القاهرة – رندة رفعت
عقد مجلس الشباب المصري بالتعاون مع مجلة الشباب التابعة لمؤسسة الاهرام العريقة بقاعة تقلا بمؤسسة الاهرام حلقة نقاشية بعنوان ” الاعلام والدراما بين حرية الإبداع والمسؤولية المجتمعية ” .

وشارك في فعاليات الحلقة النقاشية نخبة من الإعلاميين والاكاديميين واستاذة الجامعات ، بالإضافة الي مشاركة عدد من الفنانين ، وبمشاركة واسعة من الشباب.
وافتتحت الحلقة النقاشية السفيرة سامية بيبرس الامين العام لمجلس الشباب ومديرة برنامج تعزيز الثقافة والهوية الوطنية بالمجلس معربة عن سعادتها بتواجدها في مؤسسة الاهرام العريقة ، ومشيرة الي ان الاعلام والدراما هما احدي ادوات قوة مصر الناعمة وانهما يسهمان في تشكيل الرأي العام وبناء الوعي المجتمعي وتعزيز الانتماء الوطني .
واكدت بيبرس ان الدراما ليست مجرد منتج ثقافي بل هي ضرورة وطنية وانها تمثل واجهة مصر الحضارية.
واستعرضت السفيرة بيبرس ضوابط ومعايير الدراما من بينها انها تعكس الواقع وأنها تسلط الضوء علي الإيجابيات في المجتمع وان لديها رسالة او مسؤولية مجتمعية .
وأوضحت ايضا عدم وجود تعارض بين حرية الابداع والمسؤولية المجتمعية للدراما وضرورة العمل علي تحقيق التوازن بينهما .
كما تطرقت السفيرة الي رؤية القيادة السياسية المصرية فيما يتعلق بأهمية العمل علي تطوير المحتوي الاعلامي والدرامي بما يسهم في ترسيخ القيم المصرية الأصيلة في المجتمع.
وفي ختام كلمتها تطرقت بيبرس الي المشهد الدرامي في شهر رمضان المبارك مابين عامي 2025 و 2026 مشيدة بالاعمال الدرامية التي تنتجها الشركة المتحدة لجودة انتاجها الفني وتقديمها محتوي درامي مبدع، مؤكدة ان مصر صاحبة التاريخ الطويل في الريادة الاعلامية والدرامية تستحق مشهدا إعلاميا ودراميا يليق بمكانتها ورسالتها الثقافية عبر العصور المختلفة.
تأكيد الالتزام بتوجيهات السيسي للنهوض بالدراما:
وشهدت الندوة تأكيدًا واسعًا من المشاركين على أهمية الالتزام بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير الدراما المصرية، والنهوض بمحتواها بما يعزز القيم المجتمعية ويحافظ على الهوية الوطنية.
وأشار المتحدثون إلى أن هذه التوجيهات تمثل إطارًا حاكمًا لإعادة ضبط مسار الإنتاج الدرامي، من خلال تقديم أعمال تعكس الواقع بشكل متوازن، دون مبالغة في إبراز السلبيات أو تشويه صورة المجتمع، مع التركيز على قيم الترابط الأسري والانتماء الوطني.
كما لفتوا إلى أهمية أن تسهم الدراما في بناء الوعي، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على سلوكيات الجمهور، بما يتسق مع دعوات القيادة السياسية لتقديم أعمال إيجابية تعكس حقيقة المجتمع المصري وتدعم استقراره.
العقاد: ربط البحث العلمي بصناعة الدراما
من جانبها، أكدت الدكتورة ولاء العقاد عميدة كلية البنات جامعة الأزهر أهمية الدراما كأحد أبرز أدوات التأثير في تنشئة الأجيال، مشددة على ضرورة الربط بين نتائج الدراسات الإعلامية وصناعة المحتوى.
وأوضحت أن تراجع بعض الأنماط، مثل الدراما الدينية، ارتبط بغياب دور الدولة في الإنتاج، داعية إلى تكامل الجهود بين المؤسسات البحثية وصناع الدراما، وتقديم أعمال ترتقي بالمجتمع وتعالج قضاياه بوعي.
ممدوح: الإعلام مرآة المجتمع واستعادة دوره ضرورة
وأكد الدكتور محمد ممدوح رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن الإعلام يعكس المجتمع ويسهم في تشكيله، مشيرًا إلى أهمية معالجة قضايا الأحوال الشخصية، والمرأة، والطفل، ورفع الوعي بها.
ودعا إلى استعادة دور الإعلام التقليدي في مواجهة تأثير إعلام المنصات، وتصحيح المفاهيم المرتبطة بقضايا مجتمعية حساسة، بما يسهم في بناء وعي سليم.
أبو داوود: الفن اختيار ورسالة
وشدد الفنان القدير والمخرج محمد أبو داوود على أن الفن ليس مجرد نقل للواقع، بل «اختيار» مسؤول، مؤكدًا أن التركيز على النماذج السلبية يضر بالمجتمع.
وأوضح أن العمل الفني يجب أن يجمع بين المتعة والقيمة، ويحمل رسالة واضحة، داعيًا إلى دعم الأعمال التاريخية والموجهة للأطفال، وتعزيز دور الفن في رفع الوعي المجتمعي.
ندى بسيوني: عودة الدولة والدراما العائلية ضرورة
وأعربت الفنانة القديرة ندى بسيوني عن قلقها من تراجع بعض الأعمال الدرامية خلال السنوات الأخيرة، مطالبة بعودة الدولة للقيام بدور أكبر في الإنتاج الفني.
وأكدت أهمية استعادة الدراما العائلية، وتقديم نماذج وطنية ملهمة، على غرار أعمال مثل رأفت الهجان، مشددة على ضرورة وجود رقابة واعية تحافظ على الهوية والقيم.
مداخلات موسعة: نحو مشروع قومي للقدوة
شهدت الندوة مداخلات متعددة أكدت أهمية الفن كأداة للتنشئة الاجتماعية، وضرورة إطلاق مشروع قومي لإعادة تقديم «القدوة» في الإعلام والدراما، لمواجهة التحديات الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية.
كما شدد المشاركون على أهمية تفعيل دور النقابات المهنية، ووجود حركة نقدية فنية واعية، إلى جانب الاستفادة من الدراما في دعم السياحة والترويج لصورة مصر.
وفي ختام الحلقة النقاشية توافق المشاركون علي عدد من التوصيات تتركز على المطالبة بعودة مساهمة الدولة المصرية في إنتاج الاعمال الدرامية،وذلك بما يضمن جودة الإنتاج الفني ووجود رقابة فعلية علي الاعمال الفنية التي تقدم للجمهور .
كما اكدوا أهمية التحديث المستمر لتقنيات العمل الاعلامي والدرامي بما يحقق التطوير المستدام للمشهدين الاعلامي والدرامي .
ودعوا القائمين علي العمل الدرامي الي الاستعانة بالمراكز الاكاديمية المتخصصة لدعم دقة المحتوي الدرامي .
كما تم التأكيد علي أهمية التكامل بين نتائج الدراسات الاعلامية والقائمين علي الإنتاج الدرامي .
ودعوة الجهات المسؤولة عن الإنتاج بالعمل علي انتقاء ” المؤثرين” (Influencers) من ذوي الموهبة الحقيقية للمشاركة في الاعمال الدرامية
واكدوا أهمية مشاركة القطاع الخاص في الإنتاج الدرامي .
كما اكدوا علي أهمية عودة المسلسلات الدينية والتاريخية بكثافة وخاصة خلال شهر رمضان المبارك والتي تستخدم اللغة العربية الفصحى ، لخلق جيل واع ومعتز بهويته الوطنية .
واكدوا العمل علي ” صناعة النموذج ” الذي يحتذي به الشباب من خلال الاعمال الدرامية المقدمة ،وذلك بما يسهم في تنشئة أجيال لديها انتماء وطني متمسكة بالقيم المصرية الأصيلة.
شهدت الحلقة النقاشية تكريم مجلس الشباب المصري للضيوف المشاركين بدروع تقديرا لرؤاهم حول كيفية النهوض بالدراما المصرية كأحد دوافد القوى الناعمة المؤثرة .












