قمة العلمين ترسم مسارًا جديدًا للتنمية الأفريقية.. السيسي يدفع نحو تمويل أفريقي ونيباد أقوى وشراكة أوسع مع القطاع الخاص

العلمين – مصر | 4 أكتوبر 2026

 

على مدار ثلاثة أيام، تحولت مدينة العلمين الجديدة إلى منصة أفريقية جمعت مسارات سياسية واقتصادية وتنموية متوازية، في مشهد عكس تصاعد الاهتمام القاري بإعادة صياغة أدوات العمل الأفريقي المشترك، ودفع أجندة التنمية من مرحلة وضع الخطط إلى مرحلة التنفيذ.

 

وجاءت الفعاليات، التي بدأت بمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» في 2 أكتوبر، وتواصلت بقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» في 3 أكتوبر، لتتوج في 4 أكتوبر باستضافة مصر الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية.

 

وتزامن هذا الحراك مع مرور 25 عامًا على إطلاق الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «نيباد»، بما منح اجتماعات العلمين بعدًا مؤسسيًا يتجاوز المناسبة، وفتح نقاشًا حول مستقبل تمويل التنمية ودور القطاع الخاص وقدرة المؤسسات القارية على تحويل مستهدفات أجندة أفريقيا 2063 إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

 

من «العلمين – أفريقيا للأعمال» إلى قمة نيباد

 

بدأت مصر فعالياتها الأفريقية بمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي شهد مشاركة قادة ومسؤولين أفارقة وممثلين عن مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والمالية الأفريقية والدولية.

 

وتزامن المنتدى مع لقاءات سياسية واقتصادية هدفت إلى تعزيز فرص الشراكة والاستثمار والتكامل بين دول القارة، في وقت تسعى فيه الاقتصادات الأفريقية إلى توسيع قاعدة التمويل وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة بصورة أكبر في مشروعات البنية التحتية والتنمية.

 

وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، على هامش المنتدى، حيث تناول اللقاء دعم التعاون والتكامل الأفريقي ودفع تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

 

قمة الدول المؤسسة لـ«أودا – نيباد».. القاهرة تطرح أولوية تمويل التنمية

 

في اليوم الثاني، ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشكل مشترك مع الرئيس الأنجولي جواو مانويل لورينسو، قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» بمدينة العلمين الجديدة.

 

وضمت القمة مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، باعتبارها الدول المؤسسة، إلى جانب رئيس بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، والرئيس الأنجولي بصفته رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة، فضلًا عن ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والمديرة التنفيذية لـ«أودا – نيباد».

 

وتركزت المناقشات حول تعزيز دور الوكالة في دعم أولويات التنمية بالقارة، وحشد الموارد المالية والفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات التحولية، إلى جانب متابعة تنفيذ أجندة أفريقيا 2063 وتعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة.

 

السيسي: إفريقيا بحاجة إلى أدوات تمويلية تنطلق من مواردها

 

وفي كلمته الافتتاحية، وضع الرئيس السيسي تمويل التنمية في صدارة الأولويات المطروحة أمام القارة، مؤكدًا أن اتساع مسؤوليات «أودا – نيباد» يستدعي تطوير قدراتها المؤسسية وآليات عملها بما يتناسب مع حجم التحديات والمشروعات المطلوبة لتحقيق أهداف أجندة 2063.

 

وركز الطرح المصري على مجموعة من المحددات، من بينها تطوير البنية التحتية، وتعزيز البيئة الاستثمارية، ورفع كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية، وتيسير ممارسة الأعمال، إلى جانب توسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

 

كما شدد الرئيس على أهمية الاستثمار في الإنسان الأفريقي، وتمكين الشباب، والاستفادة من التكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار، باعتبارها عناصر أساسية في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

 

وتأتي هذه الرؤية في سياق تحول أوسع في أجندة التنمية الأفريقية نحو التركيز على تعبئة الموارد المحلية وتعزيز قدرة المؤسسات القارية على تنفيذ المشروعات الكبرى والعابرة للحدود.

 

«إعلان العلمين».. وثيقة سياسية جديدة لمسار التنمية القارية

 

واختتمت قمة الدول المؤسسة لـ«أودا – نيباد» باعتماد «إعلان العلمين»، الذي أكد مجددًا الدور الذي تضطلع به الدول المؤسسة للوكالة، والدور المحوري لـ«نيباد» في تنفيذ أجندة أفريقيا 2063.

 

وفي كلمته الختامية، طرح الرئيس السيسي توجهًا يقوم على زيادة اعتماد القارة على مواردها الذاتية وتطوير آليات تمويل أفريقية، مع التأكيد على أن تحقيق التنمية المستدامة يرتبط بقدرة الدول الأفريقية على تعبئة مواردها البشرية والمالية والاستثمار في قدراتها الذاتية.

 

وأولى الإعلان، وفق ما أعلنه الرئيس، أهمية خاصة للقطاع الخاص الأفريقي باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتسريع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، مع التأكيد على أهمية مشاركة رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين ورؤوس الأموال الخاصة في دعم مشروعات التنمية.

 

منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يتحول إلى منصة دورية

 

ومن أبرز المخرجات التي ارتبطت بقمة العلمين، الترحيب بمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» باعتباره منصة دائمة تعقد كل عامين، وتجمع صناع القرار وأصحاب المشروعات والمؤسسات المالية في إطار واحد.

 

ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من المؤتمرات الاقتصادية ذات الطابع المؤقت إلى آلية دورية يمكن أن تربط بين القرار السياسي والفرص الاستثمارية والتمويل ومشروعات التنمية.

 

وتكتسب الفكرة أهمية خاصة في ظل تركيز «أودا – نيباد» على تنفيذ المشروعات القارية، والحاجة إلى أدوات تمويل أكثر قدرة على تحويل المبادرات والمشروعات المدرجة ضمن أجندة 2063 إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل.

 

مصر وأنجولا.. انتقال الرئاسة واستمرارية المسار الأفريقي

 

وشكلت القمة أيضًا محطة انتقالية على مستوى قيادة اللجنة التوجيهية لـ«أودا – نيباد»، إذ أشاد الرئيس السيسي بما تحقق خلال فترة الرئاسة المصرية، معربًا عن ثقته في مواصلة أنجولا البناء على ما تم إنجازه خلال المرحلة المقبلة.

 

وتحمل الرئاسة المشتركة للقمة بين مصر وأنجولا دلالة على استمرار التنسيق بين الدول المؤسسة للوكالة، في وقت تتجه فيه «أودا – نيباد» إلى توسيع دورها في دعم المشروعات القارية وتنفيذ أولويات أجندة 2063.

 

اليوم الثالث.. الاتحاد الأفريقي ينتقل من نيباد إلى التنسيق القاري

 

وتستضيف مدينة العلمين، في 4 أكتوبر، الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية، بمشاركة قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية.

 

ويستهدف الاجتماع تعزيز التنسيق المؤسسي ودفع مسار التكامل القاري، ومراجعة التقدم في تنفيذ أجندة أفريقيا 2063، إلى جانب بحث توزيع الأدوار والتنسيق بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية.

 

وبذلك لا تأتي استضافة مصر للاجتماع منفصلة عن مسار قمة «أودا – نيباد»، وإنما تمثل امتدادًا للمناقشات المتعلقة بالتنمية والتكامل الاقتصادي والمؤسسي على مستوى القارة.

 

العلمين.. من مدينة ساحلية إلى منصة للدبلوماسية الأفريقية

 

وعلى مدار الفعاليات الثلاث، برزت مدينة العلمين الجديدة باعتبارها نقطة التقاء بين الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية الاقتصادية والعمل التنموي الأفريقي.

 

فمن منتدى الأعمال إلى قمة الدول المؤسسة لـ«أودا – نيباد»، ثم الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي، اتسع نطاق النقاش من الاستثمار والقطاع الخاص إلى آليات التمويل والتنمية والتكامل المؤسسي وتنفيذ أجندة 2063.

 

وتضع مخرجات قمة العلمين، وفي مقدمتها «إعلان العلمين» والاتفاق على استمرار منتدى الأعمال كل عامين، إطارًا جديدًا للتعامل مع قضية التنمية الأفريقية يقوم بصورة أكبر على تعبئة الموارد الأفريقية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وربط المؤسسات القارية بالمشروعات ذات الأولوية.

 

ومع انتقال رئاسة اللجنة التوجيهية لـ«أودا – نيباد» إلى أنجولا، يبقى التحدي الرئيسي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه التوجهات إلى آليات تمويل ومشروعات وجداول تنفيذ، بما يترجم أهداف أجندة أفريقيا 2063 إلى نتائج ملموسة تستفيد منها اقتصادات وشعوب القارة.

 

وتؤكد أجندة الاجتماعات الأفريقية في العلمين أن النقاش القاري لم يعد يدور فقط حول ما الذي تحتاجه أفريقيا لتحقيق التنمية، وإنما حول كيفية تمويله وتنفيذه وبناء شراكات أفريقية قادرة على استدامته.

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!