القاهرة – رندة رفعت
في إطار تسارع جهود التحول الرقمي في المنطقة العربية، تبرز منصة التحول الرقمي العربي التي تطلقها المنظمة العربية للتنمية الإدارية كإحدى أهم الأدوات المؤسسية لقياس كفاءة الأداء الحكومي، ليس فقط من منظور تقني، بل من زاوية أكثر عمقًا ترتكز على “تحليل الأعمال”.

وخلال حوارنا اليوم في مقر المنظمة العربية للتنمية الادارية، أكد الدكتور عاطف عبيد، مدير شركة الأبعاد الخمسة لتقنية المعلومات، أن التحدي الأكبر في أي مشروع إقليمي للتحول الرقمي يتمثل في اختلاف مستويات النضج التكنولوجي بين الدول، إلا أن المنصة تجاوزت هذا التحدي عبر الاعتماد على نموذج موحد قائم على طبيعة الأعمال داخل المؤسسات الحكومية.
وأوضح أن الخدمات الحكومية، مثل خدمات وزارة الصحة، تتشابه في جوهرها عبر الدول العربية الـ22، وهو ما يسمح بقياس ما تم رقمنته فعليًا من هذه الخدمات، بدلًا من الاكتفاء بتقييم البنية التقنية.
هذا النهج يخلق معيارًا عربيًا موحدًا يقيس الأداء الحقيقي ويقارن بين المؤسسات على أسس عادلة.
مؤشرات ذكية تدعم صانع القرار وعن الأثر العملي للمنصة، أشار عبيد إلى أن نتائج التقييم الأولى ستمنح القيادات الحكومية خريطة دقيقة توضح نقاط القوة والضعف داخل كل مؤسسة.
هذه البيانات تمثل أداة مباشرة لصياغة سياسات إصلاحية قائمة على الأدلة، بما يساعد على تحسين الأداء ورفع ترتيب المؤسسات ضمن المؤشر.
تركيز حكومي.. وانعكاسات أوسع
وبيّن أن المنصة تستهدف بشكل رئيسي القطاع الحكومي، باعتباره المسؤول الأول عن قيادة التحول الرقمي، لكنها في الوقت ذاته تقدم قيمة مضافة للقطاع الخاص، حيث يمكن للشركات والخبراء الاستفادة منها كمرجع استرشادي لفهم اتجاهات التطوير الرقمي ومتطلبات السوق.
بنية تقنية متقدمة وتأمين مركزي
وفيما يتعلق بالدور التقني، أوضح أن شركة الأبعاد الخمسة لتقنية المعلومات قامت بتطوير النظام بالكامل بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، كما تتولى تشغيله، بينما تتكفل المنظمة بتأمين البيانات واستضافة الخوادم داخل بنيتها المؤسسية، بما يعزز مستويات الحماية ويضمن سرية المعلومات.
وأكد أن المنصة تعتمد على منظومة أمن سيبراني مركزية، قادرة على التعامل مع التحديات المرتبطة بحماية البيانات، خاصة في ظل حساسية المعلومات الحكومية.
تكامل إقليمي برؤية قائمة على النتائج
وفيما يخص الربط مع المبادرات الإقليمية والدولية، أوضح عبيد أن المنصة لا تعتمد على الارتباط الشكلي، بل تسعى إلى التكامل عبر مخرجاتها الفعلية، بما يعزز من مصداقيتها ويجعلها قابلة للاندماج ضمن منظومات التحول الرقمي العالمية.
نقلة نوعية في قياس الأداء الحكومي تعكس المنصة تحولًا استراتيجيًا في مفهوم التحول الرقمي عربيًا، حيث تنتقل من التركيز على “التكنولوجيا كأداة” إلى “الأداء كنتيجة”.
وهو ما يضع المؤسسات الحكومية أمام معادلة جديدة: ليس المهم امتلاك الأنظمة، بل مدى قدرتها على تحسين الخدمات ورفع كفاءة العمل.
في ظل هذا التوجه، تبدو منصة التحول الرقمي العربي خطوة متقدمة نحو بناء نموذج عربي موحد للإدارة الذكية، قائم على البيانات، ومرتبط بشكل مباشر بصناعة القرار والتنمية المستدامة.












