قصة تكريم أعاد إلى الواجهة بطلاً من الدبلوماسية المصرية.. من هو محمد كمال الدين صلاح؟

 

القاهرة – رندة رفعت

لم يكن المشهد الذي شهدته جامعة الدول العربية خلال حفل تكريم الأمين العام أحمد أبو الغيط مجرد مناسبة بروتوكولية لتوديع مسؤول أنهى سنوات من الخدمة، بل حمل رسالة وفاء امتدت عبر ما يقرب من سبعة عقود.

 

ففي لحظة مؤثرة، حرص سفير جمهورية الصومال على تكريم السيدة ليلى كمال الدين، زوجة أحمد أبو الغيط، ليس بصفتها قرينة الأمين العام، وإنما لأنها ابنة السفير المصري الراحل محمد كمال الدين صلاح، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية، وأول دبلوماسي مصري يستشهد أثناء أداء واجبه الوطني خارج البلاد.

 

في خمسينيات القرن الماضي، كانت الصومال تعيش مرحلة دقيقة من تاريخها، تسبق إعلان الاستقلال.

 

وفي تلك الفترة، أوفدت مصر السفير محمد كمال الدين صلاح ممثلًا لها في المجلس الاستشاري للأمم المتحدة المشرف على إدارة الإقليم، واضعًا خبرته الدبلوماسية في خدمة شعب كان يبني دولته الحديثة.

 

لكن الرجل لم يكتف بأداء مهامه الرسمية، بل آمن بأن الدبلوماسية الحقيقية تقوم على بناء الإنسان قبل إبرام الاتفاقيات.

 

فعمل على دعم التعليم، وتعزيز مكانة اللغة العربية، وإيفاد المعلمين المصريين وعلماء الأزهر، وتشجيع الطلاب الصوماليين على الالتحاق بالجامعات المصرية، وأسهم في ترسيخ جسور التعاون بين القاهرة ومقديشو في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.

 

وبفضل هذا الدور، اكتسب احترامًا واسعًا داخل المجتمع الصومالي، الذي رأى فيه دبلوماسيًا يعمل من أجل مستقبل البلاد، لا مجرد ممثل لدولة صديقة.

 

وفي السادس عشر من أبريل عام 1957، تعرض محمد كمال الدين صلاح لعملية اغتيال أثناء عودته إلى مقر إقامته في العاصمة مقديشو، بعد أن هاجمه أحد الأشخاص بسلاح أبيض، متأثرًا بأجواء التوتر السياسي التي كانت تحيط بمرحلة الانتقال نحو الاستقلال.

 

ورغم إسعافه، فارق الحياة متأثرًا بإصاباته، ليسجل اسمه في التاريخ كأول دبلوماسي مصري يستشهد خلال أداء مهمته الرسمية في الخارج.

 

ورغم مرور عشرات السنين، لم تُمحَ ذكراه من الذاكرة الصومالية. فقد شُيع في جنازة رسمية وشعبية مهيبة، وأُطلق اسمه على أحد شوارع العاصمة مقديشو، وظل يُذكر باعتباره أحد الشخصيات التي وقفت إلى جانب الشعب الصومالي في مرحلة بناء الدولة.

 

ومن هنا، جاء تكريم ابنته داخل جامعة الدول العربية ليحمل دلالة تتجاوز الأشخاص والمناصب، ويجسد وفاء دولة لرجل آمن برسالة الدبلوماسية، وأسهم في صناعة صفحة مضيئة من العلاقات المصرية الصومالية.

 

إنها قصة تؤكد أن الدبلوماسية ليست فقط مفاوضات واتفاقيات، بل قد تكون تضحية وعطاءً يمتد أثرهما عبر الأجيال، وأن بعض الأسماء لا يخلدها المنصب، وإنما يخلدها ما تتركه من أثر في ذاكرة الشعوب.

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

المزيد من الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!