جدة – ماهر بن عبدالوهاب
في سياق مبادراته المتواصلة لدعم الفنون، وربط الإبداع بتراث المنطقة، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف عن قرب على العملية الإبداعية ومعاينة تفاصيلها، نظم متحف الفيان بالأطاولة ورشة فنية شاركت فيها ثلاث تشكيليات أمام الجمهور، قدمن خلالها أعمالًا مستوحاة من طبيعة الباحة وتراثها، وهن الفنانة فاطمة محيي الدين، والفنانة رنا نور الدين، والفنانة نجوى أبو طالب.
وقدمت الفنانات خلال الورشة لوحاتهن أمام الجمهور، مستلهمات تفاصيل المكان وما يحمله من طبيعة وذاكرة وتراث، في تجربة جمعت بين الممارسة الفنية المباشرة والتفاعل مع الجمهور، وأتاحت للحضور متابعة مراحل تشكل الأعمال الفنية والتعرف على الرؤى المختلفة لكل فنانة.
وفي هذا السياق، تقول الفنانة فاطمة محيي الدين: «لقد كانت تجربة فنية جميلة في منطقة الباحة، قدمنا إليها بدعوة كريمة من الأستاذ ناصر الفيان، فاستمتعنا برحلة جمعت بين الفن وجمال الطبيعة وثراء التراث».
وتابعت فاطمة: «لقد وجدت في طبيعة الباحة وتراثها تفاصيل تستحق أن تُرى بعين الفنان، من الجبال والعمارة التراثية والنبات، فهذه الذاكرة المتوارثة، ومن هذا المكان، حاولت أن أختزل روح الباحة في مشهد بصري واحد، جمع بين جبالها وتراثها المعماري (الزافر)، تتوسطه مظلة الحصاد التي تحيط بها أزهار الريحان، في تناغم بين الطبيعة والتراث والإنسان في مشهد واحد».
وأضافت: «تلك الهوية السعودية برؤية معاصرة لتفاصيل قديمة بإحساس جديد، احتشدت بذاكرة المكان التي شعرت بها ووثقتها في عملي، من فنانة قادمة من جدة إلى الباحة».
ومن جانبها، تكشف الفنانة نجوى أبو طالب عن شعورها منذ تحركها من جدة إلى الباحة، وأثر هذه الرحلة في العمل الذي قدمته خلال الورشة، قائلة: «معلوم أن الطبيعة هي مصدر إلهام مباشر للفنان، وأنا بنت جدة، وفي طريقي إلى الباحة وُلد العمل الفني، من خلال رؤيتي للجبال العتيقة المليئة بالحكايات والذكريات القديمة، فقد حركت داخلي العمق الفني، وشكلت لدي ذاكرة بصرية مكتنزة، جسدتها في عملي الفني برؤيتي».
وتابعت نجوى: «استخدمت تقنية الميكس ميديا والكولاج وقصاصات الورق وألوانًا متعددة من البني والصدأ والأبيض المتآكل والأخضر والأصفر، في تقاطع وصراع ما بين اللون والطبيعة».
وعلى خطى زميلتيها، تلقي الفنانة رنا نور الدين الضوء على تفاصيل مشاركتها، قائلة: «في مشاركتي الفنية بمتحف ناصر الفيان بالباحة، استلهمت عملي من قصة إنسانية حميمة تجمع الأستاذ ناصر الفيان بوالده الراحل، ومن وصية ذكر فيها الأب “الجَنْبِيّة” تحديدًا، موصيًا بأن تُسلَّم إلى ابنه ناصر بالاسم».
وأضافت رنا: «لقد أثارت فيّ هذه الحكاية معنى يتجاوز المقتنى المادي إلى ما نحمله من آبائنا من ذاكرة ومحبة وأثر يظل حاضرًا بعد رحيلهم؛ فقدمت القصة برؤية سريالية، تظهر فيها حمامة السلام حاملةً الوصية والجنبية نحو ناصر، ومتّصلة بقلب تشريحي عبر امتدادات من الشرايين والأوردة، في إشارة إلى إرث ينتقل من القلب، ويظل نابضًا فيمن يتلقاه».
وتابعت: «كما حضرت إحدى قطع الحُلي التي يعتز بها ناصر ضمن البناء الرمزي للعمل، لتتداخل الذاكرة الشخصية مع الموروث الثقافي».
وتستطرد رنا مضيفة: «كذلك تنبثق من تضاريس اللوحة إشارات إلى المتحف الذي أنشأه ناصر الفيان، مستلهمةً حجارة الباحة وطريقة رصّها ونقوشها، وكأن الأرض نفسها تحتفظ بالحكاية وتعيد سردها».
واختتمت قائلة: «ويحضر شبك التسليح كرمز لصلابة الأعراف والتقاليد والتراث وتجذّرها واستمرارها عبر الأجيال».













