رندة رفعت
في لحظة ثقافية وفنية لافتة، كرّم سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، الفنانة المصرية القديرة نجاة الصغيرة، الفائزة بلقب «شخصية العام الثقافية» ضمن الدورة العشرين من جائزة الشيخ زايد للكتاب، في تكريم يحتفي بمسيرة فنية استثنائية امتد تأثيرها عبر أجيال متعاقبة من الجمهور العربي.
وجاء التكريم خلال الحفل الذي أقيم في مركز أدنيك أبوظبي، ونظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بالتزامن مع فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
نجاة الصغيرة.. صوت ارتبط بالكلمة العربية
ويأتي اختيار نجاة الصغيرة لشخصية العام الثقافية تقديراً لإسهاماتها الممتدة في خدمة الثقافة العربية من خلال الغناء، وما قدمته عبر مسيرتها من أعمال جمعت بين جمال الصوت وقوة التعبير وقيمة النص الشعري.
وأشارت جائزة الشيخ زايد للكتاب إلى أن أعمال نجاة شكّلت جزءاً راسخاً من الوجدان الثقافي العربي، وأسهمت في إبقاء الكلمة العربية حاضرة في الذاكرة السمعية والثقافية لدى أجيال مختلفة، إلى جانب دور تجربتها الفنية في تعزيز التواصل بين الشعوب والثقافات.
وتكتسب التجربة الفنية لنجاة الصغيرة خصوصيتها من ارتباطها بعدد كبير من كبار شعراء وملحني الموسيقى العربية، لتصبح أغنياتها مساحة التقاء بين القصيدة واللحن والصوت، وهو ما منح تجربتها حضوراً يتجاوز حدود العمل الغنائي إلى الذاكرة الثقافية العربية.
تكريم إماراتي لمسيرة مصرية
ويحمل تكريم نجاة الصغيرة في الإمارات دلالة ثقافية تتجاوز الاحتفاء بفنانة بعينها، إذ يسلط الضوء على الدور التاريخي للفن المصري في تشكيل الذائقة العربية، وعلى المكانة التي تحتلها التجارب الفنية المصرية في المشهد الثقافي العربي.
فنجاة الصغيرة، بصوتها وأسلوبها الخاص، تنتمي إلى جيل من الفنانين المصريين الذين أسهموا في انتشار الأغنية العربية وتطوير علاقتها بالشعر والموسيقى، لتصبح أعمالهم جزءاً من الذاكرة المشتركة في مصر والعالم العربي.
ومن هذا المنظور، يبدو الاحتفاء الإماراتي بنجاة الصغيرة احتفاءً أيضاً بإرث عربي مشترك، وبالقيمة الثقافية للفن عندما يتحول إلى لغة قادرة على عبور الحدود والأجيال.
جائزة الشيخ زايد تحتفي بالإبداع العربي
ويأتي تكريم نجاة الصغيرة ضمن الدورة العشرين لجائزة الشيخ زايد للكتاب، التي تواصل منذ انطلاقها عام 2006 تكريم المبدعين في مجالات الأدب والثقافة والفنون والترجمة والنشر والعلوم الإنسانية وغيرها من مجالات المعرفة.
وكانت الجائزة قد أعلنت في أبريل 2026 فوز نجاة الصغيرة بلقب «شخصية العام الثقافية»، تقديراً لمسيرتها الفنية وإسهامها في ترسيخ حضور اللغة العربية من خلال أعمالها الغنائية وتأثيرها الممتد في الثقافة الموسيقية العربية.
كما أوضحت الجائزة أن نجاة الصغيرة تمثل أول مطربة تحصل على لقب «شخصية العام الثقافية» في تاريخ الجائزة، في اختيار يربط بين الإبداع الموسيقي وقيمة الكلمة العربية والشعر والثقافة.
من مصر إلى الإمارات.. جسر ثقافي عربي
ويعكس تكريم نجاة الصغيرة في أبوظبي مساحة التداخل الثقافي التي تجمع مصر والإمارات، حيث تواصل المؤسسات الثقافية في البلدين دعم الفنون والآداب والرموز التي أسهمت في إثراء المشهد العربي.
وبين صوت نجاة الصغيرة وذاكرة الأغنية المصرية، وبين منصة إماراتية تكرّم الإنجاز الثقافي العربي، يبرز التكريم باعتباره احتفاءً بإرث فني لا يرتبط بزمن محدد، بل يستمر حضوره كلما عادت الأجيال إلى الأغنية العربية الكلاسيكية بوصفها جزءاً من الذاكرة والهوية الثقافية.
وهكذا جاءت لحظة تكريم نجاة الصغيرة في أبوظبي لتجمع بين الفن واللغة والذاكرة العربية، وتمنح واحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي تقديراً ثقافياً يوازي امتداد تأثير تجربتها عبر عقود.












