رندة محمد
أعلن مجلس علماء الرباط المحمدي تأييده التام والدعم الكامل لنداء الأزهر الشريف الموجه إلى قادة الدول العربية والإسلامية، والذي يدعو إلى الوقف الفوري للحروب والقتال وأعمال التدمير بين بلدان وشعوب الأمة، وتجنيب المنطقة مزيداً من إراقة الدماء والخسائر المادية والبشرية، مع ضرورة تغليب صوت العقل والحكمة والاحتكام إلى لغة الحوار السلمي لإنهاء كافة النزاعات القائمة.
وأكد المجلس في بيانه أن المنطقة العربية والإسلامية باتت تعاني من أزمات طاحنة ولم تعد تحتمل أي تصعيد إضافي يلقي بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين، ويستنزف مقدرات الأوطان وقوت شعوبها.
وشدد البيان على أن الوقت قد آن الأوان لطي صفحة الخلافات العميقة، وتجاوز أسباب الفرقة والتنازع، والعودة إلى مسار الحوار والتفاهم والتكاتف المشترك، بما يكفل حفظ أمن الأمة واستقرارها وكرامتها الإنسانية.
وفي سياق متصل، ثمّن مجلس علماء الرباط المحمدي دعوة الأزهر الشريف إلى تشكيل لجنة عاجلة للوساطة والتهدئة، تضم في عضويتها نخبة من الحكماء والممثلين عن الدول العربية والإسلامية. ودعا المجلس قادة الأمة إلى التفاعل الإيجابي الجاد مع هذه المبادرة المباركة، وتوحيد الجهود الدبلوماسية والسياسية لتقريب وجهات النظر، ووقف التصعيد الميداني، وحقن الدماء، مع وضع مصلحة الشعوب وسلامة الأبرياء فوق كل اعتبار سياسي أو حزبي.
وأشار البيان إلى أن حالة الفرقة والتشظي التي تعاني منها الأمة لا تخلّف سوى الضعف واستنزاف الثروات وتبديد الطاقات الكبرى، فضلاً عن فتح الأبواب واسعة أمام الفتن والتدخلات الخارجية الطامعة في نهب المقدرات.
وأكد المجلس أن الواجب الشرعي والوطني يحتم على الدول الشقيقة الوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص، والالتفاف حول النهج المحمدي الأبيض الذي يجمع الكلمة، ويعزز أواصر الأخوة، ويرسخ قيم الرحمة والاعتدال والوحدة، بما يصون أمن الأمة واستقرارها الداخلي.
كما شدد البيان على أن وحدة الصف الإسلامي تشكل ركيزة أساسية لا غنى عنها للدفاع عن قضايا الأمة المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة، ونصرة الشعب الفلسطيني الأبي، وحماية حقوقه التاريخية ومقدساته الدينية. وأوضح المجلس أن الأمة لا يمكنها نهوض رسالتها الحضارية والإنسانية المنشودة ما دامت جهودها مشتتة وطاقاتها مستنزفة في صراعات جانبية وخلافات عبثية.
وفي ختام البيان، أكد المجلس أن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق العلماء والحكماء والقادة اليوم تتمثل في إطفاء نيران الفتن، وصون مقدرات الأمة، وتهيئة الطريق أمام مستقبل واعد تسوده الأخوة الإنسانية، والتعايش السلمي، والتكامل الإقليمي، متضرعين إلى الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الخير، وأن يحقن دماء أبنائها، ويحفظ بلدانها من شرور الحروب والفتن.












