السفير د. علي صالح موسى
اللجنة التحضيرية تنجز بروتوكول الإسكندرية في اجتماعها الثامن والاخير برئاسة مصطفى النحاس يوم 7اكتوبر 1944 ،تمهيدا لانشاء جامعة الدول العربية
كان آخر ما ورد ذكره في محاضر المشاورات، مشاركة وفد المملكة المتوكلية اليمنية. وكان موقفه بأن ” اليمن يرحب بفكرة التعاون الثقافي والاقتصادي بين البلدان العربية، على أن تحتفظ كل دولة بكامل سيادتها وحقوقها، ويكون هذا التعاون قائما على أساس التساوي بين جميع الدول في الحقوق والمصالح المتبادلة”.
وعقدت اللجنة التحضيرية ثماني جلسات انتهت بالاتفاق على توقيع ما سمي باسم : بروتوكول الإسكندرية ، وكان ذلك في قصر أنطونيادس بالإسكندرية في يوم 7 أكتوبر سنة 1944، ولعلها المرة الأولى معرفة أن النية كانت متجهة إلى دعوة ممثلين من مراكش وهو الاسم الذي كانت تُعرف به المغرب ، وكذك من تونس والجزائر وليبيا، للمشاركة في اجتماعات اللجنة التحضيرية.
ودعوة ممثلين عن فلسطين للاشتراك في أعمالها، إلا أن النحاس تعرض لضغوط شديدة من السلطات الإنجليزية والفرنسية للحيلولة دون دعوة ممثلين عن دول شمال أفريقيا بالذات للمشاركة في اجتماعات اللجنة، وتقرر أن تقتصر الدعوة على ممثلي الدول العربية المستقلة، بالإضافة إلى ممثل عن شعب فلسطين. وكانت اللجنة التحضيرية قد عقدت أول اجتماعاتها دون أن يشترك فيها أي ممثل عن شعب فلسطين، إلا أنها قررت في اجتماعها الرابع، الذي تم عقده في يوم أول أكتوبر سنة 1944، دعوة الزعيم الفلسطيني موسى العلمي ليشترك في أعمالها ممثل لفلسطين.
وأثار هذا القرار ضجة في لندن، واتصل السفير البريطاني بالنحاس باشا ليقول له إن موسى العلمي لا يمثل حكومة فلسطين، واضطر النحاس باشا، في مواجهة احتجاجات الحكومة البريطانية، لأن يؤكد في مذكرة رسمية بعث بها إلى السفارة البريطانية في القاهرة أن العلمي لن يشترك في التصويت أو في اتخاذ القرارات.
وكشفت المناقشات عن وجود توجهين داخل اللجنة: ضمت الأولى العراق وشرق الأردن، أما الأخرى فضمت مصر وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية واليمن . وكان إجماع الجبهة الثانية على أن تقوم الجامعة العربية لكل العرب، وليس لدول عربية معينة بالذات.
وفي يوم السبت 7 أكتوبر سنة 1944 عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعها الثامن والأخير، وقد استهل النحاس باشا الاجتماع واعلن أن السيد حسين الكبسي مندوب اليمن قد تلقى برقية من الإمام يحيى حميد الدين ملك اليمن، تلاها الدكتور محمد صلاح الدين، وكان نصها:
“من ملك اليمن الإمام يحيى بن حميد الدين إلى الولد حسين الكبسي.. نأمركم بالاشتراك في اللجنة التحضيرية مع مندوبي البلدان الشقيقة، بشرط عدم التقيد بشيء إلا بعد العرض علينا لنوافق على ما نرى إن شاء الله، والله الموفق”.
ثم بعد ذك تلى الدكتور محمد صلاح الدين نص برقية أخرى تلقاها النحاس باشا من الأمير عبد الله أمير شرق الأردن، و نصها:
“صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام.. بمناسبة انتهاء عمل اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوحدة العربية، أرغب إلى رفعتكم واللجنة التحضيرية المحترمة قبول تحياتي وأطيب دعواتي بالتوفيق في عملهم، في البداية المرضية والنهاية الخيرية إن شاء الله. وأقول إن الأمة العربية تدين بالوحدة وترضى بالاتحاد، وإننا لنرجو أن يتلو ذلك بعضه بعض ما دامت النيات حسنة والأماني بالوحدة متفاوتة، وإن الوصول إلى نتيجة عاجلة نحو توحيد الثقافة وإزالة الحواجز والتساند والتطاوع والاتفاق في التعاون جميعًا، لحل الأمور الخارجية المعلقة لكل بلد من هذه المجموعة العربية، لهو أول ما يجب عمله برهان على صدق النية في وحدة هذه الأقطار، وإن فيما وقع في المحنة اللبنانية الأخيرة وانفراجها بالتعاون لبرهان على صحة ما تم عرضه من أمر التساند المطلوب.. وفقكم الله للخير جميعًا مع التحية المتكررة.. عبد الله”.
ثم أعلن الدكتور محمد صلاح الدين عن انجاز اللجنة الفرعية السياسية المهمة التي كانت قد تكلفت بها، وأن رأي أعضائها استقر على أن يقوم جميع أعضاء اللجنة التحضيرية بالتوقيع على بروتوكول يتضمن المسائل التي تمت الموافقة عليها، ثم يتم اذاعة بيان يتم الحاقه بنص البروتوكول، واضاف ان اللجنة قد وضعت بالفعل مشروع للبروتوكول وآخر للبيان، ثم تلى المشروعين كما وضعتهما اللجنة الفرعية ، ودارت مناقشات بعد ذلك وانتهى رأي اللجنة إلى تكليف النحاس باشا، باعتباره رئيس للجنة، بمتابعة المقترحات الناتجة عن المناقشات.











