السنغال

الدين و الحياة

سفير المغرب بالسنغال: الروابط الروحية بين الرباط ودكار نموذج للتكامل العلمي والديني في إفريقيا

رندة رفعت أكد السيد حسن الناصرى سفير المملكة المغربية لدى جمهورية السنغال عمق العلاقات التاريخية والروحية التي تجمع بين المغرب والسنغال، مشيراً إلى أن هذه الروابط تأسست عبر قرون من التواصل العلمي والديني والثقافي، وأسهمت في بناء نموذج فريد للتفاعل الحضاري داخل الفضاء الإفريقي الإسلامي.   جاء ذلك خلال كلمته في الندوة الدولية العلمية المخصصة لدراسة الموروث الفكري والديني للعلامة الشيخ الحاج عبد الله نياس، والتي انعقدت بمدينة كولخ السنغالية تحت الرعاية السامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس السنغالي باصيرو ديوماي فاي، بحضور عدد كبير من العلماء والمشايخ والباحثين وممثلي الأسر الدينية من مختلف الدول الإفريقية.   ونقل السفير إلى الحضور تحيات الملك محمد السادس وتقديره للشعب السنغالي والأسر الدينية والعلمية، وعلى رأسها الأسرة النياسية، مؤكداً حرص المملكة المغربية على تعزيز أواصر الأخوة والتعاون مع السنغال في مختلف المجالات، وخاصة في المجالين الديني والثقافي.   وأوضح أن الشيخ الحاج عبد الله نياس يعد أحد أبرز الشخصيات العلمية والروحية في تاريخ غرب إفريقيا، حيث أسس مدرسة علمية وتربوية كان لها دور كبير في تشكيل الوعي الديني في السنغال والمنطقة، وأسهمت في نشر تعاليم الطريقة التجانية وتخريج أجيال من العلماء والدعاة والمربين.   وأشار إلى أن الاحتفاء بهذه الشخصية لا يقتصر على استذكار سيرتها التاريخية، بل يمثل مناسبة لإبراز مسار علمي وروحي متكامل ما زالت آثاره ممتدة حتى اليوم، سواء من خلال المدرسة النياسية أو عبر الامتداد العالمي للفيضة الإبراهيمية التي قادها الشيخ إبراهيم نياس.   وتطرق السفير إلى العلاقات التاريخية التي جمعت الشيخ الحاج عبد الله نياس بالمملكة المغربية، موضحاً أن زيارته الأولى إلى مدينة فاس عام 1900 شكلت محطة مفصلية في مسيرته العلمية والروحية، حيث حرص على زيارة ضريح الإمام أحمد التجاني والالتقاء بعدد من كبار علماء المغرب.   وأضاف أن مدينة فاس ظلت تمثل بالنسبة للعلماء والمشايخ التجانيين في السنغال مركزاً روحياً وعلمياً مرجعياً، الأمر الذي ساهم في ترسيخ جسور التواصل بين علماء البلدين وتعزيز التعاون في مجالات العلم والتربية الروحية.   كما استعرض جوانب من العلاقات العلمية التي نشأت خلال القرن العشرين بين علماء السنغال والمغرب، ومن أبرزها التواصل العلمي بين الأسرة النياسية والعلامة المغربي الشيخ محمد بن العربي السكيرج، وما نتج عن ذلك من تبادل للرسائل العلمية والفتاوى في إطار المدرسة التجانية.   وأكد أن المدرسة النياسية والفيضة الإبراهيمية منحتا للطريقة التجانية بعداً عالمياً، حيث نجح الشيخ إبراهيم نياس في نشر إشعاعها داخل إفريقيا وخارجها، لتصبح مدينة “باي” مركزاً روحياً وعلمياً يقصده المريدون والباحثون من مختلف أنحاء العالم.   ولفت إلى أن هذا الامتداد العلمي تجسد كذلك في المشاركة المنتظمة للشيخ إبراهيم نياس والعالم السنغالي الشيخ محمود جوب في الدروس الحسنية بالمملكة المغربية، وهو ما يعكس متانة العلاقات الروحية والعلمية بين المؤسسات الدينية في البلدين.   وفي سياق حديثه عن العلاقات التاريخية بين المغرب والسنغال، استحضر السفير المواقف الداعمة للمملكة المغربية خلال المسيرة الخضراء سنة 1975، مشيراً إلى أن شخصيات دينية بارزة من الفضاء التجاني في السنغال عبرت آنذاك عن مساندتها للمبادرة المغربية.   وأوضح أن وفداً دينياً من مدينة كولخ برئاسة الشيخ الحاج عبد الله إبراهيم نياس ونجله الشيخ إبراهيم نياس وعدد من العلماء السنغاليين زار المغرب آنذاك، وحظي باستقبال ملكي بمدينة أكادير، حيث أعلن أعضاء الوفد دعمهم للمسيرة الخضراء وللوحدة الترابية للمملكة.   واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون الروحي والعلمي بين المغرب والسنغال، مثمناً الدور الذي تقوم به الأسر الدينية السنغالية، وفي مقدمتها الأسرة النياسية، في نشر قيم الإسلام السمحة وترسيخ مبادئ التسامح والاعتدال وخدمة المجتمعات الإفريقية.   وشهدت الندوة الدولية مشاركة واسعة من علماء وباحثين ومشايخ من السنغال والمغرب وعدد من الدول الإفريقية، حيث ناقش المشاركون جوانب متعددة من حياة وإرث الشيخ الحاج عبد الله نياس، ودوره في نشر العلم والتربية الروحية وترسيخ قيم الإسلام الوسطي في غرب إفريقيا.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

تحت رعاية ملك المغرب…ندوة دولية تسلط الضوء على إرث الشيخ الحاج عبد الله نياس في السنغال

رندة رفعت احتضنت قاعة الوحدة الإفريقية في كولخ، السنغال، فعاليات ندوة دولية متميزة تحت عنوان “عند ملتقى الشريعة والطريقة: حياة وعمل الشيخ الحاج عبد الله نياس”، التي نظمت لتسليط الضوء على حياة هذه الشخصية الفذة وإرثها الروحي والعلمي والاجتماعي في منطقة “السنغامبيا”.   جاءت هذه الندوة استجابة للحاجة الماسة لإعادة قراءة محطات حياة الحاج عبد الله نياس (1848 – 1922م)، مؤسس المدرسة التجانية النياسية، الذي تميز بعمق روحي، وتبحر علمي، والتزام اجتماعي وسياسي، واستهدفت الندوة إبراز دوره في نشر الإسلام وترسيخ دعائمه في غرب إفريقيا، وفهم السياقات التاريخية والعقائدية والاجتماعية والسياسية التي أثرت في المنطقة، اعتمادًا على نموذج حياته المميز.   ركزت الندوة على تحقيق عدة أهداف خاصة، منها تحليل المسيرة القرآنية للحاج عبد الله نياس ومنهجه في تفسير القرآن، الذي قام بتفسيره أكثر من 114 مرة، وربط ذلك بدوره في الدعوة والتعليم في الطريقة التجانية.   توثيق الرحلات الروحية والعلمية للعائلة النياسية، وعلاقاتهم بالأقطاب التجانية في المغرب، بما في ذلك زيارة علماء المغرب إلى مدينة كولخ.   عرض مؤلفات الشيخ وترتيبها زمنيًا لتسهيل الاطلاع على إنتاجاته الفكرية.   دراسة فتاواه في ضوء العرف والعادات السنغامبية، وإظهار توازنه بين المرجعية الإسلامية والواقع المحلي.   إبراز إرث المدرسة “العبدالوية” وأبرز علمائها، وتحليل فقه الطريقة التجانية وتبسيطه ونشره.   التعريف بأثر الأحداث الكبرى في السنغامبيا، مثل المنفى الأول والثاني، وأثرها في تكوين النخبة الإسلامية الغامبية. البرامج والمداخلات   تضمنت الندوة برنامجًا علميًا وثقافيًا متنوعًا، بدءًا بمراسم افتتاح رسمية شملت تلاوة آيات من القرآن الكريم وكلمات ترحيبية من كبار المسؤولين والعلماء، مرورًا بمحاضرات افتتاحية، وعروض فنية وثقافية، ومحاولات تصنيف وتأريخ كتابات الحاج عبد الله نياس.   كما تناولت المداخلات العلمية دور الطريقة التجانية كجسر للتقوى بين المغرب والسنغال، والعلاقات بين الحاج عبد الله نياس والأسر الدينية في السنغال، وتحليل كتابه “مطهر القلوب” كعمل تربوي روحي، وبيان دور المدرسة النياسية كحاضنة للفكر التجاني.   واختتمت الندوة بعرض للبيان الختامي، وكلمات من السلطات والجمعيات الدينية المحلية، مؤكدين على أهمية الحفاظ على الإرث الفكري والروحي للشيخ نياس وتعزيزه كمرجع تاريخي وروحي مهم في غرب إفريقيا وخارجها.   تتوقع اللجنة العلمية للندوة أن تسهم هذه الفعالية في تحقيق فهم معمق لمساهمة الشيخ الحاج عبد الله نياس في الفكر الإسلامي وتعزيز الطريقة التجانية.   إبراز تعدد أدواره كعالم ومرشد روحاني وفاعل اجتماعي وسياسي.   إعادة قراءة التاريخ الديني والسياسي في منطقة السنغامبيا، والحفاظ على الذاكرة الجماعية.   تعزيز الروابط الأكاديمية والروحية بين مجتمعات التجانية في السنغال والمغرب وأفريقيا جنوب الصحراء وبلدان المهجر.   وأكد الشيخ أحمد بكار نيانغ، منظم الندوة، أن هذه الفعالية العلمية والروحية تمثل مرجعًا هامًا للباحثين والطلاب، وتسهم في ترسيخ وعي تاريخي مشترك حول الإرث الاستثنائي للحاج عبد الله نياس.

اقرأ المزيد »
الرياضة

إطلاق سراح ثلاثة مشجعين سنغاليين بعد استكمال عقوبتهم

  رندة محمد أُطلق سراح ثلاثة مشجعين سنغاليين، اليوم السبت، من سجن مغربي بعد قضائهم عقوبة بالسجن لمدة ثلاثة أشهر نافذة لمشاركتهم في أعمال العنف التي شهدتها نهائي كأس أمم إفريقيا في الرباط، حسبما أفاد صحفي من وكالة فرانس برس. وغادر الرجال الثلاثة سجن “العرجات 2″، شمال شرق الرباط، على متن مركبة تابعة للدرك الملكي متوجهين إلى مخفر للشرطة قرب مدينة سلا قبل إخلاء سبيلهم.   ولدى خروجهم من المفوضية، كان في استقبال المشجعين الثلاثة أعضاء من السفارة السنغالية والابتسامة تعلو وجوههم. وصرح أحدهم لوكالة فرانس برس قائلاً: “ديما ماروك، ديما مغريب”.   وفي إطار القضية ذاتها، يقضي 15 مشجعاً سنغالياً آخرين عقوبات تتراوح بين ستة أشهر وسنة سجناً، أيدتها محكمة الاستئناف يوم الاثنين الماضي.   وكان هؤلاء موقوفين منذ النهائي الذي أقيم في 18 يناير، حيث توبعوا بتهمة “الشغب الرياضي”، وهي تهمة تشمل أعمال عنف ضد قوات حفظ النظام، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام أرضية الملعب، ورمي المقذوفات. كما تم إطلاق سراح فرنسي من أصل جزائري يوم السبت بعد قضائه ثلاثة أشهر في السجن لرميه قنينة ماء خلال النهائي.   وفي ليلة النهائي بالرباط، كان الحكم قد احتسب ضربة جزاء للمغرب في اللحظات الأخيرة من المباراة، بعد وقت قصير من إلغاء هدف للسنغال. وبسبب هذا القرار، غادر العديد من اللاعبين السنغاليين أرضية الملعب، لتتحول المباراة إلى حالة من الفوضى والارتباك، حيث حاول مشجعون سنغاليون اقتحام الميدان ورشق المقذوفات.   وعاد اللاعبون السنغاليون في نهاية المطاف إلى الملعب، حيث أضاع المهاجم المغربي براهيم دياز ضربة الجزاء، وفازت السنغال بنتيجة 1-0 بهدف سجله باب غاي خلال الأشواط الإضافية. يُذكر أنه عقب قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) في 17 مارس بمنح لقب كان-2025 للمغرب “إدارياً”، لجأت السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي (تاس).

اقرأ المزيد »
الرياضة

كأس أمم أفريقيا 2025: التقارير الرسمية التي اطلعت عليها “لوموند” تدين سلوك السنغال

رندة رفعت أحدث التحقيق المطول الذي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية حول نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 زلزالاً في الأوساط الرياضية.   فبينما كانت السنغال تحتفل بفوزها، كشفت الوثائق السرية لمسؤولي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الحكم، ومراقب المباراة، والمنسق العام) عن واقع أكثر قتامة بكثير. وفقاً لهذه التقارير، فإن مغادرة “أسود التيرانجا” أرض الملعب في الدقيقة 97، بناءً على أوامر مدربهم “باب ثياو”، هي واقعة موثقة ولا تقبل التأويل.   ومع ذلك، فإن لوائح “الكاف” صارمة في هذا الصدد: أي انسحاب طوعي أثناء المباراة يؤدي إلى خسارة تلقائية بالانسحاب (Forfait).   بل ويشير التحقيق إلى أن الحكم ربما تلقى “تعليمات” بعدم طرد لاعبين سنغاليين اثنين عند استئناف اللعب، وذلك لإنقاذ الصورة الإعلامية للنهائي.   وإذا ما انتصر القانون في نهاية المطاف أمام محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، فإن اللقب قد يغير وجهته نهائياً، عقاباً على سلوك يرى العديد من المراقبين أنه ضرب بالأخلاقيات الرياضية عرض الحائط في تلك الليلة.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!