
مفتي الجمهورية: الفهم المنضبط لآيات الصفات خط الدفاع الأول ضد التطرف الفكري
رندة رفعت في إطار الجهود المؤسسية لمواجهة الفكر المتطرف وتعزيز الوعي الديني الرشيد، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الفهم الدقيق والمنضبط لآيات الصفات في القرآن الكريم يمثل ركيزة أساسية لحماية العقيدة الإسلامية وصون المجتمع من الانحرافات الفكرية. جاء ذلك خلال محاضرة علمية ألقاها فضيلته بعنوان «ضوابط فهم آيات الصفات وأثرها في مواجهة الانحراف الفكري»، ضمن فعاليات دورة «تفكيك الفكر المتطرف» التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة، بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بمشاركة نخبة من الأئمة والدعاة من جمهورية باكستان. وأوضح مفتي الجمهورية أن التعامل مع النصوص الشرعية يتطلب منهجًا علميًا رصينًا يحقق التوازن بين النقل الصحيح والعقل الصريح، في إطار عقيدة أهل السنة والجماعة القائمة على تنزيه الخالق دون تعطيل أو تشبيه. وأشار إلى أن دلالات النصوص القرآنية تتفاوت، ما بين الواضح الذي يُفهم مباشرة، وما يحتاج إلى تدبر وتأمل وفق ضوابط علمية دقيقة. وسلط فضيلته الضوء على التطور التاريخي لقضايا التأويل في الفكر الإسلامي، موضحًا أنها برزت مع اتساع دائرة النقاش العقدي، ما أدى إلى ظهور اتجاهات متعددة في فهم النصوص، بعضها انحرف نحو التشبيه أو التعطيل نتيجة توظيف غير منضبط للنصوص لخدمة توجهات فكرية بعينها. وأكد أن التأويل المنضبط يظل أداة علمية مشروعة إذا التزم بضوابطه، وفي مقدمتها الالتزام بقواعد اللغة العربية، وألا يصادم ما استقر عليه جمهور العلماء، وألا يفضي إلى تقويض أصول الشريعة. كما شدد على ضرورة أن يكون التأويل قائمًا على دليل معتبر، وأن يُطرح في إطار اجتهادي لا يدّعي القطع أو الجزم المطلق. وفي سياق متصل، أشار مفتي الجمهورية إلى أن المنهج الأزهري يُعد نموذجًا متوازنًا في فهم النصوص، حيث يجمع بين قدسية النص وإعمال العقل المنضبط، وهو ما أسهم عبر تاريخه في مواجهة تيارات الغلو والتطرف، وتقديم خطاب ديني معتدل يواكب متغيرات العصر دون التفريط في الثوابت. ودعا فضيلته إلى تطوير أدوات الخطاب الدعوي، وتبسيط القضايا العقدية بلغة معاصرة تراعي اختلاف مستويات الجمهور، مع التركيز على ترسيخ معاني التنزيه وتعظيم الخالق، بما يعزز الاستقرار الفكري والمجتمعي. من جانبه، ثمّن الأستاذ الدكتور حسن صلاح الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، مشاركة مفتي الجمهورية في هذه الدورة، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات العلمية المتخصصة تمثل رافدًا مهمًا في بناء قدرات الأئمة والدعاة، وتعزيز كفاءتهم في التعامل مع القضايا الفكرية المعاصرة وفق منهج وسطي مستنير يعكس رسالة الأزهر الشريف في نشر الاعتدال.








