القاهرة – رندة رفعت
في احتفال يعكس عمق التراث الثقافي التركي وأهمية العادات الغذائية الصحية، نظمت السفارة التركية بالقاهرة فعالية خاصة بمناسبة “يوم الإفطار العالمي”، الذي يُحتفى به في الأحد الأول من شهر يونيو من كل عام، بمشاركة نخبة من الفنانين والكتاب والإعلاميين والشخصيات العامة المصرية.

وجاءت الفعالية لتسليط الضوء على مكانة وجبة الإفطار في الثقافة التركية، باعتبارها أكثر من مجرد وجبة يومية، بل تقليدًا اجتماعيًا يجسد قيم الأسرة والتواصل والضيافة، ويعزز أنماط الحياة الصحية والمتوازنة.
وفي كلمته خلال الاحتفال، أكد سفير تركيا لدى القاهرة، صالح موطلو شن، أن الإفطار يحتل مكانة محورية في الحياة اليومية للأسر التركية، حيث يمثل فرصة لاجتماع أفراد العائلة وتبادل الأحاديث وتعزيز الروابط الإنسانية قبل الانطلاق إلى أعمالهم وأنشطتهم اليومية.
وأشار السفير إلى أن السفارة حرصت على تقديم تجربة إفطار تركية أصيلة للضيوف المصريين، تضم أبرز المكونات التقليدية التي تشتهر بها الموائد التركية، وعلى رأسها الجبن والزيتون والعسل والمربى والطماطم، إلى جانب الأطباق الساخنة الشهيرة مثل البيض والمنمن والبسطرمة والسجق، فضلًا عن خبز “السميت” الذي جرى إحضاره خصيصًا من تركيا ليُقدم مع الشاي التركي الأسود التقليدي.
وأوضح أن الإفطار التركي يجمع بين القيمة الغذائية العالية والمذاق المميز، مؤكدًا أن بدء اليوم بوجبة متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يسهم في تعزيز الصحة والنشاط والإنتاجية، فضلًا عن دوره في ترسيخ الروابط الأسرية التي تشكل أساس المجتمع.
وأضاف أن وتيرة الحياة الحديثة دفعت كثيرين إلى الاستغناء عن الإفطار أو الاكتفاء بوجبات سريعة، الأمر الذي يحرم الأفراد ليس فقط من فوائد الغذاء، بل أيضًا من لحظات التواصل العائلي التي تمنحهم الدعم النفسي والطاقة الإيجابية مع بداية يومهم.
ودعا السفير شن إلى التعرف على ثقافة الإفطار التركي وتجربتها عند زيارة تركيا، مشيرًا إلى أن الدعوة إلى الإفطار تعد من أبرز مظاهر الكرم والضيافة في المجتمع التركي، وتحظى بشعبية متزايدة داخل البلاد وخارجها.
من جانبها، قدمت الدبلوماسية التركية تراجا تاما عرضًا تناول الخصائص المميزة للإفطار التركي، موضحة أنه يقوم على التنوع والتوازن بين المنتجات الطازجة والأطعمة التقليدية، ويتميز بطابعه الاجتماعي الذي يجعل من تناول الطعام تجربة مشتركة تحتفي بالتواصل الإنساني والضيافة.
كما أبرز العرض أوجه التشابه بين المجتمعين المصري والتركي، خاصة فيما يتعلق بقيم الأسرة وثقافة المائدة، لافتًا إلى أن الشاي الأسود ووجبات الإفطار الممتدة تمثلان عنصرين مشتركين في الحياة اليومية لدى الشعبين.
ويحظى الإفطار التركي بمكانة متقدمة بين أشهر وجبات الإفطار عالميًا، بفضل تنوع مكوناته وثرائه الثقافي واعتماده على منتجات طبيعية وطازجة قادمة من مختلف المناطق التركية.
وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي والانتشار المتزايد لمطاعم الإفطار التركية حول العالم في تعزيز حضوره الدولي وتحويله إلى تجربة سياحية وثقافية تجذب الزوار من مختلف الجنسيات.
ويظل الشاي التركي، الذي يُقدم في الكؤوس الزجاجية التقليدية على شكل زهرة التوليب، أحد أبرز رموز هذه التجربة؛ إذ لا يقتصر دوره على كونه مشروبًا مفضلًا، بل يمثل رمزًا للدفء والضيافة والتواصل الاجتماعي، ويمنح موائد الإفطار التركية طابعها الهادئ والمميز الذي يعكس فلسفة الحياة التركية القائمة على المشاركة والتقارب الإنساني.












