«رئيس التصوف العرفاني» يكشف المفهوم المعرفي لـ «حبل الله»: الوحدة تبدأ من ساحة اليقين لا نقاط الخلاف

رندة محمد في إطار مجالسه العلمية والمحمدية المتواصلة، التي يقيمها مجلس علماء الرباط المحمدي وملتقي التصوف العرفاني العالمي لإحياء معاني الهداية النبوية، وترسيخ ثقافة الوحدة والألفة، ومعالجة أسباب التفرق والاختلاف في الأمة بمنهج علمي قرآني جامع.    ألقي السيد الشيخ عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي ورئيس ملتقي التصوف العرفاني العالمي محاضرة علمية بمسجد الآلوسي، متناولاً قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ومقدماً قراءة فكرية في مفهوم «حبل الله»، والأساس المعرفي الذي ينبغي أن تقوم عليه وحدة المسلمين.     وانطلقت المحاضرة من سؤال تأسيسي: إذا أمر الله الأمة بالاعتصام بحبله، فما «حبل الله» الذي يجب عليها أن تعرفه أولاً قبل أن تعتصم به؟   وبيّن الشيخ الآلوسي أن معرفة ما يُعتصم به تسبق فعل الاعتصام نفسه؛ لأن الخطأ في تحديد المرجعية يمكن أن يحوّل الحركة، مهما كانت صادقة، إلى ابتعاد تدريجي عن الغاية، وضرب لذلك مثلاً بمن يسير في طريق طويل فينحرف عن مساره انحرافاً يسيراً في بدايته، ثم تتسع المسافة بينه وبين وجهته كلما تقدم.   ومن هنا جاءت رمزية «الحبل» في القرآن؛ فهو ما يصل الإنسان بغايته، ويمنعه من السقوط والانزلاق، وينتشله من مواطن الخطر. وهو معنى يلتقي، من جهة الدلالة، مع التعبير القرآني الآخر: ﴿الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾. فالمطلوب أن تبحث الأمة بعقولها ومعارفها عن المرجع الوثيق الذي يصلها بمراد الله، ويكون موضع يقين لا موضع نزاع.   وانتقلت المحاضرة من هذا الأصل إلى مراجعة تاريخ الاختلاف الإسلامي، متسائلة: إذا كان «حبل الله» واحداً، فلماذا تباعدت فرق الأمة عبر القرون حتى صار بعضها بعيداً عن بعض؟.   وأكد رئيس “ملتقي التصوف العرفاني” أن هناك قاعدة مركزية في بناء الوحدة، وهي أن الوحدة الإسلامية لا يمكن أن تُبنى ابتداءً على ما اختلف المسلمون فيه؛ لأن المختلف فيه كان، في جانب من التاريخ، سبباً في افتراقهم، وإعادة جعله أساساً للاجتماع لا تقرّب الأطراف بعضها من بعض. ومن ثم ينبغي البحث أولاً عن «مساحة اليقين» التي تشترك فيها الأمة، لتكون أرضية الاعتصام الجامع.   وفي مقدمة هذه المساحة يأتي القرآن الكريم؛ إذ تتفق الأمة بمذاهبها ومدارسها على أنه كلام الله ومصدر للهداية والتشريع، وأنه ثابت النقل بالتواتر ومحفوظ في الأمة جيلاً بعد جيل. وشرح سماحته مفهوم التواتر بوصفه طريقاً معرفياً يورث القطع والاطمئنان؛ لأن القرآن لم ينتقل بخبر فرد أو أفراد معدودين، وإنما حملته جماعات عن جماعات عبر الأجيال، حتى استحال عقلاً تواطؤ هذه الأعداد على اختلاق نصه أو تبديله.   ولذلك شددت المحاضرة على أن قوة تواتر القرآن لا ترجع إلى وجود المصحف المطبوع في ذاته، وإنما إلى سلسلة النقل الجماعي المتصل التي حملت ألفاظه منذ عصر النبوة إلى الأجيال المتعاقبة، وهو ما يجعل القرآن «قطعي الثبوت»، ويضعه في مقدمة ما يمكن للأمة أن تعتصم به على يقين.   ثم تناول المقام النبوي الشريف، مؤكداً أن الأمة، على اختلاف مذاهبها، متفقة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته ومقامه، ولذلك فإن شخص النبي وهديه الثابت يمثلان مرجعاً جامعاً وحبلاً موصلاً إلى مراد الله.   غير أن المحاضرة فرّقت، من الناحية العلمية، بين اليقين بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين درجات ثبوت ما نُقل عنه من الروايات. فالقرآن متواتر قطعي الثبوت، في حين أن جانباً كبيراً من الحديث النبوي نُقل بطريق الآحاد، الذي يبقى من حيث أصل إمكان النقل البشري قابلاً للبحث في صحة الرواية ودرجات الرواة وطرق الاستدلال.   ومن هذه المساحة نشأ جانب مهم من الاختلاف الفقهي؛ فقد يصح الحديث عند إمام ولا يثبت عند آخر، أو تختلف مناهج العلماء في تقويم الروايات وفهم دلالاتها واستنباط الأحكام منها، فتتعدد الأحكام والمدارس الفقهية. ولذلك رأت المحاضرة أن ما ثبت من السنة ثبوتاً يقينياً، وما اطمأن إليه العلماء من الروايات الصحيحة المنسجمة مع القرآن والثوابت الدينية، يدخل في دائرة الهداية التي تصل الأمة بمراد الله، مع ضرورة إدراك الفارق العلمي بين مراتب الأدلة ودرجات ثبوتها.   ولم تقف المحاضرة عند تحديد «الحبل»، بل انتقلت إلى كلمة قرآنية عدّتها مفتاحاً لفهم المقصد الاجتماعي للآية، وهي قوله تعالى: ﴿جَمِيعاً﴾. فالقرآن لم يقل: واعتصموا بحبل الله فحسب، وإنما أراد اعتصاماً جماعياً تتوجه إليه الأمة بكل أطيافها.   وربط ذلك بالنظام التعبدي في الإسلام؛ فالصلاة تؤسس لمعنى الاجتماع، والصيام يجمع المسلمين في زمن عبادي واحد، والحج يقدم الصورة الكبرى لاجتماع الأمة، حيث تطوف وتسعى وتقف بعرفات في شعائر واحدة، على اختلاف أوطان المسلمين وألوانهم ومذاهبهم. وبذلك لا تكون الوحدة الإسلامية فكرة سياسية طارئة، بل معنى ممتداً في بنية العبادة والتكليف الإسلامي.   وفي البحث عن القدوة الجامعة، تناولت المحاضرة بيت النبوة بوصفه من المقامات التي تحتفظ بمكانتها في الوجدان الإسلامي العام، مؤكدة أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثلون مساحة محبة وتعظيم واتفاق بين المسلمين، وأن استحضار المشترك المتفق عليه أولى في مشروع جمع الأمة من جعل الشخصيات والمقامات المختلف فيها مداخل جديدة للنزاع.   ومن أبرز ما طرحته المحاضرة تحليل البنية الثنائية للأمر القرآني: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾؛ فالآية لا تتضمن أمراً إيجابياً بالاعتصام فحسب، بل تتضمن نهياً مقابلاً عن التفرق.   وهنا قدم “الشيخ الآلوسي” رؤية لافتة مفادها أن تحقيق «ولا تفرقوا» قد يكون أصعب عملياً من تحقيق «واعتصموا». فالاجتماع على قيمة مشتركة يمكن الدعوة إليه، أما منع التفرق فيقتضي مواجهة أسبابه المتجذرة، ومعالجة الموروثات والفهوم والمواقف التي تعيد إنتاج الانقسام.   وضرب لذلك مثالاً ببنية كلمة التوحيد نفسها؛ فالإثبات في «الله واحد» يمكن أن يقبله كثيرون، لكن «لا إله إلا الله» تشتمل، قبل الإثبات، على نفي يتطلب رفض ما يناقض التوحيد. والسلب بطبيعته يواجه واقعاً قائماً ويحتاج إلى جهد في تغييره. وعلى هذا القياس، فإن «ولا تفرقوا» ليست مجرد وصية أخلاقية بعدم الخصومة، وإنما تكليف للأمة بأن تكتشف أسباب تفرقها وتعمل على إزالتها أو معالجتها.   وبذلك ميزت المحاضرة بين مسارين متكاملين: بناء أسباب الاعتصام، ومعالجة أسباب الافتراق. فالأول يقتضي اكتشاف المشتركات اليقينية وتفعيلها، والثاني يقتضي مراجعة ما يثير النزاع، لا بالضرورة بإلغائه كله، وإنما قد يكون بإعادة فهم بعض المسائل ووضعها في سياق علمي جديد يسمح ببقاء التنوع من غير أن يتحول إلى قطيعة وعداوة.   وأكد أن المطلوب ليس محو المذاهب أو المدارس أو الخصوصيات العلمية، وإنما منع المختلف فيه من أن يتحول إلى جدار يعزل المسلمين بعضهم عن بعض. فما كان محتاجاً إلى إزالة أزيل أثره التفريقي، وما كان قابلاً لإعادة الفهم عولج بفهم أوسع، بحيث يصبح الاختلاف قابلاً للتعايش داخل دائرة الاعتصام العام.   وخلصت المحاضرة إلى أن مشروع الوحدة الإسلامية يبدأ من سؤال معرفي قبل أن يكون شعاراً عاطفياً: «بماذا نعتصم؟». فإذا

بعد زيارة ولي عهد السعودية…..شيخ الطريقة الجازولية : مصر بقيادة الرئيس السيسي تمثل حجر الزاوية والأمان للشرق الأوسط 

رندة رفعت ​أكد الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للصوفية بمصر والعالم ، أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، إلى القاهرة واستقبال فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي له اليوم ، تمثل محطة استراتيجية مفصلية لإعادة ترتيب أوراق المنطقة ومواجهة التحديات الأمنيّة الجسيمة التي تهدد أمن الخليج والبحر الأحمر.   ​وأوضح “عضو الاعلي للصوفية” في بيان له اليوم : أن التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض يُعد الشريان الأساسي لحماية الأمن القومي العربي، مثمنًا جهود القيادة السياسية المصرية في ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي ودعم القضايا العربية المصيرية.   وتابع : ​تتجسد المحورية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل الحاسم مع الأزمات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ، فقد وضع الرئيس السيسي عقيدة أمنية قائمة على أن “أمن الخليج والبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، وهو ما ترجمته الدولة المصرية من خلال، ​حماية الممرات الملاحية وصون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارها امتدادًا حيويًا لقناة السويس وشريانًا للاقتصاد العالمي، و​التوازن والدبلوماسية الرشيدة ،و إدارة الأزمات الإقليمية بحكمة تحافظ على وحدة الدول الوطنية وتمنع تمدد الميليشيات والمجموعات المسلحة غير النظامية، و​الردع وبناء القوة العسكرية وتطوير الأسطولين البحريين (الشرقي والشمالي) لضمان جاهزية الدولة لحماية مقدراتها ودعم الأشقاء عند فرض التحديات.   واضاف “الجازولي ” أن مصر بقيادة الرئيس السيسي تمثل حجر الزاوية والأمان للشرق الأوسط، والشراكة المصرية السعودية ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي الدرع الحامي للهوية والأمن العربي في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، إضافة إلي أن محاولات جماعة الحوثي لفرض السيطرة على مضيق باب المندب وتوجيه تهديدات للمملكة العربية السعودية تمثل تصعيدًا خطيرًا يمس مباشرة الملاحة الدولية وشريان قناة السويس، كما إن أمن أرض الحرمين الشريفين واستقرار البحر الأحمر خط أحمر لا يقبل التهاون.”.   ​وأكد “الجازولي” أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستند إلى رؤية استراتيجية عميقة أثبتت الأيام صحتها؛ حيث جعل من مصر حصنًا منيعًا يمنع انهيار المنطقة، ويقف سدًا منيعًا أمام الفوضى والتدخلات الخارجية التي تستهدف الأمة العربية، ونود التأكيد علي أن الطرق الصوفية والمجلس الأعلى للصوفية يقفون صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية والمؤسسات الوطنية، داعمين لكافة التدابير والخطوات المشتركة بين مصر والسعودية لحفظ أمن واستقرار الشعوب العربية.”   ​وشدد عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف العربي لتفويت الفرصة على المخططات التي تسعى للعبث باستقرار خطوط الملاحة الدولية وتأجيج الصراعات الإقليمية، ونسأل الله أن يحفظ مصر والسعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم على الأمة نعمتي الأمن والاستقرار في ظل القيادة الرشيدة للبلدين الشقيقين.

عبد الله الرحبي سفير عُمان المعتمد لدى مصر يقدم نسخة من أوراق اعتماده سفيرًا فوق العادة ومفوضًا غير مقيم لدى أنجولا

رندة رفعت قدم السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، اليوم، نسخة من أوراق اعتماده سفيرًا فوق العادة ومفوضًا غير مقيم لدى جمهورية أنجولا، إلى دومينغوس فييرا لوبيس، وزير الدولة للتعاون الدولي والجاليات الأنجولية وذلك خلال الاستقبال في العاصمة الأنجولية لواندا. ورحب الأمين العام لوزارة العلاقات الخارجية الأنجولية بالسفير الرحبي، متمنيًا له التوفيق والنجاح في مهامه، مؤكدًا حرص بلاده على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين جمهورية أنجولا وسلطنة عُمان وتطويرها في مختلف المجالات. ومن جانبه، أعرب السفير عبد الله الرحبي عن اعتزازه بتمثيل سلطنة عُمان لدى جمهورية أنجولا، مؤكدًا حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة وينسجم مع تطلعات قيادتي البلدين الصديقين. الجدير بالذكر أنه وفقاً للقوانين الدبلوماسية المنظمة لعمل البعثات البلوماسية في الخارج، فإنه يمكن تعيين السفير المعتمد في بلد ما سفيراً غير مقيم في دولة أو عدة دول أخرى. والسفير فوق العادة ومفوض غير مقيم هو أعلى ممثل دبلوماسي لبلده لدى دولة أخرى، ويُقيم عادة في دولة مجاورة أو دولة مقر رئيسية ويكلف بتمثيل بلاده ورعاية مصالحها في دولة ثانية لا توجد فيها سفارة مقيمة أو طاقم دبلوماسي كامل.

error: Content is protected !!