القاهرة – رندة رفعت
في خطوة تستهدف إعادة تشكيل مستقبل التعليم والعمل بمنطقة البحر المتوسط، افتتح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري محمد عبد اللطيف أعمال “منتدى التعليم الفني والمهني لدول البحر المتوسط” بالقاهرة، مؤكدًا أن التعليم لم يعد مجرد أولوية وطنية، بل أصبح مسؤولية إقليمية واستثمارًا مشتركًا في الاستقرار والازدهار والابتكار.
وقال الوزير إن المنتدى يمثل منصة استراتيجية لإطلاق حوار إقليمي حول مستقبل المهارات ورأس المال البشري في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتغيرات المناخية والتطور المستمر في أسواق العمل.
وأكد عبد اللطيف أن الدول لم تعد تُقاس فقط بمواردها الطبيعية أو استثماراتها، بل بقدرتها على بناء رأس مال بشري قادر على الإبداع والتكيف وحل المشكلات والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، مشددًا على أن المهارات أصبحت العامل الحاسم في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية.
وأشار إلى أن التعليم الفني والتدريب المهني لم يعودا مسارين تقليديين، بل تحولا إلى ركيزة استراتيجية لدعم التوظيف والإنتاجية والابتكار وريادة الأعمال والحراك الاجتماعي، فضلًا عن دوره المحوري في مواءمة مخرجات التعليم مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وأوضح الوزير أن تطوير التعليم الفني يمثل أحد المحاور الرئيسية لأجندة الإصلاح المصرية، في إطار رؤية الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تضع تنمية الإنسان في صدارة أولويات التنمية الوطنية. وأضاف أن مصر تواصل توسيع نموذج مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الصناعي، وتحديث المناهج وربطها بالمهارات المطلوبة في الاقتصاد الحديث.
وأشاد عبد اللطيف بالتعاون المصري الإيطالي في مجال التعليم الفني، مثمنًا الشراكة مع وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي البروفيسور جوزيبي فالدِتارا، ومؤكدًا أن الخبرات الإيطالية في التعلم المرتبط بالصناعة والمعاهد التقنية العليا تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون وتبادل الخبرات بين دول المنطقة.
وأكد أن منطقة البحر المتوسط تمتلك فرصة تاريخية لتجديد دورها الحضاري عبر بناء شراكة إقليمية لمهارات المستقبل، تقوم على تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يسهم في معالجة فجوات المهارات والاستجابة للتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وشدد الوزير على أن المنتدى يجمع بين صناع السياسات وممثلي الصناعة والطلاب والمؤسسات التعليمية بهدف صياغة رؤى عملية للتعامل مع التحديات المستقبلية، مشيرًا إلى أن جلسات النقاش تتناول موضوعات محورية تشمل الذكاء الاصطناعي، والمهارات الخضراء، والتصنيع الذكي، والميكاترونيات، والصناعات الغذائية، والتراث الثقافي والسياحة، والصناعات الكيميائية والدوائية، والعلوم الحياتية.
كما دعا إلى بناء منظومات تعليمية ترتبط بشكل وثيق باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، مؤكدًا أن نجاح إصلاح التعليم الفني يعتمد بصورة كبيرة على المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص، باعتباره الأكثر قدرة على استشراف المهارات المطلوبة والوظائف المستقبلية.
وفي رسالة مباشرة إلى الشباب، أكد الوزير أن الهدف النهائي من جهود تطوير التعليم الفني يتمثل في توفير المهارات والثقة والفرص اللازمة لتمكين الأجيال الجديدة من النجاح في عالم يشهد تغيرات غير مسبوقة، وضمان أن يكون التعليم بوابة للفرص والتنمية المستدامة.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على تطلع مصر إلى أن يشكل المنتدى نقطة انطلاق لشراكات متوسطية أكثر قوة في مجال تنمية المهارات ورأس المال البشري، بما يدعم التحول الاقتصادي والابتكار ويعزز جاهزية الشباب لمتطلبات عصر الذكاء الاصطناعي.عناوين بديلة ترندية للمواقع الدولية:













