الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق تشيد بالمعايير التنظيمية العالية في انتخابات البرلمان “القورولتاي” الكازاخستاني

أستانا- عمرو يحيى قالت إيلينا كوليشوفا، الخبيرة الروسية في الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق GFCN، إنها شاركت كمراقب دولي في أول انتخابات للبرلمان ذي المجلس الواحد “القورولتاي” في كازاخستان، والتي انطلقت امس ( 23 أغسطس.) وتابعت كوليشوفا عملية تجهيز مراكز الاقتراع قبل الافتتاح، وراقبت عملية التصويت في العاصمة أستانا. وبعد تقييمها للمراكز التي زارتها، أفادت الخبيرة بعدم رصد أي مخالفات، وأشارت إلى الالتزام الصارم بالإجراءات المعتمدة. وأولت الخبيرة اهتماماً خاصاً بإدارة اللجان الانتخابية، ووضوح إتاحة المعلومات للناخبين، وتكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب السياسية المشاركة في السباق الانتخابي. وقالت كوليشوفا “أود أن أسلط الضوء على المستوى الاستثنائي من الانضباط والتنظيم. وصلنا قبل ساعة من الافتتاح، وكان مندوبو الأحزاب إلى جانب عدد من المراقبين المستقلين حاضرين بالفعل في مركز الاقتراع. تم عرض جميع المعلومات الضرورية بشكل واضح وميسر على ثلاث لوحات بلغتين – من قواعد التصويت إلى برامج الأحزاب. تم عرض جميع التجمعات السياسية على قدم المساواة تماماً، وبالترتيب الأبجدي، دون أي معاملة تفضيلية. وتم إغلاق صناديق الاقتراع الشفافة وفقاً للكتاب: لم يتدخل أعضاء لجنة الانتخابات الذين يعملون مباشرة مع الناخبين في العملية، وتم وضع جميع الأقفال وتوسيمها بشكل صحيح”. كما أشادت كوليشوفا بالتركيز الكبير على مبدأ الشمولية. ووفقاً لكوليشوفا، تضمنت مراكز الاقتراع ترتيبات مدروسة بعناية للناخبين ذوي الإعاقة: أكشاك تصويت أوسع بمكاتب منخفضة، وعدسات مكبرة، وإضاءة محسنة لضعاف البصر. وأشادت بشكل خاص بتوفير مواد بطريقة “برايل”، وقوالب اقتراع لمسية خاصة، وأدلة صوتية تتضمن معلومات عن الأحزاب وقواعد التصويت للأشخاص غير القادرين على قراءة “برايل”. وبعد الإغلاق الرسمي لصناديق الاقتراع، صرحت خبيرة الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق إيلينا كوليشوفا بأن كازاخستان وضعت معياراً نموذجياً لكل من السلوك الانتخابي وجهود مكافحة المعلومات المضللة: واستطردت كوليشوفا “رغم هطول الأمطار والطقس البارد غير المعتاد بالنسبة لكازاخستان، كان المزاج العام هادئاً ومتفائلاً حتى: يدرك الناخبون يوم الانتخابات كفرصة للتجديد الإيجابي، ويعاملونه تقريباً كعيد وطني، لم تكن هناك أي محاولات لحقن أخبار مزيفة في المشهد الإعلامي أو تشويه سمعة الأحزاب السياسية؛ وتم التقيد الصارم بيوم الصمت السابق للانتخابات، وعملت الصحافة باحترافية مطلقة. وبشكل عام، من الآمن القول إن كازاخستان وضعت أعلى معايير التصويت، ونقلت لكل مواطن ليس فقط نص القانون الانتخابي، بل روح الحكم التمثيلي الحقيقية”. تأتي مشاركة إيلينا كوليشوفا في إطار بعثة المراقبة الدولية الأوسع التي تنفذها الشبكة العالمية لتدقيق الحقائق لمتابعة العملية الانتخابية في كازاخستان. وتجدر الاشارة ان الانتخابات تجرى في أعقاب إقرار التعديلات الدستورية في كازاخستان، والتي نصت على الانتقال من برلمان ذي مجلسين إلى “كورولتاي” أحادي المجلس مكون من 145 مقعداً. ويتم التصويت بنظام التمثيل النسبي بالقوائم الحزبية. ووصف الرئيس قاسم جومارت توكاييف الحدث بأنه فجر “عصر جديد”، يشير إلى أجندة شاملة للتحديث والإصلاح على نطاق واسع. وتم إنشاء ما يقرب من 10,400 مركز اقتراع لاستيعاب نحو 12.6 مليون ناخب مسجل، بمن فيهم الناخبون عبر بطاقات الغياب، وشمل ذلك مراكز اقتراع في الخارج في 16 دولة.
المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي تراقب أول انتخابات “القورولتاي” في كازاخستان وتشيد بالشفافية

استانا – عمرو يحيى شاركت المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي IOFS- منظمة التعاون الإسلامي- كمراقب دولي معتمد في أول انتخابات برلمانية لـ “القورولتاي” الجديد ذي المجلس الواحد في كازاخستان، والتي وصفها المسؤولون بأنها خطوة تاريخية في التحول السياسي للبلاد. وتكونت بعثة مراقبة المنظمة من 7 مراقبين دوليين معتمدين برئاسة السفير بيريك أرين، المدير العام للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، وتابع جزء من الفريق مراكز الاقتراع في جميع دوائر أستانا، فيما توجه أعضاء آخرون إلى إقليم كاراغندا لمراقبة العملية الانتخابية خارج العاصمة. تقييم إيجابي للعملية الانتخابية وفي بيان عقب الزيارات الميدانية، قالت بعثة المنظمة إن مراكز الاقتراع التي زارتها كانت منظمة بشكل جيد ومجهزة تقنياً، ووصفت عملية التصويت بأنها شفافة ومنظمة، مع توافر معلومات واضحة ولافتات إرشادية في جميع المواقع. كما لاحظت البعثة توفير الظروف المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، فعلى سبيل المثال، تمكن الناخبون من ذوي الإعاقة البصرية من الوصول إلى مواد معلومات بطريقة “برايل”، مما مكنهم من ممارسة حقهم الانتخابي بشكل مستقل ومريح. وقالت المنظمة: “بشكل عام، كان انطباعنا عن عملية التصويت إيجابياً. لقد رصدنا أجواء هادئة، وعملاً مهنياً من قبل اللجان الانتخابية، ومشاركة المواطنين بروح عالية من المسؤولية المدنية”. وأضافت أن لجان مراكز الاقتراع أظهرت مستوى عالياً من الاحترافية والالتزام بالقوانين الانتخابية الوطنية والمعايير الدولية. وأشادت بعثة المنظمة بشكل خاص برؤية العديد من المواطنين وهم يتوافدون إلى مراكز الاقتراع برفقة عائلاتهم وأطفالهم الصغار، وقالت: “هذه علامة إيجابية جداً، لأنها تعكس ثقافة قوية للمشاركة المدنية وتساعد في ترسيخ القيم الديمقراطية لدى الأجيال القادمة”. وأكدت المنظمة أن مراقبيها واصلوا عملهم الميداني لمتابعة الساعات الأخيرة من التصويت، وإغلاق صناديق الاقتراع في تمام الساعة 8:00 مساءً امس ، وعمليات الفرز التي ستلي ذلك. ووجه السفير بيريك أرين، المدير العام للمنظمة تهنئة باسم المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي للشعب الكازاخستاني بهذه المرحلة المهمة في التحول السياسي للبلاد، متمنياً لجمهورية كازاخستان دوام السلام والازدهار. من جانبه قال السفير الدكتور محمد يوسف خان، مدير البرامج بالمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي ،في تصريحات خلال مؤتمر صحفي ان مصر تمثل نموذجاً يحتذى به للدول الأفريقية والعربية في مجال الزراعة، مشيراً إلى أنه سيتم إطلاق برامج جديدة في المستقبل القريب، ومؤكداً على أهمية التضامن بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لمواجهة تحديات الأمن الغذائي. وأضاف: “الحكومة الكازاخستانية ستكون مساهمة وفاعلة في جميع هذه البرامج”، لافتاً إلى أن كازاخستان تمتلك أراضي زراعية شاسعة وتعمل على تطوير القطاع الزراعي لتأمين السلة الغذائية. وحول الدور المصري في التعاون الإسلامي الزراعي، قال: “الدور المصري مهم جداً خاصة في الدول الأفريقية والدول العربية بشكل عام”، موضحاً أن “مصر دولة كبرى ولها خبرات كثيرة في مجال الزراعة”. وتابع: “نستفيد صراحة من تجارب مصر، وإن هناك برامج كثيرة للدول الأفريقية. سنستند ونأخذ الخبرة من مصر لنقلها إلى دول أخرى”. وفيما يخص التعاون مع كازاخستان، أكد أن وجود مكتب المنظمة في كازاخستان يعكس أهمية الدور الذي تلعبه الدولة في هذا المجال، وقال: “هناك برامج قيد التخطيط، وبقدر ما نستطيع سنساعد دولاً مثل مصر وكازاخستان ودولاً أخرى. لدينا دول كثيرة تمتلك خبرة واسعة في مجال الزراعة، وسنستفيد من هذه الخبرة، كما ستستفيد الدولة هنا في كازاخستان”، وشدد على أن الهدف النهائي هو إطلاق “برامج الأمن الغذائي بشكل عام لدول منظمة التعاون الإسلامي”.
Haitham Arafa: Egypt’s Hosting of USTOA Annual Meeting to Boost US Tourism

Haitham Arafa, Member of the Board of Directors of the Egyptian Federation of Chambers of Tourism Companies and Travel Agencies, said that Egypt’s hosting of the 2027 annual meeting of the Board of Directors of the United States Tour Operators Association (USTOA) represents a new vote of confidence in the Egyptian tourism destination from major international tourism organizations. In press statements, Arafa said the meeting, scheduled to take place in April 2027, represents an important opportunity to establish direct communication with leading US tour operators, travel companies and tourism decision-makers. He noted that the event could pave the way for new partnerships and contribute to increasing tourism programs to Egypt, particularly as the US market is considered one of the most important high-spending markets for the Egyptian tourism industry. He explained that the presence of a large number of leading US tour operators in Egypt will provide an opportunity to explore first-hand the major developments witnessed by the Egyptian tourism sector and the wide range of products and experiences offered by the destination, including cultural, beach, Nile, luxury and emerging tourism experiences. Arafa praised the efforts of Sherif Fathy, Minister of Tourism and Antiquities, in supporting and strengthening relations with tour operators and professional partners in the US market and other international markets. He noted that the ministry’s international professional engagements and meetings contribute to opening new markets and strengthening Egypt’s position on the global tourism map, helping encourage major US companies to hold their annual meeting in Cairo. He stressed the need to make greater use of the opportunities available in the US market, particularly amid strong competition among global tourism destinations to attract American travelers. He called for maximizing the benefits of the USTOA event by organizing intensive B2B meetings between US tour operators and Egyptian tourism companies and turning these meetings into concrete tourism programs and actual bookings. Arafa pointed out that the recent increase in the number of American tourists visiting Egypt reflects significant growth opportunities in this market. He called for continued targeted promotional campaigns aimed at American travelers, with greater emphasis on highlighting the diverse tourism experiences Egypt can offer. He also praised the efforts of Ahmed Youssef, CEO of the Egyptian Tourism Promotion Authority, who prepared a professional promotional program for the USTOA delegation during its visit to Egypt. The program included visits to a number of Egyptian tourism and archaeological destinations, which Arafa said would have a positive impact in conveying an accurate picture of Egypt’s tourism offerings to US tour operators and encouraging them to expand their sales of Egyptian tourism programs in the coming period. Arafa concluded that Egypt’s hosting of the USTOA meeting represents an important marketing and professional opportunity that should be built upon and transformed into concrete steps to increase the number of American tourists and strengthen cooperation between Egyptian and US tourism companies, supporting the state’s objectives of increasing inbound tourism to Egypt.
بين البيان والقرار : رهان الأمين العام نبيل فهمي على “بيت العرب “

استعرض السفير الدكتور علي صالح موسى القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية السابق في مقالته بعنوان : بين البيان والقرار : رهان الأمين العام نبيل فهمي على “بيت العرب “المهام والتحديات الماثلة امام السيد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،واشار إلى أن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، خلال اجتماعه يوم 22 يونيو (حزيران) 2026 في الأردن وبتفويضٍ من القادة العرب، تعيين الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة خمس سنوات اعتباراً من مطلع الشهرالماضي يوليو (تموز) 2026 ، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي قاد المنظمة عشر سنوات. وبذلك يصبح فهمي الأمين العام التاسع منذ تأسيس الجامعة عام 1945، في توقيت وصفه فهمي بأنه “مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية” . ولم يكن اختياره بالإجماع مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية هدفها تدعيم التضامن العربي، كون التعيين جرى على المستوى الوزاري بتفويض من قمة تعذر التئامها في ظل ظروف المنطقة، فنال شرعية القمة دون انعقادها. الجامعة العربية في ميزان الأرقام في ميزان الأرقام ، جامعة الدول العربية منظمة بالغة النشاط. فعلى امتداد ثمانية عقود من العمل، صدرعن مجالسها وقممها ما يقارب ثلاثة عشر ألف قرار، و نحو 926 قرار على مستوى القمم الاعتيادية، و9249 قرارعلى مستوى وزراء الخارجية وحده، وما يفوق 2500 قرار في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب 269 بيان . وتضم الجامعة العربية شبكة مؤسسية لاكثر من عشرين منظمة واتحاد متخصص، وعشرات من اللجان الوزارية، وأمانة عامة موزعة على تسعة قطاعات تنفيذية. غير أن هذا الزخم الكمّي يصطدم بسؤال مهم ومحيروهو : لماذا تتهم الجامعة بالعجز والغياب؟ لا تكمن المشكلة في ضعف الجامعة ، بل في طبيعة مخرجاتها. فالقرار في الجامعة، بحكم قاعدة الإجماع المتوارثة منذ ميثاق 1945، ملزم لمن يقبله فقط وهو ما حول آلاف القرارات إلى نصوص أكثر منها أدوات تنفيذ. فالجامعة في بنيتها منظمة حكومية – تنسيقية أداتها بيد الدول، لا كيان يلزم أعضاءه أو يعاقب المخالف، ولهذا فإن نشاطها يعكس توازنات النظام العربي وانقساماته أكثر مما يتجاوزها أو يصنع واقعاً جديداً. وبهذا المعنى، لا يصحّ قياس فاعلية الجامعة بعدد ما تصدره من قرارات، بل بنسبة ما يتحول منها إلى التزام فعلي على الأرض، وهي النسبة التي ظلت متواضعة في الملفات السياسية والأمنية الكبرى. حيوية عمل الاتحادات والمنظمات المتخصصة ومن المفارقات أن البعد “الوظيفي” للجامعة ظل أكثر حيوية من بعدها السياسي. فالمنظمات المتخصصة، من صندوق النقد العربي إلى “الألكسو” والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ومنظمة العمل العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية و”أكساد” و”عربسات”، حققت إنجازات ملموسة في التمويل والتعليم والنقل والاتصالات والزراعة، بينما بقي الأداء السياسي والأمني كما اشرنا هو الحلقة الأضعف. وكأن الجامعة تنجح حيثما لا تتضارب المصالح السيادية ، وتتعثر حينما توجد ، وهي ملاحظة تفسر لماذا تختزل الجامعة في الأذهان بصورتها السياسية المتعثرة رغم رصيدها الوظيفي المتراكم. خلف الواجهة السياسية للجامعة تمتد المنظومة الواسعة تلك وهي مصدر حيويتها الوظيفية. فمنذ تعديل المادة الثامنة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1977، اصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي المرجعية لمنظمات العمل العربي المشترك، تدور في فلكه اكثر من عشرين منظمة واتحاد متخصص منها ماتم ذكره سابقا وتعمل بوصفها بيوت خبرة. وهي موزعة بين الكويت وأبوظبي والقاهرة وتونس ودمشق والرباط والرياض والخرطوم، حققت إنجازات ملموسة ومقدرة ثمانية عشر مجلس وزاري متخصص وإلى جانب هذه المنظمات والاتحادات ، يعمل نحو ثمانية عشر مجلساً وزاري متخصص، يضم كل منها جميع الدول الأعضاء ويجتمع سنوياً عبر مكتب تنفيذي وسكرتارية فنية في الأمانة العامة، وتتوزع على المجالات الاقتصادية (النقل والكهرباء والمياه والسياحة والبيئة) والاجتماعية (الصحة والشباب والسكان)، فضلاً عن مجالس العدل والداخلية والإعلام والأمن السيبراني المستحدث عام 2023 ومقره أمانته الفنية في الرياض . وتكمل الصورةَ شبكة من اللجان الوزارية ذات الطابع السياسي التي تتولّى متابعة ملفات بعينها كمبادرة السلام العربية وملفات فلسطين وسوريا والسودان والسد الإثيوبي وكذلك اللجان الفنية الدائمة التي ترفع توصياتها إلى المجلس الوزاري تمهيداً لاعتمادها. غير أن هذه المنظومة المترامية، على ثرائها، تظل بحاجة إلى تحديث في الحوكمة يربط نشاطها بنتائج ملموسة. فكرة الإصلاح الحاضرة وعن فكرة الإصلاح فهي لم تكن غائبة يوما؛ فهي مسار مستمر تعود محاولاته إلى ماقبل تسعينيات القرن الماضي، وتجدد في مشروع قرار قمة الجزائر عام 2022 الذي أكد الأهمية القصوى للتطوير. وهناك مقاربة للإصلاح توصي بمراجعة الميثاق ومنصب الأمين العام وأوجه الإنفاق، مع ترشيد نفقات البعثات الخارجية ، و مقترحات الانتقال من الإجماع إلى الأغلبية الملزِمة، وتعزيز صلاحيات الأمانة العامة، وإقرار دورية منتظمة للقمم وتداول منصب الأمين العام، وإنشاء مجلس أمن عربي ولا يقتصر الإصلاح المنشود على البنية السياسية، بل يطال هذه الأجنحة الفنية أيضاً. فثمة مقترحات متداولة داخل الأمانة العامة وفرق العمل لإعادة هيكلة اللجان الفنية ومعالجة الازدواج في اختصاصات المنظمات، وتغيير آلية عمل المجالس الوزارية المتخصصة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار، وحسم مستقبل مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بين الدمج أو التعديل أو الإلغاء، وتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي وفي أولى رسائله، حدد فهمي مسارللمرحلة المقبلة تتمثل في تطوير آليات عمل المنظمة بما يواكب التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، وتكثيف التشاور والتنسيق العربي لمواجهة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص. ويرى مراقبون أن أولويته الأولى ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة بوصفها بيت للتوافق لا مجرد منصة ذات صفة بروتوكولية لإصدار البيانات وهنا يأتي التحدي الأصعب بإقناع الدول الأعضاء بأن المنظمة قادرة على إنتاج قيمة سياسية مضافة وإدارة الخلافات بصورة مؤسسية. ويتوقع أن تتضمن أجندته اجتماعات أكثر انتظام لوزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، وتفعيل أدوات الإنذار المبكر، وتوظيف التكنولوجيا في دعم القرار، وربط الجامعة بقضايا التنمية والطاقة والأمن الغذائي والمائي، فضلاً عن دعوته إلى عدم حصر خيارات العرب في شريك واحد وتنويع الشراكات مع موسكو وبكين وأفريقيا للاستفادة من التوازنات الدولية. ومن هنا يصبح التشاور المنتظم بين العواصم العربية، الذي يضعه فهمي في صدارة أولوياته، البوابة الأولى لإعادة بناء الثقة؛ فمتى نجحت الجامعة في توفير منصة موثوقة لتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة، اصبح تطوير المنظمة نفسه أكثر قابلية للتحقيق. تبقى جامعة الدول العربية، في المحصلة، صوت جماعي لا يستغنى عنه؛ يحفظ الحد الأدنى من فكرة البيت العربي ، ويمنح المواقف شرعية رمزية، وينسق تعاون مثمر قد يجعل منها قوة قادرة على فرض أمن جماعي أو سياسي خارجية موحدة. وهنا يكمن التحدي في أن يحول بيت العرب من جامعة للدول العربية تعكس الانقسامات إلى أداة تسهم في تجاوزها. الإصلاح الحقيقي لن يقاس بعدد القرارات الجديدة،
منتدى البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري بين الولايات المتحدة ومصر يعزز الأمن الإقليمي والازدهار الاقتصادي

القاهرة– رندة رفعت افتتح القائم بأعمال السفارة الأمريكية روبرت سيلفرمان ونائب مساعد وزير التجارة الأمريكي مارك ميتشل “منتدى البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري بين الولايات المتحدة ومصر” يوم الأحد، 23 أغسطس، في القاهرة الجديدة. كما ألقى وزير النقل المصري كامل الوزير كلمة افتتاحية في المنتدى، الذي شهد استعراض شركات أمريكية لتقنيات متطورة قادرة على دعم قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للموانئ في مصر، مما يخلق فرصاً فريدة لتعزيز الازدهار في كلا البلدين. وقال القائم بالأعمال سيلفرمان: “تدعم الولايات المتحدة مساعي مصر لبناء بنية تحتية بحرية بمستوى عالمي. وتتمتع الشركات الأمريكية بمكانة متميزة للمنافسة على مشاريع جديدة وتعميق روابط التعاون التجاري بين بلدينا”. ومن جانبه، قال نائب مساعد الوزير ميتشل: “تقف مصر عند مفترق طرق تجاري وتكنولوجي ذي أهمية عالمية. ويعزز تعاوننا الأمن والمرونة الاستراتيجية في البنية التحتية المصرية – بدءاً من تحديث النقل البحري وتوسيع ممر قناة السويس، وصولاً إلى نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات الأمريكية الآمنة وعالية المستوى. ومن خلال الشراكة مع رواد الابتكار الأمريكيين، تضع مصر نفسها في طليعة الدول التي تتمتع بمرونة سلاسل التوريد الإقليمية والتحول الرقمي”. وشملت قائمة المشاركين الآخرين في المنتدى رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE) مصطفى شيخون، ومحافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، ونائب وزير النقل للنقل البحري اللواء نهاد شاهين. وسلط المنتدى الضوء على الجهود الأمريكية لضمان استفادة مصر من الابتكار والخبرات الأمريكية على الصعيد العالمي، وذلك من خلال ربط الشركات الأمريكية الرائدة بالفرص المتاحة في قطاعات البيانات، والحوسبة السحابية، والمجال البحري، والخدمات اللوجستية. وتسعى الولايات المتحدة، عبر استثمارات القطاع الخاص والشراكات التقنية، إلى تعزيز التجارة الثنائية ودعم النمو الاقتصادي في مصر وخلق فرص فريدة لتحقيق مزيد من الازدهار في كلا البلدين. لمعرفة المزيد حول الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومصر، تفضل بزيارة صفحة السفارة الأمريكية في مصر ومتابعة حساب @USEmbassyCairo على منصات إنستجرام وفيسبوك وX . كما يمكنكم متابعة القائم بأعمال السفارة الأمريكية روبرت سيلفرمان على منصة X.
خطاب وزير خارجية بريطانيا إيدن: التأييد الذي اخطأ في التقدير

من مأدبة غداء في القاهرة إلى قصر سانت جيمس استعرض السفير الدكتور علي صالح موسى ، القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية السابق، أبرز التحركات العربية التي مهدت لقيام جامعة الدول العربية ، ويستمر في مقالته هذه تناول التطورات التي جرت ،حيث في الرابع عشر من يناير 1943، وبينما كانت الحرب العالمية الثانية تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، وضع رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد اللمسات الأخيرة على مذكرة حملت عنوان «استقلال العرب ووحدتهم»، وأرسلها إلى ريتشارد كيسي، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط المقيم في القاهرة. كانت المذكرة في كتيب بغلاف أزرق، فسميت باسم “الكتاب الأزرق” واهتمت بكومنولث عربي أولا، ثم الهلال الخصيب ، وبدأت القصة قبل ذلك بأربع سنوات. ففي 20 يناير 1939، أقام نوري السعيد حفل غداء في القاهرة للوفود العربية المتوجهة إلى لندن للمشاركة في “مؤتمر المائدة المستديرة” ، الذي انعقد في السابع من فبراير من العام نفسه داخل قصر سانت جيمس لبحث القضية الفلسطينية، بحضور مندوبين من مصر والعراق والأردن والسعودية واليمن، إلى جانب المندوبين البريطانيين. وقد رفض المندوبون العرب الجلوس مع ممثلي الوكالة اليهودية، وانتهى المؤتمر من دون أن يقترب خطوة واحدة من حل. ومن هذا الفشل ،بنى نوري السعيد حجته أمام البريطانيين: الوحدة العربية ضرورة، وهي لا تتعارض مع تصريحات وزير الخارجية أنطوني إيدن، ولا تفوق قدرة لندن بعد أن انفردت بشؤون الشرق الأوسط إثر سقوط فرنسا. في المقابل، تحتاج بعض الروايات المتداولة عن تلك المرحلة إلى مراجعة. فقد ذهب أحمد الشقيري إلى أن انضمام القوات العربية بقيادة الأمير فيصل بن الحسين إلى الحلفاء في الحرب العالمية الأولى كان العانل الحاسم في هزيمة الدولة العثمانية، واكد أن المراجع الدولية مجمعة على ذلك من دون أن يدعم تأكيده إلى مرجع واحد. وأما في ما يخص الحرب العالمية الثانية، فيروي الشقيري أن وزير الخارجية الألماني ريبنتروب ووزير الداخلية هيملر وجّها في الثاني من نوفمبر 1943 رسالتين إلى قادة عرب بمناسبة ذكرى وعد بلفور، أعلنا فيهما اعترافهما باستقلال العالم العربي ووحدته، وأن الخبر أشعل في الوطن العربي موجة عارمة من الابتهاج، حتى ارتفعت خطب الأئمة في المساجد بالدعاء لدول المحور بالنصر. والحدث وقع بالفعل، لكن مضمونه كان مختلفًا. فنص برقية هيملر يتحدث عن أن الحركة الاشتراكية القومية رفعت منذ نشأتها راية الكفاح ضد اليهودية العالمية، وأنها لذلك تتابع عن كثب نضال العرب، لا سيما في فلسطين، ويوجه فيها التهنئة بذكرى وعد بلفور المشؤوم متمنيًا النصر. أي أنه لا ذكر صريح لأي اعتراف بوحدة العالم العربي أو استقلاله. وكذلك لم توجَه البرقية إلى قادة عرب بصفة عامة، بل إلى المفتي أمين الحسيني تحديدًا. أما موجة الابتهاج في المساجد، فلا تسندها المصادر التاريخية الموثوقة إذ كانت ردود الفعل الشعبية العربية آنذاك متباينة ، بما يصعّب اختزالها في عبارة واحدة. وفي مواجهة المساعي الألمانية لاستمالة العرب، كانت لندن قد تحركت بوقت مبكر. ففي 29 مايو 1941 ألقى أنطوني إيدن خطابًا أعلن فيه تأييد بلاده لقيام وحدة عربية، وتحدث ا عن “تقاليد طويلة من الصداقة” أثبتتها الأعمال لا الأقوال، وكرر عطف حكومة جلالته على أماني سوريا في الاستقلال. بل ذهب أبعد من ذلك حين قال إن العالم العربي خطا خطوات عظيمة منذ تسوية ما بعد الحرب الأولى، وإن الكثير من مفكري العرب يرجون لشعوبهم قدر من الوحدة أكبر مما هم عليه، وإن من الطبيعي تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية بين البلاد العربية ووعد بتأييد بريطاني تام لأي خطة تحظى بموافقة عامة. وأرادت بريطانيا ومعها فرنسا تفادي مزيد من الاضطرابات في مستعمراتهما العربية أثناء الحرب، فكان الوعد بالاستقلال بعد انتهائها، كما ورأت بريطانيا أن قيام شكل مؤسسي ينتظم الدول العربية المستقلة يخدم مصالحها ويؤدي لحل “قضية اليهود في فلسطين” إذ إن تأسيس دولة يهودية لا يمكن أن يمر إلا عبر إطار عربي عام وعلى توحيد الموقف العربي وتنسيقه في هذا الشأن. وهكذا كانت فكرة الوحدة العربية، في لحظة تأسيسها الأولى، هدف لمصلحة القوة الاستعمارية ، وهو مالم يكن كذلك ، وكما تشهد به التطورات والاحداث .
بإشراف الشيخ معاذ القادري.. «مجالس الأنوار» تستحضر امتداد التصوف المغربي في إفريقيا

مداغ – د . محمد سعد تواصلت، امس السبت 22 اغسطس 2026، فعاليات اليوم الثالث من أشغال الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المملكة المغربية، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب والخارج. وشهدت فعاليات اليوم الثالث مناقشة المحور الثالث من البرنامج، تحت عنوان «التراث الصوفي المغربي وانتقاله المعرفي إلى إفريقيا»، وهو محور يروم إبراز أن الامتداد المغربي لم يكن مقتصرًا على الطرق والزوايا، وإنما شمل أيضًا الكتاب والنص والمعرفة والشعر والمديح النبوي. وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي يعقوب، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، أن العلاقات المغربية مع غرب إفريقيا قامت تاريخيًا على روابط تجارية وثقافية وعلمية وروحية عميقة، لم تكن الصحراء عائقًا أمام تطورها. وأوضح، في ورقته البحثية «امتداد التراث الصوفي المغربي بغرب إفريقيا»، أن الدراسات ركزت كثيرًا على الجانب التجاري، في حين لم تحظَ العلاقات العلمية والروحية بالاهتمام الكافي. وأبرز الباحث كتابي «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» لأبي الحسن الجزولي نموذجًا لانتقال التراث الصوفي المغربي إلى غرب إفريقيا، من خلال نشر السيرة النبوية والشمائل والمدائح، وتعزيز التواصل العلمي والروحي بين المغرب وعمقه الإفريقي. من جانبه، ألقى الدكتور عبد العزيز سانا، من بوركينا فاسو، الأستاذ الجامعي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، مداخلة علمية تناول فيها موضوع «تلقي الزوايا والكتاتيب البوركينابية لتخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي وتأثيره في تعظيم الرسول لدى المتصوفة في المجتمع البوركينابي». وتناول الدكتور سانا ظاهرة تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو، سواء باللغة العربية أو باللغات المحلية، داخل الزوايا الصوفية والكتاتيب العلمية، مبرزًا انعكاسات هذا التلقي على المجتمع الصوفي البوركينابي، ودوره في ترسيخ محبة الرسول وتعظيمه في الوجدان الديني والاجتماعي. وأشار الباحث إلى أن تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو يمتد إلى تاريخ عريق ارتبط بدخول الإسلام إلى المنطقة عبر شمال إفريقيا، وما رافق ذلك من انتقال وتأثير الفكر الصوفي القادم من المغرب العربي، الذي أسهم، منذ وقت مبكر، في تشكيل جوانب من الحياة الدينية والروحية للمسلمين في المنطقة. ورصد الباحث مدى تأثير الفكر الصوفي في المجتمع البوركينابي بصورة عامة، قبل الانتقال إلى أربعة محاور رئيسية تناولت موضوع المديح النبوي وتلقيه داخل الزوايا والكتاتيب، وصولًا إلى استخلاص أبرز النتائج المتعلقة بتأثير قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة» في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم داخل المجتمع البوركينابي. كما عرّف المتدخل بالزوايا والكتاتيب في بوركينا فاسو ودورها في الحياة العلمية، ثم أوضح مراحل قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي» من حيث نشأتها وتلقيها وتداولها، مبرزًا أنماط تلقي هذه القصائد والوسائط التي أسهمت في انتشارها داخل الأوساط الصوفية والعلمية. وكشف الباحث، في السياق ذاته، عن تأثير تلقي هذه القصائد في المجتمع الصوفي البوركينابي، ولا سيما في تعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وترسيخ حضور المديح النبوي في الممارسة الدينية والثقافية للمجتمع. وخلص الدكتور سانا إلى إبراز المكانة التي يحتلها المديح النبوي في البيئة الصوفية البوركينابية، باعتباره أحد مظاهر التواصل الروحي والثقافي الذي أسهم في تعزيز الارتباط بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحفاظ على تقاليد التلقي العلمي والروحي داخل الزوايا والكتاتيب. وفي مداخلة أخرى، بحث الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق، الأستاذ الجامعي بكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية بالنيجر، موضوع «امتدادات البردة والهمزية في المدائح النبوية النيجيرية: دراسة تناصية لنماذج من القصائد»، مسلطًا الضوء على حضور المديح النبوي في الشعر العربي الذي أنتجه علماء ومتصوفة نيجيريا، ومدى تأثره بالنماذج الشعرية العربية الكلاسيكية، وفي مقدمتها بردة الإمام البوصيري وهمزيته. وأوضح الباحث أن الشعر العربي يحتل مكانة بارزة في وجدان العلماء والمتصوفة في نيجيريا، بالنظر إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به هؤلاء العلماء في نشر الإسلام، إلى جانب ترسيخ اللغة العربية وآدابها باعتبارها وسيلة أساسية لنقل العلوم والمعارف الإسلامية إلى مختلف الشعوب والأعراق. وأشار الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق إلى أن علماء التصوف في نيجيريا راكموا، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، رصيدًا مهمًا في اللغة العربية وآدابها، مكّنهم من إنتاج أدب إسلامي باللغة العربية في أجناس أدبية متعددة، شملت الشعر والنثر، وأسهم في تشكيل ملامح ما يمكن تسميته بالأدب الإسلامي النيجيري المكتوب باللغة العربية. وتوقف الباحث عند مفهوم التناص باعتباره إحدى الظواهر الأساسية في الإبداع الأدبي، حيث يتفاعل النص الجديد مع نصوص سابقة أو معاصرة من خلال الاقتباس والتلميح والمحاكاة واستحضار الأفكار والتراكيب، بما يمنح النص اللاحق دلالات وإيحاءات إضافية مستمدة من علاقته بالنصوص التي سبقته. وأكد أن بردة الإمام البوصيري وهمزيته تعدان من أبرز النماذج الشعرية التي امتدت آثارها الفنية والجمالية إلى نتاج المتصوفة النيجيريين في مجال المديح النبوي، سواء من خلال استلهام المضامين والصور الشعرية، أو عبر محاكاة بعض الأساليب والتراكيب، بما يعكس حضور النموذج البوصيري في الذاكرة الأدبية والصوفية النيجيرية. وتناولت مداخلة الدكتور محمد غاني، إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و أستاذ زائر بالعديد من الجامعات الغربية، «الأثر التربوي للمدائح النبوية والامتداد الأفريقي»، مبرزةً أن المديح النبوي المغربي شكّل نظاماً تربوياً متكاملاً امتد عبر الصحراء إلى إفريقيا، وأسهم، برعاية إمارة المؤمنين وروافد التصوف السني، في ترسيخ الاعتدال وحماية وجدان الشباب والناشئة بالاقتداء بالنبي ﷺ. كما أبرزت دور السماع المنضبط في التربية الجماعية وحفظ المتون، وتكامل البردة والهمزية والشفا وصحيح البخاري في تزكية النفس وضبط السلوك. وأسهم مفهوم الإذن والسند في تحويل المديح إلى ممارسة روحية وسلوكية. واستوعب أعلام التصوف الأفريقي، مثل الشيخ الكنتي والشيخ أحمد الفوتي والشيخ أحمد بمبا، هذا الإرث وطوّروه، فربطوا المجاهدة بخدمة الخلق والعمران، مع الدعوة إلى توثيق المتون ورقمنة المخطوطات لمواجهة الغلو. وتطرق الدكتور سيد أعمر الشيخ عابدين، مدير المركز الإفريقي للأبحاث والاستشارات بنواكشوط، موضوع “الإشعاع الديني والحضاري للتصوف في المغرب وبلاد شنقيط وإفريقيا جنوب الصحراء، المدرسة القادرية الكنتية نموذجا”، مبرزا الأدوار الدينية والحضارية للطريقة القادرية، واتخذ الطريقة البكائية الكنتية نموذجاً، ورصد إسهاماتها التربوية والعلمية والدعوية والإصلاحية والجهادية بالمغرب والصحراء والسودان. كما بين انتشارها، وصلاتها بالسلاطين المغاربة، ودورها في التعليم وحفظ السلم وتنظيم التجارة، ومقاومة الاستعمار الفرنسي، وبناء شبكات صوفية عابرة للقبائل والمناطق. وخلصت أشغال الجلسة إلى أن الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا لم يكن مجرد انتقال للطرق والزوايا، بل كان امتدادًا معرفيًا وأدبيًا وتربويًا وروحيًا وحضاريًا متكاملًا، حملته الكتب والمتون والمدائح والأشعار، واحتضنته مؤسسات التعليم والتربية، وأسهم في بناء ذاكرة روحية وثقافية مشتركة، وتعزيز محبة النبي ﷺ، وترسيخ جسور التواصل الحضاري بين المغرب وبلدان إفريقيا. واختُتمت الجلسة بحصة من المديح والسماع أحيتها المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، فأبدعت
حسن رشاد وصدام حفتر يبحثان تطورات المشهد الليبي ودعم مسار الانتخابات

رندة رفعت التقى السيد حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، في مدينة العلمين، الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، لبحث مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، والجهود المبذولة على المستويين الليبي والدولي لدفع العملية السياسية، بما يسهم في تهيئة المناخ الملائم لتحقيق الاستقرار وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا. وتناول اللقاء سبل دعم المسار السياسي الليبي، وتعزيز التوافق بين الأطراف الليبية، بما يحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، ويدعم تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات وطنية مستقرة. وأكد رئيس المخابرات العامة المصرية أهمية البناء على حالة الزخم السياسي الراهنة التي تحيط بالمبادرات والجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية، باعتبارها فرصة مواتية لتعزيز الاستقرار وتوحيد الصف الليبي، وصولًا إلى توافق وطني يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ويأتي اللقاء في إطار التحركات المصرية الداعمة لاستقرار ليبيا، وحرص القاهرة على مساندة المسار السياسي الذي يقوده الليبيون، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها ويعزز أمنها واستقرارها، ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
بإشراف الشيخ معاذ القادري بودشيش.. التصوف المغربي يستحضر امتداده الإفريقي ويعزز جسور القيم والأمن الروحي

مداغ – د . محمد سعد تواصلت يوم الجمعة 21 اغسطس 2026 بمداغ شرق المملكة المغربية فعاليات اليوم الثاني من فعاليات الدورة الثانية لـمجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ 2026م تحت شعار امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا المسارات والتجليات والآفاق وانعقدت الجلسة ضمن محور التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية برئاسة الدكتور محمد غاني وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين المغاربة والأفارقة حيث تناولت المداخلات الأبعاد الروحية والحضارية للعلاقات المغربية الإفريقية والدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والتواصل بين الشعوب واستهل الدكتور محمد غاني أشغال الجلسة برفع أسمى عبارات التهاني إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين حفظه الله بمناسبة تزامن انعقاد الجلسة مع عيد الشباب المجيد وذلك باسم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش وباسم فقراء الطريقة وأبرز رئيس الجلسة ما تحظى به قضايا الشباب المغربي والإفريقي من عناية ملكية خاصة في ما يتعلق بتحصين الأجيال الجديدة من مخاطر التطرف والانغلاق وتأهيلها بقيم الوسطية والاعتدال والانفتاح بما يعزز قدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات متماسكة وآمنة وشهدت الجلسة التحاق الفوج الثاني من وفود العلماء الأفارقة الذين حلوا بمداغ للقاء شيخ الطريقة سيدي معاذ القادري بودشيش قادمين من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري وحمل استقبال العلماء الأفارقة دلالات روحية وإنسانية عميقة عكست عمق الروابط التي نسجتها الطرق الصوفية عبر عقود وقرون بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا ومناطق أخرى من القارة حيث امتزجت مشاعر الترحيب والفرح بلقاء شيخ الطريقة مع أجواء المحبة والتواصل التي ميزت اللقاء وفي أولى مداخلات الجلسة قدم الدكتور الشيخ شعيب كريتي طوب من السنغال قراءة في حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية مؤكدا أن الطريقة المريدية تمثل أحد مظاهر هذا الامتداد المغربي الإفريقي ليس فقط على المستوى الروحي وإنما أيضا من خلال مظاهر أنثروبولوجية ولغوية ومعاملات مشتركة وتوقف المتدخل عند مرتكزات منهج الشيخ أحمد بامبا خاصة ما يتعلق ببناء الإنسان وتحقيق السلم الداخلي والتوازن بين العمل والتوكل وبين متطلبات الروح والجسد إلى جانب ترسيخ التسامح في إطار المرجعية المالكية والعقيدة الأشعرية ودعا في هذا السياق إلى مزيد من الانفتاح والتواصل تحت راية إمارة المؤمنين معتبرا أن هذه المرجعية تمثل عنصرا أساسيا في مواجهة التطرف وتعزيز قيم الاعتدال من جهته تناول الدكتور عبد العزيز ساربا من ساحل العاج حضور الطريقة التيجانية في بلاده معتبرا إياها امتدادا للتصوف السني المغربي ومبرزا أن التفاعل الإيجابي بينها وبين الطريقة القادرية أسهم في توسيع دائرة العلاقات الروحية والثقافية بين المغرب وساحل العاج وأكد أن تهذيب النفس والصحبة الإيجابية يظلان من أبرز مرتكزات التصوف في السياق الإيفواري بما يجعل التربية الصوفية في بعدها العملي وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي أما البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد من نيجيريا فقد خصص مداخلته للعلاقات الروحية بين المغرب وإفريقيا من خلال الطرق الصوفية وكتاب دلائل الخيرات متوقفا عند الأثر الذي تركه هذا المؤلف المغربي في الحياة الروحية الإفريقية وأوضح أن انتشار دلائل الخيرات وقراءته وحفظه في مناطق مختلفة من القارة لم يكن مجرد انتقال لكتاب من مجال جغرافي إلى آخر بل أسهم في بناء ذائقة روحية مشتركة وتعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوثيق الروابط الروحية بين شعوب ضفتي الصحراء واختتم الأستاذ عبد الفتاح لعقيلي من المغرب أشغال الجلسة بمداخلة تناول فيها حضور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية باعتبارها مدخلا للتزكية وبناء الإنسان وأبرز أن استحضار السيرة والشمائل النبوية لا يتوقف عند حدود التربية الفردية وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى المجال المجتمعي من خلال ترسيخ قيم التراحم والتسامح وحسن المعاملة بما يجعل التربية الروحية رافدا من روافد الاستقرار المجتمعي والأمن الروحي في الفضاء الإفريقي وأجمعت مداخلات الجلسة على أن الامتداد المغربي في إفريقيا لا يمكن اختزاله في انتقال الطرق والزوايا من بلد إلى آخر وإنما يتعلق في عمقه بانتقال منظومة من القيم الروحية والأخلاقية والمجتمعية تشكلت حول الوسطية والاعتدال ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتزكية النفس وخدمة المجتمع وترسيخ السلم والتعايش كما أبرزت أشغال الجلسة أن التصوف المغربي أسهم عبر التاريخ في بناء جسور تتجاوز المجال الديني إلى فضاءات العلم والثقافة والتواصل الإنساني وهو ما يمنح هذه الروابط اليوم قابلية للتجدد في إطار ما يمكن وصفه بالدبلوماسية الروحية بما يخدم التقارب المغربي الإفريقي ويعزز قيم الأمن الروحي والاعتدال والانفتاح وتستمر فعاليات مجالس الأنوار إلى غاية 25 غشت بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية ويسلط الضوء على الامتداد التاريخي والثقافي والروحي للتصوف المغربي في القارة الإفريقية
انطلاق المعرض السعودي المصري للصناعات والاستثمارات 30 يناير المقبل لتعزيز الشراكة الاستثمارية بين البلدين

تنطلق فعاليات النسخة الرابعة من المعرض السعودي المصري للصناعات والاستثمارات خلال الفترة من 30 يناير وحتى الأول من فبراير 2027، في إطار منصة اقتصادية متخصصة تستهدف تعزيز حضور المنتجات والصناعات السعودية في السوق المصرية، وفتح قنوات تصديرية واستثمارية جديدة، وبناء شراكات صناعية وتجارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. ويأتي تنظيم المعرض بشراكة تنظيمية مع هيئة تنمية الصادرات السعودية ومجلس الأعمال السعودي المصري، فيما تتولى شركة B.touch للاستثمارات وتطوير الأعمال تنفيذ وتنظيم فعاليات المعرض. وقالت هند العوني الرئيس التنفيذي لشركة B touch للاستثمارات والمعارض الدولية سفيرة الصناعات السعودية والعضو التنفيذي بمجالس الأعمال السعودية إن المعرض يستهدف دعم مستهدفات الصادرات السعودية، من خلال تعزيز مشاركة القطاعات الصناعية السعودية الواعدة بما يسهم في نمو الصادرات غير النفطية، إلى جانب رفع فرص إبرام الصفقات التجارية والشراكات الاستثمارية ذات الأثر الاقتصادي، وتعزيز حضور العلامة الوطنية السعودية وزيادة تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق الخارجية. وأضافت أن المعرض يركز على ربط المصدرين السعوديين بالمشترين والموزعين والوكلاء من خلال لقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، وفتح أسواق تصديرية جديدة عبر مصر نحو أفريقيا والمنطقة، إلى جانب تمكين الشركات السعودية من التوسع في السوق المصرية. وأشارت إلى أن المعرض يهدف إلى إبراز جودة وتنافسية المنتج السعودي، وفتح أسواق جديدة أمام المصنعين والمصدرين السعوديين، واستقطاب موزعين ووكلاء من مصر والدول المجاورة، وتنظيم لقاءات أعمال مع الشركات الكبرى والمشترين المحتملين. ونوهت هند العوني إلى أن أهداف المعرض تتضمن أيضا دعم التصنيع المشترك والاستثمار الصناعي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية السعودية المصرية، والعمل على تحقيق اتفاقيات تجارية واستثمارية خلال فترة انعقاد المعرض، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجال تنمية الصادرات غير النفطية. وتابعت: “ويستهدف المعرض عددًا من القطاعات الصناعية والاستثمارية، من بينها الصناعات الغذائية، والتمور والقهوة والمنتجات الزراعية، وقطاع البناء والتشييد، والصناعات البلاستيكية والتغليف، والصناعات الدوائية والطبية، ومستحضرات التجميل والعناية، إلى جانب التقنية والتحول الرقمي، والخدمات اللوجستية والشحن، والصناعات الكيماوية، والطاقة المتجددة، والامتياز التجاري، والاستثمار العقاري والصناعي”. وذكرت العوني أن الفعاليات المصاحبة للمعرض تتضمن منتدى الاستثمار والصناعة السعودي المصري، ولقاءات الأعمال الثنائية (B2B)، وجلسات تعريفية بفرص التصدير إلى مصر وأفريقيا، وورش عمل حول متطلبات دخول السوق المصرية، إلى جانب لقاءات مع الموزعين والوكلاء والمشترين، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، فضلًا عن زيارات ميدانية اختيارية للوفود وتغطية إعلامية وصحفية للفعاليات. وأبرزت أنه من المتوقع أن يسهم المعرض في تعزيز حضور المنتج السعودي في السوق المصرية، والاستفادة من مصر كبوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق شمال أفريقيا، وخلق فرص تصديرية جديدة، وتوقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية، وبناء قاعدة بيانات للمشترين والموزعين، وفتح مسارات توسع نحو الأسواق الأفريقية. ولفتت إلى أن المعرض يستهدف تمكين الشركات السعودية من بناء شراكات مستدامة، وتقديم نموذج نوعي للمعارض المتخصصة يخدم مستهدفات الصادرات السعودية، ويدعم فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية ومصر. وشددت على أن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمملكة العربية السعودية تشهد تطورًا مستمرًا، في ظل ما يجمع البلدين من روابط تاريخية واستراتيجية ومصالح مشتركة، وما تتمتع به العلاقات الثنائية من زخم على مختلف المستويات، وتستند الشراكة الاقتصادية بين البلدين إلى قاعدة واسعة من مجالات التعاون، بما يعكس حرص القاهرة والرياض على تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وتوفير المزيد من الفرص أمام مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يدعم مسارات التنمية ويعزز التكامل بين الاقتصادين المصري والسعودي. وجددت التأكيد على أن الاستثمار يمثل أحد المحاور الرئيسية للشراكة الاقتصادية بين مصر والسعودية، في ضوء ما توفره السوقان من فرص واعدة في قطاعات متنوعة، وما يتمتع به القطاع الخاص في البلدين من إمكانات وقدرات يمكن البناء عليها لإقامة مزيد من المشروعات والشراكات المشتركة. كما يسهم تعزيز التواصل بين المستثمرين والمصدرين والمصنعين في فتح آفاق جديدة للتعاون، ودعم حركة التجارة والاستثمارات المتبادلة، والاستفادة من موقع مصر وإمكاناتها كبوابة للأسواق الأفريقية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين البلدين.