القلعة

خمسة سياحة

اكتشاف أثري مذهل بالقاهرة: نظام مائي مملوكي متكامل ومسجد تاريخي يظهران لأول مرة قرب قلعة صلاح الدين

    القاهرة – رندة رفعت في اكتشاف أثري يعيد تسليط الضوء على عبقرية الهندسة الإسلامية في العصور الوسطى، أعلنت بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة عن الكشف عن نظام مائي مملوكي متكامل وبقايا مسجد تاريخي يعود إلى العصر المملوكي في المنطقة المحيطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي، أحد أبرز المعالم التاريخية في القاهرة. ويأتي الاكتشاف ضمن مشروع علمي مشترك بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، يهدف إلى دراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بالقلعة، المدرجة ضمن نطاق القاهرة التاريخية ذات القيمة التراثية العالمية.   وكشفت أعمال الحفائر في منطقة عرب اليسار عن منظومة متطورة لإمداد القلعة بالمياه تعود إلى العصر المملوكي، تضم بئرين ضخمين وسلسلة من السواقي الدوارة والمجاري الحجرية التي كانت تنقل المياه إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون الشهيرة.   كما عُثر على منشآت خدمية متكاملة شملت مسارات حركة الدواب، وغرف الإيواء، ومخازن الأعلاف، وأحواض سقي الحيوانات، بما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط العمراني وإدارة الموارد المائية في القاهرة خلال العصر المملوكي.   ويكتسب هذا الكشف أهمية استثنائية كونه يقدم للمرة الأولى أدلة أثرية مباشرة على الحلقة الأخيرة من شبكة نقل المياه إلى القلعة، وهي مرحلة ظلت غائبة عن المصادر التاريخية المعروفة حتى اليوم.   وفي منطقة الحطابة المجاورة، نجحت البعثة في الكشف عن بقايا مسجد مملوكي تضم إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي والأرضيات الحجرية الأصلية، إلى جانب غرفة دفن ومجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية متعددة، ما يضيف بعداً جديداً لفهم التطور العمراني والديني للمنطقة عبر القرون.   كما استخدم فريق العمل أحدث تقنيات التوثيق الرقمي والمسح ثلاثي الأبعاد لتسجيل المكتشفات والمنشآت الأثرية، بما في ذلك أجزاء جديدة تم الكشف عنها داخل الخانقاة النظامية التاريخية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات رقمية متكاملة لدعم أعمال البحث والحفاظ على التراث.   وعثرت البعثة كذلك على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية تشمل قواديس فخارية لرفع المياه، وعملات من العصرين المملوكي والعثماني، وحلياً وأختاماً معدنية وأدوات من الحياة اليومية وبقايا أسلحة تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.   ويؤكد هذا الاكتشاف أن القاهرة التاريخية لا تزال تخبئ كنوزاً أثرية قادرة على إعادة كتابة فصول جديدة من تاريخ المدينة، وتعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والتراثية في العالم، بما يدعم جهود مصر في الحفاظ على تراثها الإنساني الفريد وتطوير منتج السياحة الثقافية المستدامة.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!