عاصم البلال: العودة الطوعية ليست رحلة إلى الوطن.. بل بوابة لإعادة بناء السودان واستعادة تماسكه

رندة رفعت

أكد عاصم البلال الطيب، رئيس لجنة الإعلام والناطق الرسمي باسم لجنة الأمل للعودة الطوعية للسودانيين، أن العودة الطوعية باتت تمثل أحد المسارات المهمة في دعم استقرار المجتمع السوداني وتهيئة الظروف لمرحلة التعافي وإعادة البناء، مشددًا على أن جهود العودة لا تنفصل عن مشروع أوسع يستهدف استعادة تماسك الدولة والمجتمع وتحريك عجلة الاقتصاد.

وقال البلال إن اللجنة تعمل على توسيع شبكة شراكاتها مع مؤسسات المجتمع السوداني والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمبادرات الشعبية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة، انطلاقًا من قناعة بأن ملف العودة أكبر من أن تتحمله جهة واحدة، وأن نجاحه يتطلب تكاملًا بين مؤسسات الدولة والمجتمع والقطاع الخاص والقوى المجتمعية.

 

وأوضح أن تداعيات الحرب أفرزت واقعًا إنسانيًا واجتماعيًا معقدًا، تمثل في وجود أعداد كبيرة من السودانيين خارج البلاد، إلى جانب النازحين داخل السودان، وهو ما يجعل العودة الطوعية ملفًا وطنيًا متعدد الأبعاد، لا يقتصر على توفير وسائل النقل، وإنما يمتد إلى إعادة دمج المواطنين في دورة الحياة والإنتاج والمساهمة في بناء مستقبل السودان.

 

العودة.. من الانتقال الجغرافي إلى استعادة الحياة

وشدد البلال على أن مفهوم العودة يجب ألا يُختزل في انتقال المواطن من دولة إلى أخرى، مؤكدًا أن عودة السودانيين تمثل رافدًا مهمًا لإعادة توزيع السكان، وتنشيط الاقتصاد المحلي، واستعادة النشاط المجتمعي، والاستفادة من طاقات وخبرات العائدين في مرحلة إعادة الإعمار.

 

وأضاف أن المواطن الذي يعود إلى بلاده لا يمثل مجرد مستفيد من رحلة نقل، وإنما شريك محتمل في عملية التعافي وإعادة البناء، بما يمتلكه من خبرات وقدرات وعلاقات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد واستعادة الحياة الطبيعية في المدن والمناطق التي تتعافى من آثار الحرب.

 

وأشاد رئيس لجنة الإعلام بالدور الذي تضطلع به القوات المسلحة السودانية في تهيئة الظروف الأمنية اللازمة لعودة المواطنين، إلى جانب الجهود التي تبذلها المبادرات المجتمعية ورجال الأعمال والشركات والمؤسسات الداعمة لرحلات العودة، مؤكدًا أن ما يجري يمثل جهدًا وطنيًا متكاملًا تشارك فيه أطراف متعددة.

 

الانتقاد لا يربك المسار.. والنتائج هي المعيار

وفيما يتعلق بما يثار من انتقادات حول عمل اللجنة، أكد البلال أن العمل العام يظل بطبيعته مجالًا مفتوحًا للنقد والمراجعة، مشيرًا إلى أن اللجنة تنظر بإيجابية إلى النقد الموضوعي باعتباره أداة لتطوير الأداء وتصحيح المسار.

 

وأكد أن محاولات التشكيك في تماسك اللجنة أو إثارة الجدل حول عملها لن تحول دون مواصلة مهمتها، مشددًا على أن الفيصل الحقيقي في تقييم أي مبادرة هو قدرتها على خدمة المواطن وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

وقال إن لجنة الأمل تعمل باعتبارها مبادرة شعبية تطوعية مفتوحة أمام الجميع، وتستند في تنفيذ مهامها إلى جهود أعضائها والمتطوعين والشركاء، داعيًا وسائل الإعلام إلى مواصلة الاضطلاع بدورها في دعم قضايا المواطنين وإبراز المبادرات التي تستهدف تخفيف آثار الأزمة وتعزيز فرص الاستقرار.

 

لا موعد نهائيًا لإغلاق باب العودة

وأكد البلال أن العودة الحالية تتم بصورة طوعية، ولا يوجد موعد نهائي محدد لإغلاق باب التسجيل أمام الراغبين في العودة، موضحًا أن اللجنة مستمرة في استقبال طلبات المواطنين والعمل على توفير التسهيلات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

 

وأشار إلى أن الدولة السودانية ستضطلع، في مرحلة لاحقة ومع انتهاء الحرب واستقرار الأوضاع، بدور أكبر في إدارة ملف العودة، باعتبار أن هذا الملف يرتبط بتخطيط سكاني واقتصادي واجتماعي واسع يتجاوز إمكانات أي مبادرة شعبية منفردة.

 

وشدد على أن الوصول إلى السودان ليس نهاية رحلة العودة، وإنما بدايتها الحقيقية، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب منظومة متكاملة لإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل والخدمات ومقومات الاستقرار، بما يضمن للعائدين حياة كريمة وقدرة على الاندماج مجددًا في المجتمع.

 

12 حافلة في تفويج اليوم وخطط لاستمرار الرحلات

وحول تفويج اليوم، أوضح البلال أن عدد الحافلات بلغ نحو 12 حافلة، مع إمكانية زيادة العدد وفقًا لحجم الإقبال وأعداد الراغبين في العودة، مؤكدًا أن إجراءات التفويج تتم بصورة منظمة ومنضبطة.

 

وأشار إلى أن اللجان الفرعية العاملة ميدانيًا تواصل مهامها في مراجعة قوائم العائدين وتنظيم إجراءات السفر وتنسيق حركة التفويج، بما يضمن انسيابية الرحلات والحد من التكدس، فضلًا عن متابعة احتياجات المواطنين خلال مراحل الرحلة.

 

وأكد أن اللجنة تواصل إعداد خططها لضمان استمرارية عمليات العودة، والعمل على حشد الموارد والإمكانات اللازمة بالتعاون مع الشركاء والجهات الداعمة.

 

العودة الطوعية.. استثمار في مستقبل السودان

واختتم عاصم البلال بالتأكيد على أن العودة الطوعية تمثل اليوم أكثر من مجرد استجابة لاحتياج إنساني؛ فهي، في جوهرها، مشروع وطني يرتبط بمستقبل السودان، يبدأ بعودة المواطن إلى أرضه، ويمتد إلى إعادة بناء الاقتصاد والمجتمع، واستعادة الاستقرار، وتعزيز اللحمة الوطنية.

 

وقال إن نجاح هذا المسار يتطلب استمرار روح التكافل والتعاون بين السودانيين، وتضافر جهود الدولة والمجتمع والقطاع الخاص والمبادرات الشعبية، بما يحول العودة من مجرد انتقال جغرافي إلى رافعة حقيقية لإعادة بناء الدولة واستعادة الحياة الطبيعية في السودان.

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

المزيد من الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!