رندة رفعت
في وقت يشهد العالم ثورة غير مسبوقة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى ترسيخ الوعي المجتمعي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة مخاطر التضليل الرقمي وحروب المعلومات، خاصة مع ما تتيحه هذه التقنيات من إمكانات هائلة يمكن توظيفها في التنمية والابتكار، أو استغلالها في نشر الأخبار الزائفة وتزييف المحتوى والتأثير على الرأي العام.
ومن هذا المنطلق، تواصل مؤسسة المصريين لدعم مؤسسات الدولة تنفيذ رسالتها الوطنية في نشر الوعي المجتمعي، عبر تنظيم سلسلة من الندوات والبرامج التثقيفية الهادفة إلى تعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ورفع الوعي بمخاطر الشائعات والمعلومات المضللة، بما يسهم في حماية الأمن الفكري وتعزيز تماسك المجتمع.
وخلال ندوة نظمتها المؤسسة تحت عنوان “التوعية وبناء الوعي المجتمعي”، أكد اللواء أيمن صبري، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن الوعي الوطني لم يعد مجرد قيمة مجتمعية، بل أصبح أحد أهم مرتكزات الأمن القومي في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات متسارعة، تتجاوز المواجهات التقليدية إلى حروب الجيل الرابع والخامس، التي تعتمد على استهداف العقول وبث الشائعات والتلاعب بالمعلومات.
وأوضح أن الحملات المنظمة لنشر الأخبار الكاذبة تستهدف إضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإثارة البلبلة داخل المجتمعات، الأمر الذي يفرض ضرورة تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وعدم الانسياق وراء المحتوى غير الموثق، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن القوات المسلحة والشرطة المصرية تواصلان أداء دورهما الوطني في حماية حدود الدولة والحفاظ على أمنها الداخلي، مؤكدًا أن صون الاستقرار مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، وفي مقدمتها الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام.
وأكد اللواء أيمن صبري أن امتلاك الدول لعناصر القوة الشاملة لم يعد يقتصر على القدرات العسكرية، بل أصبح يشمل القوة الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية، مشيرًا إلى أن استقلال القرار الوطني يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الغذاء والطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
وأضاف أن الدولة المصرية حققت خلال السنوات الأخيرة إنجازات ملموسة في تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكات الطرق، ودعم الصناعة والإنتاج المحلي، وهي خطوات تعزز من قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وترسخ أسس التنمية المستدامة.
وحذر من استغلال منصات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة حملات التضليل والتأثير على اتجاهات الرأي العام، مؤكدًا أن هذه التكنولوجيا تمثل أداة بالغة الأهمية في دعم التنمية وصناعة القرار عندما تُستخدم بصورة مسؤولة، لكنها قد تتحول إلى وسيلة خطيرة إذا استُغلت في نشر الأكاذيب أو جمع البيانات والتأثير على المجتمعات دون ضوابط.
واختتم اللواء أيمن صبري كلمته بالتأكيد على أن المواطن الواعي هو الحصن الحقيقي للدولة، وأن ترسيخ ثقافة الوعي، وتعزيز الانتماء الوطني، ونشر مهارات التحقق من المعلومات، تمثل ركائز أساسية لمواجهة الشائعات، والتصدي لحروب المعلومات، والحفاظ على أمن مصر القومي واستقرارها.













