بُعْدٌ .. و .. مسَافَة ….حرب إلكترونية خاسرة

 

*مصطفى ابوالعزائم*

لن تهدأ الحرب الإلكترونية التي إرتبطت بإندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023 م ، التي أنهكت البلاد وشردت العباد وقضت على الكثيرين من أبناء هذا الوطن الذي لا يريد له البعض أن يتقدم خطوة إلى الأمام .

والحرب الإلكترونية القائمة الآن تعتمد على أسلحة ذكية في أيد غبية ، تحركها في الفضاءات بكل حرية ، وذلك بنشر الشائعات المضللة ، ذات الغرض ، ومثال لذلك ما تم تداوله خلال الأيام الماضية حول ضرب القوات الجوية المصرية لمعدنين سودانيين داخل الأراضي السودانية ، بينما الواقع يقول ان القوات المصرية سبق أن قامت بتمشيط واسع في المنطقة الحدودية الجنوبية بعد مقتل عدد من الضباط الجنود المصريين التابعين لحرس الحدود خلال قيامهم بأداء واجبهم في تلك المناطق .

إنتشر الخبر المغلوط ، ليصبح شائعة سريعة الإنتشار ، وذلك لتحقيق أهداف معلومة ، أهمها ضرب العلاقة بين السودان ومصر ، وهذا ما يعتبره أصحاب الأجندة الخاصة هدفاً مهماً وأساسياً للتفريق بين شطري وادي النيل ، رغم أنه كان من المعلوم ظهور جماعات عديدة تحركت في الحدود بين البلدين ، مع ظهور جماعات تعمل في مجالات تهريب السلاح أو المخدرات أو التهريب بصورة عامة .

ربما يكون أحد أسباب إنتشار الشائعة هو صمت الجهات الرسمية في السودان ومصر عن الحدث في وقته ، وهو ما قاد إلى ما حدث .

الضربة الجوية كانت داخل الأراضي المصرية ، وجماعات المعدنين كانت من المصريين والسودانيين وجنسيات أخرى ، وهو أمر مخالف للقوانين في كلا البلدين ، وبحسب ما توفر من معلومات فقد تم رصد مجموعات وعناصر إجرامية تعمل على حيازة السلاح مما يهدد أمن تلك المناطق ، خاصةً في المنطقة المعروفة بإسم “جبل إيقات” .

الآن دخلت الحرب مرحلة جديدة بإستخدام الشائعة ضمن أسلحة الحرب الحديثة ، وكما هو معلوم فإن الشائعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة ، تنتشر بشكل سريع وسط العامة لتشكيل رأي عام ، لكنها تفتقر إلى مصادر موثوقة ، وتتنوع الشائعات فمنها ما يهدف إلى تحقيق أهداف تجارية أو ربحية ومنها ما يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية ، وهذه تحدث عادة خلال فترات الأزمات والحروب ، وذلك لخلق ربكة للخصم ، ومع ذلك يظل السلاح الأقوى لقتل الشائعة في مهدها هو نشر الحقائق ، لا الصمت عنها .

*Email :sagraljidyan@gmail.com*

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!