السفير التركي بالقاهرة لـ«الغد»: لا نريد أزمة مع مصر بسبب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا.. والحوار أساس التعامل مع الخلافات

صالح موطلو شن يؤكد تمسك أنقرة بعلاقات الشراكة مع القاهرة.. والاتفاقية البحرية تعيد ملف شرق المتوسط إلى واجهة التفاعلات الإقليمية

 

القاهرة – رندة رفعت

 

أكد السفير التركي لدى القاهرة، صالح موطلو شن، أن بلاده لا ترغب في تحويل التصديق الليبي على مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الولاية البحرية بين تركيا وليبيا إلى مصدر أزمة في العلاقات مع مصر، مشددًا على أن أنقرة تنظر إلى القاهرة باعتبارها دولة شقيقة تربطها بتركيا علاقات تاريخية ومصالح مشتركة.

 

جاءت تصريحات السفير التركي خلال لقائه مع برنامج «مدار الغد»، الذي يقدمه الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد على قناة «الغد»، في أعقاب تصويت مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر 2026، بالموافقة على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية عام 2019، وإلغاء قرارات سابقة اتخذها المجلس عام 2020 بشأن رفض الاتفاق وقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

 

موطلو شن: مصالح الدول يجب ألا تتحول إلى أزمة مع القاهرة

 

وأوضح موطلو شن أن أنقرة لا تعتقد أن قرار مجلس النواب الليبي يستهدف الإضرار بالمصالح المصرية، معربًا عن تقدير بلاده لمصادقة البرلمان على الاتفاقية، ومؤكدًا حق الدول في اتخاذ القرارات التي تراها متصلة بمصالحها القومية.

 

وشدد السفير التركي على أن بلاده لا تريد أن يصبح الملف البحري سببًا لتوتر العلاقات مع مصر، مستحضرًا الروابط التاريخية بين البلدين، ومؤكدًا أن أنقرة تنظر إلى المكاسب التي تحققها القاهرة باعتبارها مكاسب تصب كذلك في مصلحة العلاقات الثنائية.

 

وتعكس هذه التصريحات، وفقًا لما أورده الإعلام، حرصًا تركيًا معلنًا على الفصل بين الخلاف بشأن الترتيبات البحرية في شرق المتوسط وبين مسار العلاقات المصرية التركية، في وقت تتقاطع فيه المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية للدول المطلة على المنطقة.

 

التنسيق المصري التركي بشأن ليبيا

 

وفيما يتعلق بالملف الليبي، أشار السفير التركي إلى استمرار التشاور والتنسيق بين القاهرة وأنقرة بشأن تطورات الأزمة، على المستويين السياسي والعسكري، مؤكدًا أهمية العمل المشترك لدعم الاستقرار والحفاظ على وحدة ليبيا.

 

ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل التحديات التي تواجه التسوية السياسية الليبية، وتعدد مراكز السلطة داخل البلاد، وتشابك الملفات الأمنية والاقتصادية مع حسابات القوى الإقليمية المعنية بمستقبل الدولة الليبية.

 

اتفاقية 2019 تعيد شرق المتوسط إلى دائرة الخلافات القانونية والسياسية

 

وتعود مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا إلى 27 نوفمبر 2019، وتتعلق بتحديد مناطق الولاية البحرية بين البلدين، بما يشمل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وفق إحداثيات جغرافية محددة أُدرجت في الاتفاق وملاحقه الفنية.

 

وأعاد تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة فتح ملف قانوني وسياسي حساس في شرق البحر المتوسط، حيث تتداخل المطالبات البحرية مع قضايا استكشاف موارد الطاقة وترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، فضلًا عن توازنات العلاقات بين دول المنطقة.

 

وفي المقابل، أعلنت مصر في 21 أكتوبر 2026 رفضها القاطع تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة، مؤكدة أنها تراها باطلة بطلانًا مطلقًا ومعدومة الأثر القانوني، وأن التصديق عليها لا يرتب آثارًا قانونية بالنسبة إليها.

 

وقالت وزارة الخارجية المصرية إن المذكرة، من وجهة نظر القاهرة، تخالف مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 المتعلقة بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، معتبرة أنها تمس الحقوق السيادية المصرية في هذه المناطق. كما أكدت مصر احتفاظها بحقها في حماية حقوقها التي يكفلها القانون الدولي.

 

في المقابل، رحبت وزارة الخارجية التركية بقرار مجلس النواب الليبي، معتبرة أن مذكرة التفاهم تصون الحقوق والمصالح المتبادلة للبلدين استنادًا إلى القانون الدولي ومبادئ الإنصاف، وتسهم في تعزيز التعاون التركي الليبي.

 

بين المصالح البحرية والشراكة الإقليمية

 

ويضع التطور الأخير العلاقات المصرية التركية أمام اختبار دبلوماسي يتعلق بكيفية إدارة التباينات القانونية والسياسية بشأن الحدود البحرية، دون أن يمتد الخلاف بالضرورة إلى مجمل مسارات التعاون الثنائي.

 

وبينما تتمسك القاهرة بموقفها الرافض للمذكرة استنادًا إلى ما تعتبره حقوقًا سيادية ومبادئ القانون الدولي للبحار، تؤكد أنقرة دعمها للاتفاق باعتباره إطارًا لحماية المصالح المشتركة مع ليبيا.

 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحوار الدبلوماسي وتبادل المواقف الرسمية، إلى جانب احترام الحقوق والمصالح التي تتمسك بها الدول المعنية، باعتبارها عناصر أساسية في التعامل مع الملفات البحرية المتداخلة في شرق المتوسط، بما يحد من احتمالات التصعيد ويفتح المجال أمام معالجة الخلافات عبر القنوات السياسية والقانونية.

 

 

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

المزيد من الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!