الأمين العام لجامعة الدول العربية يودّع منصبه بكلمة مؤثرة استعرض فيها إنجازات عقد كامل، مؤكداً أن العمل العربي المشترك ضرورة استراتيجية تتجاوز الخلافات.
القاهرة – رندة رفعت
في مشهد اتسم بالمشاعر الإنسانية والرسائل السياسية العميقة، ودّع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، مقر الأمانة العامة بـ”بيت العرب”، بعد عشرة أعوام قضاها على رأس المنظمة الإقليمية، موجهاً كلمة وداع مؤثرة حملت رسائل الوفاء والشكر والثقة في مستقبل العمل العربي المشترك.

واستهل أبو الغيط كلمته بالتأكيد أن لحظة المغادرة “تأتي دائماً لكنها تبقى الأصعب”، مستعيداً رحلة امتدت لعقد كامل من العمل، وصفها بأنها كانت مليئة بالتحديات والإنجازات، قائلاً إنه لم يتوقع حين قبل المهمة عام 2016 أن تستمر مسيرته في الجامعة العربية عشر سنوات كاملة.
وخص الأمين العام بالشكر قيادات العمل العربي، وفي مقدمتهم الأمين العام، مشيداً بنموذج القيادة الذي جمع بين الثقة في الذات واحترام قدرات الآخرين، مؤكداً أن تلك الثقة كانت أحد أهم أسباب نجاح العمل خلال السنوات الماضية.
كما وجّه تحية تقدير إلى السفراء المندوبين الدائمين، والأمناء المساعدين، وأعضاء الأمانة العامة، ورؤساء بعثات الجامعة في الخارج، مشيداً بما وصفه بالإخلاص والتفاني الذي مكّن الجامعة من مواصلة أداء دورها رغم تعقيدات المرحلة الإقليمية والدولية.
واستعرض أبو الغيط أبرز الإنجازات التي تحققت خلال ولايته، وفي مقدمتها التحول الرقمي الشامل للأمانة العامة، وتطوير البنية التكنولوجية، ورقمنة أعمال مجلس الجامعة، وإنشاء الملحق العراقي الجديد، وتأسيس متحف جامعة الدول العربية، إلى جانب تنظيم عدد كبير من القمم العربية والدولية، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية، فضلاً عن استعادة بعض الحقوق المالية للعاملين بالأمانة العامة.
وأكد أن الجامعة العربية واصلت أداء دورها في مختلف الملفات السياسية والتنموية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب الأزمات في لبنان وسوريا واليمن وليبيا والسودان، فضلاً عن ملفات التكامل الاقتصادي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتنمية الاجتماعية، والصحة والتعليم وحقوق الإنسان.
وشدد أبو الغيط على أن تجربته أكدت له أن العمل العربي المشترك ليس خياراً سياسياً، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، مؤكداً أن بقاء الجامعة العربية إطاراً جامعاً للحوار والتنسيق بين الدول العربية يمثل قيمة استراتيجية يجب الحفاظ عليها.
وفي واحدة من أكثر فقرات الكلمة تأثيراً، قال: “ما يجمع العرب أكبر بكثير مما تبرزه خلافاتهم، والأزمات مهما طالت تبقى عابرة، أما روابط الثقافة واللغة والجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة فباقية.”
واختتم أبو الغيط كلمته برسالة إنسانية مؤثرة، مؤكداً أنه يغادر منصبه “بنفس راضية وضمير مستريح”، قبل أن يوجه الشكر إلى جميع من شاركوه رحلة السنوات العشر، قائلاً: “لو عادت عقارب الساعة لاخترت من البداية الاستمرار في الجامعة لكامل المدة… فالرحلة في حد ذاتها هي إنجاز… نحمد الله على سلامة الوصول وصون الأمانة.”
وجاءت الكلمة لتختزل عقداً كاملاً من إدارة واحدة من أكثر المؤسسات العربية تأثيراً، في رسالة حملت مزيجاً من الاعتزاز بما تحقق، والإيمان باستمرار مسيرة العمل العربي المشترك، والثقة في قدرة “بيت العرب” على مواصلة أداء رسالته خلال المرحلة المقبلة.













