رندة رفعت
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي، وما تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية من تحديات متزايدة أمام تدفق المعلومات، تواصل مؤسسة المصريين لدعم مؤسسات الدولة تنفيذ رسالتها في نشر الوعي الوطني، من خلال تنظيم الندوات والبرامج التثقيفية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة الاعتماد على المعلومات الموثقة، وتعزيز الانتماء الوطني، ودعم قدرة المجتمع على مواجهة حملات التضليل والشائعات.
وجاء ذلك خلال ندوة موسعة نظمتها المؤسسة بالقاهرة تحت عنوان “التوعية وبناء الوعي المجتمعي”، بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والخبراء، حيث أكد الكاتب والإعلامي حامد محمود أن الإعلام المهني أصبح اليوم أحد أهم مرتكزات بناء الوعي المجتمعي، لما يقوم به من دور محوري في تقديم المعلومات الدقيقة، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز قدرة المواطنين على التمييز بين الحقائق والمحتوى المضلل.
وأوضح محمود أن التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي فرض تحديات غير مسبوقة على البيئة الإعلامية، مشيرًا إلى أن سرعة انتشار الأخبار لم تعد معيارًا للسبق الصحفي، وإنما أصبحت الدقة، والتحقق، والالتزام بالمعايير المهنية هي الأساس الذي يمنح وسائل الإعلام مصداقيتها وثقة الجمهور.
وأضاف أن مواجهة الشائعات لم تعد مسؤولية جهة بعينها، بل أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الإعلامية، والتعليمية، والثقافية، إلى جانب مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يسهم في تعزيز الأمن الفكري، وترسيخ ثقافة الوعي، وحماية المجتمع من حملات التضليل الممنهجة.
وشدد على أن الإعلام الوطني المهني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات المغلوطة، من خلال تقديم محتوى يستند إلى الحقائق والمصادر الموثوقة، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويرسخ قيم المسؤولية والانتماء، بعيدًا عن الإثارة أو تداول المعلومات غير المدققة.
وأكد أن فئة الشباب تأتي في مقدمة الفئات المستهدفة ببرامج التوعية، نظرًا لكونها الأكثر استخدامًا للمنصات الرقمية، وهو ما يستدعي تنمية مهارات التفكير النقدي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، وتعزيز الوعي بمخاطر المحتوى الزائف الذي تنتجه أو تروجه بعض التقنيات الحديثة.
وأشار حامد محمود إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا إعلاميًا مسؤولًا يجمع بين المهنية والموضوعية، ويعتمد على المعرفة والتحليل، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي، وتعزيز الثقة العامة، وترسيخ الاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
واختتم الكاتب والإعلامي حامد محمود بالتأكيد على أن بناء الوعي المجتمعي يمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان، وأن الإعلام المسؤول سيظل أحد أهم أدوات حماية المجتمع، من خلال نشر المعرفة، وترسيخ ثقافة التحقق، وتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة بثقة ووعي.













