تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الخطاب الباكستاني يتحدى الحقائق
يمثل قرار تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند نقطة النهاية لنهج الهند القائم على ضبط النفس في مواجهة سلسلة من الاستفزازات الباكستانية الخطيرة. فمنذ توقيع المعاهدة عام 1960، والتي حظيت بإشادة دولية بوصفها نموذجًا نادرًا للتعاون المستدام بين دولتين جارتين بينهما خصومة، صمدت المعاهدة في وجه الحروب، والاضطرابات السياسية، والأزمات العسكرية، والتوترات الدبلوماسية الممتدة، وذلك بفضل نهج الهند الذي اتسم بحسن النية وروح الجوار. غير أن مثل هذه الاتفاقيات تقوم أساسًا على المعاملة بالمثل، والثقة، وحسن النية، والالتزام الصادق بالتعاون. وخلال العقود الستة الماضية، بدأت هذه المبادئ الأساسية تختفي تدريجياً نتيجة سياسة العرقلة المستمرة التي انتهجتها باكستان، وتسييسها للمسائل الفنية، واستخدامها على نحو متكرر لآليات المعاهدة كوسيلة لإحباط المشروعات التنموية المشروعة في إقليم جامو وكشمير الاتحادي. وإضافة إلى ذلك، عكفت باكستان على انتهاج سياسة خبيثة لتصدير الإرهاب، الأمر الذي قوض بصورة كاملة الأساس الذي قامت عليه المعاهدة والمتمثل في حسن النية والصداقة والثقة المتبادلة. وبينما كانت الهند تتحمل باستمرار مسؤولية حسن تنفيذ المعاهدة، كانت باكستان تعمل على ترويج سردية كاذبة تصورها كضحية، وتصور أي مقترح هندي مشروع على أنه تهديد لوجودها. وقد التزمت الهند مرارًا بأحكام المعاهدة نصًا وروحًا، بل وقدمت في كثير من الأحيان تسهيلات تجاوزت التزاماتها الرسمية. وعلى النقيض من ذلك، تعاملت باكستان مرارًا مع المعاهدة لا باعتبارها أداة للتعاون والمنفعة المتبادلة، وإنما كوسيلة سياسية لعرقلة الحقوق المشروعة للهند في الأنهار الغربية. وقد ظهرت سياسة العرقلة الباكستانية بعد فترة وجيزة من دخول المعاهدة حيز النفاذ. ففي مارس 1962، وبعد أقل من عام على التصديق عليها، قدمت الهند لباكستان، وفقًا لأحكام المعاهدة، أولى المعلومات الخاصة بمشروع جديد لتوليد الطاقة الكهرومائية. وكان المشروع صغيراً للغاية، إذ كان عبارة عن محطة لتوليد الطاقة بقدرة 200 كيلووات، وتعتمد على نظام الجريان الطبيعي للنهر، وتستخدم 25 قدم مكعب في الثانية فقط من المياه، دون أي استهلاك أو تخزين للمياه ولو لثانية واحدة. وكان الهدف منه تزويد منطقة قبلية نائية تقع على بعد مئات الكيلومترات من الحدود الدولية بالكهرباء. ومع ذلك، اعترضت باكستان على المشروع. كما اعترضت مرة أخرى على مشروع آخر بنفس الحجم كانت الهند قد قدمت معلومات بشأنه في ديسمبر 1963، مستندة إلى مبررات واهية. واستمرت هذه الاعتراضات حتى سبتمبر 1971، حين دعا المفوض الهندي لمياه نهر السند إلى إغلاق الملف دون الإخلال بموقف أي من الطرفين. وإذا كانت المعاهدة نفسها قد استغرقت ثماني سنوات من المفاوضات، فقد استغرق التعامل مع الاعتراضات على مشروع لا تتجاوز قدرته 200 كيلووات فترة مماثلة تقريباً. وقد كشفت هذه الوقائع عن نهج ثابت من المقاومة الإجرائية البعيدة عن أي أسس موضوعية. وأصبح استخدام باكستان للمعاهدة لخدمة أهدافها الخاصة وبشكل غير نزيه أكثر وضوحًا خلال فترات النزاع. ففي نوفمبر 1965، وبعد اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الجانبين، ادعت باكستان أنها لم تتلق الإمدادات المائية في قنوات منطقة باري دواب الوسطى. وردت الهند بأن باكستان لم تقدم الطلبات اللازمة وفقًا لما تنص عليه المعاهدة. كما أوضحت أن تنظيم تدفقات المياه من منشأة فيروزيبور أصبح مستحيلاً من الناحية العملية نتيجة القصف وإطلاق النار من الجانب الباكستاني، والذي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من العاملين في قطاع الري. وفي ظل تلك الظروف، لم يكن بالإمكان تنظيم تدفقات المياه حتى للقنوات الهندية نفسها. ورغم استمرار إطلاق النار من الجانب الباكستاني بعد وقف إطلاق النار، أكدت الهند أنها سمحت بتدفق حصص المياه المقررة لباكستان إلى نهر ستلج. ومن الوقائع اللافتة أيضًا ما حدث في يونيو 1973، عندما قامت باكستان، مستغلة احتلالها غير المشروع لأجزاء من جامو وكشمير وتصرفها بوصفها دولة مشاطئة عليا على أحد المجاري المائية المحلية، بقطع إمدادات المياه عن قناة محطة بونش للطاقة الكهربائية لعدة أيام. وقد أدى ذلك إلى تعطيل توليد الكهرباء والري في المنطقة، في انتهاك مباشر وخطير لأحكام المعاهدة. واحتجت الهند على هذا الإجراء وطالبت بإعادة تدفق المياه فورًا. إلا أن الرد الباكستاني، الذي صدر في مارس 1975، قلل من شأن الواقعة مدعيًا أن الانقطاع نجم عن “تغير طبيعي في مجرى النهر”. وقد مارست الهند آنذاك أقصى درجات ضبط النفس وفضلت عدم تصعيد المسألة حفاظًا على الإطار العام للتعاون. إلا أن هذا النهج الذي اتسم بضبط النفس لم يلق معاملة بالمثل من الجانب الباكستاني. ويتكرر هذا النمط في الخلافات المتعلقة بمشروعات الهند الكبرى للطاقة الكهرومائية. فقد أصبح مشروع سالال للطاقة الكهرومائية محل نزاع بعدما أثارت باكستان، في يوليو 1970، اعتراضات واهية رغم أن تصميم المشروع كان متوافقًا تمامًا مع أحكام المعاهدة. وفي خطوة استثنائية تعكس روح التوافق، وافقت الهند على إدخال تعديلات جوهرية على التصميم لم تكن المعاهدة تلزمها بها، من بينها خفض سعة التخزين التشغيلي إلى الصفر وإغلاق الفتحات السفلية. إلا أن هذه التنازلات ترتبت عليها آثار سلبية جسيمة، إذ فقد السد قدرته على طرد الرواسب، مما أدى خلال سنوات قليلة إلى تراكم الطمي في جانب كبير من سعته التخزينية المصممة (نحو 284 مليون متر مكعب)، وهو ما أضعف كفاءته التشغيلية على المدى الطويل بصورة ملحوظة. وحتى أثناء الملء الأولي لخزان سالال، طالبت باكستان بأن توفر لها الهند كمية مكافئة من المياه من الأنهار الشرقية لتعويض المياه المحتجزة في التخزين الميت للخزان، وهو مطلب استثنائي لا يستند إلى أي نص في المعاهدة. ومع ذلك، استجابت الهند لهذا الطلب أيضًا. ومن الأمثلة البارزة الأخرى على سعة صدر الهند قرارها تعليق العمل في “مشروع تولبول للملاحة” في وادي كشمير. فقد أوقفت الهند العمل بالمشروع عام 1987 استجابةً للاعتراضات الباكستانية، أملاً في التوصل إلى تسوية ودية. ولا يزال المشروع معلقًا حتى اليوم. إلا أن الخطاب الباكستاني حوّل المشروع إلى رمز لما زعم أنه مخططات هندية لتخزين مياه نهر جيلوم والتحكم في تدفقها إلى باكستان. وفي المقابل، كان المسؤولون الباكستانيون يقرون في أحاديثهم الخاصة بأن المشروع يمكن أن يعود بالفائدة على باكستان أيضًا من خلال تحسين تدفقات المياه خلال موسم الشح. أما على الصعيد العلني، فقد استمر إبقاء القضية معلقة لعقود، مع مواصلة باكستان تأخير أي تسوية حقيقية. وهكذا، تحول مشروع كان من الممكن أن يشكل نموذجًا للتعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة إلى ساحة جديدة لإثارة الشكوك المصطنعة. وتكرر النهج ذاته في “مشروع باجليهار للطاقة الكهرومائية”. فقد زودت الهند باكستان بالمعلومات الخاصة بالمشروع لأول مرة عام 1992، وأعقب ذلك نقاش مطول على مستوى اللجنة الدائمة لمياه نهر السند، والقنوات الحكومية، واجتماعات أمناء الوزارات. وواصلت الهند الانخراط في الحوار الثنائي، بل وعرضت إدخال تعديلات على تصميم المشروع لتهدئة المخاوف
السردية الزائفة لباكستان ضد الهند للتغطية على سوء إدارتها لموارد المياه

كوشفيندر فوهرا الرئيس السابق للجنة المياه المركزية، والأمين بحكم منصبه لحكومة الهند، والمفوض الهندي السابق لشؤون نهر السند هناك الكثير من المعلومات المضللة حول معاهدة مياه نهر السند (IWT)، والتي يتم نشرها عبر مقالات متنوعة تظهر في الصحف والمجلات والمنتديات الإلكترونية، بما في ذلك في باكستان. ولا تمثل المقالات التي يكتبها من يُسمون بالنخبة أو الباحثون سوى خطاب بلاغي عام يهدف إلى تشكيل تصور عام لدى الرأي العام في باكستان، خالٍ من الحقائق. ورغم أن الهند علّقت العمل بالمعاهدة، فمن المهم الوقوف على الأسباب الحقيقية لما يُوصف على نطاق واسع في باكستان بأنه أزمة ندرة المياه. إذ تواصل باكستان تحميل الهند مسؤولية مشكلاتها المائية، وكأن الهند ملزمة بتوفير أي كمية من المياه تراها باكستان ضرورية. وبموجب المادة الثالثة من معاهدة مياه نهر السند، كان يقع على عاتق الهند الالتزام بالسماح بتدفق مياه الأنهار الغربية، باستثناء الاستخدامات المصرح لها بموجب المعاهدة. وبالتالي فإن كميات المياه التي تصل إلى باكستان في أي وقت تعتمد على عوامل طبيعية مختلفة، مثل معدلات هطول الأمطار، وذوبان الثلوج في مناطق المنابع، إلى جانب الاستخدامات المسموح بها للهند. ووفقاً لعدد من المؤسسات البحثية، تتلقى باكستان في المتوسط نحو 140 مليون فدان-قدم من المياه سنوياً في حوض نهر السند من الأنهار الغربية، وهو ما يزيد على الكمية المقدرة عند توقيع المعاهدة والبالغة 135 مليون فدان-قدم. وفي المقابل، تشير التقارير إلى أن تدفقات الأنهار الشرقية انخفضت بنحو 15% مقارنة بالتقدير الأصلي البالغ 33 مليون فدان-قدم. ومن ثم، يثار التساؤل: لماذا هذا الخطاب المتكرر ضد الهند؟ وعند التعمق في القضية، يتضح أن الحقيقة ليست بعيدة. فمن أصل نحو 140 مليون فدان-قدم من المياه، لا تقوم باكستان بتحويل سوى حوالي 104 ملايين فدان-قدم لأغراض الري، بينما تُهدر الكمية المتبقية داخل منظومة النقل والتوزيع أو تصب في البحر. وعليه، فإن المشكلة الحقيقية لما يسمى بأزمة ندرة المياه في باكستان تكمن في سوء إدارة الموارد المائية المتاحة، إلى جانب مجموعة من العوامل الأخرى التي نادراً ما يناقشها الخبراء داخل البلاد. كما يكاد يغيب أي نقاش عام حول تقاعس وإخفاق الجهات المعنية، بما فيها (الحكومة الباكستانية)، في إدارة هذا المورد الحيوي، ولا سيما في ظل التغيرات الجذرية التي شهدها الواقع المائي منذ توقيع المعاهدة عام 1960. ويطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كان تحميل الهند المسؤولية بصورة دائمة، وتبني خطاب “الضحية”، يشكل محاولة لصرف الانتباه عن المشكلة الحقيقية، والمتمثلة في سوء إدارة الموارد المائية داخل باكستان. فلنستعرض الحقائق المختلفة. استخدام المياه في باكستان خلال خمسينيات القرن الماضي، كانت باكستان تستخدم نحو 66 مليون فدان-قدم من المياه، لري ما يقرب من 21 مليون فدان في حوض نهر السند. ومنذ ذلك الحين، ارتفع حجم المياه المستخدمة في الحوض إلى نحو 104 ملايين فدان-قدم لري حوالي 34 مليون فدان. ويُلاحظ أن كمية المياه المستخدمة لكل وحدة من الأراضي المروية تكاد تكون مماثلة لما كانت عليه عام 1960. إلا أن الواقع على الأرض قد تغير بصورة كبيرة، إذ استمر عدد السكان في الارتفاع، مما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه. غير أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الهند. وعليه، فإن أساليب إدارة المياه التي كانت مطبقة عند توقيع المعاهدة أصبحت اليوم متقادمة تماماً، وأصبحت تستلزم فهماً أشمل للعلاقة المتداخلة بين المياه والغذاء والطاقة. وقد حققت الهند تقدماً كبيراً في هذا المجال، بينما لم تُبدِ باكستان الجدية الكافية لاتخاذ خطوات مماثلة. وعلى الرغم من أن الهند لا تحصل إلا على 33 مليون فدان-قدم من المياه (أي ما يعادل 20% من إجمالي مياه الحوض)، فإنها تروي نحو 26 مليون فدان في الجزء الشرقي من حوض نهر السند، وهو ما يعكس تدني إنتاجية استخدام المياه في باكستان. ضعف حوكمة الموارد المائية في باكستان أشار تقرير دراسة صادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان “باكستان: تحقيق استفادة أكبر من المياه” (والذي تتضمن بياناته معلومات محدثة حتى سبتمبر 2018)، إلى تقييم طويل الأجل لتأمين المياه في باكستان حتى عام 2047. وخلصت الدراسة إلى أن باكستان تُعد من الدول الغنية بالموارد المائية، بما في ذلك حوض نهر السند، وأن هناك 16 دولة فقط تمتلك موارد مائية أكبر منها. غير أن ارتفاع عدد سكانها، باعتبارها سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، يؤدي إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه. ويجب التأكيد هنا على أن تراجع نصيب الفرد من المياه في باكستان يرجع أساساً إلى الزيادة السكانية، في حين أن الكميات الإجمالية من المياه التي تتلقاها في حوض نهر السند لا تزال، في المتوسط، مساوية أو حتى أكبر من تلك التي كانت مقدرة عند توقيع معاهدة مياه نهر السند. وأضاف التقرير أن التحديات المتعلقة بالأمن المائي لا تحدد بالضرورة مستقبل الدولة الاقتصادي. ومن اللافت أن هناك 32 دولة يقل فيها نصيب الفرد من المياه مقارنة بباكستان، ومع ذلك يبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها عشرة أضعاف نظيره في باكستان. ولا توجد سوى ست دول من بين هذه الدول الاثنتين والثلاثين يقل مستوى دخلها عن باكستان، وجميعها دول أفريقية تعاني محدودية الاستثمار في الري واعتماداً كبيراً على الزراعة التقليدية المعتمدة على الأمطار. كما يؤكد التقرير أن باكستان لا تستغل مواردها المائية على النحو الأمثل، وأن ضعف إدارة الموارد المائية يقوض أمنها المائي. وأشار إلى أن المخاطر المائية طويلة الأجل لا تحظى بالتقدير الكافي، كما أن التدابير الرامية إلى الحد منها تظل محدودة. وأضاف أن إدارة الموارد المائية في باكستان تعاني من عدد من أوجه القصور، من بينها ضعف حوكمة البيانات المائية، وهشاشة عمليات التخطيط، وانتشار التلوث، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وانخفاض إنتاجية المياه، وضعف أنظمة التنبؤ الموثوق بالفيضانات والجفاف، إلى جانب تحديات أخرى. وبالنظر إلى أن أكثر من 90% من المياه في باكستان تُستخدم في أغراض الري، فإن من الضروري تقليل الفاقد المائي وتحسين إنتاجية استخدام المياه لمواجهة التحديات الراهنة. كما يلفت التقرير إلى أن باكستان لم تنشئ قدرات تخزينية كافية للمياه، علماً بأن نحو 80% من التدفقات المائية السنوية ترد خلال فترة تقارب أربعة أشهر. ومن ثم، فإن عدم توافر سعات تخزينية مناسبة يحول دون توفير إمدادات مائية موثوقة لموسم الزراعة الشتوي. ومن ثم، فإن الاستمرار في توجيه اللوم إلى الهند بسبب أوجه القصور في الحوكمة المائية داخل باكستان لن يسهم بأي شكل في معالجة هذه المشكلات. بل يتعين على باكستان أن تعمل بجدية على تحسين إدارة مواردها المائية، لاسيما وأن متوسط الموارد المائية المتاحة لها يُعد كافياً. إهدار المياه وانخفاض
الحقوق المائية: استعادة حصة الهند المشروعة

بقلم: السيد أتول جاين، الرئيس الأسبق للجنة المركزية للمياه. إن تأكيد دولة رئيس الوزراء الموقر في خطاب عيد الاستقلال العام الماضي بأن “الحقوق المائية هي حق أصيل للمزارعين الهنود” يمثل تحولاً حاسماً في نهج الهند تجاه مياه نهر السند. وهو لا يعد بأي حال من الأحوال خروجاً عن المسار، بل هو تصحيح طال انتظاره لضبط النفس التاريخي الذي أضر بالهند بشكل غير متناسب، في حين مكن من استمرار إساءة الاستخدام في المصب. وهو يشير إلى أن الهند لن تسمح بعد الآن بترك حصتها المشروعة من المياه دون استغلال كافٍ وإهدارها في وقت يواجه فيه مزارعوها الندرة. عندما تم توقيع معاهدة مياه السند في عام 1960، قدمت الهند، بصفتها دولة المنبع ، تنازلاً كبيراً بالموافقة على قصر نفسها على نحو 20% فقط من مياه نهر السند، وتخصيص الحصة الأكبر البالغة 80% لباكستان. وقد عكس هذا القرار نية طيبة استثنائية؛ وكان الأمل معقوداً على أن تقابل هذه السخاوة بسلوك مسؤول وروح تعاونية. وبدلاً من ذلك، وعلى مدى العقود الماضية، لم يتم تبادل تلك الروح بالمثل قط. يجب أيضاً قراءة تصريح دولة رئيس الوزراء الموقر في سياق الأعمال الإرهابية المتكررة العابرة للحدود المنطلقة من باكستان، والتي أفسدت الثقة. إن الواقع القائم منذ أمد بعيد، والمتمثل في العبارة القائلة بأن “الدم والماء لا يمكن أن يتدفقا معاً”، لم يعد مجرد بلاغة لفظية. فقد أكدت حوادث مثل هجوم بولواما الإرهابي، إلى جانب هجمات أخرى في الوادي، بما في ذلك منطقة باهالجام، كيف يقوض العداء المستمر الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الترتيبات التعاونية مثل المعاهدة. فلا يمكن لأي اتفاق، مهما كان محكم الصياغة، أن يظل بمنأى عن الانهيار الكامل للثقة. على المستوى الهيكلي، تضمنت المعاهدة نفسها تباينات أصبحت غير مقبولة بشكل متزايد؛ إذ فرضت قيوداً كبيرة على استخدام الهند للمياه المخصصة لها، ومع ذلك لم تفرض أي التزام مماثل على باكستان لتبرير متطلباتها أو ضمان الاستغلال الفعال. وينعكس هذا في عدم الكفاءة علي نطاق واسع ، والخسائر في نظم الري (المقدرة بنحو 47 مليون فدان قدم)، وعدم كفاية السعة التخزينية، وسوء إدارة المياه لديهم، مما يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من مياه السند (تصل إلى 35 مليون فدان قدم) إلى بحر العرب دون الاستفادة منها. وفي غضون ذلك، تحملت الهند تكلفة ضبط النفس؛ حيث ظلت مناطق مثل راجستان وهاريانا تعاني من ندره المياه، وتقيدت إمكاناتها الزراعية على الرغم من توفر المياه التي يحق للهند استخدامها. وهذا الاختلال هو بالتحديد ما يسعى التصريح إلى تصحيحه. ومن ثم، فإن “الحقوق المائية” تتعلق بالاستغلال المشروع وليس بالمنع. إن الهند تؤكد أن كل قطرة من نظام مياه نهر السند سيتم استخدامها الآن بشكل إنتاجي في الري، والطاقة الكهرومائية، والتنمية. وتسلط المشاريع الهندية على الأنهار الغربية، بما في ذلك “باجليهار” و”سالال”، الضوء على بُعد آخر من أبعاد التحدي. فبمرور الوقت، أدت الترسبات (الطمى) إلى تقليص كفاءتها وقدرتها التخزينية. وقد تأخرت عمليات جرف الرواسب، وهي ضرورية للحفاظ على سلامة السدود وأدائها، لسنوات بسبب اعتراضات لا أساس لها وعقبات إجرائية وضعتها باكستان. ولم تؤدِ الحاجة الملحة في نهاية المطاف لإزالة الرواسب المتراكمة إلا إلى زيادة تكلفة مثل هذه التأخيرات . ستعطي الهند الأولوية للتدخلات التقنية الحديثة في الوقت المناسب مستقبلًا، دون أن تظل رهينة للتحركات السياسية المغرضة والمبالغ فيها والمقنعة في شكل خلافات تقنية. الرسالة الأعم واضحة: أولاً، ستستغل الهند بالكامل حصتها المشروعة من المياه في المناطق التي تعاني من الفقر المائي. ثانياً، لن تقبل بعد الآن بإطار يستمر فيه عدم الكفاءة والهدر دون رادع في جانب واحد، في حين يتم السعي إلى فرض قيود مصطنعة وغير علمية على الجانب الآخر. ثالثاً، ستؤكد استقلاليتها التقنية، بما يضمن المضي قدماً في إنشاء البنية التحتية وصيانتها بوتيرة سريعة، تماشياً مع الفكر العلمي الحالي وأفضل الممارسات الدولية. هذا ليس تنصلاً من أي مبادئ عرفية؛ بل هو استجابة لتدمير الركائز التأسيسية للمعاهدة. فعندما تُنتهك الوعود التي تدعم المعاهدة بفعل العداء والإرهاب والمعلومات المضللة وإساءة الاستخدام، يصبح إعادة ضبط الأمور أمراً حتمياً. لعقود من الزمن، مارست الهند ضبط النفس، حتى وإن كان ذلك على حساب تنميتها بشكل ملموس. والآن، تفسح تلك الحقبة المجال لحقبة من الوضوح والتوازن. إن “الحقوق المائية” هي التزام طال انتظاره بأن مياه الهند ستخدم شعبها، ومزارعيها، ومستقبلها. وبينما قد تحاول بعض المصالح الخاصة تصوير ذلك خطأً على أنه تهديد، فإنه ليس سوى تصحيح مسار ضروري في سياق متغير.
في أول موقف رسمي للأمين العام الجديد.. نبيل فهمي يدين تفجير دمشق ويؤكد دعم الجامعة العربية لاستقرار سوريا

رندة رفعت في أول موقف رسمي له تجاه تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، أدان السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات التفجير الإرهابي الذي استهدف مقهى للمحامين بالقرب من القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، اليوم الأربعاء 2 يوليو، والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين. وأكد فهمي أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يمثل عملاً إرهابياً مداناً يتنافى مع جميع القيم الإنسانية والقوانين الدولية، معربًا عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الضحايا، وتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين. وجدد الأمين العام التأكيد على موقف جامعة الدول العربية الداعم لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، وتعزيز أمن واستقرار البلاد، بما يحفظ سلامة الشعب السوري ووحدة الدولة ومؤسساتها. وشدد فهمي على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب تمثل مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا وتعاونًا مستمرين بين مختلف الأطراف.
في عرض إبداعي مسرحي.. رئيس الأكاديمية العربية يشهد مشروعات تخرج طلاب كلية اللغة والإعلام بالقرية الذكية

رندة رفعت افتتح الأستاذ الدكتور إسماعيل عبدالغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، فعاليات العرض الإبداعي المسرحي الذي قدمت خلاله كلية اللغة والإعلام بالقرية الذكية مشروعات تخرج طلاب قسمي الإعلام واللغة والترجمة، في تجربة أكاديمية مبتكرة جمعت مختلف الأعمال التي أنجزها الطلاب داخل قالب مسرحي متكامل، عكس إبداعهم وتميزهم الأكاديمي والمهني. وأكد الأستاذ الدكتور ياسر الشامي، عميد كلية اللغة والإعلام بالقرية الذكية، أن الكلية تحرص على تقديم تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين التميز الأكاديمي والتطبيق العملي والإبداع، مشيرًا إلى أن العرض يعكس ثمرة جهود أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، وما يمتلكه الطلاب من قدرات متميزة تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل. وشهدت الاحتفالية حضور نخبة من كبار الإعلاميين وصناع الإعلام والأكاديميين، في مقدمتهم الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، والدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والأستاذ علاء الكحكي، رئيس مجلس إدارة شبكة قنوات النهار، والمهندس حسام صالح، الرئيس التنفيذي للأعمال بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والأستاذة الدكتورة عزة أحمد هيكل، مستشار رئيس الأكاديمية للإعلام، والمهندس أحمد العصار، الإعلامي والمستشار الفني لاتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمخرج عمرو عابدين، رئيس قناة النيل للدراما، والأستاذ عمرو الكحكي، رئيس قطاع الأصول الرقمية والتوزيع واستراتيجية التحول الرقمي بشبكة النهار، والأستاذ مصطفى متولي، رئيس مجلس إدارة شركة Pulse Production، والدكتور مايكل النميس فوزي، استشاري الطب النفسي ومدرب برنامج الزمالة المصرية للطب النفسي، إلى جانب عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس بالأكاديمية، كما شارك أولياء الأمور أبناءهم فرحة الاحتفال بثمرة سنوات من الجد والاجتهاد. وقدم الحفل الإعلامية داليا وفقي، المذيعة بالتلفزيون المصري، حيث تولت تقديم وإدارة فقرات الاحتفالية التي تضمنت العرض المسرحي وكلمات الضيوف. وجاء العرض المسرحي في صورة تجربة إبداعية متكاملة، ربطت بين مشروعات التخرج في قالب درامي واحد، انتقل خلالها الحضور بين الدراما الوثائقية، والحملات الإعلانية، والإنتاجات الإعلامية، بما عكس تنوع مشروعات الطلاب وتكاملها. وخلال الاحتفالية، وجهت خريجة كلية اللغة والإعلام ملك زاهر كلمة إلى الخريجين، دعتهم خلالها إلى مواصلة السعي والاجتهاد وتحقيق طموحاتهم، مؤكدة أن التخرج يمثل بداية مرحلة جديدة نحو النجاح والتميز. وأشاد الضيوف بالمستوى المتميز للمشروعات، مؤكدين أن العرض قدم نموذجًا غير تقليدي لمشروعات التخرج، جمع بين القيمة الأكاديمية والإبداع الفني، وأبرز قدرات الطلاب في إنتاج أعمال تعكس جودة التأهيل الذي تقدمه الكلية. وفي ختام الاحتفالية، أشاد الأستاذ الدكتور إسماعيل عبدالغفار بالمستوى المتميز الذي ظهرت به مشروعات التخرج، مؤكدًا أنها تعكس جودة العملية التعليمية بالأكاديمية، ونجاح كلية اللغة والإعلام في إعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارة والإبداع، وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام. كما تضمن الحفل عرض فيلم قصير تناول احتفالية تكريم الأكاديمية العربية لمعالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، والتي أقيمت تحت عنوان «وفاءً لمسيرة العطاء». واختُتمت الاحتفالية بالتقاط صورة تذكارية جمعت رئيس الأكاديمية، والضيوف، وأعضاء هيئة التدريس، والطلاب، في مشهد جسّد روح الفخر والاعتزاز بما حققه طلاب كلية اللغة والإعلام من إنجازات أكاديمية وإبداعية.
بنك مصر يفتتح فرعه بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ويبدأ مزاولة نشاطه المصرفي

رندة رفعت أعلن بنك مصر عن افتتاح فرعه بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وبدء مزاولة نشاطه المصرفي، وذلك بعد استكمال المتطلبات النظامية والحصول على موافقة البنك المركزي السعودي (ساما)، في خطوة تعكس عمق ومتانة العلاقات الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، وتجسد التزام البنك بدعم حركة الأعمال والاستثمارات بين البلدين. ويستهدف فرع الرياض تقديم مجموعة متكاملة من الخدمات والحلول المصرفية الموجهة لقطاع الشركات، بما يسهم في دعم الأنشطة التجارية والاستثمارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة ومصر، في ظل ما يشهده الاقتصاد السعودي من نمو متسارع وفرص استثمارية واعدة. كما سيركز الفرع، خلال المرحلة الأولى، على خدمة الشركات المصرية العاملة في المملكة العربية السعودية ودعم خططها التوسعية، إلى جانب تقديم الخدمات المصرفية للشركات السعودية المرتبطة باستثمارات ومشروعات داخل جمهورية مصر العربية. بما يسهم في تعزيز تدفقات الاستثمار وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. ويأتي افتتاح الفرع في ظل النمو المتسارع للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، بما يدعم مستهدفات التنمية في البلدين الشقيقين. وأكد الرئيس التنفيذي لبنك مصر هشام عكاشة، أن افتتاح فرع بنك مصر في المملكة العربية السعودية يمثل محطة استراتيجية مهمة في مسيرة التوسع الإقليمي والدولي للبنك، ويعكس عمق العلاقات التاريخية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين. وأضاف أن هذا الإنجاز جاء بدعم وتعاون وثيق مع الجهات التنظيمية في المملكة العربية السعودية، وفي مقدمتها البنك المركزي السعودي (ساما)، بما يعزز بيئة الأعمال والاستثمار ويدعم الشراكات الاقتصادية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية. وأوضح عكاشة أن بنك مصر يتطلع من خلال فرع الرياض إلى تقديم خدمات مصرفية متطورة تلبي احتياجات قطاع الأعمال، والمساهمة في تعزيز حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، بما يواكب مستهدفات التنمية الاقتصادية في كل من مصر والمملكة. ومن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لفرع بنك مصر بالمملكة العربية السعودية السيد يحيى بن أحمد رفاعي أن بدء النشاط المصرفي للفرع يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية البنك للتوسع الخارجي وتعزيز حضوره الإقليمي بشكل عام . وأضاف: “نتطلع إلى تقديم خدمات مصرفية متميزة تدعم مجتمع الأعمال في المملكة، وتسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، مستفيدين من المكانة الاقتصادية الرائدة للمملكة وما يشهده القطاع المالي من تطور كبير في إطار رؤية المملكة 2030.” وأشار رفاعي إلى أن نجاح المشروع جاء بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها فرق العمل في البنك والدعم المستمر من الإدارة التنفيذية لبنك مصر، مما أسهم في إنجاز جميع المتطلبات اللازمة لبدء النشاط المصرفي وفق أعلى المعايير المهنية والتنظيمية. من جانبه، أكد نائب الرئيس التنفيذي لبنك مصر حسام الدين عبد الوهاب أن بدء النشاط المصرفي لفرع الرياض يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو تعزيز الحضور الإقليمي لبنك مصر وترسيخ مكانته كمؤسسة مصرفية رائدة تدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية. وأضاف أن الفرع يمثل منصة استراتيجية لتعزيز أعمال البنك العابرة للحدود، وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية المقدمة لعملائه إقليميًا، بما يسهم في دعم حركة التجارة والاستثمار وخلق فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والتمويلي بين البلدين. وأشار إلى أن بنك مصر يتطلع، من خلال فرع الرياض، إلى تعزيز شراكاته مع مجتمع الأعمال والعملاء في المملكة، والاستفادة من الفرص الواعدة التي يتيحها الاقتصاد السعودي، بما يدعم استراتيجية البنك للنمو المستدام والتوسع الإقليمي. ويأتي افتتاح فرع الرياض ضمن استراتيجية بنك مصر لتعزيز حضوره في الأسواق الإقليمية والدولية، حيث يمتلك البنك واحدة من أكبر الشبكات المصرفية في جمهورية مصر العربية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تضم نحو 900 فرع ووحدة مصرفية منتشرة في مختلف أنحاء مصر. كما يتمتع البنك بحضور دولي من خلال شبكة من الفروع والبنوك التابعة ومكاتب التمثيل في عدد من الأسواق العالمية، إلى جانب شبكة واسعة من البنوك المراسلة حول العالم، بما يدعم قدرته على تقديم خدمات مصرفية متكاملة لعملائه داخل مصر وخارجها.
تشكيل جديد للمجلس الخاص بمجلس الدولة برئاسة المستشار محمود أبو الدهب.. اعتماد القيادات القضائية العليا

القاهرة – رندة رفعت أصدر السيد المستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا، اليوم الأربعاء، قرارًا بالتشكيل الجديد للمجلس الخاص لمجلس الدولة، وذلك في إطار تنظيم العمل القضائي والإداري بالمجلس، واستكمال تشكيل الهيئة العليا المنوط بها إدارة شؤون مجلس الدولة والإشراف على اختصاصاته المختلفة. وجاء التشكيل الجديد للمجلس الخاص على النحو التالي: السيد المستشار/ محمود إبراهيم محمد أبو الدهب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا للمحكمة الإدارية العليا. السيد المستشار الدكتور/ حسين عبد الله أمين حسين قايد النائب الأول لرئيس مجلس الدولة – رئيسًا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع. السيد المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لشؤون المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية. السيد المستشار/ طارق محمد لطيف عبد العزيز نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لإدارة التفتيش الفني. السيد المستشار/ سيد عبد الله سلطان عمار نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لمحكمة القضاء الإداري. السيد المستشار/ فتحي إبراهيم محمد توفيق نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لهيئة مفوضي الدولة. السيد المستشار/ مصطفى حسين السيد أبو حسين نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لقسم التشريع. ويُعد المجلس الخاص بمجلس الدولة أعلى سلطة إدارية داخل المجلس، ويتولى إدارة شؤونه، والنظر في المسائل المتعلقة بتنظيم العمل القضائي والإداري، بما يضمن تعزيز كفاءة الأداء ودعم استقلال القضاء الإداري، في إطار أحكام الدستور والقانون. ويأتي هذا التشكيل في ضوء حركة التنظيم القضائي داخل مجلس الدولة، بما يعكس الاستفادة من الخبرات القضائية الرفيعة، ودعم مسيرة تطوير منظومة العدالة الإدارية وترسيخ سيادة القانون.
تعزيزًا لدور المرأة في صنع السياسات الاقتصادية.. حزب الإصلاح والنهضة يعيّن الدكتورة مي الدراوي أمينًا للجنة التنمية الاقتصادية

قرار لرئيس الحزب الدكتور هشام مصطفى عبدالعزيز ضمن استراتيجية تطوير الكوادر وتعزيز المشاركة النسائية في العمل السياسي رندة رفعت في خطوة تعكس اهتمامه بتعزيز دور المرأة في صناعة السياسات الاقتصادية ودعم الكفاءات الوطنية، أصدر الدكتور هشام مصطفى عبدالعزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، قرارًا بتعيين الدكتورة مي الدراوي أمينًا للجنة التنمية الاقتصادية بأمانة المرأة المركزية، وذلك في إطار خطة الحزب لتطوير هياكله التنظيمية والاستفادة من الخبرات المتخصصة. واستند القرار إلى أحكام القانون رقم (40) لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية وتعديلاته، فضلًا عن النظام الأساسي واللائحة الداخلية للحزب، بما يعكس التزام الحزب بالأطر القانونية والتنظيمية في إدارة شؤونه الداخلية. ونص القرار على تولي الدكتورة مي الدراوي مسؤولية قيادة لجنة التنمية الاقتصادية بأمانة المرأة المركزية، على أن يُنشر القرار عبر المنصات الرسمية للحزب، ويُعمل به اعتبارًا من تاريخ صدوره مع إلغاء أي قرارات سابقة تتعلق بالموضوع. ويأتي هذا التعيين في وقت يولي فيه حزب الإصلاح والنهضة اهتمامًا متزايدًا بتمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا، انطلاقًا من قناعته بأن توسيع مشاركة النساء في اللجان المتخصصة يمثل ركيزة أساسية لدعم عملية صنع القرار، وإثراء النقاش حول القضايا الاقتصادية والتنموية. كما يعكس القرار توجه الحزب نحو الاستفادة من الكفاءات والخبرات القادرة على تقديم رؤى عملية تسهم في دعم أولويات التنمية، وتعزيز دور اللجان النوعية في إعداد المبادرات والسياسات التي تستجيب للتحديات الاقتصادية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الدولة المصرية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وشمولًا. ويؤكد حزب الإصلاح والنهضة من خلال هذا القرار مواصلة نهجه في الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وترسيخ مفهوم المشاركة المؤسسية، بما يعزز من حضوره في المشهد السياسي، ويدعم مساهمة المرأة في صياغة السياسات العامة وصناعة المستقبل.
العلاقات المصرية التركية تشهد مرحلة جديدة من الشراكة في جنوب الصعيد

رندة رفعت عقد سفير الجمهورية التركية لدى مصر، صالح موطلو شن، مؤتمرًا صحفيًا موسعًا بالقاهرة، استعرض خلاله مسار العلاقات المصرية التركية، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. وأكد السفير أن مصر وتركيا ترتبطان بعلاقات تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للبناء على هذا الإرث المشترك، والانطلاق نحو شراكة أكثر اتساعًا في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والثقافة والسياحة والتعليم. وأوضح أن التعاون الاقتصادي يعد أحد أبرز محاور العلاقات الثنائية، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يواصل النمو، مع وجود رغبة مشتركة في رفع معدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة، وتشجيع رجال الأعمال على تنفيذ مشروعات جديدة تسهم في دعم الاقتصادين المصري والتركي وتوفير فرص العمل. وأشار إلى أن الشركات التركية العاملة في مصر تواصل توسعها في العديد من القطاعات الصناعية والإنتاجية،وخصوصا المنيا ،مؤكدًا أن السوق المصرية تمتلك مقومات كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات، في ظل ما تشهده من تطوير للبنية التحتية، وإقامة مناطق صناعية ولوجستية حديثة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة للأسواق العربية والإفريقية. وفي الشأن الثقافي، أكد السفير أن العلاقات بين الشعبين تمثل الركيزة الأساسية للعلاقات الثنائية، مشددًا على أهمية تكثيف الأنشطة الثقافية والفنية والأكاديمية، وزيادة برامج التبادل بين الجامعات والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين. وأضاف أن تركيا تحرص على المشاركة في الفعاليات الثقافية التي تستضيفها مصر، إلى جانب تنظيم أنشطة مشتركة تعكس عمق الروابط الحضارية بين البلدين، مؤكدًا أن الثقافة تعد أحد أهم الجسور لتعزيز التفاهم والتواصل بين الشعوب. وتناول السفير كذلك التعاون في قطاع السياحة، مشيرًا إلى وجود فرص كبيرة لزيادة حركة السياحة المتبادلة، خاصة في ظل الإمكانات السياحية التي تمتلكها كل من مصر وتركيا، وما تتمتعان به من مقومات تاريخية وحضارية وطبيعية متميزة. كما تطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين القاهرة وأنقرة بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعزز جهود تحقيق السلام والتنمية. وأشار إلى أن العلاقات المصرية التركية لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما تشمل أيضًا التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والنقل، مؤكدًا أن هناك فرصًا واسعة لتوسيع الشراكات خلال المرحلة المقبلة. وفي ختام المؤتمر، أعرب السفير صالح موطلو شن عن ثقته في مستقبل العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون والتنسيق على مختلف المستويات، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والتركي، ويعزز من مكانة البلدين كشريكين رئيسيين في المنطقة. كما اعرب عن سعادته بتخرج نجله، مؤكدًا اعتزازه ببدء مسيرته العملية، ومتمنيًا له التوفيق والنجاح في حياته المهنية.
بين البيان والقرار : رهان فهمي على «بيت العرب»

بقلم الدكتور /علي صالح موسى اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، خلال اجتماعه يوم 22 يونيو (حزيران) 2026 في الأردن وبتفويضٍ من القادة العرب، تعيين الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة خمس سنوات اعتباراً من مطلع الشهر المقبل يوليو (تموز) ، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي قاد المنظمة عشر سنوات. وبذلك يصبح فهمي الأمين العام التاسع منذ تأسيس الجامعة عام 1945، في توقيت وصفه بأنه «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية». ولم يكن اختياره بالإجماع مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية هدفها تدعيم التضامن العربي، كون التعيين جرى على المستوى الوزاري بتفويض من قمة تعذّر التئامها في ظل ظروف المنطقة، فنال شرعية القمة دون انعقادها. في ميزان الأرقام تبدو جامعة الدول العربية منظمةً بالغة النشاط. فعلى امتداد ثمانية عقود من العمل، أنتجت مجالسها وقممها ما يقارب ثلاثة عشر ألف قرار؛ نحو 926 قراراً على مستوى القمم الاعتيادية، و9249 قرارا على مستوى وزراء الخارجية وحده، وما يفوق 2500 قرار في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب 269 بياناً وشبكةٍ مؤسسية تضم أكثر من عشرين منظمةً واتحادا متخصصاً، وعشرات من اللجان الوزارية، وأمانة عامة موزّعة على تسعة قطاعات تنفيذية. غير أن هذا الزخم الكمّي يصطدم بسؤال محيّر: لماذا تتهم الجامعة بالعجز والغياب؟ لا تكمن المشكلة في ضعف الجامعة ، بل في طبيعة مخرجاتها. فالقرار في الجامعة، بحكم قاعدة الإجماع المتوارثة منذ ميثاق 1945، مُلزِم لمن يقبله فقط؛ وهو ما حوّل آلاف القرارات إلى نصوصٍ تعبيرية أكثر منها أدوات تنفيذ. فالجامعة في بنيتها منظمة حكومية – تنسيقية أداتُها بيد الدول، لا كيان يُلزم أعضاءه أو يعاقب المخالف، ولهذا فإن نشاطها يعكس توازنات النظام العربي وانقساماته أكثر مما يتجاوزها أو يصنع واقعاً جديداً. وبهذا المعنى، لا يصحّ قياس فاعلية الجامعة بعدد ما تصدره من قرارات، بل بنسبة ما يتحوّل منها إلى التزام فعلي على الأرض، وهي النسبة التي ظلّت متواضعة في الملفات السياسية والأمنية الكبرى. ومن المفارقات الدالة أن البُعد «الوظيفي» للجامعة ظل أكثر حيوية من بُعدها السياسي. فالمنظمات المتخصصة، من صندوق النقد العربي إلى «الألكسو» والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ومنظمة العمل العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية و«أكساد» و«عربسات»، حقّقت إنجازات ملموسة في التمويل والتعليم والنقل والاتصالات والزراعة، بينما بقي الأداء السياسي والأمني هو الحلقة الأضعف. وكأن الجامعة تنجح حيثما لا تتقاطع المصالح السيادية ، وتتعثّر حيثما تتقاطع؛ وهي ملاحظة تفسّر لماذا تُختزل الجامعة في الأذهان بصورتها السياسية المتعثّرة رغم رصيدها الوظيفي المتراكم. خلف الواجهة السياسية للجامعة تمتدّ منظومة واسعة هي مصدر حيويتها الوظيفية. فمنذ تعديل المادة الثامنة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1977، اصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي المرجعيةَ لمنظمات العمل العربي المشترك، تدور في فلكه أكثر من عشرين منظمة واتحادا متخصصاً تعمل بوصفها «بيوت خبرة». وهي موزعة بين الكويت وأبوظبي والقاهرة وتونس ودمشق والرباط والرياض والخرطوم، حقّقت إنجازات ملموسة ومقدرة وإلى جانب هذه المنظمات والاتحادات ، يعمل نحو ثمانية عشر مجلساً وزارياً متخصصاً، يضم كل منها جميع الدول الأعضاء ويجتمع سنوياً عبر مكتبٍ تنفيذي وسكرتارية فنية في الأمانة العامة، وتتوزّع على المجالات الاقتصادية (النقل والكهرباء والمياه والسياحة والبيئة) والاجتماعية (الصحة والشباب والسكان)، فضلاً عن مجالس العدل والداخلية والإعلام والأمن السيبراني المستحدث عام 2023 ومقره امانته الفنية في الرياض . وتُكمل الصورةَ شبكة من اللجان الوزارية ذات الطابع السياسي التي تتولّى متابعة ملفات بعينها كمبادرة السلام العربية وملفات فلسطين وسوريا والسودان والسد الإثيوبي وكذلك اللجان الفنية الدائمة التي ترفع توصياتها إلى المجلس الوزاري تمهيداً لاعتمادها. غير أن هذه المنظومة المترامية، على ثرائها، تظل بحاجة إلى تحديث في الحوكمة يربط نشاطها بنتائج ملموسة. وعن فكرة الإصلاح فهي لم تكن غائبة يوما؛ فهي مسار مستمر تعود محاولاته إلى ماقبل تسعينيات القرن الماضي، وتجدّد في مشروع قرار قمة الجزائر عام 2022 الذي أكّد الأهمية القصوى للتطوير. وهناك مقاربة للإصلاح توصي بمراجعة الميثاق ومنصب الأمين العام وأوجه الإنفاق، مع ترشيد نفقات البعثات الخارجية ، و مقترحات الانتقال من الإجماع إلى الأغلبية المُلزِمة، وتعزيز صلاحيات الأمانة العامة، وإقرار دورية منتظمة للقمم وتداول منصب الأمين العام، وإنشاء «مجلس أمن عربي»، ولا يقتصر الإصلاح المنشود على البنية السياسية، بل يطال هذه الأجنحة الفنية أيضاً. فثمة مقترحات متداولة داخل الأمانة العامة وفرق العمل لإعادة هيكلة اللجان الفنية ومعالجة الازدواج في اختصاصات المنظمات، وتغيير آلية عمل المجالس الوزارية المتخصصة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار، وحسم مستقبل مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بين الدمج أو التعديل أو الإلغاء، وتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي كآلية حاكمة تربط القرار بالتمويل والمتابعة ، مع إدماج التنمية المستدامة والرؤية العربية 2045 إطاراً مرجعياً. وكل المقترحات على وجاهتها تصطدم بحقيقةٍ يصعب الالتفاف عليها: وهي ان المشكلة ليست في النص وحده. فكثير من المنظمات الدولية لا تملك سلطة إلزامية ومع ذلك تؤدي أدوارها بفعالية، لأن خلفها إرادةً سياسية جامعة. والعقبة الكبرى أمام الجامعة هو النظام العربي ذاته أمام صعود فواعل غير عربية وفي أولى رسائله، حدّد فهمي مسارين للمرحلة المقبلة: تطوير آليات عمل المنظمة بما يواكب التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، وتكثيف التشاور والتنسيق العربي لمواجهة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص. ويرى مراقبون أن أولويته الأولى ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة بوصفها بيت للتوافق لا مجرد منصة ذات صفة بروتوكولية لإصدار البيانات؛ وهنا يأتي التحدي الأصعب بإقناع الدول الأعضاء بأن المنظمة قادرة على إنتاج «قيمة سياسية مضافة» وإدارة الخلافات بصورة مؤسسية. ويُتوقع أن تتضمن أجندته اجتماعاتٍ أكثر انتظاماً لوزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، وتفعيل أدوات الإنذار المبكر، وتوظيف التكنولوجيا في دعم القرار، وربط الجامعة بقضايا التنمية والطاقة والأمن الغذائي والمائي، فضلاً عن دعوته إلى عدم حصر خيارات العرب في شريك واحد وتنويع الشراكات مع موسكو وبكين وأفريقيا للاستفادة من التوازنات الدولية. ومن هنا يصبح التشاور المنتظم بين العواصم العربية، الذي يضعه فهمي في صدارة أولوياته، البوابةَ الأولى لإعادة بناء الثقة؛ فمتى نجحت الجامعة في توفير منصةٍ موثوقة لتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة، اصبح تطوير المنظمة نفسه أكثر قابليةً للتحقيق. تبقى جامعة الدول العربية، في المحصلة، صوتاً جماعياً لا يُستغنى عنه؛ يحفظ الحد الأدنى من فكرة «البيت العربي »، ويمنح المواقف شرعيةً رمزية، وينسّق تعاونا مثمراً، قد يجعل منها قوةً قادرة على فرض أمنٍ جماعي أو سياسةٍ خارجية موحّدة. وهنا يكمن التحدي في أن يحوّل «بيت العرب» من جامعة للدول العربية تعكس الانقسامات إلى أداةٍ تسهم في تجاوزها. الإصلاحٍ الحقيقي لن يُقاس بعدد القرارات الجديدة، بل بقدرة العرب على تحويل قرارٍ واحد إلى فعلٍ ؛ وذلك، في نهاية المطاف، قرار سياسي قبل