تحرك عربي غير مسبوق: الجامعة العربية تصعّد دوليًا ضد انتهاكات الأقصى وقانون “إعدام الأسرى”

القاهرة – رندة رفعت
في مشهد سياسي يعكس تصاعد القلق العربي من تطورات الأوضاع في القدس، انطلقت أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، بمقر الأمانة العامة في القاهرة، بناءً على طلب دولة فلسطين، وبرئاسة مملكة البحرين، لبحث الانتهاكات المتواصلة في المسجد الأقصى والتصعيد الإسرائيلي المتسارع، إلى جانب تداعيات إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

وجاء انعقاد الاجتماع في ظل تصاعد غير مسبوق في الإجراءات الإسرائيلية داخل مدينة القدس، حيث ناقش المندوبون استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع والثلاثين على التوالي، وما يمثله ذلك من تقويض مباشر لحرية العبادة والشعائر الدينية، فضلًا عن القيود المفروضة على الوصول إلى كنيسة القيامة، بما يعكس – وفق توصيف دبلوماسي – استهدافًا ممنهجًا للوجودين الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة.

كما تناول الاجتماع خطورة القانون الذي أقره الكنيست بشأن إعدام الأسرى الفلسطينيين، والذي قوبل برفض عربي ودولي واسع، باعتباره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلًا عن كونه – بحسب وصف المشاركين – يكرس نظامًا قانونيًا تمييزيًا يُطبق على الفلسطينيين دون غيرهم.

وفي حوار خاص لوكالة “كاليفورنيا تايمز”، أكد السفير مهند العكلوك أن المجلس لم يكتفِ بالإدانة التقليدية، بل انتقل إلى تبني مسار عملي متعدد المستويات، يجمع بين التحرك القانوني والدبلوماسي والبرلماني، في محاولة لخلق ضغط دولي حقيقي لوقف هذه السياسات.

وأوضح العكلوك أن المجلس دعا بشكل مباشر المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل في إقرار هذا القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عنه باعتباره جريمة حرب تُكرّس نظام الاضطهاد والفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني، كما دعا المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى ملاحقة هؤلاء المسؤولين أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي.

وفي خطوة تعكس تصعيدًا قانونيًا منظمًا، طالب المجلس لجنة تقصي الحقائق الدولية المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان بفتح تحقيق فوري في ممارسات التعذيب والتجويع والظروف غير الإنسانية داخل السجون الإسرائيلية، والعمل على الوصول المباشر إلى أماكن الاحتجاز لرصد الانتهاكات ميدانيًا.

كما وجّه المجلس نداءً إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتكثيف تدخلها والقيام بواجبها وفق نظامها الأساسي، بما يضمن الوصول الفوري وغير المقيد إلى جميع السجون ومراكز الاحتجاز، في ظل تقارير متزايدة عن انتهاكات خطيرة بحق الأسرى.

وفي الإطار المؤسسي، شدد المجلس على ضرورة تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية المشتركة، لتوثيق تطبيق قانون الإعدام، تمهيدًا لاستخدام هذه الأدلة أمام المحاكم الدولية، إلى جانب دعوة المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية لتقديم تقارير دورية موثقة حول أوضاع الأسرى.

ولم يغفل الاجتماع البعد البرلماني، حيث طالب البرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي والبرلمانات الوطنية بالتحرك لتجميد عضوية الكنيست في الاتحاد البرلماني الدولي وكافة الأطر البرلمانية، وفرض تدابير عقابية عليه وعلى أعضائه، باعتباره – وفق نص القرار – مؤسسة تشريعية تابعة لسلطة احتلال غير شرعي ومتواطئة في سن قوانين تكرس نظام الفصل العنصري.

وأشار العكلوك إلى أن التحرك العربي سيتجاوز حدود المنطقة، مؤكدًا تكليف الأمانة العامة للجامعة العربية والمجموعات العربية في المنظمات الدولية ومجالس السفراء العرب بالتحرك العاجل في العواصم العالمية، لنقل مضامين القرار عبر القنوات الدبلوماسية، من خلال اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف، بما يعزز فرص تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع.

واختتم بالتأكيد على أن هذه القرارات تمثل تحولًا نوعيًا في آليات التحرك العربي، قائلًا إن “المرحلة الحالية لم تعد تحتمل الاكتفاء ببيانات الإدانة، بل تتطلب أدوات ضغط حقيقية قادرة على مساءلة الاحتلال ووقف انتهاكاته، خاصة في ظل ما تشهده القدس من تصعيد يمس جوهر الصراع وحقوق الإنسان الأساسية.”

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

المزيد من الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!