جابر بغدادي في احتفالية مولد السيد البدوي: «التصوف ليس انعزالًا عن الواقع.. بل التأثير فيه وعمارة الأوطان»

رندة رفعت

شارك الدكتور جابر البغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية ببني سويف وعضو اللجنة العلمية العليا بنقابة السادة الأشراف، في احتفالية المشيخة العامة للطرق الصوفية بمولد العارف بالله السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا، بحضور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، ومحافظ الغربية، والدكتور عبد الهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وفضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وفضيلة الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

 

وخلال الإحتفالية، ألقى الدكتور جابر بغدادي كلمة تناول فيها مكانة الصالحين والأولياء في التراث الإسلامي، ودور التصوف في بناء الوعي الوطني، مؤكدًا أهمية ترسيخ قيم الرحمة والسلام والأخلاق وحب الوطن، ومشددًا على أن التصوف لا يعني الانعزال عن الواقع، بل التأثير فيه والمشاركة في البناء والتنمية وعمارة الأوطان.

 

جابر البغدادي: لماذا نشوه رموز هذه الأمة؟

 

استهل الدكتور جابر بغدادي كلمته بالحديث عن مكانة الصالحين في القرآن الكريم، مستشهدًا بقول سيدنا يوسف عليه السلام: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، ثم تطرق إلى ما ورد في سورة مريم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾.

 

وقال بغدادي إن القرآن الكريم عرض سير الصالحين، متسائلًا عن سبب الاعتراض على اجتماع العلماء والقامات العلمية ووجهاء الرأي في ذكرى أحد أولياء الأمة ورموزها، مضيفًا: «لماذا نشوه رموز هذه الأمة؟ نحن نريد أجيالًا تخرج فتتعلم الرحمة».

 

وأكد أن السادة الصوفية يحملون رسالة الرحمة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأن دورهم يمتد إلى الدعوة للسلام ونشر الوعي والأخلاق وحب الأوطان وعمارتها، إلى جانب محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومودتهم بالاعتدال والمحبة.

 

قصة أصحاب الكهف ومحبة آل بيت النبي

 

وتناول بغدادي قصة أصحاب الكهف وما ورد في القرآن الكريم عن كلبهم، مستشهدًا بالآيات التي ذكرت صحبته لهم، موضحًا أن القصة تحمل معنى يتعلق بصحبة الصالحين والتعلق بهم.

 

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، وقوله: ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، وقوله: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، ثم قال: «سعد كلب بصحبة أهل كهف، فكيف يشقى من أحب أهل بيت النبي؟».

 

كما أكد محبته للعارف بالله السيد أحمد البدوي، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، مشيرًا إلى أهمية دراسة سير الأولياء مع العلماء وأصحاب الرأي والحكمة.

 

وفي هذا السياق، استشهد بقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾، متسائلًا عن أهمية استحضار سير الأولياء من أهل بيت النبوة، كما تناول ما ورد في القرآن الكريم عن كرامات السيدة مريم عليها السلام، وقصة صاحب العلم من الكتاب، وقول الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾.

 

التصوف والعمل والإنتاج وعمارة الأوطان

 

وفي حديثه عن مفهوم التصوف، قال الدكتور جابر البغدادي: «التصوف هو التحلي بالحقائق، اليأس مما في أيدي الخلائق، التحلي بكل مليح وترك كل قبيح».

 

وشدد على أن التصوف لا ينفصل عن الحياة اليومية وقضايا المجتمع، موضحًا: «التصوف هو عمارة الأوطان. التصوف هو البناء، هو الزراعة، هو الصناعة. التصوف ليس الانعزال عن الواقع، بل التأثير في الواقع، فالصوفي ابن وقته وعمارة زمانه».

 

واستشهد بدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، موضحًا أن من مقومات الأمن في البلاد أن يكون الناس على عقيدة صحيحة ودين صحيح وأخلاق صحيحة.

 

دعاء بحفظ مصر وإطفاء نيران الحروب

 

واختتم الدكتور جابر بغدادي كلمته بالدعاء أن يحفظ الله الوطن والبلاد والعباد، وأن يديم السلام والمسرات على الأمة الإسلامية، وأن يطفئ نيران الحروب في المنطقة ويجمع الصف والشمل.

 

كما دعا بالتوفيق والحفظ لرئيس الجمهورية، واختتم كلمته بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، والدعاء بأن يجعل الله الحاضرين من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

شارك ذلك الخبر

نشرتنا الاخبارية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

اخر الاخبار

اعلانك هنا
Ad Size: 336x280 px

أهم التصنيفات

المزيد من الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!