أسبوع الجونة للصورة 2026 يفتح أبوابه مجانًا لطلاب الفنون والإعلام.. 40 حوارًا و14 معرضًا

أعلن أسبوع الجونة للصورة إتاحة باقات حضور مجانية متكاملة لطلاب التخصصات الفنية والإعلامية، ضمن فعاليات دورته الثانية المقرر إقامتها بمدينة الجونة خلال الفترة من 3 إلى 12 ديسمبر 2026، في مبادرة تستهدف ربط الدراسة الأكاديمية بالتجارب المهنية، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الشابة للتفاعل المباشر مع خبراء صناعة الصورة والفنون البصرية. وتشمل المبادرة طلاب السينما والتصوير الفوتوغرافي والإذاعة والتليفزيون والإعلام والاتصال الجماهيري، فضلًا عن طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية، حيث تتيح لهم الباقات حضور أكثر من 40 حوارًا على المسرح، وزيارة 14 معرضًا فنيًا وتصويريًا، إلى جانب المشاركة في فعاليات الافتتاح والختام. كما تتضمن الباقات إتاحة مواقع تصوير مجانية داخل مدينة الجونة، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها وآليات الاستفادة منها خلال الفترة المقبلة. وأكدت مروة أبو ليلة، المدير التنفيذي لأسبوع الجونة للصورة والشريكة المؤسسة والمديرة التنفيذية لـ«فوتوبيا»، أن المبادرة تنطلق من إيمان القائمين على الحدث بأهمية توفير فرص حقيقية للجيل الجديد من المبدعين للتعلم والتجربة والتواصل مع المتخصصين في مجالات التصوير والفنون البصرية. وأوضحت أن الأسبوع لا يقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل يسعى إلى توفير مساحة لتبادل الخبرات واكتشاف المواهب، من خلال الحوارات وورش العمل والمعارض، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف عن قرب على تجارب المصورين والمحترفين، واستكشاف مواقع التصوير في الجونة، بما يسهم في تنمية قدراتهم الإبداعية وبناء علاقات مهنية تدعم انطلاقتهم في المجال. وتأتي هذه الخطوة ضمن برنامج متنوع يجمع بين الأنشطة الفنية والتعليمية والتجارب التطبيقية، ويتضمن ورش عمل وعروضًا حية على الشاطئ والمسرح، وجولات للتصوير، ومعارض فنية، ولقاءات مهنية، بما يتيح للمشاركين الاطلاع على اتجاهات صناعة الصورة وأساليب العمل الحديثة فيها. ومن المنتظر أن تستضيف الجونة فعاليات الدورة الثانية على مدار عشرة أيام، بمشاركة مهتمين ومحترفين في مجالات التصوير والفنون البصرية، في إطار توجه يستهدف تعزيز مكانة الحدث كمنصة تجمع بين الإبداع والتعلم والتواصل المهني، مع إيلاء اهتمام خاص بإشراك المواهب الشابة وإتاحة الفرصة أمامها للاستفادة من الخبرات والتجارب المتخصصة.
بنغازي تروي حكاية استعادة الدولة.. من إرث عمر المختار إلى نهضة جامعة بنغازي واستادها الدولي

جولة الوفود العربية والدولية تكشف ملامح التحول العمراني والعلمي والرياضي في المدينة.. وإعادة الإعمار تتجاوز ترميم المباني إلى استعادة المؤسسات والذاكرة الوطنية ومقومات الحياة بنغازي – رندة رفعت لم تكن الجولة الميدانية التي نظمت للوفود الصحفية والإعلامية العربية والدولية المشاركة في مؤتمر الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية مجرد برنامج لزيارة عدد من المعالم بمدينة بنغازي، وإنما مثلت فرصة للاطلاع المباشر على مسار التحولات التي شهدتها المدينة، ورصد ما طرأ على مؤسساتها ومنشآتها الحيوية من أعمال إعادة بناء وتأهيل وتطوير. فمن ضريح شيخ الشهداء عمر المختار، بما يمثله من قيمة تاريخية ووطنية في الوجدان الليبي والعربي، إلى جامعة بنغازي التي استعادت حضورها الأكاديمي بعد سنوات من الأضرار والدمار، وصولاً إلى استاد بنغازي الدولي الذي يجسد جانباً من تطوير البنية التحتية الرياضية، قدمت الجولة صورة متعددة الأبعاد لمدينة تسعى إلى تجاوز آثار الصراع واستعادة دور مؤسساتها في الحياة العامة. واكتسبت الزيارة أهميتها من مشاركة وفود متعددة الجنسيات، أتاحت لها مشاهدة المشروعات والمنشآت على أرض الواقع، والاطلاع على حجم الجهود المبذولة في إعادة الإعمار، بعيداً عن الاكتفاء بالتقارير والصور المتداولة عن ليبيا خلال سنوات الاضطرابات. عمر المختار.. الذاكرة الوطنية التي لا تغيب كانت محطة ضريح شيخ الشهداء عمر المختار من أبرز المحطات الرمزية في برنامج الجولة، لما يحمله هذا المعلم من دلالات تاريخية تتجاوز حدود الجغرافيا الليبية، وترتبط بتاريخ الكفاح الوطني ضد الاستعمار الإيطالي. واستمع الوفد إلى شرح حول المسيرة النضالية لعمر المختار، وما يضمه الضريح من مقتنيات ووثائق وشواهد تاريخية توثق مرحلة مهمة من تاريخ المقاومة الليبية، إلى جانب أعمال التطوير والصيانة التي تستهدف الحفاظ على هوية المكان وقيمته المعمارية والتراثية. ولا تنفصل أهمية هذه المحطة عن طبيعة الرسالة التي تحملها بنغازي اليوم؛ فمدينة تستحضر أحد أبرز رموز المقاومة والتحرر في تاريخها، تضع في الوقت نفسه إعادة بناء مؤسساتها واستعادة مقوماتها العمرانية والعلمية ضمن أولويات مرحلة جديدة. وهنا تتقاطع الذاكرة الوطنية مع مشروع الإعمار؛ فالحفاظ على الرموز التاريخية لا يقل أهمية عن تشييد المنشآت الحديثة، لأن بناء المستقبل لا يعني الانقطاع عن التاريخ، بل الاستناد إليه بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية. جامعة بنغازي.. إعادة بناء منارة علمية واستعادة دورها الأكاديمي وفي المحطة الثانية، زار الوفد جامعة بنغازي، التي تأسست عام 1955، وتُعد من أقدم مؤسسات التعليم العالي في ليبيا، وتمثل إحدى الركائز الأساسية للحياة العلمية والأكاديمية في البلاد. وكانت الجامعة قد تعرضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الصراع، طالت مبانيها ومرافقها، الأمر الذي وضع مستقبل أحد أهم الصروح التعليمية الليبية أمام تحديات كبيرة. وخلال الزيارة، استعرض مسؤولو الجامعة مراحل إعادة الإعمار والتأهيل، والجهود التي أسهمت في إعادة بناء المنشآت الجامعية وتطوير بنيتها التحتية، بمشاركة القوات المسلحة الليبية، وبجهود صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في إطار أعمال استهدفت استعادة قدرة الجامعة على أداء رسالتها التعليمية والبحثية. واستمع الوفد إلى شرح من الدكتور خالد الفضلي، وكيل جامعة بنغازي، حول مسيرة الجامعة ومشروعات تطويرها، وما تشهده من توسع في الكليات والبرامج الأكاديمية، إلى جانب توجهاتها لتعزيز التعاون العلمي مع المؤسسات التعليمية داخل ليبيا وخارجها. وكشف الفضلي عن شراكات أكاديمية مع جامعات مصرية عريقة، من بينها جامعات القاهرة والمنصورة وقناة السويس، ولا سيما في مجالات التعليم الطبي وتبادل الخبرات البحثية والعلمية، فضلاً عن التعاون مع جامعات بريطانية وأمريكية وإيطالية وأردنية. كما أشار إلى حصول كلية الطب البشري بالجامعة على الاعتماد المؤسسي والبرامجي واعتماد الاتحاد العالمي للتعليم الطبي (WFME)، في خطوة تعكس توجه الجامعة نحو تعزيز معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي والانفتاح على المؤسسات التعليمية الدولية. وأوضح أن الجامعة تستوعب أعداداً كبيرة من الطلاب، وتضم 35 كلية، مع امتداد كلياتها إلى عدد من المدن والمناطق الليبية، إلى جانب إطلاق برامج للدراسات العليا والدكتوراه، واستقبال طلاب من جنسيات متعددة. وتكشف هذه المؤشرات عن أن إعادة إعمار الجامعة لا تتعلق باستعادة المباني وحدها، وإنما بإعادة تشغيل منظومة علمية متكاملة، وتوسيع قدرتها على إعداد الكفاءات، وتطوير البحث العلمي، وبناء شراكات أكاديمية عابرة للحدود. فالمؤسسات التعليمية تمثل أحد أهم مقاييس التعافي طويل الأجل، لأن استعادة الجامعة لوظيفتها تعني استعادة أحد المسارات الرئيسية لبناء الإنسان وإعداد الأجيال القادرة على المشاركة في التنمية وإدارة مؤسسات الدولة. استاد بنغازي الدولي.. البنية الرياضية عنوان آخر للتعافي العمراني واختتمت الجولة بزيارة استاد بنغازي الدولي، الذي يمثل أحد أبرز المنشآت الرياضية التي شهدت أعمال تطوير وتجهيز، ويعكس توجهاً نحو تحديث البنية التحتية الرياضية وتوفير منشآت قادرة على استضافة المنافسات والفعاليات الكبرى. واطلع الوفد على أرضية الملعب والمدرجات والمرافق الخدمية وأنظمة التشغيل والتجهيزات الفنية والإعلامية، وما تتطلبه استضافة الأحداث الرياضية الدولية من بنية تقنية وتنظيمية متكاملة. وتتجاوز أهمية الاستاد حدود النشاط الرياضي؛ فالمنشآت الكبرى تمثل جزءاً من البنية الحضرية والاقتصادية للمدن، وتوفر مساحات لاستضافة الفعاليات، وتفتح مجالات للحركة الاقتصادية والسياحة الرياضية، وتعزز حضور المدينة على خريطة المنافسات الإقليمية والدولية. كما أن تطوير المنشآت الرياضية يتيح فرصاً أوسع أمام الشباب لممارسة الأنشطة الرياضية، ويدعم دور الرياضة باعتبارها مساحة للتواصل المجتمعي والتفاعل بين الأجيال والثقافات. ومن هذا المنطلق، شكل الاستاد محطة مكملة للصورة التي قدمتها الجولة؛ فبعد استحضار الذاكرة الوطنية في ضريح عمر المختار، والاطلاع على استعادة الدور العلمي في جامعة بنغازي، جاءت المنشأة الرياضية لتبرز جانباً آخر من مسار تطوير المدينة ومرافقها العامة. إعادة الإعمار.. من استعادة المنشآت إلى استعادة وظائف الدولة تكمن الدلالة الأوسع للجولة في أنها قدمت ثلاثة نماذج مختلفة لمفهوم إعادة الإعمار: الحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراث، واستعادة المؤسسات التعليمية والبحثية، وتطوير البنية التحتية الرياضية والخدمية. وهذه المسارات، على اختلاف طبيعتها، تلتقي عند هدف واحد هو استعادة قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، وتحويل مشروعات البناء والتطوير إلى عناصر مؤثرة في حياة المواطنين. كما أتاحت الجولة للوفود التعرف على جوانب من الأوضاع الأمنية والخدمية في المدينة، ومشاهدة ما تشهده من أعمال تطوير عمراني، في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وإعادة تنشيط الحياة العامة. وفي هذا الإطار، يبرز دور القوات المسلحة العربية الليبية في ملف إعادة الإعمار، إلى جانب المؤسسات والجهات التنفيذية المختصة، باعتباره أحد الملفات التي ارتبطت بمراحل إعادة تأهيل عدد من المنشآت والمرافق الحيوية في بنغازي. رسالة إلى الخارج.. الحكم على التحولات يبدأ من المشاهدة المباشرة تحمل مشاركة الوفود العربية والدولية في هذه الجولة أهمية خاصة من الناحية الإعلامية والدبلوماسية، إذ تتيح للصحفيين والإعلاميين نقل مشاهداتهم الميدانية إلى مؤسساتهم وجمهورهم، وتقديم صورة أكثر شمولاً عن التطورات التي تشهدها المدينة. فالإعلام الدولي لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يسهم أيضاً في تشكيل المعرفة
بنغازي تطرح رؤية جديدة لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.. من تأمين الحدود إلى بناء شراكة دولية للتنمية والاستقرار

بمشاركة أكثر من 31 دولة.. مؤتمر برعاية القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية يفتح مساراً للتعاون الأمني والاقتصادي والتكنولوجي ويضع مقترحات عملية لمواجهة التحديات العابرة للحدود بنغازي – رندة رفعت في رسالة تتجاوز حدود النقاش التقليدي حول مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، احتضنت مدينة بنغازي أعمال مؤتمر الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية، برعاية القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وتنظيم مؤسسة 2030، وبالتعاون مع جامعة بنغازي، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 31 دولة، ونخبة من المسؤولين والخبراء والباحثين والمتخصصين في الملفات الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية والدولية. وعلى مدار أيام انعقاده، من 3 إلى 5 نوفمبر الجاري، تحول المؤتمر إلى منصة للحوار متعدد الأطراف حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المشهد الإقليمي والدولي، حيث لم تقتصر المناقشات على التدابير الأمنية ومراقبة الحدود، بل امتدت إلى بحث الجذور الاقتصادية والاجتماعية للهجرة، وعلاقة شبكات التهريب والجريمة المنظمة بالتحديات الأمنية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتبادل المعلومات في بناء منظومة أكثر كفاءة للوقاية والاستجابة. وشهدت أعمال المؤتمر حضور رئيس الحكومة الليبية الدكتور أسامة حماد، إلى جانب مسؤولين حكوميين وأمنيين وعسكريين وأكاديميين، فيما عكست المشاركة الدولية اتساع الاهتمام بضرورة بناء آليات تعاون تتعامل مع الظاهرتين باعتبارهما تحديين عابريْن للحدود، لا يمكن لأي دولة مواجهتهما بمعزل عن محيطها الإقليمي وشركائها الدوليين. بنغازي.. من مواجهة التحديات إلى استضافة الحوار الدولي يحمل انعقاد المؤتمر في بنغازي دلالة تتجاوز اختيار المدينة مقراً لاستضافة فعالية دولية؛ إذ يضعها في قلب نقاش إقليمي ودولي يتصل بأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتعزيز الاستقرار في منطقة تتشابك فيها الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والتنموية. وتبرز أهمية هذا المسار في ظل الموقع الجغرافي لليبيا، وما يفرضه من مسؤوليات وتحديات ترتبط بأمن المجال الإقليمي ومسارات الهجرة وحركة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، فضلاً عن انعكاسات الأوضاع في دول الجوار على استقرار المنطقة. ومن هذا المنطلق، اكتسبت رعاية القيادة العامة للقوات المسلحة للمؤتمر بعداً مؤسسياً واستراتيجياً، من حيث إتاحة مساحة للحوار بين الخبرات الأمنية والعلمية والدولية، وربط الاعتبارات المرتبطة بأمن الحدود برؤية أوسع للتعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات. الأمن وحده لا يكفي.. التنمية شريك أساسي في مواجهة الهجرة ومن أبرز القضايا التي فرضت حضورها خلال المناقشات ضرورة الانتقال من التعامل مع الهجرة غير النظامية باعتبارها ملفاً أمنياً منفرداً إلى مقاربة شاملة تربط بين حماية الحدود، وتجفيف منابع الجريمة المنظمة، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في مناطق المنشأ والعبور. فالهجرة غير النظامية ليست مجرد تحركات سكانية، بل تتداخل معها شبكات تهريب واتجار بالبشر، وأوضاع اقتصادية وتنموية معقدة، الأمر الذي يجعل المعالجة المستدامة مرهونة بتكامل الأدوار الأمنية والاقتصادية والإنسانية والتكنولوجية. كما برزت أهمية التمييز بين المهاجرين الذين تدفعهم الظروف إلى البحث عن فرص للحياة، وبين الشبكات الإجرامية التي تستغل أوضاعهم وتحوّل مسارات الهجرة إلى أنشطة غير مشروعة، بما يستدعي توجيه المواجهة نحو تفكيك تلك الشبكات وملاحقة مصادر تمويلها وتعزيز التعاون القضائي والأمني بشأنها. خالد الكاديكي: مستقبل مكافحة الهجرة يرتبط بمنظومة تجمع الأمن والتكنولوجيا والتنمية والاستثمار وفي حوار خاص على هامش المؤتمر، وبعد انتهاء فعالياته، قدم المستشار الدكتور خالد الكاديكي، الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رؤية تتجاوز المعالجة التقليدية لملف الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن مستقبل المواجهة يرتبط ببناء منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية والشراكات الدولية. ورداً على ما إذا كان مستقبل مكافحة الهجرة غير النظامية يعتمد على منظومة متكاملة تجمع التكنولوجيا والتنمية والاستثمار والشراكة الدولية، قال الكاديكي: «بالتأكيد، لأن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي. نحن بحاجة إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين الأمن والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل في مناطق العبور والمناطق الأكثر تأثراً بالهجرة». وطرح الكاديكي تصوراً عملياً يمكن أن يشكل أحد المسارات المستقبلية للتعاون الإقليمي، يتمثل في تأسيس منصة إقليمية مشتركة للإنذار المبكر وتبادل المعلومات حول الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، بمشاركة ليبيا والدول العربية والإفريقية والشركاء الدوليين. وأوضح أن أهمية هذه المنصة لا تقتصر على جمع المعلومات أو رصد التحركات، وإنما تمتد إلى تكاملها مع برامج التنمية والاستثمار والتدريب، لتتحول إلى نموذج قابل للتطبيق والتوسع، يربط بين سرعة الاستجابة الأمنية ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في تفاقم الظاهرة. وفي قراءة لنتائج المؤتمر وما ينبغي أن يترتب عليها، شدد الكاديكي على أن معيار النجاح الحقيقي لا يتمثل في حجم المشاركة أو عدد الجلسات، وإنما في القدرة على تحويل النقاشات إلى مشروعات وشراكات وبرامج قابلة للتنفيذ، قائلاً: «نجاح هذا المؤتمر لا يُقاس بعدد الجلسات أو المشاركين، وإنما بمدى قدرتنا على تحويل ما طُرح خلال الأيام الثلاثة إلى شراكات ومشروعات وبرامج تنفيذية على أرض الواقع». واختتم رؤيته بالتأكيد على أن ليبيا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها دولة تواجه تحديات الهجرة فحسب، بل يمكنها أن تكون شريكاً محورياً في بناء منظومة إقليمية ودولية أكثر أمناً واستقراراً. من أوراق البحث إلى آليات التنفيذ وعكست المناقشات العلمية للمؤتمر أهمية توظيف الدراسات المتخصصة والخبرات الميدانية في صياغة سياسات أكثر ارتباطاً بطبيعة التحديات القائمة، حيث تناولت الأوراق البحثية أبعاداً أمنية وقانونية واقتصادية وتقنية وإنسانية، إلى جانب قضايا أمن الحدود والتنسيق المؤسسي ومكافحة تمويل الإرهاب وتطوير آليات الإنذار المبكر. كما أكدت مخرجات المؤتمر أهمية تبني استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات إقليمياً ودولياً، وتشكيل فريق عمل متخصص لدراسة المخرجات وإعداد خطة تنفيذية تستند إلى توصيات الباحثين والخبراء. الشراكة الدولية.. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء المؤتمر إن القيمة الاستراتيجية لمؤتمر بنغازي لا تتوقف عند انعقاد جلساته أو اتساع المشاركة الدولية، بل تتصل بما يمكن أن يترتب عليه من مسارات تعاون مؤسسي مستدام، وتطوير قدرات تبادل المعلومات، وإطلاق برامج تنموية تستهدف المناطق الأكثر تأثراً، وتعزيز التنسيق بين الدول المعنية بمواجهة التحديات العابرة للحدود. وتكشف التجربة التي طرحها المؤتمر عن حقيقة أساسية، مفادها أن أمن الحدود لا ينفصل عن أمن المجتمعات، وأن مواجهة الإرهاب وشبكات التهريب لا يمكن أن تحقق أهدافها بعيدة المدى دون مؤسسات قوية، واقتصاد قادر على توفير الفرص، وشراكات دولية تقوم على تبادل المسؤوليات والمصالح. ومن هنا، تبرز بنغازي باعتبارها مساحة للحوار حول مستقبل التعاون الإقليمي، وفرصة لإعادة وضع ليبيا في موقع الشريك الفاعل في صياغة المقاربات الأمنية والتنموية، بما يفتح المجال أمام انتقال مخرجات المؤتمر من مستوى التوصيات إلى مستوى السياسات والبرامج والمشروعات القابلة للقياس والتنفيذ. فالرهان الحقيقي ليس فقط على مواجهة التهديدات القائمة، وإنما على بناء منظومة تحول دون إنتاجها من جديد، وتؤسس لأمن مستدام تتكامل فيه قوة المؤسسات مع فرص التنمية والتعاون الدولي.