رحيل سفير فلسطين في القاهرة.. دياب اللوح يغادر المشهد بعد مسيرة وطنية ودبلوماسية حافلة

القاهرة – رندة رفعت

غيّب الموت في العاصمة المصرية القاهرة السفير دياب اللوح، سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، عن عمر ناهز 68 عاماً، بعد مسيرة وطنية ودبلوماسية امتدت لعقود، كرّس خلالها جانباً كبيراً من حياته لخدمة القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

 

 

ونعت القيادة الفلسطينية السفير الراحل، فيما وصفه الرئيس محمود عباس بـ”القائد الوطني”، مشيداً بمسيرته الوطنية والدبلوماسية وما عُرف به من إخلاص وتفانٍ في أداء واجبه، وحرصه على خدمة أبناء شعبه والدفاع عن قضيته الوطنية.

 

 

ويمثل رحيل دياب اللوح خسارة للدبلوماسية الفلسطينية وللمشهد العربي، خصوصاً أنه أمضى سنوات طويلة في القاهرة، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ القضية الفلسطينية، واضطلع خلالها بدور بارز في نقل الموقف الفلسطيني وتعزيز قنوات التواصل مع القيادة المصرية ومؤسسات الدولة والمجتمع الدبلوماسي والإعلامي.

 

 

سفير في قلب المشهد الفلسطيني المصري

منذ توليه منصبه سفيراً لدولة فلسطين لدى مصر في نوفمبر 2017، كان اللوح حاضراً في الملفات السياسية التي تربط القاهرة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها تطورات قطاع غزة، والجهود المصرية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، إلى جانب الاتصالات السياسية الرامية إلى دعم الشعب الفلسطيني وحماية حقوقه الوطنية.

 

 

كما شغل اللوح منصب المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية خلال الفترة من 2017 وحتى 2023، ليكون بذلك أحد أبرز الأصوات الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل العربية خلال سنوات شهدت تحولات سياسية وأمنية عميقة في المنطقة.

 

 

وخلال وجوده في القاهرة، عُرف بتأكيده المستمر على مركزية الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، وبمواقفه الرافضة لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، كما شارك في العديد من اللقاءات والفعاليات العربية والدولية التي تناولت مستقبل القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة.

 

 

مسيرة بدأت بالنضال قبل الدبلوماسية

لم تبدأ رحلة دياب اللوح من أروقة الدبلوماسية، وإنما انخرط في العمل الوطني الفلسطيني منذ شبابه، وتعرض للاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتدرج في مواقع العمل التنظيمي والإعلامي والسياسي داخل حركة “فتح”.

 

 

وتولى خلال مسيرته عدداً من المسؤوليات، من بينها مسؤوليات في الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية والعلاقات العربية والدولية، كما تولى رئاسة تحرير صحيفة “الكرامة”، قبل انتقاله إلى العمل الدبلوماسي الرسمي.

 

 

وشغل لاحقاً منصب سفير دولة فلسطين لدى الصين وموريتانيا واليمن، قبل أن يستقر في القاهرة سفيراً لفلسطين لدى مصر حتى رحيله.

 

 

القاهرة.. المحطة الأبرز في سنواته الأخيرة

ارتبط اسم السفير دياب اللوح خلال سنوات عمله في مصر بالملف الفلسطيني بكل تفاصيله، ولم يكن حضوره محصوراً في المناسبات الرسمية، بل امتد إلى اللقاءات السياسية والإعلامية والفعاليات العربية، وظل على تواصل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني.

 

 

وفي خضم الحرب على غزة، اكتسب الدور الدبلوماسي الفلسطيني في القاهرة أهمية مضاعفة، مع تصاعد الحاجة إلى التنسيق بشأن المساعدات الإنسانية وتطورات القطاع والجهود السياسية، وهي ملفات كان اللوح أحد أبرز ممثلي الجانب الفلسطيني فيها.

 

 

رحيل رجل حمل القضية حتى اللحظة الأخيرة

برحيل دياب اللوح، تفقد فلسطين دبلوماسياً حمل معه إرثاً طويلاً من العمل الوطني والسياسي والإعلامي، فيما تفقد القاهرة سفيراً كان جزءاً من المشهد الدبلوماسي العربي لسنوات، وشاهداً على محطات مفصلية في العلاقات المصرية الفلسطينية.

 

 

وبين النضال والعمل التنظيمي والإعلام والدبلوماسية، امتدت مسيرة اللوح لتجسد نموذجاً لرجل ظل مرتبطاً بقضيته الوطنية، مدافعاً عن حقوق شعبه، ومؤمناً بأهمية الدور المصري في دعم فلسطين.

 

 

رحل السفير دياب اللوح، لكن اسمه سيبقى حاضراً في ذاكرة الدبلوماسية الفلسطينية، وفي ذاكرة القاهرة التي احتضنت سنواته الأخيرة، وفي مسيرة رجل جعل من العمل من أجل فلسطين عنواناً لحياته.

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!