منتدى البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري بين الولايات المتحدة ومصر يعزز الأمن الإقليمي والازدهار الاقتصادي

  القاهرة– رندة رفعت افتتح القائم بأعمال السفارة الأمريكية روبرت سيلفرمان ونائب مساعد وزير التجارة الأمريكي مارك ميتشل “منتدى البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري بين الولايات المتحدة ومصر” يوم الأحد، 23 أغسطس، في القاهرة الجديدة.   كما ألقى وزير النقل المصري كامل الوزير كلمة افتتاحية في المنتدى، الذي شهد استعراض شركات أمريكية لتقنيات متطورة قادرة على دعم قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للموانئ في مصر، مما يخلق فرصاً فريدة لتعزيز الازدهار في كلا البلدين.   وقال القائم بالأعمال سيلفرمان: “تدعم الولايات المتحدة مساعي مصر لبناء بنية تحتية بحرية بمستوى عالمي. وتتمتع الشركات الأمريكية بمكانة متميزة للمنافسة على مشاريع جديدة وتعميق روابط التعاون التجاري بين بلدينا”.   ومن جانبه، قال نائب مساعد الوزير ميتشل: “تقف مصر عند مفترق طرق تجاري وتكنولوجي ذي أهمية عالمية.   ويعزز تعاوننا الأمن والمرونة الاستراتيجية في البنية التحتية المصرية – بدءاً من تحديث النقل البحري وتوسيع ممر قناة السويس، وصولاً إلى نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات الأمريكية الآمنة وعالية المستوى.   ومن خلال الشراكة مع رواد الابتكار الأمريكيين، تضع مصر نفسها في طليعة الدول التي تتمتع بمرونة سلاسل التوريد الإقليمية والتحول الرقمي”.   وشملت قائمة المشاركين الآخرين في المنتدى رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE) مصطفى شيخون، ومحافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، ونائب وزير النقل للنقل البحري اللواء نهاد شاهين.   وسلط المنتدى الضوء على الجهود الأمريكية لضمان استفادة مصر من الابتكار والخبرات الأمريكية على الصعيد العالمي، وذلك من خلال ربط الشركات الأمريكية الرائدة بالفرص المتاحة في قطاعات البيانات، والحوسبة السحابية، والمجال البحري، والخدمات اللوجستية.     وتسعى الولايات المتحدة، عبر استثمارات القطاع الخاص والشراكات التقنية، إلى تعزيز التجارة الثنائية ودعم النمو الاقتصادي في مصر وخلق فرص فريدة لتحقيق مزيد من الازدهار في كلا البلدين.   لمعرفة المزيد حول الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومصر، تفضل بزيارة صفحة السفارة الأمريكية في مصر ومتابعة حساب @USEmbassyCairo على منصات إنستجرام وفيسبوك وX . كما يمكنكم متابعة القائم بأعمال السفارة الأمريكية روبرت سيلفرمان على منصة X.

خطاب وزير خارجية بريطانيا إيدن: التأييد الذي اخطأ في التقدير 

  من مأدبة غداء في القاهرة إلى قصر سانت جيمس استعرض السفير الدكتور علي صالح موسى ، القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية السابق، أبرز التحركات العربية التي مهدت لقيام جامعة الدول العربية ، ويستمر في مقالته هذه تناول التطورات التي جرت ،حيث في الرابع عشر من يناير 1943، وبينما كانت الحرب العالمية الثانية تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، وضع رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد اللمسات الأخيرة على مذكرة حملت عنوان «استقلال العرب ووحدتهم»، وأرسلها إلى ريتشارد كيسي، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط المقيم في القاهرة.   كانت المذكرة في كتيب بغلاف أزرق، فسميت باسم “الكتاب الأزرق” واهتمت بكومنولث عربي أولا، ثم الهلال الخصيب ، وبدأت القصة قبل ذلك بأربع سنوات.   ففي 20 يناير 1939، أقام نوري السعيد حفل غداء في القاهرة للوفود العربية المتوجهة إلى لندن للمشاركة في “مؤتمر المائدة المستديرة” ، الذي انعقد في السابع من فبراير من العام نفسه داخل قصر سانت جيمس لبحث القضية الفلسطينية، بحضور مندوبين من مصر والعراق والأردن والسعودية واليمن، إلى جانب المندوبين البريطانيين.   وقد رفض المندوبون العرب الجلوس مع ممثلي الوكالة اليهودية، وانتهى المؤتمر من دون أن يقترب خطوة واحدة من حل.   ومن هذا الفشل ،بنى نوري السعيد حجته أمام البريطانيين: الوحدة العربية ضرورة، وهي لا تتعارض مع تصريحات وزير الخارجية أنطوني إيدن، ولا تفوق قدرة لندن بعد أن انفردت بشؤون الشرق الأوسط إثر سقوط فرنسا.      في المقابل، تحتاج بعض الروايات المتداولة عن تلك المرحلة إلى مراجعة. فقد ذهب أحمد الشقيري إلى أن انضمام القوات العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين إلى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى كان العانل الحاسم في هزيمة الدولة العثمانية، واكد أن المراجع الدولية مجمعة على ذلك من دون أن يدعم تأكيده إلى مرجع واحد.   وأما في ما يخص الحرب العالمية الثانية، فيروي الشقيري أن وزير الخارجية الألماني ريبنتروب ووزير الداخلية هيملر وجّها في الثاني من نوفمبر 1943 رسالتين إلى قادة عرب بمناسبة ذكرى وعد بلفور، أعلنا فيهما اعترافهما باستقلال العالم العربي ووحدته، وأن الخبر أشعل في الوطن العربي موجة عارمة من الابتهاج، حتى ارتفعت خطب الأئمة في المساجد بالدعاء لدول المحور بالنصر.     والحدث وقع بالفعل، لكن مضمونه كان مختلفًا. فنص برقية هيملر يتحدث عن أن الحركة الاشتراكية القومية رفعت منذ نشأتها راية الكفاح ضد اليهودية العالمية، وأنها لذلك تتابع عن كثب نضال العرب، لا سيما في فلسطين، ويوجه فيها التهنئة بذكرى وعد بلفور المشؤوم متمنيًا النصر. أي أنه لا ذكر صريح لأي اعتراف بوحدة العالم العربي أو استقلاله.   وكذلك لم توجَه البرقية إلى قادة عرب بصفة عامة، بل إلى المفتي أمين الحسيني تحديدًا. أما موجة الابتهاج في المساجد، فلا تسندها المصادر التاريخية الموثوقة إذ كانت ردود الفعل الشعبية العربية آنذاك متباينة ، بما يصعّب اختزالها في عبارة واحدة.     وفي مواجهة المساعي الألمانية لاستمالة العرب، كانت لندن قد تحركت بوقت مبكر. ففي 29 مايو 1941 ألقى أنطوني إيدن خطابًا أعلن فيه تأييد بلاده لقيام وحدة عربية، وتحدث ا عن “تقاليد طويلة من الصداقة” أثبتتها الأعمال لا الأقوال، وكرر عطف حكومة جلالته على أماني سوريا في الاستقلال.   بل ذهب أبعد من ذلك حين قال إن العالم العربي خطا خطوات عظيمة منذ تسوية ما بعد الحرب الأولى، وإن الكثير من مفكري العرب يرجون لشعوبهم قدر من الوحدة أكبر مما هم عليه، وإن من الطبيعي تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين البلاد العربية ووعد بتأييد بريطاني تام لأي خطة تحظى بموافقة عامة.   وأرادت بريطانيا ومعها فرنسا تفادي مزيد من الاضطرابات في مستعمراتهما العربية أثناء الحرب، فكان الوعد بالاستقلال بعد انتهائها، كما ورأت بريطانيا أن قيام شكل مؤسسي ينتظم الدول العربية المستقلة يخدم مصالحها ويؤدي لحل “قضية اليهود في فلسطين” إذ إن تأسيس دولة يهودية لا يمكن أن يمر إلا عبر إطار عربي عام وعلى توحيد الموقف العربي وتنسيقه في هذا الشأن.   وهكذا كانت فكرة الوحدة العربية، في لحظة تأسيسها الأولى، هدف لمصلحة القوة الاستعمارية ، وهو مالم يكن كذلك ، وكما تشهد به التطورات والاحداث .

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. «مجالس الأنوار» تستحضر امتداد التصوف المغربي في إفريقيا

  مداغ – د . محمد سعد  تواصلت، امس السبت 22 اغسطس 2026، فعاليات اليوم الثالث من أشغال الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المملكة المغربية، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب والخارج.   وشهدت فعاليات اليوم الثالث مناقشة المحور الثالث من البرنامج، تحت عنوان «التراث الصوفي المغربي وانتقاله المعرفي إلى إفريقيا»، وهو محور يروم إبراز أن الامتداد المغربي لم يكن مقتصرًا على الطرق والزوايا، وإنما شمل أيضًا الكتاب والنص والمعرفة والشعر والمديح النبوي.   وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي يعقوب، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، أن العلاقات المغربية مع غرب إفريقيا قامت تاريخيًا على روابط تجارية وثقافية وعلمية وروحية عميقة، لم تكن الصحراء عائقًا أمام تطورها. وأوضح، في ورقته البحثية «امتداد التراث الصوفي المغربي بغرب إفريقيا»، أن الدراسات ركزت كثيرًا على الجانب التجاري، في حين لم تحظَ العلاقات العلمية والروحية بالاهتمام الكافي.   وأبرز الباحث كتابي «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» لأبي الحسن الجزولي نموذجًا لانتقال التراث الصوفي المغربي إلى غرب إفريقيا، من خلال نشر السيرة النبوية والشمائل والمدائح، وتعزيز التواصل العلمي والروحي بين المغرب وعمقه الإفريقي.   من جانبه، ألقى الدكتور عبد العزيز سانا، من بوركينا فاسو، الأستاذ الجامعي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، مداخلة علمية تناول فيها موضوع «تلقي الزوايا والكتاتيب البوركينابية لتخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي وتأثيره في تعظيم الرسول لدى المتصوفة في المجتمع البوركينابي».   وتناول الدكتور سانا ظاهرة تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو، سواء باللغة العربية أو باللغات المحلية، داخل الزوايا الصوفية والكتاتيب العلمية، مبرزًا انعكاسات هذا التلقي على المجتمع الصوفي البوركينابي، ودوره في ترسيخ محبة الرسول وتعظيمه في الوجدان الديني والاجتماعي.   وأشار الباحث إلى أن تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو يمتد إلى تاريخ عريق ارتبط بدخول الإسلام إلى المنطقة عبر شمال إفريقيا، وما رافق ذلك من انتقال وتأثير الفكر الصوفي القادم من المغرب العربي، الذي أسهم، منذ وقت مبكر، في تشكيل جوانب من الحياة الدينية والروحية للمسلمين في المنطقة.   ورصد الباحث مدى تأثير الفكر الصوفي في المجتمع البوركينابي بصورة عامة، قبل الانتقال إلى أربعة محاور رئيسية تناولت موضوع المديح النبوي وتلقيه داخل الزوايا والكتاتيب، وصولًا إلى استخلاص أبرز النتائج المتعلقة بتأثير قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة» في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم داخل المجتمع البوركينابي. كما عرّف المتدخل بالزوايا والكتاتيب في بوركينا فاسو ودورها في الحياة العلمية، ثم أوضح مراحل قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي» من حيث نشأتها وتلقيها وتداولها، مبرزًا أنماط تلقي هذه القصائد والوسائط التي أسهمت في انتشارها داخل الأوساط الصوفية والعلمية.   وكشف الباحث، في السياق ذاته، عن تأثير تلقي هذه القصائد في المجتمع الصوفي البوركينابي، ولا سيما في تعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وترسيخ حضور المديح النبوي في الممارسة الدينية والثقافية للمجتمع.   وخلص الدكتور سانا إلى إبراز المكانة التي يحتلها المديح النبوي في البيئة الصوفية البوركينابية، باعتباره أحد مظاهر التواصل الروحي والثقافي الذي أسهم في تعزيز الارتباط بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحفاظ على تقاليد التلقي العلمي والروحي داخل الزوايا والكتاتيب.   وفي مداخلة أخرى، بحث الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق، الأستاذ الجامعي بكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية بالنيجر، موضوع «امتدادات البردة والهمزية في المدائح النبوية النيجيرية: دراسة تناصية لنماذج من القصائد»، مسلطًا الضوء على حضور المديح النبوي في الشعر العربي الذي أنتجه علماء ومتصوفة نيجيريا، ومدى تأثره بالنماذج الشعرية العربية الكلاسيكية، وفي مقدمتها بردة الإمام البوصيري وهمزيته.   وأوضح الباحث أن الشعر العربي يحتل مكانة بارزة في وجدان العلماء والمتصوفة في نيجيريا، بالنظر إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به هؤلاء العلماء في نشر الإسلام، إلى جانب ترسيخ اللغة العربية وآدابها باعتبارها وسيلة أساسية لنقل العلوم والمعارف الإسلامية إلى مختلف الشعوب والأعراق.   وأشار الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق إلى أن علماء التصوف في نيجيريا راكموا، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، رصيدًا مهمًا في اللغة العربية وآدابها، مكّنهم من إنتاج أدب إسلامي باللغة العربية في أجناس أدبية متعددة، شملت الشعر والنثر، وأسهم في تشكيل ملامح ما يمكن تسميته بالأدب الإسلامي النيجيري المكتوب باللغة العربية.   وتوقف الباحث عند مفهوم التناص باعتباره إحدى الظواهر الأساسية في الإبداع الأدبي، حيث يتفاعل النص الجديد مع نصوص سابقة أو معاصرة من خلال الاقتباس والتلميح والمحاكاة واستحضار الأفكار والتراكيب، بما يمنح النص اللاحق دلالات وإيحاءات إضافية مستمدة من علاقته بالنصوص التي سبقته.   وأكد أن بردة الإمام البوصيري وهمزيته تعدان من أبرز النماذج الشعرية التي امتدت آثارها الفنية والجمالية إلى نتاج المتصوفة النيجيريين في مجال المديح النبوي، سواء من خلال استلهام المضامين والصور الشعرية، أو عبر محاكاة بعض الأساليب والتراكيب، بما يعكس حضور النموذج البوصيري في الذاكرة الأدبية والصوفية النيجيرية.     وتناولت مداخلة الدكتور محمد غاني، إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و أستاذ زائر بالعديد من الجامعات الغربية، «الأثر التربوي للمدائح النبوية والامتداد الأفريقي»، مبرزةً أن المديح النبوي المغربي شكّل نظاماً تربوياً متكاملاً امتد عبر الصحراء إلى إفريقيا، وأسهم، برعاية إمارة المؤمنين وروافد التصوف السني، في ترسيخ الاعتدال وحماية وجدان الشباب والناشئة بالاقتداء بالنبي ﷺ. كما أبرزت دور السماع المنضبط في التربية الجماعية وحفظ المتون، وتكامل البردة والهمزية والشفا وصحيح البخاري في تزكية النفس وضبط السلوك. وأسهم مفهوم الإذن والسند في تحويل المديح إلى ممارسة روحية وسلوكية. واستوعب أعلام التصوف الأفريقي، مثل الشيخ الكنتي والشيخ أحمد الفوتي والشيخ أحمد بمبا، هذا الإرث وطوّروه، فربطوا المجاهدة بخدمة الخلق والعمران، مع الدعوة إلى توثيق المتون ورقمنة المخطوطات لمواجهة الغلو.   وتطرق الدكتور سيد أعمر الشيخ عابدين، مدير المركز الإفريقي للأبحاث والاستشارات بنواكشوط، موضوع “الإشعاع الديني والحضاري للتصوف في المغرب وبلاد شنقيط وإفريقيا جنوب الصحراء، المدرسة القادرية الكنتية نموذجا”، مبرزا الأدوار الدينية والحضارية للطريقة القادرية، واتخذ الطريقة البكائية الكنتية نموذجاً، ورصد إسهاماتها التربوية والعلمية والدعوية والإصلاحية والجهادية بالمغرب والصحراء والسودان. كما بين انتشارها، وصلاتها بالسلاطين المغاربة، ودورها في التعليم وحفظ السلم وتنظيم التجارة، ومقاومة الاستعمار الفرنسي، وبناء شبكات صوفية عابرة للقبائل والمناطق.   وخلصت أشغال الجلسة إلى أن الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا لم يكن مجرد انتقال للطرق والزوايا، بل كان امتدادًا معرفيًا وأدبيًا وتربويًا وروحيًا وحضاريًا متكاملًا، حملته الكتب والمتون والمدائح والأشعار، واحتضنته مؤسسات التعليم والتربية، وأسهم في بناء ذاكرة روحية وثقافية مشتركة، وتعزيز محبة النبي ﷺ، وترسيخ جسور التواصل الحضاري بين المغرب وبلدان إفريقيا.   واختُتمت الجلسة بحصة من المديح والسماع أحيتها المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، فأبدعت

حسن رشاد وصدام حفتر يبحثان تطورات المشهد الليبي ودعم مسار الانتخابات

رندة رفعت التقى السيد حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، في مدينة العلمين، الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، لبحث مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، والجهود المبذولة على المستويين الليبي والدولي لدفع العملية السياسية، بما يسهم في تهيئة المناخ الملائم لتحقيق الاستقرار وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا.     وتناول اللقاء سبل دعم المسار السياسي الليبي، وتعزيز التوافق بين الأطراف الليبية، بما يحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، ويدعم تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات وطنية مستقرة.     وأكد رئيس المخابرات العامة المصرية أهمية البناء على حالة الزخم السياسي الراهنة التي تحيط بالمبادرات والجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية، باعتبارها فرصة مواتية لتعزيز الاستقرار وتوحيد الصف الليبي، وصولًا إلى توافق وطني يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.     ويأتي اللقاء في إطار التحركات المصرية الداعمة لاستقرار ليبيا، وحرص القاهرة على مساندة المسار السياسي الذي يقوده الليبيون، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها ويعزز أمنها واستقرارها، ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة ومستدامة.

بإشراف الشيخ معاذ القادري بودشيش.. التصوف المغربي يستحضر امتداده الإفريقي ويعزز جسور القيم والأمن الروحي

  مداغ – د . محمد سعد تواصلت يوم الجمعة 21 اغسطس 2026 بمداغ شرق المملكة المغربية فعاليات اليوم الثاني من فعاليات الدورة الثانية لـمجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ 2026م تحت شعار امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا المسارات والتجليات والآفاق وانعقدت الجلسة ضمن محور التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية برئاسة الدكتور محمد غاني وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين المغاربة والأفارقة حيث تناولت المداخلات الأبعاد الروحية والحضارية للعلاقات المغربية الإفريقية والدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والتواصل بين الشعوب   واستهل الدكتور محمد غاني أشغال الجلسة برفع أسمى عبارات التهاني إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين حفظه الله بمناسبة تزامن انعقاد الجلسة مع عيد الشباب المجيد وذلك باسم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش وباسم فقراء الطريقة   وأبرز رئيس الجلسة ما تحظى به قضايا الشباب المغربي والإفريقي من عناية ملكية خاصة في ما يتعلق بتحصين الأجيال الجديدة من مخاطر التطرف والانغلاق وتأهيلها بقيم الوسطية والاعتدال والانفتاح بما يعزز قدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات متماسكة وآمنة   وشهدت الجلسة التحاق الفوج الثاني من وفود العلماء الأفارقة الذين حلوا بمداغ للقاء شيخ الطريقة سيدي معاذ القادري بودشيش قادمين من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري   وحمل استقبال العلماء الأفارقة دلالات روحية وإنسانية عميقة عكست عمق الروابط التي نسجتها الطرق الصوفية عبر عقود وقرون بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا ومناطق أخرى من القارة حيث امتزجت مشاعر الترحيب والفرح بلقاء شيخ الطريقة مع أجواء المحبة والتواصل التي ميزت اللقاء   وفي أولى مداخلات الجلسة قدم الدكتور الشيخ شعيب كريتي طوب من السنغال قراءة في حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية مؤكدا أن الطريقة المريدية تمثل أحد مظاهر هذا الامتداد المغربي الإفريقي ليس فقط على المستوى الروحي وإنما أيضا من خلال مظاهر أنثروبولوجية ولغوية ومعاملات مشتركة   وتوقف المتدخل عند مرتكزات منهج الشيخ أحمد بامبا خاصة ما يتعلق ببناء الإنسان وتحقيق السلم الداخلي والتوازن بين العمل والتوكل وبين متطلبات الروح والجسد إلى جانب ترسيخ التسامح في إطار المرجعية المالكية والعقيدة الأشعرية   ودعا في هذا السياق إلى مزيد من الانفتاح والتواصل تحت راية إمارة المؤمنين معتبرا أن هذه المرجعية تمثل عنصرا أساسيا في مواجهة التطرف وتعزيز قيم الاعتدال   من جهته تناول الدكتور عبد العزيز ساربا من ساحل العاج حضور الطريقة التيجانية في بلاده معتبرا إياها امتدادا للتصوف السني المغربي ومبرزا أن التفاعل الإيجابي بينها وبين الطريقة القادرية أسهم في توسيع دائرة العلاقات الروحية والثقافية بين المغرب وساحل العاج   وأكد أن تهذيب النفس والصحبة الإيجابية يظلان من أبرز مرتكزات التصوف في السياق الإيفواري بما يجعل التربية الصوفية في بعدها العملي وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي   أما البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد من نيجيريا فقد خصص مداخلته للعلاقات الروحية بين المغرب وإفريقيا من خلال الطرق الصوفية وكتاب دلائل الخيرات متوقفا عند الأثر الذي تركه هذا المؤلف المغربي في الحياة الروحية الإفريقية   وأوضح أن انتشار دلائل الخيرات وقراءته وحفظه في مناطق مختلفة من القارة لم يكن مجرد انتقال لكتاب من مجال جغرافي إلى آخر بل أسهم في بناء ذائقة روحية مشتركة وتعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوثيق الروابط الروحية بين شعوب ضفتي الصحراء   واختتم الأستاذ عبد الفتاح لعقيلي من المغرب أشغال الجلسة بمداخلة تناول فيها حضور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية باعتبارها مدخلا للتزكية وبناء الإنسان   وأبرز أن استحضار السيرة والشمائل النبوية لا يتوقف عند حدود التربية الفردية وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى المجال المجتمعي من خلال ترسيخ قيم التراحم والتسامح وحسن المعاملة بما يجعل التربية الروحية رافدا من روافد الاستقرار المجتمعي والأمن الروحي في الفضاء الإفريقي   وأجمعت مداخلات الجلسة على أن الامتداد المغربي في إفريقيا لا يمكن اختزاله في انتقال الطرق والزوايا من بلد إلى آخر وإنما يتعلق في عمقه بانتقال منظومة من القيم الروحية والأخلاقية والمجتمعية تشكلت حول الوسطية والاعتدال ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتزكية النفس وخدمة المجتمع وترسيخ السلم والتعايش   كما أبرزت أشغال الجلسة أن التصوف المغربي أسهم عبر التاريخ في بناء جسور تتجاوز المجال الديني إلى فضاءات العلم والثقافة والتواصل الإنساني وهو ما يمنح هذه الروابط اليوم قابلية للتجدد في إطار ما يمكن وصفه بالدبلوماسية الروحية بما يخدم التقارب المغربي الإفريقي ويعزز قيم الأمن الروحي والاعتدال والانفتاح   وتستمر فعاليات مجالس الأنوار إلى غاية 25 غشت بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية ويسلط الضوء على الامتداد التاريخي والثقافي والروحي للتصوف المغربي في القارة الإفريقية

انطلاق المعرض السعودي المصري للصناعات والاستثمارات 30 يناير المقبل لتعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين 

  تنطلق فعاليات النسخة الرابعة من المعرض السعودي المصري للصناعات والاستثمارات خلال الفترة من 30 يناير وحتى الأول من فبراير 2027، في إطار منصة اقتصادية متخصصة تستهدف تعزيز حضور المنتجات والصناعات السعودية في السوق المصرية، وفتح قنوات تصديرية واستثمارية جديدة، وبناء شراكات صناعية وتجارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.   ويأتي تنظيم المعرض بشراكة تنظيمية مع هيئة تنمية الصادرات السعودية ومجلس الأعمال السعودي المصري، فيما تتولى شركة B.touch للاستثمارات وتطوير الأعمال تنفيذ وتنظيم فعاليات المعرض.   وقالت هند العوني الرئيس التنفيذي لشركة B touch للاستثمارات والمعارض الدولية سفيرة الصناعات السعودية والعضو التنفيذي بمجالس الأعمال السعودية إن المعرض يستهدف دعم مستهدفات الصادرات السعودية، من خلال تعزيز مشاركة القطاعات الصناعية السعودية الواعدة بما يسهم في نمو الصادرات غير النفطية، إلى جانب رفع فرص إبرام الصفقات التجارية والشراكات الاستثمارية ذات الأثر الاقتصادي، وتعزيز حضور العلامة الوطنية السعودية وزيادة تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق الخارجية.   وأضافت أن المعرض يركز على ربط المصدرين السعوديين بالمشترين والموزعين والوكلاء من خلال لقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، وفتح أسواق تصديرية جديدة عبر مصر نحو أفريقيا والمنطقة، إلى جانب تمكين الشركات السعودية من التوسع في السوق المصرية.   وأشارت إلى أن المعرض يهدف إلى إبراز جودة وتنافسية المنتج السعودي، وفتح أسواق جديدة أمام المصنعين والمصدرين السعوديين، واستقطاب موزعين ووكلاء من مصر والدول المجاورة، وتنظيم لقاءات أعمال مع الشركات الكبرى والمشترين المحتملين.   ونوهت هند العوني إلى أن أهداف المعرض تتضمن أيضا دعم التصنيع المشترك والاستثمار الصناعي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية السعودية المصرية، والعمل على تحقيق اتفاقيات تجارية واستثمارية خلال فترة انعقاد المعرض، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجال تنمية الصادرات غير النفطية.   وتابعت: “ويستهدف المعرض عددًا من القطاعات الصناعية والاستثمارية، من بينها الصناعات الغذائية، والتمور والقهوة والمنتجات الزراعية، وقطاع البناء والتشييد، والصناعات البلاستيكية والتغليف، والصناعات الدوائية والطبية، ومستحضرات التجميل والعناية، إلى جانب التقنية والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستية والشحن، والصناعات الكيماوية، والطاقة المتجددة، والامتياز التجاري، والاستثمار العقاري والصناعي”.   وذكرت العوني أن الفعاليات المصاحبة للمعرض تتضمن منتدى الاستثمار والصناعة السعودي المصري، ولقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، وجلسات تعريفية بفرص التصدير إلى مصر وأفريقيا، وورش عمل حول متطلبات دخول السوق المصرية، إلى جانب لقاءات مع الموزعين والوكلاء والمشترين، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، فضلًا عن زيارات ميدانية اختيارية للوفود وتغطية إعلامية وصحفية للفعاليات.   وأبرزت أنه من المتوقع أن يسهم المعرض في تعزيز حضور المنتج السعودي في السوق المصرية، والاستفادة من مصر كبوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق شمال أفريقيا، وخلق فرص تصديرية جديدة، وتوقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية، وبناء قاعدة بيانات للمشترين والموزعين، وفتح مسارات توسع نحو الأسواق الأفريقية.   ولفتت إلى أن المعرض يستهدف تمكين الشركات السعودية من بناء شراكات مستدامة، وتقديم نموذج نوعي للمعارض المتخصصة يخدم مستهدفات الصادرات السعودية، ويدعم فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية ومصر.   وشددت على أن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمملكة العربية السعودية تشهد تطورًا مستمرًا، في ظل ما يجمع البلدين من روابط تاريخية واستراتيجية ومصالح مشتركة، وما تتمتع به العلاقات الثنائية من زخم على مختلف المستويات، وتستند الشراكة الاقتصادية بين البلدين إلى قاعدة واسعة من مجالات التعاون، بما يعكس حرص القاهرة والرياض على تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وتوفير المزيد من الفرص أمام مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يدعم مسارات التنمية ويعزز التكامل بين الاقتصادين المصري والسعودي.   وجددت التأكيد على أن الاستثمار يمثل أحد المحاور الرئيسية للشراكة الاقتصادية بين مصر والسعودية، في ضوء ما توفره السوقان من فرص واعدة في قطاعات متنوعة، وما يتمتع به القطاع الخاص في البلدين من إمكانات وقدرات يمكن البناء عليها لإقامة مزيد من المشروعات والشراكات المشتركة.   كما يسهم تعزيز التواصل بين المستثمرين والمصدرين والمصنعين في فتح آفاق جديدة للتعاون، ودعم حركة التجارة والاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من موقع مصر وإمكاناتها كبوابة للأسواق الأفريقية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين البلدين.

«مجالس الأنوار».. حين يستعيد التصوف المغربي امتداده الروحي والحضاري في إفريقيا

  بقلم: د . محمد سعد في فضاء روحي وعلمي تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر، وتلتقي فيه مجالس الذكر بالبحث والمعرفة، انطلقت بمداغ فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 غشت 2026، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ.     وتأتي هذه الدورة تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، وهو شعار يحمل دلالات تتجاوز الاحتفاء بمناسبة دينية إلى استحضار واحد من أهم أوجه التواصل التاريخي بين المغرب وعمقه الإفريقي، حيث شكل التصوف، عبر قرون طويلة، جسراً للعلم والمعرفة والتربية الروحية والتواصل بين الشعوب.     ولعل ما يميز «مجالس الأنوار» أنها لا تقدم التصوف باعتباره مجرد ذاكرة تاريخية، وإنما تفتح النقاش حول أدواره المعاصرة، وتبحث في كيفية تحويل الرصيد الروحي والعلمي المشترك إلى جسور جديدة للتعاون والتقارب، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات الإفريقية والحاجة المتزايدة إلى قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.     وقد عكست الجلسة الافتتاحية هذا البعد المتعدد، من خلال مشاركة علماء وباحثين وشيوخ ومريدين قدموا من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.     وفي كلمات المشاركين، برز التأكيد على خصوصية التجربة المغربية في المجال الديني، وعلى الدور الذي اضطلعت به إمارة المؤمنين في صون الثوابت الدينية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، فضلاً عن دعم الزوايا والتعاون الديني والروحي مع البلدان الإفريقية.     ومن السنغال إلى النيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا، كشفت المداخلات عن عمق الحضور التاريخي للتصوف المغربي في إفريقيا، وعن طبيعة العلاقة التي لم تكن في اتجاه واحد، بل قامت على الأخذ والعطاء والتفاعل وإعادة إنتاج المعرفة الدينية والروحية داخل البيئات المحلية.     وهنا تبرز أهمية المداخلة التي قدمها الدكتور إسماعيل راضي، الأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة والعميد السابق بها، حول «التصوف المغربي في إفريقيا: ذاكرة روحية، وجسور حضارية، وآفاق مشتركة»، حيث أوضح أن التواصل الصوفي المغربي الإفريقي ارتبط برحلات العلماء والقوافل التجارية والعلمية وشبكات الزوايا.     فقد انتقلت عبر هذه المسارات الكتب والمعارف والتقاليد الصوفية، إلى جانب مؤلفات مغربية وأندلسية كان لها حضور قوي في المجال الإفريقي، مثل «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» للإمام الجزولي، فضلاً عن البردة والهمزية والمدائح النبوية، التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الدينية والأدبية والروحية في عدد من المجتمعات الإفريقية.     لكن الأهم أن هذا التواصل لم يكن مجرد انتقال لموروث من مكان إلى آخر، فقد أسهم علماء ومشايخ إفريقيا بدورهم في إعادة إنتاج هذا التراث وتكييفه مع خصوصيات مجتمعاتهم، الأمر الذي أوجد حالة من التفاعل والتلاقح الروحي والعلمي والثقافي.     وهنا أيضاً يظهر الدور التاريخي للزوايا، التي لم تكن مجرد فضاءات للذكر، بل مؤسسات للعلم والتعليم والتكوين والإرشاد والتكافل والإصلاح الاجتماعي، وأسهمت في بناء شبكات واسعة من العلماء والطلاب والمريدين، وربطت بين مناطق مختلفة من المغرب وإفريقيا.     ومن هذا المنطلق تبدو الدعوة إلى الانتقال من مفهوم «الامتداد» إلى مفهوم «الشراكة الروحية» ذات أهمية خاصة؛ لأن المستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على استحضار التاريخ، وإنما يحتاج إلى تحويل هذا التاريخ إلى مشروعات علمية وثقافية وإنسانية مشتركة.     فحفظ التراث الصوفي وتوثيقه، وتشجيع الدراسات المشتركة، ورقمنة المخطوطات، وتعزيز التواصل بين الجامعات ومراكز البحث والزوايا، كلها مجالات يمكن أن تمنح هذا التراث حياة جديدة، وتجعله جزءاً من صناعة المستقبل بدلاً من أن يبقى مجرد صفحات في كتب التاريخ.     وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر في ضوء العلاقات المغربية الإفريقية التي شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً واسعاً في مختلف المجالات. فالتعاون بين المغرب وبلدان إفريقيا لم يعد محصوراً في الاقتصاد والتنمية، بل أصبح يمتد إلى المجالات الدينية والثقافية والعلمية والإنسانية.     ومن هنا يمكن للرصيد الصوفي المشترك أن يكون أحد جسور التقارب بين الشعوب، خاصة أن قيم التصوف السني في صورته المغربية ترتبط بمفاهيم التربية والاعتدال والتعايش وخدمة المجتمع، وهي قيم تتجاوز الحدود الجغرافية وتخاطب الإنسان في مختلف البيئات.     وتؤكد مداخلات المشاركين من السنغال والنيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا أن الذاكرة الروحية بين المغرب وإفريقيا ما زالت حاضرة، وأن الكثير من المسارات العلمية والصوفية التي بدأت قبل قرون ما زالت آثارها قائمة في الزوايا والمدارس والمكتبات والمجالس العلمية.     وفي هذا السياق، تناول المشاركون مسارات انتشار القادرية والتجانية في غرب إفريقيا، ودور العلماء والقوافل والزوايا والرحلات العلمية في بناء هذه الشبكات، كما استُحضرت العلاقات التاريخية بين المغرب وبلاد شنقيط، وما رافقها من تبادل للكتب والإجازات والعلماء والمراسلات.     كما شكل الحديث عن الطريقة القادرية البودشيشية وأصلها وامتدادها مناسبة لاستحضار المسار التاريخي والتربوي للطريقة، ومفاهيم الأصل والامتداد، إلى جانب مكانة مولاي عبد القادر الجيلاني والقادريين الأوائل وأعلام الطريقة البودشيشية.     واللافت في «مجالس الأنوار» أن البرنامج لا يفصل بين الروحي والعلمي، بل يجمعهما في إطار واحد؛ فإلى جانب مجالس الذكر والقرآن الكريم والصلاة على النبي ﷺ ومدارسة «الشفا» وصحيح البخاري والأوراد التربوية، يشارك علماء وأساتذة وباحثون من 13 دولة في مناقشة قضايا تتعلق بتاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه الروحية والاجتماعية وانتقال تراثه المعرفي والدبلوماسية الروحية وشبكات التواصل الصوفي.     إن هذا الجمع بين الذكر والعلم يعكس خصوصية التجربة التي تسعى «مجالس الأنوار» إلى ترسيخها؛ فالتصوف هنا ليس انفصالاً عن الواقع، وإنما محاولة لاستعادة البعد التربوي والأخلاقي للمعرفة، وربطها بخدمة الإنسان والمجتمع.     كما أن تنظيم هذه الدورة في ذكرى المولد النبوي الشريف يمنحها بعداً روحياً خاصاً، إذ تتحول الصلاة على النبي ﷺ ومدارسة سيرته وشمائله إلى مساحة جامعة للمشاركين من خلفيات وبلدان متعددة.     ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع عرفته الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ خلال شهر غشت، من خلال الاعتكاف الصيفي الذي شارك فيه مريدون من المغرب وأوروبا وإفريقيا وآسيا، بالتزامن مع الذكرى الأولى لرحيل الشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش.     وقد تضمن الاعتكاف برنامجاً روحياً وتربوياً وعلمياً شمل تلاوة القرآن والأذكار والصلاة على النبي ﷺ، ودروساً في العقيدة والفقه والسيرة والتصوف والتزكية، إلى جانب محاضرات حول الذكاء الروحي ودور الزوايا في إفريقيا والمواطنة ومواجهة الطائفية والتكوين التربوي في فقه الطريق.     إن أهمية «مجالس الأنوار» لا تكمن فقط في كونها مناسبة دينية أو ملتقى صوفياً، وإنما في قدرتها على فتح نافذة للحوار حول سؤال أكبر: كيف يمكن للتراث الروحي المغربي أن يواصل أداء دوره في عالم تتغير فيه المفاهيم وتتسارع فيه التحولات؟     ربما تكون الإجابة في تحويل التراث من مادة للاحتفاء إلى قوة للتواصل، ومن ذاكرة للماضي

احتفوا بيوم المرأة الإماراتية في “إرث” أبوظبي

رندة محمد أبوظبي، 20 أغسطس 2026: يحتفي فندق “إرث” أبوظبي بيوم المرأة الإماراتية 2026 من خلال إقامة استثنائية وتجربة طعام مُميّزة تستلهم تراث دولة الإمارات وتقاليدها الأصيلة وكرم ضيافتها. ويجمع الاحتفال في الفندق لهذا العام بين الإقامة الفاخرة في فيلا أنيقة، والاستمتاع بتجربة شاي بعد الظهيرة المستوحاة من التقاليد الإماراتية في استراحة الرايح، ليُقدّم لضيوفه فرصة للاحتفاء بهذه المناسبة في أجواء تلتقي فيها الضيافة المُعاصرة بجذور التراث الإماراتي العريق. يمكن للضيوف الاستمتاع بإقامة فيلا فاخرة ابتداءً من 3700 درهم في الليلة الواحدة، تشمل بوفيه إفطار في مطعم “الرمال”، والاستمتاع بمستويات عالية من الخصوصية والراحة في أجواء فندق “إرث” أبوظبي المميّزة. يسري العرض من 28 إلى 30 أغسطس 2026، ليمنح السيدات فرصة للاحتفاء بأنفسهن والاسترخاء في عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في يوم المرأة الإماراتية.   وإلى جانب هذه الإقامة المُميّزة، تُقدّم استراحة الرايح تجربة شاي بعد الظهيرة، مُستوحاة من المطبخ الإماراتي، تحتفي بنكهات وتقاليد الطهي في الإمارات السبع. وتضمّ القائمة تشكيلة من الأطباق والمكوّنات المحلية المألوفة، مُقدّمة بأسلوب عصري يعكس تنوّع التراث الطهوي الإماراتي. وتتوافر تجربة شاي بعد الظهيرة يومياً من الساعة 2 ظهراً وحتى 6 مساءً، وبسعر 220 درهماً لشخصين.   في فندق “إرث” أبوظبي، يتجلّى التراث الإماراتي الأصيل في كل تفصيلة من تفاصيل الإقامة وتناول الطعام، ليخلق تجربة استثنائية فريدة تمزج بين أصالة الماضي وتطلّعات الحاضر.   للحجز في الفيلات، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: reservation@erth.ae أو الاتصال على الرقم: 5308 497 2 971+ لحجوزات المطاعم، يرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني: dining@erth.ae أو الاتصال على الرقم: 5831 497 2 971+ لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني:    visit erth.ae/offers

انطلاق فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار» بمداغ احتفاءً بالمولد النبوي الشريف

  د . محمد سعد  انطلقت، اليوم الأربعاء بمدينة مداغ بالمغرب ، فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، تحت الإشراف الفعلي لشيخها سيدي معاذ القادري البودشيشي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 19 إلى 25 اغسطس 2026، بمشاركة علماء وباحثين ووفود صوفية من 13 دولة. وتأتي هذه التظاهرة الروحية والعلمية تزامناً مع الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بما يعكس مكانة التصوف المغربي وإسهاماته في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح وتعزيز جسور التواصل الروحي والثقافي بين المغرب وبلدان القارة الإفريقية.   وتعرف الدورة الثانية مشاركة وفود وازنة من العلماء والمشايخ وقادة الطرق الصوفية والباحثين من عدد من الدول الإفريقية، في تجسيد لعمق الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بعمقها الإفريقي، وإبرازاً للأدوار التي اضطلع بها التراث الصوفي المغربي في نشر العلم والقيم الروحية وبناء جسور التعارف والتعاون بين شعوب القارة.   ويأتي تنظيم «مجالس الأنوار» في سياق الإشعاع الروحي للمغرب، قيادة الملك محمد السادس ، وتجسيداً لقيم الاعتدال والانفتاح والتعايش، بما يعزز حضور المغرب كجسر للتواصل الروحي والحضاري مع محيطه الإفريقي والعالم الإسلامي.   وتتضمن فعاليات المجالس برنامجاً روحياً وعلمياً متكاملاً، يجمع بين الذكر والصلاة على النبي ﷺ وتلاوة القرآن الكريم والأوراد والأذكار التربوية، إلى جانب مدارسة عدد من أمهات كتب التراث الإسلامي، وفي مقدمتها كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض، وصحيح الإمام البخاري.   كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات والمحاضرات العلمية التي يؤطرها علماء وباحثون من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، وتتطرق إلى تاريخ ومسارات امتداد التراث الصوفي المغربي في إفريقيا، وتجلياته العلمية والروحية والحضارية، وآفاقه المستقبلية، فضلاً عن دوره في ترسيخ الوسطية والاعتدال وتعزيز الأمن الروحي والسلم المجتمعي.   وتستمر فعاليات «مجالس الأنوار» على مدى أسبوع، في أجواء روحانية وعلمية تتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بما يجعل من المناسبة فضاءً للذكر ومدارسة العلم وتبادل التجارب وتعزيز التواصل بين المشاركين والوفود القادمة من مختلف البلدان.   وتختتم فعاليات الدورة الثانية يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بحفل ختامي يتضمن رفع برقية الولاء والإخلاص للعاهل المغربي الملك محمد السادس .   وتطمح الطريقة القادرية البودشيشية من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ «مجالس الأنوار» كموعد سنوي للذكر والصلاة على النبي ﷺ والعلم، وفضاء جامعاً للتواصل الروحي والمعرفي، ومنصة للتعريف بعمق الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا، وجسراً متجدداً للتواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي والعالم الإسلامي.

مصر والسودان.. جسور لا تنكسر.. إدارة الجوازات تقود العودة الطوعية بروح الأخوة والشراكة

  القاهرة – رندة رفعت في مشهد يجسد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسودان، تواصل القاهرة والخرطوم ترجمة روابطهما الشعبية والرسمية إلى خطوات عملية على الأرض، من خلال دعم السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى وطنهم، في نموذج يعكس أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الأطر السياسية والدبلوماسية لتصل إلى مستوى الشراكة الإنسانية والمسؤولية المشتركة.   وفي قلب هذا المشهد برز الدور الميداني الفاعل للرائد شرطة سارة سيف الدين، مدير إدارة إعلام الجوازات والهجرة بالسودان، التي حرصت منذ وصولها إلى القاهرة على الانتقال من المتابعة المكتبية إلى الحضور المباشر في مواقع تقديم الخدمات ومراكز التفويج، للوقوف على احتياجات المواطنين السودانيين والاستماع إليهم ومتابعة إجراءاتهم بصورة مباشرة.     حضور ميداني يعكس قوة الدولة واهتمامها بالمواطن   لم تكن جولات الرائد سارة سيف الدين مجرد زيارات بروتوكولية، وإنما جاءت في إطار متابعة دقيقة لمنظومة العودة الطوعية، بدءاً من مراجعة الوثائق والجوازات، مروراً بإجراءات التسجيل والحجز والتفويج، وصولاً إلى متابعة الحالات الإنسانية والوثائق الاضطرارية.     وخلال جولاتها الميدانية، تابعت بصورة مباشرة إجراءات المواطنين، واطلعت على المستندات ووثائق السفر، كما وقفت على آليات العمل داخل مواقع التفويج، بما يعكس حرص وزارة الداخلية السودانية وإدارة الجوازات والسجل المدني على أن يحصل المواطن السوداني في مصر على الخدمة التي يحتاجها بأكبر قدر ممكن من السرعة والانضباط.     ويحمل هذا الحضور رسالة بالغة الأهمية مفادها أن الدولة السودانية تضع مواطنيها في مقدمة أولوياتها، وأن متابعة شؤون السودانيين في الخارج ليست إجراءً إدارياً فحسب، بل مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب الحضور والاستجابة وسرعة معالجة التحديات.     مصر والسودان.. حين تتحول العلاقات الأخوية إلى عمل على الأرض   وتكشف منظومة العودة الطوعية عن أحد أكثر أوجه العلاقات المصرية السودانية أهمية؛ فالقاهرة لم تكن مجرد محطة لعبور العائدين، وإنما شريكاً أساسياً في توفير البيئة اللازمة لإنجاز الإجراءات وتسهيل حركة المواطنين الراغبين في العودة إلى السودان.   وفي المقابل، أظهرت الجهات السودانية المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وإدارة الجوازات والهجرة والسجل المدني، حرصاً واضحاً على إزالة العقبات أمام المواطنين، وتوفير حلول عملية للحالات التي تواجه صعوبات في وثائق السفر، بما في ذلك التعامل مع بعض الحالات الخاصة والوثائق الاضطرارية.     وهنا تبرز خصوصية العلاقة بين القاهرة والخرطوم؛ فالتنسيق لا يقوم فقط على المخاطبات الرسمية، وإنما يمتد إلى العمل الميداني المباشر، والتواصل بين المؤسسات، وتبادل المعلومات، ومتابعة المواطن منذ تسجيله وحتى وصوله إلى وطنه.     لقاء السفير السوداني.. دعم سياسي للجهد التنفيذي   ويكتسب التواصل مع الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أهمية خاصة في هذا السياق، لما يمثله من مظلة دبلوماسية داعمة للجهود الرامية إلى خدمة المواطنين السودانيين في مصر.     وجاء اللقاء ليؤكد تكامل الأدوار بين السفارة والجهات المختصة بوزارة الداخلية وإدارة الجوازات والسجل المدني، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للجالية السودانية ومتابعة احتياجاتها، ويعكس في الوقت نفسه اهتمام القيادة الدبلوماسية السودانية بتعزيز قنوات التنسيق مع المؤسسات المصرية.     الجواز السوداني.. تطوير مستمر وخدمات أكثر أمناً   ولا تتوقف جهود إدارة الجوازات والهجرة عند ملف العودة الطوعية، بل تمتد إلى تطوير منظومة الوثائق السودانية ورفع مستويات تأمينها.     وفي هذا الإطار، تأتي المتابعة المرتقبة للخدمات في أسوان، وما يرتبط بها من تطبيق نظام الجواز الإلكتروني المحدث وإدخال بصمة العين، باعتبارها خطوات تستهدف مواكبة التطورات التقنية وتعزيز موثوقية الوثيقة السودانية ورفع مستوى الحماية والتأمين.     كما تعكس هذه الخطوات رؤية أوسع لتطوير الخدمات المقدمة للسودانيين في الخارج، بما يخفف عنهم أعباء الإجراءات ويقرب الخدمة من المواطن.     لجنة الأمل.. شريك ميداني في منظومة العودة   وفي الجانب التنفيذي، لعبت لجنة الأمل للعودة الطوعية دوراً محورياً في تنظيم عمليات التفويج، من خلال التسجيل ومراجعة المستندات وتنظيم المغادرين والتعامل مع الحالات الإنسانية وذات الاحتياجات الخاصة.     وقد أتاحت الجولات الميدانية للرائد سارة سيف الدين الاطلاع بصورة مباشرة على آليات العمل داخل مواقع التفويج، حيث اصطحبها الرئيس التنفيذي للجنة الأمل، منتصر عثمان، إلى مواقع العمل، وتمت متابعة الإجراءات الفعلية ومراجعة عينات من ملفات المواطنين، بما وفر صورة واقعية عن طبيعة العمل والتحديات التي تواجهه.     وأظهرت هذه المتابعة أن نجاح العودة الطوعية لا يعتمد على جهة واحدة، وإنما يقوم على منظومة متكاملة تجمع الجهات السودانية المختصة، والجهات المصرية المعنية، والسفارة السودانية، ولجنة الأمل، والطاقم الطبي، إلى جانب الدور الإعلامي الذي ينقل الصورة الحقيقية للمواطنين والرأي العام.     الإعلام المصري.. دبلوماسية شعبية تعزز جسور البلدين   وفي لفتة تحمل دلالة خاصة، جرى تكريم عدد من الإعلاميات وأعضاء الوفد الإعلامي المصري تقديراً لدورهم في مساندة جهود العودة الطوعية، ومن بينهم هالة شيحة نائب رئيس تحرير جريدة النهار، وهبة محمد مدير تحرير مجلة أكتوبر والموقع الإلكتروني لدار المعارف، ورندة رفعت رئيس تحرير موقع كاليفورنيا تايمز.     ويعكس التكريم تقديراً سودانياً للدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تعزيز العلاقات بين الشعوب، خصوصاً عندما يتحول العمل الصحفي من مجرد نقل الخبر إلى مساحة للتقريب بين المجتمعات وإبراز المبادرات الإنسانية وتقديم صورة موضوعية عن احتياجات المواطنين.     لقد أثبت الإعلام المصري في هذا الملف أن الدبلوماسية الشعبية يمكن أن تكون رافداً مهماً للدبلوماسية الرسمية، وأن الكلمة والصورة والمتابعة الميدانية قادرة على دعم جسور التواصل بين القاهرة والخرطوم.   سارة سيف الدين.. نموذج للمسؤول الذي اختار الميدان   ويبرز اسم الرائد شرطة سارة سيف الدين في هذا الملف باعتبارها نموذجاً للمسؤول الذي اختار أن يكون قريباً من المواطن، لا أن يكتفي بمتابعة التقارير.     فجولاتها في مواقع استخراج الوثائق، وميدان التفويج، وبيت السودان بالقاهرة، ومتابعتها المباشرة للإجراءات، وحرصها على نقل صورة واضحة إلى وزارة الداخلية السودانية، كلها تعكس نهجاً عملياً يقوم على الاستماع والمشاهدة والمعالجة.     كما أن اهتمامها بالحالات المرضية والإنسانية ووجود الطاقم الطبي ضمن عمليات التفويج يؤكد أن مفهوم العودة لا يقتصر على توفير وسيلة نقل، وإنما يشمل توفير الحد الأدنى من الأمان والرعاية والكرامة للمواطن خلال رحلة العودة.     رسالة مصرية سودانية تتجاوز الظروف   إن مشهد العودة الطوعية للسودانيين من مصر يقدم رسالة سياسية وإنسانية واضحة: مصر والسودان يملكان من الروابط التاريخية والشعبية ما يجعلهما قادرين على تحويل أصعب الظروف إلى فرص جديدة للتعاون والتكامل.     فالحدود لا تفصل شعبين تجمعهما روابط الدم والتاريخ والجغرافيا، والتحديات لا تلغي المصالح المشتركة، والأزمات لا تستطيع أن تمس جوهر العلاقة التي تأسست على مدار عقود طويلة.     ومن القاهرة، التي احتضنت السودانيين وفتحت لهم أبوابها، ومن الخرطوم التي تستقبل أبناءها العائدين، تتشكل اليوم صورة جديدة

error: Content is protected !!