الطرطوفية السياسية: أقنعة التقوى والعرقية في الشرق الأوسط

  أحمد شيخو، الكاتب والباحث السياسي   عندما أبدع المسرحي الفرنسي موليير مسرحيته الخالدة “طرطوف” (Le Tartuffe) في القرن السابع عشر، لم يكن يسطّر مجرد كوميديا اجتماعية تنقد فرنسا الباروكية، بل كان يغرس مشرط الجراح في عمق ورمٍ إنساني عابرٍ للأزمنة والأمكنة: ظاهرة الزيف، والأخلاقوية الادعائية، وتوظيف القيم الكبرى لمآرب سلطوية ودنيوية ضيقة.   لقد تجسد في شخصية “طرطوف” الرمز الأسمى للمنافق الذي يتسرب تحت عباءة الزهد إلى بيت النبيل “أورغون”، فيسلب إرادته، ويستنزف ثروته، ويهدد بنيان أسرته، كل ذلك تحت لافتة الورع الإلهي. واليوم، إذ نستقرئ واقع الشرق الأوسط المعاصر، نلفى أن هذه الطرطوفية لم تطوها السنون، بل ارتدت لبوساً عصرياً تحولت معه من نفاقٍ فردي إلى “طرطوفية سياسية” عابرة للمجتمعات، يجسدها نمطان رئيسيان في الشرق الأوسط: المتدينون الأحاديو النظرة، والقومويون الشوفينيون.   إن التاريخ الممتد للشرق الأوسط يشهد بأن المنطقة لم تعانِ من عجز الموارد أو قلة الكفاءات بقدر ما عانت من سيادة الأيديولوجيات المغلقة التي تتخذ من المقدسات شاشات حجبٍ تُخفي خلفها مطامع الهيمنة وتأبيد الاستبداد. وتتجلى الطرطوفية السياسية بوصفها الآلية الأكثر فتكاً بالنسيج الاجتماعي، لكونها تتغذى على المشاعر العاطفية الدافقة لدى الجماهير، وتستثمر في المخاوف التاريخية المتراكمة، صانعةً منها أسواراً عالية تحول دون بنائها لدولة المؤسسات والحريات.   البنية الفلسفية والأيديولوجية للطرطوفية السياسية تستند الطرطوفية في جوهرها الاجتماعي والسياسي إلى أركانٍ رئيسية تُشكل منطلقاتها الفكرية وآلياتها العملية في السيطرة:   1. احتكار المطلق: ادعاء الفاعل السياسي النطق باسم الحقيقة المطلقة، سواء تمثلت في نص مقدس يُلغى التفسير المتعدد له، أو في نَقاءٍ عِرقيّ موهوم يُصادر حق الآخرين في الوجود.   2. إقصاء المخالف وتخوينه: تحويل أي خلاف فكري أو سياسي من مجرد تباين في الآراء والبرامج إلى صراع حتمي بين الخير المطلق والشر المطلق، مما يشرعن استئصال المخالف.   3. إنكار التعددية الاصيلة: اعتبار الخصوصيات الثقافية واللغوية والمذهبية تهديداً للوحدة المزعومة بدلاً من كونها مصدر غنى وإثراء حضاري للمجتمع.   في دراما موليير، لم يسعَ طرطوف إلى محاجة خصومه بالحجة البرهانية، بل آثر ترهيبهم باللعنة والإثم. وعلى المنوال ذاته في الشرق الأوسط، يتذرع تجار الدين وغلاة القومية بالسلوك نفسه؛ إذ يغلفون عجزهم الإداري والتنموي بشعارات تعبوية تُعطل العقول وتستثمر في أزمات المنطقة التاريخية. إنهم يبنون مشروعيتهم السياسية لا على ما يقدمونه من إنجازات مادية أو إصلاحات معيشية لبناء الحياة الحرة والكريمة، بل على حجم الخوف الذي يزرعونه في نفوس أتباعهم من الآخر المختلف.   طرطوف المتدين: استثمار المقدّس لإعادة إنتاج الاستبداد يتصدر “طرطوف المتدين” الخارطة السياسية في الشرق الأوسط، ممارساً أنكأ أشكال النفاق الأيديولوجي؛ إذ يحول الدين من قيمة روحية وأخلاقية تحمي كرامة الإنسان وتدعو للعدل، إلى أداة للصراع على السلطة وتفكيك المجتمع.   1. ازدواجية الشعار والممارسة: يرفع شعارات العفة والزهد، بيد أنه عند التمكن يتكالب على المغانم والمحاصصة، معيداً إنتاج شبكات الفساد والزبائنية ذاتها التي طالما هاجمها إبان وجوده في المعارضة.   2. تصدير الخوف والافتغال بالرمزيات: بدلاً من وضع استراتيجيات اقتصادية وخطط لنهضة التعليم والصحة، يُغرق المجتمع في معارك جانبية حول الهوية، محمّلاً الخصوم مسؤولية انهيار الأخلاق، بينما تتآكل مؤسسات الدولة تحت وطأة الفشل.   3. تقديس الذات وشيطنة النقد: كما في المسرحية، يعد هذا التيار أن نقد ممارساته السياسية أو رموزه هو استهداف للدين ذاته، لترهيب المجتمع وإسكات كل صوت نقدٍ أو إصلاح.   إن خطورة هذا النمط تكمن في أنه يُفرغ الدين من شحنته الأخلاقية والإنسانية، ويحوله إلى مجرد شكليات وشعارات تُسلتل لشرعنة القمع والتسلط. وتغدو الهوية الدينية في ظله معياراً للولاء السياسي والمكاسب الدنيوية بدلاً من أن تكون دافعاً للبناء والعطاء والتسامح.   طرطوف القوموي: أسطورة النقاء وتخوين الآخر إن كان طرطوف المتدين يتستر بالغيبيات، فإن “طرطوف القوموي” يتذرع بالأسطورة العرقية والتاريخ المبتسر. لقد شهد الشرق الأوسط صعود تيارات قوموية أحادية تنظر إلى العرق أو الأمة بوصفهما جوهراً أسمى يبرر سحق الشركاء وإلغاء التعددية.   1. المرجعية الأحادية: الارتهان لأسطورة النقاء العرقي والسيادة التاريخية المزعومة، واختزال الوطنية في الولاء المطبَق للأيديولوجيا الحاكمة أو العرق السائد.   2. الذرائعية والنفعية: تخوين الخصوم واختلاق عدوٍ دائم لتبرير الإخفاق التنموي والتحكم في مقدرات المجتمع، وحظر أي مساحة للنقد الذاتي.   3. الخطاب التجييشي ونفي التنوع: الاعتماد على الشوفينية والتعبئة التي ترفض التنوع الثقافي أو اللغوي، وتعد التعدد تهديداً وجودياً لكيان الدولة والأمة.   يمارس القوموي الأحدادي طرطوفيته حين يتباكى على مظلومية قوميته، بينما يمارس البطش نفسه ضد الأقليات والمكونات الشريكة في الوطن. يدعي الحرص على استقلال القرار الوطني، لكنه يستنزف مقدرات الشعوب في معارك وهمية لا تُطعم جائعاً ولا تبني مجداً، مستعبداً الإرادة الوطنية ومصادراً حريات الأفراد والمجموعات.   العواقب الوخيمة: تجريف المجتمع وتزييف الوعي تجاوزت خطورة الطرطوفية السياسية حدود السجال الفكري لتتحول إلى واقع مأساوي يتجلى في أبعاد حاسمة تُدد أركان المجتمعات الشرق أوسطية:   1. تآكل دولة المواطنة: استبدال مفهوم المواطن المستقل ذي الحقوق والواجبات بمفهوم المريد التابع أو الموالي العرقي، مما ينسف أسس الدولة الحديثة.   2. تغييب العقل الديمقراطي: سيادة الخطاب العاطفي التجييشي الذي يُقصي التحليل الموضوعي، والمساءلة السياسية، والشفافية.   3. قمع الهويات الأصيلة: حرمان المكونات الاجتماعية والعرقية والمذهبية من حقها الطبيعي في التعبير عن هويتها ولغتها وخصوصيتها الثقافية تحت ذريعة الانسجام القسري أو الحفاظ على الأمن القومي.   4. تخريب القيم الروحية والوطنية: حين يكشف المجتمع النفاق المتأصل خلف تلك الشعارات، ينشأ رد فعل عكسي يدفع أجيالاً زاهدة للكفر بالقيم الوطنية والروحية نفسها، ظناً منها أن هذا السلوك الطرطوفي هو جوهر تلك القيم.   التعددية والمواطنة والديمقراطية: المخرج التأسيسي لإسقاط الطرطوفية   إن إنهاء سطوة الطرطوفية السياسية في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق عبر معالجات سطحية أو استبدال أيديولوجيا أحادية بأخرى، بل يتطلب إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس صلبة تتجاوز منطق الهيمنة والغلبة والوصاية.     1. ترسيخ المواطنة المتساوية: بناء دولة القانون والمؤسسات التي يتعامل معها الأفراد بوصفهم مواطنين ندّيين، متمتعين بحقوق متكافئة ودون تمييز قائم على الدين أو العرق أو المذهب أو الجنس.   2. كفالة حق التعبير عن الهوية واللغة: الاعتراف الشجاع بالتعددية كمعطى حضاري وتاريخي أصيل، وضمان حق جميع التكوينات الاجتماعية والعرقية والمذهبية في ممارسة حياتها والتعبير عن خصوصيتها الثقافية ولغتها بحرية ودون ترهيب أو قيود.   3. الالتزام بالآليات الديمقراطية: إرساء قواعد التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية الحقيقية، والتأسيس لفصل واضح بين السلطات يضمن التوازن ويسمح للمجتمع بمساءلة الحكام ونزع الشرعية عن كل من يستغل المقدس أو القومي لخدمة مصالحه الفئوية.   4. إن الاعتراف بحق الشعوب والمكونات المختلفة في ممارسة خصوصيتها الثقافية واللغوية ليس مجرد منّة أو مكرمة من السلطة، بل هو حجر الزاوية في بناء استقرار دائم.

فهمي يغادر إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة (81) للجمعية العامة للأمم المتحدة

رندة رفعت غادر السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، صباح اليوم السبت 19/9/2026 القاهرة متوجهاً إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة (81) للجمعية العامة للأمم المتحدة.   ومن المنتظر أن تشهد الزيارة برنامج عمل مكثفاً للأمين العام، حيث سيلتقي الأمين العام مع عدد من قادة الدول العربية المشاركين في الشق رفيع المستوى للدورة، وبالسيد أنطونيو غوتيريش سكرتير عام الأمم المتحدة، فضلاً عن عدد من وزراء خارجية الدول العربية والأجنبية ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية، لبحث آخر التطورات على الساحتين العربية والدولية، وسبل تعزيز التعاون بين الجامعة العربية والأطراف الإقليمية والدولية.   وسيشارك الأمين العام في عدد من الاجتماعات والفعاليات رفيعة المستوى، من بينها الاجتماع التشاوري السنوي لوزراء الخارجية العرب لتنسيق المواقف العربية إزاء القضايا المطروحة على جدول أعمال الجمعية العامة، والاجتماع الوزاري المشترك لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بشأن القدس.   تجدر الإشارة إلى أن الدورة (81) تكتسب أهمية خاصة هذا العام في ضوء المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية، حيث سيركز الأمين العام خلال مشاركته على القضية الفلسطينية في ظل استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادة دول المنطقة وأراضيها.   وسيولي الأمين العام اهتماماً خاصاً لأمن منطقة الخليج العربي في ظل الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربية ومنشآتها الحيوية، وسيشدد على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ورفض أي ترتيبات تمس هذا المبدأ أو تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية، فضلاً عن استعراض تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان، والدعوة إلى حلول سياسية شاملة تحفظ وحدة هذه الدول وسيادتها.   وفي تصريح قبل المغادرة، أكد الأمين العام أن “هذه المشاركة تأتي في إطار حرص جامعة الدول العربية على حمل الأولويات العربية إلى المجتمع الدولي، والدفاع عن القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وصون أمن الدول العربية وسيادتها في مواجهة أي تهديد، والتأكيد على أن استقرار المنطقة لن يتحقق بإدارة الأزمات، بل بمعالجة جذورها وفتح أفق سياسي حقيقي لتسويتها”.

بنك مصر يطلق خدمة الزيارة المنزلية المجانية لتيسير حصول كبار السن وذوي الهمم على الخدمات المصرفية في الجمهورية تحت شعار “هفضل كل مرة أجيلك”

  في إطار حرص بنك مصر على تقديم حلول مصرفية مبتكرة تلبي احتياجات عملائه وتعزز سهولة حصولهم على الخدمات، يطلق البنك، تحت شعار «هفضل كل مرة أجيلك»، خدمة الزيارة المنزلية المجانية في جميع محافظات جمهورية مصر العربية، لتمكين العملاء من إنجاز عدد من الخدمات المصرفية في محل إقامتهم من خلال ممثلين رسميين عن البنك، بما يوفر لهم تجربة مصرفية أكثر سهولة وراحة وأمانًا، دون الحاجة إلى زيارة الفرع.   وتستهدف الخدمة بشكل خاص كبار السن من عمر 65 عامًا فأكثر وذوي الهمم) الإعاقة الحركية (، في إطار استراتيجية بنك مصر لإتاحة الخدمات والمنتجات المصرفية لمختلف فئات المجتمع، وتقديم حلول تتناسب مع احتياجات العملاء وتدعم استقلاليتهم، بما يتماشى مع توجهات البنك المركزي المصري نحو تعزيز الشمول المالي وتيسير حصول مختلف الفئات على الخدمات المصرفية.   وتشمل الخدمات المتاحة من خلال الزيارة المنزلية إعادة تنشيط الرقم التعريفي للعميل الراكد، وفتح حساب لأول مرة، وتحديث البيانات، وتغيير التوقيع، والاشتراك في الخدمات المصرفية الإلكترونية، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات المعمول بها لدى البنك.   وتُقدم الخدمة مجانًا، ويمكن طلبها من خلال مركز اتصال بنك مصر على الرقم 19888 أو عبر الموقع الإلكتروني للبنك. كما يمكن لأحد الأقارب التوجه إلى أحد فروع البنك لتقديم الطلب، ويشمل ذلك درجات الأب أو الأم، والزوج أو الزوجة، والأبناء، والإخوة، والأحفاد، وفقًا للضوابط والمستندات المحددة.   وعقب تلقي الطلب، يتواصل البنك مع العميل خلال 48 ساعة لتحديد موعد الزيارة بما يتناسب معه، وتأكيد الخدمات والطلبات المطلوب تنفيذها. ولضمان أعلى مستويات الأمان والخصوصية، تُنفذ الزيارة من خلال ممثلين رسميين عن بنك مصر، وفقًا لإجراءات التحقق والضوابط المعتمدة لدى البنك.   وتكتسب خدمة الزيارة المنزلية أهمية متزايدة في ضوء التركيبة السكانية في مصر؛ إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن المواطنين من عمر 65 عامًا فأكثر يمثلون 6.1% من إجمالي السكان، وفقًا للبيانات الصادرة في الأول من يناير 2026، بما يعكس أهمية توفير خدمات مصرفية تراعي احتياجات كبار السن وتيسر حصولهم عليها.   وتأتي الخدمة امتدادًا لجهود بنك مصر في خدمة ذوي الهمم من خلال برنامج «الممكن»، واتساقًا مع توجهات البنك المركزي المصري لتعزيز الشمول المالي وإتاحة الخدمات المصرفية لمختلف فئات المجتمع. وقد جهز البنك نحو 415 فرعًا بمنحدرات أو كراسٍ كهربائية متحركة، وأتاح نحو 200 ماكينة صراف آلي ملائمة للعملاء من مستخدمي الكراسي المتحركة،.   بالإضافة إلى جانب نحو 3985 ماكينة مجهزة لخدمة العملاء ذوي الصعوبات البصرية. كما درّب البنك فرقًا متخصصة على التواصل بلغة الإشارة لخدمة العملاء ذوي الصعوبات السمعية في نحو 674 فرعًا كمرحلة أولى، مع العمل على استكمال باقي شبكة الفروع.   وتتكامل الخدمة مع شبكة بنك مصر التي تضم نحو 900 فرع ووحدة مصرفية تغطي محافظات الجمهورية الـ 27؛ حيث تتاح الزيارة المنزلية للعملاء في جميع المحافظات، بما يعزز قدرة البنك على الوصول إلى مختلف شرائح العملاء وتقديم خدمات مصرفية أكثر قربًا ومرونة.   وتعكس خدمة الزيارة المنزلية حرص بنك مصر على تطوير حلول مصرفية تتمحور حول احتياجات العميل؛ فالقرب من العملاء لا يقتصر على الانتشار الجغرافي للفروع، بل يمتد إلى الوصول بالخدمة المصرفية إلى العملاء الذين يصعب عليهم الوصول إلى الفروع، بما يحفظ استقلاليتهم وخصوصيتهم ويوفر لهم تجربة أكثر سهولة وراحة وأمانًا.

النجمة كلوديا حنا سعيدة بتكريم أحمد حلمي وشريف منير وياسر جلال في مهرجان ظفار الدولي

  النجمة كلوديا حنا تلتقي بمحافظ ظفار ورئيس المهرجان عمار عوبد غواص والمخرج مازن الغرباوي   أعربت النجمة كلوديا حنا عن سعادتها بمشاركتها كضيفة شرف في فعاليات الدورة الثانية من «مهرجان ظفار الدولي للمسرح» في سلطنة عُمان، مؤكدة أن مشاركتها في المهرجان أتاحت لها فرصة الاستمتاع بعدد من العروض المسرحية المتنوعة، والاطلاع على تجارب فنية مختلفة تنتمي إلى مدارس وثقافات متعددة. كلوديا حنا تشاهد 5 عروض من إسبانيا ومصر وتونس وجورجيا وسلطنة عُمان   وحرصت كلوديا حنا خلال وجودها في المهرجان على متابعة مجموعة من العروض المسرحية، من بينها العرض الإسباني «روميو وجولييت»، والعرض المصري «شفيقة ومتولي» من إخراج أمير اليماني، كما تابعت في اليوم الثاني العرض التونسي «الهاربات»، وعرض دولة جورجيا «وأزيف نفسي»، إلى جانب العرض العُماني «مسامير الخلود».   وأكدت كلوديا أن مشاهدة هذه العروض كانت من أبرز محطات مشاركتها، موضحة أن اختلاف التجارب والرؤى منحها فرصة للتعرف على أساليب متنوعة في تقديم الحكاية، واختلاف الرؤية الإخراجية والأداء، مشيرة إلى أن لكل عرض خصوصيته وهويته الفنية.   وأضافت أن اجتماع عروض من إسبانيا ومصر وتونس وجورجيا وسلطنة عُمان ضمن دورة واحدة يعكس حجم التنوع الذي يقدمه المهرجان، لافتة إلى أن المسرح يظل لغة قادرة على تجاوز اختلاف اللغات والثقافات، والوصول بالمشاعر والأفكار إلى الجمهور.   كلوديا حنا: مهرجان ظفار مساحة للتبادل الفني والثقافي   وأشارت كلوديا إلى أن المهرجانات الدولية تمنح الفنان فرصة مهمة للاطلاع على تجارب قد لا تتاح له مشاهدتها في الظروف العادية، مؤكدة أن مشاهدة تجارب مختلفة تفتح للفنان آفاقًا جديدة وتساعده على اكتشاف رؤى وأساليب متنوعة.   كما لفتت إلى أن اللقاء المباشر بين الفنانين والمسرحيين من دول مختلفة يخلق مساحة للحوار والتبادل الثقافي، ويجعل المهرجان تجربة تتجاوز حدود مشاهدة العروض إلى التعرف على تجارب إنسانية وفنية متعددة.   كلوديا حنا تشيد بحفاوة استقبال مهرجان ظفار   وأعربت كلوديا حنا عن تقديرها لإدارة «مهرجان ظفار الدولي للمسرح»، مشيدة بحفاوة الاستقبال وحسن التنظيم والاهتمام بضيوف الدورة الثانية، مؤكدة أن هذه الأجواء تركت لديها انطباعًا مميزًا منذ وصولها إلى سلطنة عُمان.   وقالت كلوديا: «أنا سعيدة جدًا بهذه المشاركة، ومبروك على هذه الدورة وعقبال كل الدورات القادمة»، معربة عن أمنيتها بأن يواصل المهرجان نجاحه وتطوره خلال السنوات المقبلة، وأن يظل مساحة مفتوحة لاستضافة مزيد من التجارب المسرحية من مختلف دول العالم.   وأكدت أن ما يميز المهرجانات الدولية هو قدرتها على جمع الفنانين والجمهور حول تجارب متنوعة، بما يخلق حالة من التفاعل والحوار ويمنح المشاركين ذكريات وتجارب فنية وإنسانية ممتدة.   صورة تجمع كلوديا حنا بمحافظ ظفار ورئيس المهرجان   وحرصت كلوديا حنا على توثيق مشاركتها في الدورة الثانية من المهرجان، حيث ظهرت في صورة تذكارية مع صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، والمهندس عمار عوبد غواص، رئيس «مهرجان ظفار الدولي للمسرح».   كلوديا حنا تزور صلالة للمرة الأولى   وتحدثت كلوديا حنا عن زيارتها الأولى إلى مدينة صلالة، مؤكدة أن مشاركتها في المهرجان منحتها فرصة لاكتشاف المدينة والاستمتاع بأجوائها وطبيعتها.   وأبدت إعجابها بصلالة، مشيرة إلى أن للمدينة تفاصيل وأجواء خاصة تمنح الزائر تجربة مختلفة، موضحة أن زيارتها الأولى إليها أضافت جانبًا جديدًا ومميزًا إلى رحلتها في سلطنة عُمان.   9 شخصيات فنية ومسرحية يكرمها مهرجان ظفار   وشهد حفل افتتاح الدورة الثانية من «مهرجان ظفار الدولي للمسرح» تكريم 9 شخصيات فنية ومسرحية من مصر وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية، وهم النجوم أحمد حلمي، وشريف منير، وياسر جلال، والفنان السوري أسعد فضة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنان العُماني صالح زعل، والدكتور عماد الشنفري، والفنان البحريني عبدالله ملك، والفنان الإماراتي أحمد بو رحيمة.   وجاء تكريم هذه الأسماء احتفاءً بمسيرتهم وإسهاماتهم في الحركة الفنية والمسرحية، فيما عكست قائمة المكرمين تنوع التجارب والأجيال والمدارس الفنية التي يحتفي بها المهرجان في دورته الثانية.

الجامعة العربية تدين الاعتداء الحوثي على الطائف وتؤكد تضامنها مع المملكة العربية السعودية 

رندة رفعت  أدان المتحدث الرسمي لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات، الاعتداء الذي نفذته جماعة الحوثي بطائرة مسيّرة، استهدفت محافظة الطائف، معرباً عن خالص التعازي وصادق المواساة لأسرة ضحية هذا الاعتداء ولحكومة وشعب المملكة، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.   وأكد  أن استمرار هذه الاعتداءات على أراضي المملكة العربية السعودية يشكل تهديداً لأمنها  وسلامة مواطنيها  فضلاً عما ينطوي عليه من زيادة حدة التوتر   والتصعيد القائم في المنطقة، مشدداً على أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.   وجدد المتحدث الرسمي رفض جامعة الدول العربية القاطع لهذه الاعتداءات، داعياً إلى وقفها فوراً،   مؤكداً تضامن الجامعة الكامل مع المملكة العربية السعودية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي اعتداءات.

الجامعة العربية ترحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الدورة ٨١

رندة رفعت رحبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية واسعة بلغت 152 دولة، القرار الخاص بمشاركة دولة فلسطين في أعمال الأمم المتحدة، بما يتيح للرئيس محمود عباس إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة عبر تسجيل مصور، في أعقاب القرار الأمريكي بمنعه ومنع أعضاء الوفد الفلسطيني من المشاركة حضورياً في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.   وأكدت الأمانة العامة أن هذا التصويت يعكس موقفاً دولياً واسعاً رافضاً لحرمان دولة فلسطين من حقها في إيصال صوتها ومواقفها إلى المجتمع الدولي، ويؤكد أهمية ضمان مشاركتها في أعمال الأمم المتحدة والمحافل الدولية.   وثمنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مواقف الدول التي رعت القرار وصوتت لصالحه، مؤكدة أهمية التزام الولايات المتحدة، بصفتها دولة المقر، بالتزاماتها بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، بما يكفل مشاركة الوفود في أعمال المنظمة الدولية دون عوائق.   وأكدت الأمانة العامة للجامعة أن الصوت الفلسطيني سيظل حاضراً على منبر الأمم المتحدة، وأن الدعم الدولي الواسع للقرار يعكس تمسك المجتمع الدولي بحضور دولة فلسطين وقضيتها في أعمال المنظمة الدولية، وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

سلطنة عُمان تشارك في الملتقى الدولي لذوي القدرات الخاصة “أولادنا” بدار الأوبرا المصرية

رندة رفعت شاركت سلطنة عُمان في افتتاح الملتقى الدولي لذوي القدرات الخاصة “أولادنا” بالمسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، اليوم الجمعة ١٧ سبتمبر ويستمر حتى ٢٤ من سبتمبر الحالي. وقد حضر حفل الافتتاح المستشار عبد العزيز العلوي نائب رئيس البعثة نيابة عن سفير سلطنة عُمان بالقاهرة. يأتي الاحتفال بالتزامن مع مرور 10 سنوات على انطلاق الملتقى، تحت عنوان “عشرة سنين سعادة وحب”، ويُقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحضور الكاتبة سهير عبد القادر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة “أولادنا”   تشارك سلطنة عمان بوفد مكون من 27 شخص من ذوي القدرات الخاصة، برئاسة عبد الله بن شاكر البلوشي، وتتميز المشاركة العُمانية بالتنوع والتعدد، حيث تشارك في العروض الفنية والمسرحية بعرض مسرحي “أسرار” من تأليف عبد الله البلوشي وإخراج عيسى الصبحي.   كما تشارك السلطنة بفرق متخصصة مثل فرقة “بالإرادة نبدع”، والتي قدمت عروضاً مسرحية متميزة مثل مسرحية “صاحب إرادة” التي تنقل رسائل قوية عن الكفاح، التحدي، ومحاربة التنمر، مدمجة بمعزوفات فلكلورية عُمانية تراثية بالآلات الموسيقية كالعود والمزمار.   يُعد الملتقى منصة تجمع سلطنة عُمان مع عشرات الدول العربية والأجنبية لدمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع من خلال الفنون، الفولكلور، والورش الإبداعية.   كما تشارك الوفود العُمانية في الفعاليات السياحية والثقافية المصاحبة للملتقى مثل الجولات التعريفية بمعالم مصر التاريخية لتعزيز الاندماج الاجتماعي والتبادل الثقافي بين الفرق.

أهمها إطلاق برامج للتشغيل والإنتاج.. توقيع بروتوكولات تعاون مشتركه بين مؤسسة “القادة”ومنظومة عمال مصر الاقتصادية المستدامه» لدعم وتنميه المشروعات الصناعيه وتنفيذ المبادرات المشتركه بتفعيل اعاده إعمار ليبيا

رندة رفعت عقدت مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية اجتماعًا اقتصاديًا موسعًا، عقب تكليف المهندس هيثم حسين مساعدًا لرئيس مجلس الأمناء للشؤون الاقتصادية، بحضور الدكتور أحمد الشريف، رئيس مجلس الأمناء، وعدد من أعضاء المؤسسة وقياداتها، إلى جانب قيادات منظومة OMC الاقتصادية – مجمع عمال مصر الصناعي المستدام . ناقش الاجتماع إعداد برنامج عمل يحوّل جهود المجتمع المدني والقطاع الخاص إلى مشروعات إنتاجية وفرص عمل، من خلال دعم المشروعات، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وربط التمويل والتدريب والخدمات باحتياجات المصانع وسوق العمل.   وأكد المشاركون أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والانتقال من تشخيص المشكلات إلى تنفيذ حلول واضحة قابلة للقياس.   “7 – مسارات للعمل الاقتصادي”   اتفق المشاركون على تنفيذ عدد من المحاور، أبرزها: 1. إعداد برنامج مشترك للحلول الاقتصادية والصناعية. 2. بدء إجراءات تأسيس صندوق إنتاجي وطني لدعم المشروعات وخطوط الإنتاج والمعدات. 3. تفعيل التحالف المصري الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، بقيادة منظومة OMC الاقتصادية – مجمع عمال مصر الصناعي. 4. إتاحة انضمام الشركات ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني إلى التحالف. 5. دمج مبادرة «ألف قائد صناعي» في برامج مؤسسة القادة لإعداد كوادر قادرة على إدارة المشروعات وتطويرها. 6. التحضير لتنظيم معرض ومؤتمر مصر الدولي لخدمات الاستثمار الصناعي والتمويل 2027. 7. إطلاق منصة تربط أصحاب المشروعات بخدمات التمويل والتشغيل والتدريب والدعم الفني والتسويق.   “التعليم الصناعي في خدمة الإنتاج”    كما بحث الاجتماع تطوير التعليم الصناعي والتكنولوجي باعتباره أحد ركائز رفع الإنتاجية، من خلال ربط التعليم الفني والتدريب العملي باحتياجات المصانع وسوق العمل، وإعداد كوادر تجمع بين المعرفة الهندسية ومهارات الإدارة وريادة الأعمال.   كما ناقش المشاركون مقترح استحداث تخصص «هندسة إدارة المشروعات الصناعية والزراعية»، لإعداد مهندسين مؤهلين لإدارة المشروعات وخطوط الإنتاج، والتعامل مع الهندسة العكسية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا الحديثة بوجه عام .   “توقيع ثلاثة بروتوكولات تعاون”    وعلى هامش الحدث شهد الاجتماع توقيع ثلاثة بروتوكولات تعاون، شملت: * بروتوكول بين مجمع عمال مصر ومؤسسة القادة: لدعم تشغيل المشروعات وتطويرها، وإعداد القيادات، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، وتنفيذ المبادرات الاقتصادية المشتركة.   * بروتوكول ثلاثي بين مجمع عمال مصر ومؤسسة القادة وشركة ليدرز ترافيل: لانضمام مؤسسة القادة وشركة ليدرز ترافيل إلى التحالف المصري الدولي لإعادة الإعمار والتنمية الصناعيه بشكل عام.   اضافه إلى تكامل الخبرات الصناعية والتنموية والخدمية، ودعم المشروعات والشراكات المحلية والدولية.   * بروتوكول بين مجمع عمال مصر وشركة ليدرز ترافيل: لتنظيم خدمات السفر والتأشيرات وحجوزات الطيران والفنادق والنقل واستقبال الوفود والفعاليات الخاصة بأعضاء التحالف وشركائه.   حيث اتفقت الأطراف على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة التنفيذ، وإعداد خطط العمل والجداول الزمنية، وتحديد مسؤوليات كل طرف، ووضع مؤشرات لقياس النتائج.   “دعوة إلى توسيع الشراكات”   وعلى ضوء ذلك، قال المهندس هيثم حسين إن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع نطاق التعاون ليشمل أصحاب المصانع والمشروعات، وجهات التمويل، وموردي خطوط الإنتاج والمعدات، والجامعات والمعاهد والمدارس الفنية، إلى جانب الخبراء والشباب الراغبين في الانضمام إلى مبادرة «ألف قائد صناعي».   وأضاف: «هدفنا ألا تبقى البروتوكولات مجرد أوراق، بل تتحول إلى مصانع تعمل، ومشروعات تنمو، وفرص عمل جديدة، وقيادات قادرة على دعم الاقتصاد والصناعة المصرية».   وأكد أن قيمة التكليف لا تُقاس بالمنصب، وإنما بما يحققه من أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، عبر زيادة الإنتاج، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وبناء شراكات تفتح آفاقًا جديدة للعمل والنمو.

الطريقة الجازولية : استهداف مكة المكرمة اعتداء آثم على حرمة عظّمها الله واستفزاز لمشاعر المسلمين

رندة رفعت أدان الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، محاولة استهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين في العالم، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يمثل اعتداءً آثمًا على حرمة عظّمها الله، واستفزازًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.   وأكد ” شيخ الطريقة الجازولية” فى بيان له اليوم : أن مكة المكرمة والحرم الشريف يحظيان بمكانة استثنائية في قلوب المسلمين، باعتبارهما من أعظم المقدسات الإسلامية، مشددًا على أن أي محاولة للمساس بأمن البلد الحرام أو تعريضه للخطر تمثل أمرًا بالغ الخطورة، لما يمكن أن يترتب عليها من تهديد لأمن وسلامة ملايين المسلمين الذين يقصدون الأراضي المقدسة سنويًا.   وقال شيخ الطريقة الجازولية إن الإقدام على استهداف البلد الحرام أو تهديد أمنه «جريمة نكراء واعتداء آثم على حرمة عظّمها الله»، مؤكدًا أن مثل هذه المحاولات لا تمس دولة بعينها فقط، وإنما تستفز مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة من مكانة دينية راسخة لدى الأمة الإسلامية.   وحذر “عضو الأعلى للصوفية” من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراعات لتطال المقدسات الإسلامية، مؤكدًا ضرورة إبعاد الأماكن المقدسة عن الصراعات والحسابات السياسية، والعمل على الحفاظ على أمنها واستقرارها، بما يضمن سلامة قاصديها من الحجاج والمعتمرين والزائرين.   وأكدت الطريقة الجازولية أن أمن الحرمين الشريفين لا ينبغي النظر إليه باعتباره شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما قضية دينية وإنسانية تمس الأمة الإسلامية بأسرها، مشيرة إلى أن استهداف البلد الحرام أو تعريضه للخطر يمثل اعتداءً على مقدسات تتوجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، ويقصدها المسلمون من مختلف أنحاء العالم لأداء مناسك الحج والعمرة.   وأوضحت الطريقة الجازولية أن الحرم المكي يجمع المسلمين على اختلاف أوطانهم ومذاهبهم ولغاتهم وألوانهم، وهو ما يجعل الحفاظ على أمنه وسلامته مسؤولية تحظى باهتمام واسع، داعية إلى احترام حرمة الأماكن المقدسة والابتعاد بها عن أي أعمال أو صراعات قد تعرض أمنها أو سلامة قاصديها للخطر.

“الإنشاد المحمدي”.. رسالة الوجدان وبوصلة الفن الهادف

ليس كل صوتٍ جميلٍ قادراً على أن يحمل رسالة، ولا كل لحنٍ مؤثراً في الوجدان بالقدر الذي يجعل الفن جسراً إلى القيم والمعاني، فبين أشكال الإنشاد الديني المتعددة، يبرز “الإنشاد المحمدي” بوصفه لوناً فنياً وروحياً يستمد جوهره من محبة رسول الله ﷺ، ويجعل من الكلمة واللحن والأداء وسيلةً للتعريف بسيرته وشمائله وأخلاقه، وترسيخ القيم التي جاء بها من رحمة وتسامح وأخوة واعتدال. فالإنشاد المحمدي، في مفهومه الأصيل، ليس مجرد مدائح تُؤدّى في المناسبات، ولا مساحة صوتية لإظهار المهارات الفنية فحسب؛ إنه رسالة وجدانية وتربوية وثقافية، يتكامل فيها جمال الصوت مع صدق المعنى، وتلتقي فيها الموسيقى والإيقاع بالمضمون الأخلاقي والروحي، ومن هنا، فإن قيمة المنشد لا تقاس بقدرته على شدّ انتباه الجمهور وحدها، وإنما بقدرته على أن يجعل من صوته طريقاً إلى معنى، ومن كلمته باباً إلى سيرة المصطفى ﷺ وأخلاقه.   من المدح إلى الرسالة   نشأ الإنشاد المحمدي في فضاءٍ ارتبط بمحبة النبي ﷺ وتعظيم سيرته واستحضار شمائله، فكانت القصيدة والمديح والابتهال وسيلةً لحفظ الكثير من المعاني الدينية والأخلاقية، ونقلها بين الأجيال في قالب قريب من القلب والوجدان، غير أن التحولات التي شهدها الإنشاد الديني في العقود الأخيرة جعلت المشهد أكثر تعقيداً؛ إذ تسللت إلى بعض تجاربه صورٌ من الاستعراض أو التكرار أو التركيز على الجانب الأدائي على حساب المضمون، فأصبح السؤال مشروعاً: هل ما يقدم باسم الإنشاد الديني يؤدي بالفعل رسالته الروحية والتربوية؟   هنا تأتي الحاجة إلى إعادة الاعتبار لما يمكن تسميته الإنشاد المحمدي الأصيل؛ ذلك اللون الذي يعيد ترتيب العلاقة بين الفن والرسالة، ويضع الكلمة في موقعها الحقيقي، بحيث لا يكون الأداء غايةً في ذاته، وإنما وسيلةً لإحياء المعنى وتعزيز الوعي والمحبة.   وبهذا المعنى، يمكن النظر إلى الإنشاد المحمدي الأصيل بوصفه تصحيحاً لمسار الإنشاد الديني، لا من خلال إلغاء التطور الفني أو العودة الجامدة إلى الماضي، وإنما عبر استعادة الأسس التي تمنح هذا الفن هويته: سلامة الكلمة، ووضوح الرسالة، وجمال الأداء، واحترام المقامات والأصول، والابتعاد عن كل ما يفرغ الإنشاد من مضمونه الروحي أو يحوله إلى مجرد استعراض.   المنشد.. صوت يحمل أمانة   في هذه المعادلة، لا يكون المنشد المحمدي مجرد صاحب صوت حسن، بل صاحب رسالة وأمانة، صوته وسيلة، والكلمة مسؤولية، والأداء أداة لإيصال المعنى، فالمنشد الحقيقي يحتاج، إلى جانب الموهبة الصوتية، إلى وعيٍ بما يؤديه، وإدراكٍ لمعاني النصوص التي يختارها، ومعرفةٍ بالمقامات والأصول الإنشادية، وقدرةٍ على مخاطبة الجمهور بلغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، كما يحتاج إلى حسٍّ فني يجعله قادراً على الارتقاء بالذائقة العامة، وتقديم الكلمة الهادفة في قالب جذاب يقترب من الشباب ولا يفقد هويته.   ومن هنا، تتسع وظيفة الإنشاد المحمدي لتشمل نشر محبة النبي ﷺ والتعريف بشمائله وسيرته، وترسيخ القيم والأخلاق، وإحياء التراث الإنشادي والمقامات، وتقديمه بصورة معاصرة، والمساهمة في نشر التسامح والوحدة ونبذ التعصب، وهي أدوار تجعل هذا الفن شريكاً في العملية التربوية والثقافية، خصوصاً في زمن أصبحت فيه الصورة والصوت والأداء من أكثر أدوات التأثير في وعي الأجيال الجديدة.   من مدينة المساجد.. تجربة تستعيد حضور الإنشاد المحمدي   ومن التجارب اللافتة في هذا المجال تأتي تجربة فرقة أنوار الحضرة بقيادة المنشد المحمدي عبد الحكيم الآلوسي الحسني، التي أسهمت في إحياء حضور الإنشاد المحمدي في مدينة الفلوجة خلال العقود الماضية، وتعزيز مكانته في المشهد الإنشادي العراقي، فقد استطاعت الفرقة أن تجعل من حضورها في المناسبات الدينية والفعاليات المجتمعية مساحةً لتقديم نموذج يقوم على الجمع بين جمال الأداء وحضور الرسالة، مستفيدةً من الموروث الإنشادي والمدائح النبوية، مع الحرص على تقديمها بروحٍ تحافظ على الأصالة وتستجيب في الوقت نفسه للذائقة المعاصرة، ولم تتوقف تجربة «أنوار الحضرة» عند حدود المدينة، بل اتسع حضورها من الفلوجة إلى محافظات ومناطق عراقية مختلفة، ومن ثم إلى مشاركات إنشادية خارج العراق، في عدد من الدول حول العالم، لتقدم من خلال تلك المشاركات صورةً عن الإنشاد المحمدي العراقي بوصفه فناً له جذور، ورسالة يمكن أن تصل إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.   وهنا تكمن أهمية التجربة؛ فهي لا تقدم الإنشاد على أنه لون احتفالي موسمي يرتبط بوقت أو مناسبة، بل بوصفه حالةً ثقافية وروحية قابلة للحضور في المجال العام، وقادرة على أن تكون جسراً بين التراث والجيل الجديد.   الأصالة لا تعني الجمود   وقد يظن البعض أن العودة إلى الإنشاد الأصيل تعني رفض التجديد، لكن التجربة تثبت أن الأصالة والتجديد ليسا نقيضين، فالإنشاد يستطيع أن يستفيد من التقنيات الحديثة في التسجيل والإنتاج والتوزيع والوصول إلى الجمهور، وأن يستخدم المنصات الرقمية ووسائل التواصل، من دون أن يتخلى عن هويته أو يحوّل الرسالة إلى مجرد محتوى سريع الاستهلاك.   التحدي الحقيقي ليس في استخدام الجديد، وإنما في السؤال: ماذا نريد أن نوصل عبر هذا الجديد؟   وعندما يبقى مضمون الإنشاد مرتبطاً بالقيم المحمدية، ويظل الأداء منضبطاً بالأصول الفنية، يصبح التطور التقني عاملاً مساعداً في انتشار الرسالة، لا سبباً في إفراغها من محتواها.   تجربة فرقة “أنوار الحضرة” من المحلية إلى الفضاء العالمي   في هذا السياق، تمثل تجربة المنشد عبد الحكيم الآلوسي الحسني وفرقة أنوار الحضرة نموذجاً لدور الفرق الإنشادية في إعادة تقديم الفن الروحي بصورة قادرة على التواصل مع الجمهور داخل العراق وخارجه.   فالانتقال من مدينة صغيرة بمساحتها وعدد سكانها مثل الفلوجة إلى فضاءات عربية ودولية متعددة يعكس قدرة الإنشاد المحمدي على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية؛ لأن المشاعر الإنسانية الكبرى ــ المحبة، والسلام، والرحمة، والحنين إلى القيم ــ تمتلك لغةً يفهمها الوجدان قبل الكلمات.   وهكذا يصبح المنشد سفيراً لفن يحمل هوية المجتمع وتراثه، وفي الوقت نفسه يحمل رسالةً إنسانية تتسع للجميع.   الإنشاد المحمدي.. مدرسة للوجدان   في النهاية، لا يمكن اختزال الإنشاد المحمدي في صوته أو لحنه أو حضوره الاحتفالي. إنه، في جوهره، مدرسة للوجدان حين يكون صادقاً في كلمته، نبيلاً في مقصده، جميلاً في أدائه.   إنه فنٌّ يستطيع أن يعيد للكلمة مكانتها، وللقيم حضورها، وللتراث قدرته على التواصل مع الأجيال الجديدة، وهو، في صورته الأصيلة، محاولة لإعادة وصل الفن برسالته، والإنشاد بجذوره، والمديح بالاقتداء، ومن الفلوجة، حيث رسخت فرقة أنوار الحضرة حضورها، إلى ساحات ومناسبات إنشادية داخل العراق وخارجه، تبدو الرسالة واضحة: الإنشاد المحمدي ليس مجرد صوتٍ يُسمع، بل معنىً يُستحضر، وقيمةٌ تُزرع، ومحبةٌ تتحول إلى سلوك، وهنا تكمن حقيقته الأجمل: أن يكون الفن طريقاً إلى الوعي، وأن يكون الإنشاد بوصلةً تعيد الوجدان إلى المعاني المحمدية، لا مجرد لحظةٍ عابرة من الطرب والاحتفاء.

error: Content is protected !!