رندة رفعت
أكد السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز التضامن العربي وتوحيد الجهود والمواقف، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية متسارعة، مشددًا على أن التنسيق العربي بات ضرورة لتعزيز قدرة الدول العربية على حماية مصالحها وتحقيق التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال كلمة السفير الجزائري، نيابةً عن وزير التجارة والصناعة الجزائري، أمام أعمال الدورة العادية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، حيث استعرض حصيلة رئاسة الجزائر للدورة السابقة، مؤكدًا أن بلاده عملت خلال فترة رئاستها على ترسيخ التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء، ودعم التوافق حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية.
وأوضح براح أن الجزائر حرصت على أن تعكس مخرجات المجلس تطلعات الدول العربية واحتياجات شعوبها، من خلال مقاربة تقوم على الحوار والتوافق وتكامل الجهود، لافتًا إلى أن ما تحقق خلال الدورة السابقة جاء ثمرة للتعاون المسؤول بين الدول الأعضاء، وبمساندة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وأشار إلى أن التطورات الإقليمية والدولية الراهنة تفرض الانتقال بالعمل العربي المشترك إلى مستويات أكثر فاعلية، خصوصًا في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، وتعزيز القدرة على مواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية والتغيرات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على اقتصادات المنطقة.
الجزائر تدفع بأجندة عربية للتنمية والاستثمار في الإنسان
واستعرض السفير الجزائري أبرز الملفات والمبادرات التي طرحتها بلاده خلال رئاستها للمجلس، وفي مقدمتها مواجهة التحديات المناخية وحماية البيئة، وتحسين جودة الحياة في الدول العربية، والاستثمار في رأس المال البشري، فضلًا عن دعم تبادل الخبرات وتطوير آليات العمل العربي المشترك.
وشدد براح على أن الاستثمار في الإنسان يمثل ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي عربي مستدام، مؤكدًا أهمية توظيف الإمكانات والموارد العربية بصورة أكثر تكاملًا، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام التنمية ويعزز قدرة الاقتصادات العربية على التعامل مع المتغيرات العالمية.
السفير الجزائري يجدد دعم بلاده للقضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السفير محمد سفيان براح أن القضية حظيت بمكانة متقدمة ضمن أولويات العمل العربي المشترك، مجددًا موقف الجزائر الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف.
وشدد على تمسك الجزائر بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية.
تعزيز التجارة البينية والتكامل الاقتصادي العربي
وأكد براح أن تطوير التجارة البينية العربية وتعزيز التكامل الاقتصادي يمثلان أحد المسارات الأساسية لمواجهة التحديات الراهنة، داعيًا إلى مواصلة تطوير آليات التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يرفع قدرة الاقتصادات العربية على الاستفادة من إمكاناتها المشتركة ويعزز حضورها في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالدول العربية، الأمر الذي يستدعي مضاعفة التنسيق وتبادل الخبرات وتوحيد الرؤى، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمات وتسريع معدلات التنمية.
الجزائر تسلم رئاسة المجلس إلى السعودية
وفي ختام كلمته، أعلن السفير الجزائري تسليم رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى المملكة العربية السعودية، مؤكدًا دعم الجزائر الكامل للرئاسة الجديدة، وثقتها في قدرتها على مواصلة ما تحقق خلال الدورة السابقة ودفع مسيرة العمل العربي المشترك نحو مزيد من التنسيق والتكامل.
وجدد براح التزام الجزائر بمواصلة دعم المبادرات العربية الهادفة إلى تنمية الاقتصاد وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، بما يخدم المصالح المشتركة للدول العربية ويستجيب لتطلعات شعوبها نحو مستقبل أكثر استقرارًا ونموًا وازدهارًا.
واختتم السفير الجزائري كلمته بالتأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء، بما يضمن ترجمة القرارات العربية إلى خطوات عملية تعزز مسيرة التكامل الاقتصادي والتنمية، وتدعم قدرة المنطقة على التعامل مع التحولات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.












