توشحت قرية مداغ بإقليم بركان المغربي اليوم الثلاثاء بأجواء روحانية استثنائية، حيث تحتفل الطريقة القادرية البودشيشية مساء اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك تحت إشراف ورئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري، وبحضور غفير لشيوخ وعلماء ومريدين توافدوا من مختلف ربوع المملكة ومن خارجها.
وشهدت الزاوية البودشيشية منذ الصباح الباكر تدفق آلاف المريدين والأتباع والزوار الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة الدينية العظيمة. وقد تحول مقر الزاوية إلى ملتقى إسلامي دولي يعكس المحبة والتعظيم لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث التقاطعات المعرفية والروحية بين أهل العلم والتصوف من داخل المغرب وخارجه في احتفالية تتجدد سنويًا لتأكيد التمسك بالقيم الإسلامية السامية.
وشكلت الفقرات الفنية والإنشادية العصب الحيوي لفعاليات هذه الليلة الروحية، حيث أبدعت المجموعة الإنشادية التابعة للطريقة البودشيشية في إحياء الفعاليات، وطربت أسماع الحاضرين بمجموعة من القصائد الجديدة والموشحات الصوفية التي تتغنى بالشمائل النبوية، بمشاركة نخبة من كبار المنشدين الذين أضفوا على المجمع خشوعًا وصفاءً روحانيًا شُحنت به القلوب.
وأكد الدكتور مولاي منير القادري، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، على الرمزية الكبرى للذكرى، مشيرًا إلى أن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شرف عظيم لا يدانيه شرف آخر. وأضاف القادري في كلمته الموجهة للجموع: يجب علينا أن نعلم أن سيدنا رسول الله حاضر معنا وينظر إلينا، وعلينا أن نجدد العهد معه، وأن نلتزم في طريق أهل الله حتى يقبلنا الله عنده.”
وأوضح شيخ الطريقة أن هذه المناسبة تعد محطة لتجديد السلوك واستلهام الهدي النبوي الشريف في التراحم والتآخي والالتزام بأخلاق التصوف السني المبني على الكتاب والسنة.
رسالة سلام ومحبة للأمة الإسلامية
واختتم الدكتور منير القادري حديثه بالتأكيد على أبعاد هذه الاحتفالية التي تتجاوز حدود المكان، مشيرًا إلى أن الزاوية البودشيشية تبعث من خلال هذا الملتقى الروحي برسالة محبة وسلام إلى الأمة الإسلامية جمعاء، تدعو فيها إلى توحيد الكلمة ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف.
وتستمر فعاليات هذه الذكرى بالدُّعاء الصالح للبلاد والعباد، وللأمة الإسلامية بالخير واليُمن والبركات، في ليلة أضاءت فيها معاني المحبة النبوية أرجاء الزاوية البودشيشية بمداغ.













