خطابي يكشف عن إطار قانوني استرشادي لصناع المحتوى، ومبادرة للتربية الإعلامية، وتواصل مباشر مع الصحفيين.. والأفلام الفلسطينية تحقق مشاهدات قياسية
القاهرة – رندة رفعت
في إحاطة إعلامية حملت رسائل تتجاوز حدود التطوير التقليدي للأداء الإعلامي، كشف السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، عن ملامح تحرك عربي متعدد المسارات لمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي، يقوم على تحديث الأطر المنظمة للإعلام الرقمي، والتعامل مع تنامي نفوذ المؤثرين وصناع المحتوى، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التضليل المعلوماتي، بالتوازي مع تطوير قنوات التواصل بين الأمانة العامة والمؤسسات الصحفية والإعلامية.
وتعكس التصريحات التي أدلى بها خطابي، على هامش أعمال الدورة العادية السادسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، توجهاً نحو التعامل مع الإعلام باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن المعرفي والوعي المجتمعي وصناعة الرأي العام، وليس مجرد أداة لنقل الأخبار والمواقف الرسمية.
تنظيم المؤثرين.. نحو مرجعية عربية للإعلام الرقمي
وفي مقدمة الملفات التي كشف عنها خطابي، مناقشة مشروع إطار قانوني استرشادي لتنظيم عمل المؤثرين وصناع المحتوى الإعلامي، في استجابة للتحولات العميقة التي أحدثتها المنصات الرقمية في طبيعة الاتصال الجماهيري، واتساع تأثير الأفراد والكيانات الرقمية في تشكيل اتجاهات الرأي العام.
وأوضح أن الفضاء الرقمي بات مفتوحاً بلا حدود، الأمر الذي دفع عدداً من الدول إلى وضع تشريعات وقواعد تنظم الممارسات الإعلامية عبر المنصات الإلكترونية، مشيراً إلى أن التحرك العربي يستهدف إعداد إطار استرشادي يشكل أرضية مشتركة يمكن للدول الاستفادة منها والبناء عليها وصولاً إلى تطوير تشريعات أكثر تكاملاً.
كما أشار إلى مناقشة مجلس وزراء الإعلام العرب مشروع إطار قانوني لتنظيم الإعلام الرقمي، بما يواكب التطورات التكنولوجية المتلاحقة ويستجيب للتحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اتساع الفجوة بين سرعة انتشار المحتوى الرقمي وتطور الأطر التنظيمية والقانونية الحاكمة له، وما يفرضه ذلك من ضرورة تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وحماية الجمهور من التضليل، دون الإخلال بتعددية الفضاء الإعلامي.
التربية الإعلامية.. معركة الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي
ولم يقتصر التحرك العربي على الجانب التشريعي، إذ وضع خطابي مسألة بناء الوعي الإعلامي لدى الأجيال الصاعدة ضمن أولويات المرحلة، مؤكداً أهمية تنمية قدرات النشء والشباب على التعامل النقدي مع التدفقات المتزايدة من الأخبار والمعلومات، والتمييز بين المحتوى الموثوق والمعلومات المضللة، لا سيما مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، كشف عن توجه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتنظيم ورشة عمل أو ندوة رفيعة المستوى حول التربية الإعلامية والمعلوماتية، بمشاركة إعلاميين وأكاديميين ومختلف الأطراف المعنية، بهدف تعزيز الثقافة الإعلامية وتطوير مهارات التحقق من المعلومات وفهم طبيعة المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
وتبرز أهمية هذا المسار في أن تحديات الإعلام الحديث لم تعد مرتبطة فقط بامتلاك أدوات النشر والوصول إلى الجمهور، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة المجتمعات على التحقق من مصادر المعلومات، ومواجهة الأخبار الزائفة، والتعامل مع المحتوى الذي تنتجه أو تعيد تشكيله تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
انفتاح مؤسسي.. لقاءات دورية مع قيادات الجامعة والإعلاميين
وعلى صعيد تطوير الاتصال المؤسسي، أعلن خطابي عن توجه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى تدشين تقليد جديد يقوم على التواصل المباشر والدوري مع الصحفيين والإعلاميين، تنفيذاً لرؤية الأمين العام الدكتور نبيل فهمي الرامية إلى تعزيز الانفتاح على المؤسسات الإعلامية وتطوير قنوات الاتصال معها.
وأوضح أن اللقاء الذي جمعه بعدد من الإعلاميين يمثل بداية لهذا المسار، على أن تتضمن اللقاءات المقبلة مشاركة أمناء عامين مساعدين آخرين، كل في نطاق اختصاصه، بما يتيح للصحفيين الاطلاع بصورة مباشرة على الملفات والقضايا التي تتولاها قطاعات الأمانة العامة.
وشدد على أن الإعلام يمثل مرآة جامعة الدول العربية والمؤسسات العاملة تحت مظلتها، وأن التواصل المباشر مع الصحفيين يسهم في توضيح أنشطة الجامعة ومواقفها، وتعزيز تدفق المعلومات، وتوسيع مساحة الحوار مع مختلف المؤسسات الصحفية، الوطنية والمحلية والأجنبية المعتمدة.
ويحمل هذا التوجه دلالة مؤسسية مهمة، تتمثل في الانتقال من الاكتفاء بقنوات الاتصال التقليدية إلى إتاحة مساحة أوسع للتفاعل المباشر مع الإعلام، بما يعزز الشفافية المعلوماتية ويساعد على تقديم صورة أكثر وضوحاً عن طبيعة العمل العربي المشترك.
فلسطين في صدارة المشهد.. الوثائقيات تتحول إلى أداة للوعي والتوثيق
وفي الملف الفلسطيني، كشف خطابي عن تحقيق الأفلام التوثيقية التي أنتجتها أو نشرتها منصات جامعة الدول العربية بشأن القضية الفلسطينية مشاهدات قياسية عبر حسابات التواصل الاجتماعي التابعة للجامعة، بما يعكس اتساع الاهتمام الجماهيري بالمحتوى الذي يوثق الأبعاد التاريخية والإنسانية والسياسية للقضية.
وأكد أن الإعلام يتحمل مسؤولية محورية في نقل حقيقة القضية الفلسطينية إلى الأجيال الجديدة، وتعريفها بجذورها التاريخية ومكانة القدس الدينية والتاريخية، فضلاً عن توضيح طبيعة الأوضاع التي يعيشها الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وأشار إلى أن الأمانة العامة تولي أهمية متزايدة لتوظيف الوسائط الإعلامية الحديثة والأفلام الوثائقية في توثيق الأحداث وتقديم الرواية القائمة على الحقائق، وتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية في مواجهة محاولات تغييب أبعادها التاريخية والإنسانية.
وفي السياق ذاته، تصدرت القضية الفلسطينية أعمال الدورة السادسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، بمختلف أبعادها، في ضوء التطورات المتسارعة بالأراضي الفلسطينية، وهو ما انعكس في إصدار المجلس بياناً خاصاً بشأن المستجدات الميدانية.
مقاربة عربية متعددة المسارات لمستقبل الإعلام
وتكشف مجمل الملفات التي استعرضها السفير أحمد رشيد خطابي عن ملامح مقاربة عربية تتعامل مع التحولات الإعلامية من زوايا متكاملة؛ تبدأ بتطوير الأطر القانونية المنظمة للعمل الرقمي، ولا تنفصل عن الاستثمار في الوعي الإعلامي والمعلوماتي، وصولاً إلى تعزيز الحضور المؤسسي لجامعة الدول العربية وتطوير أدواتها في مخاطبة الرأي العام.
كما تطرح هذه التحركات أهمية بناء بيئة إعلامية عربية أكثر قدرة على مواكبة التحولات التكنولوجية، والتعامل مع التحديات المهنية والأخلاقية والقانونية التي تفرضها المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وبين تنظيم عمل المؤثرين، ومواجهة التضليل، وتأهيل الأجيال الجديدة، وتطوير التواصل مع الصحفيين، وتوظيف الإعلام الحديث في خدمة القضية الفلسطينية، تبدو الرسالة الأساسية للإحاطة أن مستقبل الإعلام العربي لن يتحدد فقط بامتلاك منصات النشر، وإنما بمدى القدرة على بناء منظومة مهنية ومؤسسية وتشريعية تضمن مصداقية المحتوى، وتحمي الوعي، وتعزز حضور القضايا العربية في المجال العام الدولي.










