رندة رفعت
خلال كلمته نيابةً عن رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء.. أسامة الأزهري:
الأسرة أصل المؤسسات وأهم حصون الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة
حسن معاملة الأسرة ورعايتها من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع
الإعلام أحد أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي
المؤسسات الدينية المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف في حمل رسالة العلم وخدمة الدين والوطن
القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى.. ومصر ترفض تصفيتها أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه
أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل أصل المؤسسات وأحد أهم حصون الهوية، مشددًا على أن حمايتها وتعزيز تماسكها أصبحا ضرورة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لـالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، وذلك نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن انعقاد المؤتمر بالتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يحمل دلالة مهمة، إذ يستدعي استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، لافتًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، مؤكدًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.
وأوضح أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتشارك فيها مجموعة من المؤسسات والمجالات المؤثرة في تشكيل وعيه وشخصيته ومنظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمجال العام، مبينًا أن الأسرة تظل البيئة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ومنها يستمد أول معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق.
وشدد على أن الأسرة تحتاج إلى رعاية مستمرة وإسناد علمي ومجتمعي يحصّنها من عوامل الاضطراب والتفكك، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تفرض تحديات متزايدة على منظومة القيم والهوية، مؤكدًا أن غياب أحد الوالدين عن دوره التربوي والإنساني أو انشغاله بصورة تحول دون أداء مسؤولياته قد يترك آثارًا عميقة في تكوين الأبناء.
الأزهري: المدرسة والمسجد شريكان في بناء الإنسان
وأضاف وزير الأوقاف أن المدرسة تمثل امتدادًا للدور الذي تبدأه الأسرة في بناء الإنسان، بما يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، مشيرًا إلى أن نجاح العملية التربوية يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسة التعليمية والمسجد.
ولفت إلى أن المسجد يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ المعاني الإيمانية الصحيحة، وتقديم خطاب ديني رشيد يعزز الاعتدال والرحمة والتعايش، ويحمي الإنسان من التطرف والانحراف والشطط، مؤكدًا أن حماية الوعي العام وصيانة الهوية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والمجتمعية.
وتطرق وزير الأوقاف إلى دور المجال العام والشارع في تشكيل سلوك الإنسان، موضحًا أن البيئة المجتمعية يمكن أن تعزز ما غرسته الأسرة والمدرسة والمسجد من قيم إذا قامت على الانضباط وحسن التعامل، بينما قد تتحول إلى مصدر للتشويش إذا غابت عنها الضوابط الأخلاقية.
واستشهد في هذا السياق بالتوجيه النبوي: «أعطوا الطريق حقه»، وما يتضمنه من آداب تنظم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام، من إفشاء السلام ورد التحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة المحتاج وحسن التعامل والإكثار من ذكر الله.
وزير الأوقاف: الإعلام قوة مؤثرة في بناء الأسرة بعصر الذكاء الاصطناعي
وأكد الأزهري أن الإعلام والمنصات الرقمية أصبحا من أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء التصورات حول الأسرة والعلاقات الإنسانية، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال دعم الاستقرار الأسري وترسيخ القيم، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز وعي الأسرة وقدرتها على التعامل الرشيد مع التطورات التكنولوجية والمضامين الرقمية.
وأشار إلى أن الأسرة تظل المؤسسة الأكثر التصاقًا بالإنسان، باعتبارها البيئة التي تقوم على الرعاية والمتابعة والملاحظة المستمرة لما يطرأ على أفرادها، بما يمكنها من اكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة والتعامل معها قبل تفاقمها.
وشدد على أن حماية الأسرة من التفكك مسؤولية مجتمعية متكاملة، تتطلب توفير الدعم والتشريعات والتوعية والمساندة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الأسرية لا يمكن أن تتحملها مؤسسة واحدة، وإنما تستوجب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية ضمن رؤية مشتركة لحماية الأسرة وصيانة الهوية.
الأزهري: المؤسسات الدينية المصرية صف واحد خلف الأزهر الشريف
وأكد وزير الأوقاف أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يمر بها العالم، مشيرًا إلى أن المؤتمر يطرح مقاربة إفتائية تستهدف استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المتغيرات والتحديات المستجدة.
وأوضح أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التعاون والتكامل لأداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع، وخدمة الدين والوطن، وإيصال أنوار الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالم.
وزير الأوقاف: مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني
وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على ثبات الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وأكد تمسك مصر بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الإنسانية بالغة الصعوبة التي يمر بها، بما يعكس ثبات الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مقدراته وهويته وأرضه.













