«المصري الذي هزم ترامب في ميشيغان».. قصة عبد السعيد وزوجته الطبيبة ومعركة مجلس الشيوخ التي هزّت الحزب الديمقراطي الأمريكي

رندة رفعت

 

لم يكن فوز الدكتور عبد السعيد – Abdul El-Sayed في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان مجرد انتصار انتخابي عابر، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود الولاية، بعدما نجح الطبيب وعالم الصحة العامة من أصول مصرية في إسقاط مرشحة المؤسسة الديمقراطية، النائبة هالي ستيفنز، في واحدة من أكثر المعارك السياسية متابعة داخل الولايات المتحدة هذا العام.

 

 

فالرجل الذي بدأ حياته طبيبًا وباحثًا في الصحة العامة، وتحول لاحقًا إلى مسؤول حكومي ثم مرشح سياسي، وجد نفسه في مواجهة شبكة واسعة من المصالح السياسية والمالية داخل الحزب الديمقراطي، قبل أن يحسم السباق بفارق ضئيل للغاية.

 

 

وبحسب النتائج النهائية المتداولة، حصل السعيد على نحو 48.5% مقابل نحو 47.5% لهالي ستيفنز، في معركة حُسمت بفارق يقارب نقطة مئوية واحدة فقط. والأهم أن حملته فعلت ذلك رغم إنفاق خارجي ضخم لدعم منافسته، إذ تشير تقارير إلى أن ستيفنز وحلفاءها أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات، بينما اعتمد السعيد بصورة أكبر على التنظيم الشعبي والتبرعات الصغيرة والعمل الميداني.

 

 

من هو عبد السعيد؟

 

عبد السعيد، البالغ من العمر 41 عامًا، وُلد ونشأ في منطقة ديترويت بولاية ميشيغان، وهو ابن مهاجرين مصريين.

 

 

والده محمد السعيد هاجر من مصر إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة في جامعة واين ستيت، بينما والدته فاتن الكومي تعمل في مجال التمريض. وبعد انفصال والديه، نشأ السعيد مع والده وزوجة أبيه جاكلين، التي تنحدر عائلتها من ميشيغان.

 

 

درس في جامعة ميشيغان، حيث تخصص في الأحياء والعلوم السياسية، ثم حصل على منحة رودس للدراسة في أكسفورد، وأكمل مسيرته الأكاديمية والطبية، بما في ذلك درجة الدكتوراه في الصحة العامة ودرجة الطب من جامعة كولومبيا.

 

 

لكن اللافت في سيرته أنه لم يدخل السياسة من بوابة الحزب أو المال أو العائلة السياسية، وإنما من بوابة الصحة العامة.

 

 

فقد عمل أستاذًا في جامعة كولومبيا، ثم عاد إلى ميشيغان وتولى منصبًا قياديًا في إدارة الصحة بمدينة ديترويت، قبل أن يصبح مسؤول الصحة في مقاطعة واين.

 

 

وهنا بدأت تتشكل صورته السياسية باعتباره طبيبًا يرى أن كثيرًا من أزمات المجتمع الأمريكي ليست طبية فقط، وإنما نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

 

 

تجربة 2018.. الهزيمة التي صنعت السياسي

 

لم تكن هذه أول مواجهة انتخابية كبرى لعبد السعيد.

 

 

ففي عام 2018 خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، في مواجهة جريتشن ويتمر، وخسر السباق.

 

 

لكن الهزيمة لم تُنهِ مشروعه السياسي.

 

على العكس، ظل السعيد حاضرًا في النقاش العام، وواصل الكتابة والعمل في مجال الصحة والسياسات العامة، قبل أن يعود إلى المشهد السياسي من بوابة انتخابات مجلس الشيوخ.

 

 

وحتى في حملته الحالية، ظل يكرر أن السياسة بالنسبة إليه ليست غاية شخصية، وإنما وسيلة لإعادة بناء مؤسسات يرى أنها أصبحت تخدم أصحاب النفوذ أكثر مما تخدم المواطنين.

 

 

لماذا أصبح السعيد ظاهرة سياسية؟

 

القوة الأساسية في تجربة السعيد ليست أنه مصري أو مسلم فقط.

 

 

الأهم أنه استطاع أن يقدم نفسه أمام الناخب الأمريكي باعتباره مرشحًا شعبويًا تقدميًا يخاطب قضايا الحياة اليومية: تكلفة العلاج، أسعار المعيشة، نفوذ الشركات، أجور العمال، والعدالة الاجتماعية.

 

 

حملته تبنت مواقف قوية بشأن الرعاية الصحية الشاملة، وإصلاح تمويل الحملات الانتخابية، وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات الكبرى، وتقليص نفوذ الأموال والشركات في السياسة.

 

 

وكان من أبرز شعاراته السياسية أن الحكومة يجب أن تعمل لمصلحة المواطنين، وليس لمصلحة المليارديرات والشركات الكبرى.

 

 

معركة المال.. عندما دخلت المؤسسات على الخط

 

 

أحد أكثر جوانب الانتخابات إثارة للجدل كان حجم الأموال التي دخلت السباق.

 

 

هالي ستيفنز حظيت بدعم قوي من شخصيات بارزة داخل الحزب الديمقراطي، ومن بينها زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، كما حصلت على دعم حاكمة ميشيغان جريتشن ويتمر قبل أيام من الانتخابات التمهيدية.

 

 

وفي المقابل، حصل السعيد على دعم التيار التقدمي داخل الحزب، وفي مقدمتهم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، إضافة إلى عدد من النواب والنقابات والمنظمات التقدمية.

 

 

وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن حملة السعيد واجهت أكثر من 60 مليون دولار من الإنفاق المعارض، بينما اعتمدت حملته على شبكة ضخمة من المتطوعين والعمل الميداني.

 

 

وبحسب AP، زارت حملته نحو 110 مدن ونظمت أكثر من 500 فعالية، مع شبكة متطوعين تجاوزت 12 ألف شخص.

 

 

وهنا تكمن المفارقة:

 

المال لم يكن غائبًا عن حملة السعيد، لكنه لم يكن السلاح الأساسي.

 

السلاح كان التنظيم الشعبي.

 

 

«اسمعوا الناس».. حملته من الشارع إلى الشارع

 

في مايو 2026 أطلق السعيد جولة انتخابية حملت اسم «We Can Do Better Tour»، وركز خلالها على المناطق التي تحولت من التصويت لجوزيف بايدن في 2020 إلى التصويت لدونالد ترامب في 2024.

 

 

الجولة شملت مناطق مثل ألين بارك، وديربورن هايتس، وكلينتون تاونشيب، إضافة إلى مقاطعات موسكيجون وساجيناو وجينيسي.

 

 

وكان هدفه واضحًا: عدم الاكتفاء بالتحدث إلى الناخبين الديمقراطيين التقليديين، وإنما معرفة أسباب ابتعاد الناخبين عن الحزب الديمقراطي أصلًا.

 

 

هذه الطريقة ساعدته في بناء صورة مختلفة عن السياسي التقليدي.

 

 

طبيب ينزل إلى الشارع، يستمع، ثم يتحدث عن الاقتصاد والصحة والعمل قبل أن يتحدث عن نفسه.

 

 

فلسطين وإسرائيل.. الملف الذي وضعه في قلب العاصفة

 

 

لا يمكن فهم صعود عبد السعيد من دون فهم موقفه من الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

 

 

فالسعيد من أبرز الأصوات الديمقراطية المنتقدة بشدة للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وطالب بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ووصف الحرب في غزة بأنها إبادة جماعية، وهي مواقف وضعته في مواجهة مباشرة مع جزء كبير من المؤسسة الديمقراطية التقليدية.

 

 

لكن اللافت سياسيًا أنه لم يحصر خطابه في الناخبين العرب والمسلمين.

 

 

في مايو، أطلق مجموعة «Jews for Abdul»، التي تضم يهودًا تقدميين في ميشيغان يدعمون حملته، مؤكدًا أن السلام وكرامة الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها يجب أن تكون مبادئ مشتركة.

 

 

وهذه نقطة مهمة في قراءة شخصيته السياسية:

 

السعيد يحاول أن يقول للناخب الأمريكي إنه لا يخوض معركة «مسلمين ضد يهود»، وإنما معركة سياسية حول حقوق الإنسان والسياسة الخارجية الأمريكية.

 

 

لماذا يحظى بشعبية لدى قطاعات واسعة؟

 

تعود شعبيته إلى عدة عوامل متداخلة:

 

 

أولًا: شخصية الطبيب.

 

الناخب يرى أمامه شخصًا يمتلك خلفية علمية وطبية وأكاديمية، وليس سياسيًا محترفًا قضى حياته في الكونغرس.

 

 

ثانيًا: الخطاب الاقتصادي.

 

حديثه عن تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والطبقة العاملة يخاطب قلقًا حقيقيًا لدى الأمريكيين.

 

 

ثالثًا: رفض أموال الشركات.

 

قدّم نفسه باعتباره مرشحًا لا يريد أن يكون مدينًا للشركات والمصالح الكبرى.

 

 

رابعًا: الحضور الشخصي.

 

حملته اعتمدت على التواصل المباشر مع الناخبين والفعاليات الشعبية، وهو ما ساعد في خلق قاعدة شديدة الحماس.

 

خامسًا: الهوية الأمريكية والمصرية في آن واحد.

 

 

السعيد لا يخفي أصوله المصرية، لكنه في الوقت نفسه يقدم نفسه باعتباره ابنًا كاملًا للمجتمع الأمريكي، ويعتبر قصته الشخصية جزءًا من قصة الحلم الأمريكي.

 

 

وقد تحدث في مقابلات عن زياراته لمصر خلال طفولته، وعن تأثير أسرته المصرية في تكوينه، وعن شعوره بأن الفرصة التي أتاحتها له أمريكا هي التي جعلت دخوله السياسة ممكنًا.

 

 

زوجته الدكتورة سارة جوكاكو.. شريكة الرحلة

 

خلف السياسي يوجد عالم عائلي مختلف تمامًا.

 

زوجته هي الدكتورة سارة جوكاكو (Sarah Jukaku)، وهي طبيبة نفسية.

 

 

وتكشف تقارير صحفية أمريكية أن حياة الزوجين لم تكن دائمًا مريحة أو بعيدة عن ضغوط الحياة اليومية.

 

 

فخلال حملة السعيد السابقة لمنصب حاكم ميشيغان، كانت سارة في فترة التدريب الطبي، وكانت الأسرة تواجه ضغوط الإيجار ورعاية الأطفال، واضطرت في إحدى الفترات إلى الإقامة مع والديها بسبب صعوبة تحمل تكاليف المعيشة ورعاية الأطفال.

 

 

وللزوجين ابنتان، وتعيش الأسرة في آن آربر بميشيغان.

 

وتقول جوكاكو إن تجربة الحملة الحالية أصبحت أكثر تنظيمًا بالنسبة للأسرة، وإن زوجها بات أكثر حرصًا على تخصيص وقت لزوجته وأطفاله.

 

 

وهذا الجانب الإنساني مهم جدًا في فهم صورة السعيد لدى مؤيديه؛ فهو لا يقدم نفسه باعتباره سياسيًا يعيش في عالم منفصل، وإنما أبًا وطبيبًا وأسرة تواجه هي الأخرى ارتفاع تكاليف المعيشة ورعاية الأطفال.

 

 

لحظة الانفجار مع ترامب

 

بعد فوزه بالترشيح الديمقراطي، لم ينتظر دونالد ترامب طويلًا.

 

 

هاجم الرئيس الأمريكي السعيد بشدة، ووصفه بأنه «شيوعي»، وشكك في نزاهة الانتخابات في ميشيغان، ودعا الجمهوريين إلى دعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.

 

 

لكن سياسيًا، فإن هجوم ترامب على السعيد قد يكون سلاحًا ذا حدين.

 

 

فمن ناحية، يستطيع الجمهوريون استخدام تصريحات السعيد ومواقفه التقدمية لتخويف الناخبين المعتدلين.

 

 

ومن ناحية أخرى، يستطيع السعيد تقديم نفسه باعتباره المرشح الذي يخشاه ترامب والمؤسسة السياسية التقليدية في الوقت نفسه.

 

 

وهذه الصورة قد تكون شديدة القوة في انتخابات عامة تعتمد على الحماس السياسي.

 

معركة الاسم.. لحظة كاشفة

 

 

في خطاب الفوز، رد السعيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز بسبب طريقة نطق اسمه، وقال له، في رسالة حادة، إنه إذا لم يستطع نطق اسمه بصورة صحيحة فعليه ألا يضعه في فمه.

 

 

هذه اللحظة تحولت إلى مادة إعلامية واسعة، لأنها عكست طبيعة المعركة المقبلة.

 

 

السعيد لا يريد أن يدخل الانتخابات بوصفه «مرشحًا مسلمًا» فقط، وإنما يريد أن يجعل اسمه نفسه رمزًا لقصة المهاجر الأمريكي الذي وصل إلى أعلى مستويات التعليم والعمل ثم أصبح مرشحًا لمجلس الشيوخ.

 

ماذا يقول الأمريكيون عنه؟

 

الصورة ليست واحدة.

 

أنصاره يرونه سياسيًا أصيلًا، صريحًا، لا يخضع للمؤسسة، ويستمع إلى الناخبين.

 

 

أما خصومه فيرونه شديد اليسارية، ويعتبرون مواقفه تجاه إسرائيل والهجرة والضرائب والاقتصاد مخاطرة في ولاية انتخابية متأرجحة.

 

 

ولهذا فإن الانتخابات العامة ستكون أصعب بكثير من الانتخابات التمهيدية.

 

ففي التمهيد الديمقراطي كان المطلوب إقناع الناخب الديمقراطي.

 

 

أما في نوفمبر، فسيتعين على السعيد أن يقنع:

 

– الديمقراطيين المعتدلين.

– المستقلين.

– الناخبين من الطبقة العاملة.

– الناخبين العرب والمسلمين.

– قطاعات من الناخبين السود.

– والناخبين الذين يمكن أن يصوتوا للجمهوريين في الانتخابات الرئاسية لكنهم قد يختارون ديمقراطيًا في انتخابات مجلس الشيوخ.

 

 

وهنا تكمن المعركة الحقيقية.

 

هل يستطيع هزيمة مايك روجرز؟

 

لا توجد حتى الآن إجابة مؤكدة.

 

 

قبل الانتخابات التمهيدية، أظهرت بعض استطلاعات الرأي أن روجرز يتقدم على السعيد في مواجهة عامة افتراضية، وهو ما كان يستخدمه خصوم السعيد باعتباره دليلًا على أن التقدميين قد ينجحون في الفوز بالتمهيد ثم يخسرون الولاية في نوفمبر.

 

 

لكن السعيد يراهن على أن الانتخابات تغيرت بعد فوزه، وأن قدرته على تنظيم الناخبين وجذب المتطوعين ستتوسع في الانتخابات العامة.

 

 

والحقيقة أن ميشيغان أصبحت واحدة من أهم ساحات الصراع على السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، ولذلك فإن انتخابات نوفمبر لن تكون مجرد مواجهة بين رجلين، بل ستكون اختبارًا لمدى قدرة الحزب الديمقراطي على الجمع بين التيار التقدمي والوسط السياسي والطبقة العاملة.

 

 

ماذا يقول المحللون عن مستقبله؟

 

يمكن تقسيم القراءة السياسية الأمريكية إلى اتجاهين:

 

الاتجاه الأول: السعيد يمثل بداية تحول

 

 

أنصار هذا الاتجاه يرون أن فوزه يثبت أن المرشح التقدمي يستطيع الفوز حتى في ولاية فاز بها ترامب في الانتخابات الرئاسية.

 

 

وكالة رويترز اعتبرت فوزه علامة على موجة تقدمية داخل الحزب الديمقراطي، بينما رأى محللون أن النتيجة تمثل تحديًا لفكرة أن الديمقراطيين لا يستطيعون الفوز في الولايات المتأرجحة إلا بمرشحين وسطيين.

 

 

الاتجاه الثاني: الانتصار لا يعني حسم المعركة

 

هناك تيار آخر يرى أن فوز السعيد في الانتخابات التمهيدية كان ضيقًا للغاية، وأن الانتخابات العامة مختلفة تمامًا.

 

 

فهو سيواجه مرشحًا جمهوريًا لديه قاعدة انتخابية، وسيحتاج إلى توسيع ائتلافه خارج القاعدة التقدمية.

 

 

وهذا يعني أن السعيد خلال الأشهر المقبلة قد يضطر إلى الانتقال من خطاب «المواجهة» إلى خطاب أكثر اتساعًا: الاقتصاد، الصحة، الوظائف، الأمن، وتكلفة الحياة اليومية.

 

 

أول مسلم مرشح ديمقراطي رئيسي لمجلس الشيوخ

 

إذا حافظ السعيد على ترشيحه حتى نوفمبر وفاز، فسيدخل التاريخ بوصفه أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي عبر الحزب الديمقراطي، وفق توصيف عدد من التقارير الأمريكية.

 

 

وهذه النقطة لا تعني الجالية المسلمة وحدها.

 

فهي تحمل رسالة أوسع عن التحول الديموغرافي والسياسي في الولايات المتحدة، خصوصًا في ميشيغان التي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية والمسلمة في البلاد.

 

 

عمدة ديربورن عبد الله حمود اعتبر أن نجاح السعيد يمكن أن يكون نموذجًا لتحالف سياسي يتجاوز الهوية الدينية والعرقية، ويجمع العرب والمسلمين والأمريكيين من خلفيات مختلفة حول قضايا الاقتصاد والعدالة والكرامة الإنسانية.

 

 

وماذا عن مصر؟

 

القصة المصرية في تجربة عبد السعيد ليست مجرد «مصري فاز في أمريكا».

 

 

الأكثر أهمية أن مهاجرًا مصريًا جاء إلى الولايات المتحدة بحثًا عن التعليم والعمل، استطاع أن يربي جيلًا جديدًا من الأمريكيين الذين أصبح أحد أبنائه مرشحًا لمجلس الشيوخ.

 

 

وهنا تتحول قصة السعيد إلى نموذج سياسي لافت للجاليات العربية والمصرية في الولايات المتحدة.

 

 

فهو لا يخوض الانتخابات باعتباره «مبعوثًا لمصر» ولا باعتباره ممثلًا رسميًا للعرب، وإنما باعتباره أمريكيًا من أصول مصرية يرى أن هويته العائلية جزء من قصته، وليست عائقًا أمامها.

 

 

وماذا عن علاء مبارك؟

 

 

تداولت صفحات عربية إشارات إلى حديث علاء مبارك عن عبد السعيد، إلا أنني لم أجد في المصادر الموثوقة التي راجعتها ما يكفي لتوثيق تصريح محدد يمكن نسبته إليه بثقة، ولذلك لا أنسب إليه موقفًا أو اقتباسًا دون مصدر مباشر.

 

 

وإذا كانت هناك تغريدة أو منشور محدد لعلاء مبارك تقصدينه، يمكن إدخاله في التقرير مع تحليله سياسيًا بعد التحقق من نصه وتاريخه.

 

 

أما قصة الـ50 مليون دولار لغزة؟

 

هذه النقطة تحتاج إلى حذر مهني شديد.

 

 

حتى الآن، لم أجد في المصادر الأمريكية الكبرى أو في الموقع الرسمي للحملة أو في المصادر التي وثقت فوزه ما يؤكد أن عبد السعيد أعلن عن تبرع شخصي قدره 50 مليون دولار لغزة، كما لم أجد مصدرًا موثوقًا يؤكد قصة إرسال شركة متخصصة لتطهير الخيام من الثعابين والحشرات.

 

 

لذلك لا يصح صحفيًا تقديم هذه المعلومات كوقائع مؤكدة.

 

 

قد تكون القصة منشورًا عربيًا حديثًا لم يصل بعد إلى المصادر الإخبارية الموثوقة، أو قد تكون نسبت إليه واقعة لشخص أو مؤسسة أخرى.

 

 

أما الثابت سياسيًا، فهو أن عبد السعيد كان من أبرز المرشحين الأمريكيين المنتقدين للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وأن القضية الفلسطينية كانت عنصرًا مركزيًا في حملته ومواقفه السياسية.

 

 

 

عبد السعيد ليس مجرد «مصري فاز في أمريكا».

 

 

إنه أمام اختبار سياسي أكبر بكثير.

 

لقد هزم في الانتخابات التمهيدية مرشحة مدعومة من المؤسسة الديمقراطية، ومن شخصيات سياسية كبيرة، وفي سباق شهد إنفاقًا ماليًا هائلًا.

 

 

وفاز بفارق ضيق، لكن الانتصار نفسه يحمل دلالة كبيرة: القاعدة الديمقراطية في ولاية متأرجحة أصبحت مستعدة لمنح فرصة لمرشح تقدمي، مسلم، من أصول مصرية، ينتقد بشدة نفوذ المال في السياسة ويواجه السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

 

 

لكن نوفمبر سيكون مختلفًا.

 

هناك سيواجه مايك روجرز، وسيحاول الجمهوريون تحويل المعركة من «طبيب يتحدث عن تكلفة العلاج» إلى «صراع أيديولوجي حول اليسار والإسلام والهجرة وإسرائيل».

 

 

وفي المقابل، سيحاول السعيد تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سؤال أبسط:

 

هل تريد ميشيغان سيناتورًا يخدم الناخبين، أم مؤسسة سياسية تخدم المال والنفوذ؟

 

 

ومن هنا تأتي أهمية الرجل.

 

فإذا فاز في نوفمبر، فلن يكون قد أصبح فقط أول مسلم ديمقراطي في مجلس الشيوخ، بل سيكون قد أثبت أن قصة المهاجر المصري في أمريكا تستطيع أن تنتقل من العيادة والجامعة ومكاتب الصحة العامة إلى قلب صناعة القرار في واشنطن.

 

 

أما إذا خسر، فسيظل فوزه في التمهيد نقطة تحول مهمة داخل الحزب الديمقراطي، لأنه أثبت أن الطريق إلى السياسة الأمريكية العليا لم يعد حكرًا على المرشحين التقليديين، وأن الصوت العربي والمسلم والتقدمي أصبح جزءًا لا يمكن تجاهله من المعادلة الانتخابية الأمريكية.

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

المزيد من الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!