رندة رفعت
في مشهد يعكس عمق العلاقات العربية الراسخة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بقصر الاتحادية، أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يقوم بزيارة أخوية إلى مصر، حملت رسائل سياسية واستراتيجية مهمة تؤكد متانة الشراكة بين البلدين ودورهما المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجاءت الزيارة امتداداً لمسيرة طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة وأبوظبي، وتجسيداً للعلاقات الاستثنائية التي تربط القيادتين والشعبين الشقيقين، والتي أرست دعائمها الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة تجاه قضايا المنطقة ومستقبلها.
وشهد قصر الاتحادية مراسم استقبال رسمية للرئيس الإماراتي، أعقبها التقاط صورة تذكارية للرئيسين، ثم عقد جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلتها جلسة ثنائية تناولت مختلف ملفات التعاون المشترك والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، قبل أن يقيم الرئيس السيسي مأدبة غداء تكريماً لضيف مصر الكبير والوفد المرافق له.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المباحثات خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية وطابعها الاستراتيجي الراسخ، مشدداً على أن أمن دولة الإمارات ودول الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومجدداً موقف مصر الثابت في دعم استقرار الإمارات وسيادتها وسلامة أراضيها، ومساندة كل ما تتخذه قيادتها من خطوات لحماية أمن شعبها ومقدراته.
من جانبه، أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكداً أن العلاقات الإماراتية المصرية تمثل نموذجاً فريداً للتعاون العربي القائم على الأخوة الصادقة والمصالح المشتركة، ومشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما ثمّن سموه المواقف المصرية الداعمة لدولة الإمارات ودول الخليج، مؤكداً حرص البلدين على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز الأمن العربي المشترك.
وبحث الزعيمان عدداً من الملفات الإقليمية المهمة، حيث رحبا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً بشأن وقف الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدين أهمية تغليب لغة الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات، بما يسهم في خفض التوترات واستعادة الاستقرار في المنطقة.
كما توافق الرئيسان على ضرورة مواصلة التنسيق العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والعمل على حماية مصالح الدول العربية وتعزيز فرص التنمية المستدامة لشعوبها.
واستعرض الرئيس السيسي خلال اللقاء الرؤية المصرية للتعامل مع التطورات الإقليمية، والتي ترتكز على دعم الحلول السلمية الشاملة وتسوية النزاعات عبر الحوار، بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار وتوجيه موارد الدول نحو التنمية والبناء بدلاً من استنزافها في الصراعات.
وتعكس زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى القاهرة مجدداً مكانة العلاقات المصرية الإماراتية كإحدى أهم ركائز العمل العربي المشترك، وتؤكد أن الشراكة بين البلدين تجاوزت حدود التعاون التقليدي لتصبح نموذجاً استراتيجياً متكاملاً يجمع بين الرؤية السياسية الواعية والإرادة المشتركة لصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً للمنطقة بأسرها.
وتبقى القاهرة وأبوظبي، بما تمتلكانه من ثقل سياسي واقتصادي وحضاري، ركيزتين أساسيتين في دعم الاستقرار العربي، وصوتين داعمين للتنمية والسلام، انطلاقاً من إيمان مشترك بأن مستقبل المنطقة يُبنى بالتعاون والتكامل وتوحيد الجهود لخدمة الشعوب وتحقيق تطلعاتها نحو الأمن والرخاء.













