أزمة الشرق الأوسط: بين انسداد آفاق الديمقراطية واستدامة الهيمنة الخارجية

أحمد شيخو ما زالت منطقة الشرق الأوسط ترزح تحت وطأة أزمات بنيوية مركبة وممتدة تتقاطع فيها الصراعات الداخلية مع التدخلات الإقليمية والدولية الساعية إلى فرض الهيمنة ونهب المقدرات المادية والحضارية، كناتج حتمي لتفاعل حاد بين هشاشة المؤسسات وتغول السلطوية من جهة، ومخططات النهب الخارجي من جهة أخرى، لترزح الشعوب تحت ظروف قاسية تبرز فيها الإشكالية المركزية المتمثلة في أن أزمة المنطقة لا تكمن أبداً في غنى تنوعها الإثني والديني والثقافي باعتبار الشرق الأوسط موطناً تاريخياً للتعددية، بل تتمثل جذرياً في غياب نظام سياسي ديمقراطي قادر على إدارة هذا التنوع وإصرار السلطة على فرض هوية أحادية قسراً تحول الثراء الحضاري إلى بؤرة توتر دائم وتفتح الباب واسعاً أمام سلب المنطقة إرادتها السيادية، وهو ما يفرض السؤال الجوهري على الفكر السياسي الجاد حول سبب بقاء الشرق الأوسط ساحة مفتوحة للاضطراب، ومن يتحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن هذا الواقع، وكيف يمكن تجاوز هذه الحلقة المفرغة لبناء ذاتية وطنية وثقافية واقتصادية تصون كرامة الإنسان وتؤسس لجمهوريات ديمقراطية ونموذج جديد من التفاعل المتكافئ مع العالم، حيث يحيلنا التفكيك التحليلي لهذه الأزمة مباشرة إلى سببين رئيسيين يمثلان الجذر الهيكلي للمأزق المعاش وهما غياب الديمقراطية المجتمعية والتدخلات الخارجية التوسعية. الثنائية المأزومة (غياب الديمقراطية والتدخل الخارجي( 1- انسداد آفاق الديمقراطية إن انسداد آفاق الديمقراطية في المنطقة لا يُقاس بالآليات الإجرائية والشكلية فحسب، بل باعتبارها ثقافة حياة ونمط إدارة مجتمعية وتفاعلاً إنسانياً وأخلاقياً يضمن التعددية والتنوع، في حين تعاني بنية معظم الأنظمة الشرق أوسطية من هيمنة “الذهنية الاحتكارية الأحادية” على الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي حيث تحولت الممارسة السياسية إلى معادلة صفرية إقصائية تُغيّب المخالف وتلغي الاختلاف الطبيعي الذي هو أصل الحياة المجتمعية، وتتجلى هذه الأزمة بوضوح في الإقصاء العنيف والتصهير القسري الذي يتعاطى مع التنوع الثقافي كتهديد أمني يستوجب القمع دافعاً المكونات المجتمعية الأصيلة إلى التخندق خلف هوياتها الأولية دفاعاً عن الوجود، بالتوازي مع الغياب التام للعقد الاجتماعي التشاركي وتحول الدولة إلى أداة احتكارية في يد فئة أو أيديولوجيا معينة باتت تُدار كغنيمة بدلاً من أن تكون فضاءً جامعاً للمواطنة المتساوية. 2- استدامة التدخل الخارجي وركائز الشرعية المستوردة إن التدخلات الخارجية ليست مجرد أحداث طارئة، بل تمثل صيرورة تاريخية عميقة للمشاريع الإمبريالية والإقليمية التي أعادت تشكيل بنية المنطقة عبر أدوات الهندسة الاستعمارية الفوقية في أعقاب الحربين العالميتين الأولى والثانية وما تلاهما من ترتيبات جيوسياسية. ومن هنا تنبع أزمة الشرعية السياسية المأزومة في الشرق الأوسط؛ حيث يستمد مفصلها الأساسي وجوده واستمراره من توازنات النظام العالمي ومصالحه الاستراتيجية العليا، لا من الشرعية الشعبية والوطنية الحقيقية والمنبعثة من إرادة المجتمعات. وما الصناديق الانتخابية والديمقراطيات التمثيلية الشكلية التي تروج لها أنظمة الاستبداد إلا مسرحيات باهتة تهدف إلى مراكمة رأس المال الإعلامي المضلل، والتغطية الفاضحة على ارتهان الإرادة الوطنية، وتفريغ السيادة من مضمونها الحقيقي لصالح مراكز النفوذ الخارجي. جذور الداء (القوموية العنصرية والدينوية السلطوية واليسار الكلاسيكي( إن القراءة الفكرية العميقة للواقع تثبت أن الهيمنة الخارجية لم تكن لتترسخ وتدوم لولا وجود بيئة محلية مشبعة بأمراض أيديولوجية خبيثة تشكل المرتكزات الأساسية لتأطير المشاكل البنيوية، متمثلةً في القوموية العنصرية ومفهوم الدولة-الأمة القومية التي تقدس العرق وتمنح ذاتها حق الاستعلاء والتمايز عبر تخيير المكونات الأخرى بين الانصهار القسري أو سياسات الإبادة والتهميش كحال النماذج البعثية والطورانية التركياتية، بالتوازي مع الدينوية أو الدين السياسي بشقيه السني والشيعي واليهودية السياسية التي تمثل الوجه الآخر للقوموية بادعائها المرجعية الإلهية المطلقة لحكم الشعوب ومصادرة إرادتها وممارسة الوصاية الكاملة تحت عباءة الوكيل الحصري للحقيقة، فضلاً عن سقوط التيار اليساري الكلاسيكي الذي أخفق في قراءة المشهد الإقليمي باختزاله قضايا التحرر في الشعار الاقتصادي الضيق وتهميشه للحرية والخصوصيات الثقافية واصفاً إياها بالوعي الزائف وصولاً إلى سقوطه الأخلاقي في تبرير استبداد الأنظمة السلطوية تحت يافطة الممانعة، وكلها تيارات تتقاطع في نزعتها الاحتكارية الشديدة ونزوعها المتطرف نحو المركزية السلطوية وتركيز القرار في يد فئة قليلة باسم مقدسات متخيلة لشرعنة نهب المجتمع وسلب حريته، لتكمن المفارقة التاريخية في استناد هذه التيارات الثلاثة جميعاً -رغم شعارات السيادة المزيفة- في ديمومة وجودها إلى التقاطعات الوظيفية المباشرة مع القوى الخارجية. التجليات المجتمعية للأزمة البنيوية إن تداعيات هذا الانسداد السياسي والأيديولوجي تتجلى بوضوح صارخ ومؤلم في بنية المجتمع برمتها، متمثلةً في استعباد المرأة وتهميشها المركّب سلطوياً ومجتمعياً لتتحول إلى حلقة أضعف وضحية مستمرة للصراعات الحاكمة، بالتوازي مع تحول الأسرة تحت ضغوط الذهنية السلطوية والأزمات الاقتصادية إلى مؤسسة مفككة تعيد إنتاج القهر عوضاً عن أن تكون مساحة للحياة المشتركة القائمة على القيم الديمقراطية. ولا ينفصل هذا الواقع عن الانهيار الاقتصادي المريع وغياب الأمن المجتمعي، حيث يعاني الشرق الأوسط من تفشي الفقر المدقع والجوع رغم ثرواته الهائلة، كنتيجة حتمية لسوء الإدارة واعتماد الأزمات كأدوات وظيفية لاستنزاف الشعوب ومنعها من امتلاك إرادتها، فضلاً عن تسليع الصحة والتجهيل الممنهج في التعليم الذي خضع إما للسلعنة النفعية الضيقة أو للتسييس العقائدي المدمر الذي أدى إلى هجرة الكفاءات وإبقاء الجسد المجتمعي غارقاً في الأمراض كمرآة لمرض النظام السياسي. ويرافق ذلك تآكل خطير للأخلاق وسيادة القوانين الشكلية المفصلة على مقاس مصالح السلطة، وتفريغ الخطاب الديني والأخلاقي من جوهره الإنساني لتحويله إلى أداة لشرعنة الواقع الفاسد، وصولاً إلى التحجيم الممنهج وتدمير الفضاءات الأهلية ومنع المجتمع من بناء مؤسسات مدنية مستقلة، مما جرد الأفراد من أطر التنظيم الذاتي والحماية الجماعية وكرّس حالة من الهشاشة والاتكالية التي تقف سداً منيعاً أمام أي حراك إصلاحي أو رقابي يواجه الاستبداد والفساد. المسارات البديلة وممكنات التحول (الجمهورية الديمقراطية( إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب القطع الجذري والواعي مع كافة الذهنيات الأحادية المقيتة، والتأسيس لمسار جديد ومستدام يرتكز على الانتقال الشامل من عقيدة “الصهر والفرض الأحادي” إلى مفهوم الجمهورية الديمقراطية العميقة والإدارة التشاركية الحقيقية التي تتسع وتنبسط لجميع المكونات القومية والدينية والإثنية دون استثناء، معيداً بذلك بناء الدولة على أسس صلبة من العقد الاجتماعي الحر والمواطنة المتساوية التي تتيح إدارات ديمقراطية لامركزية تُشرك التجمعات والمكونات في صياغة قرارها ومصيرها بمنأى عن أي تغول مركزي. يضاف إلى ذلك ضرورة إرساء دعائم التكامل الديمقراطي الإقليمي كبديل جذري للاستقطاب القومي والطائفي المفتت، بحيث يقوم هذا التكامل على التعاون والتضامن بين شعوب المنطقة ودولها حمايةً للمصالح المجتمعية والثروات الوطنية، وتحييداً للتدخلات الخارجية التي تستغل المنطقة، مع التأكيد الحاسم على أن تمكين المرأة ومشاركتها الفاعلة والقيادية هو شرط جوهرى وحجر الزاوية الذي لا غنى عنه في بناء أي جمهورية ديمقراطية حقيقية، إذ تستحيل الحرية المجتمعية برمتها دون تحقيق حرية المرأة ومساواتها الكاملة وتصديها للأنماط السلطوية والذكورية. ولا يتأتى هذا التحول المنشود دون تأميم الخدمات الأساسية وتحرير قطاعي الصحة والتعليم من المنطق التجاري
50 عدّاءً إماراتيًا يحملون رسالة العطاء إلى بكين ضمن سباق زايد الخيري وماراثون هوايرو سور الصين العظيم بمشاركة 15 ألف عدّاء

رندة رفعت أعلنت اللجنة المنظمة لسباق زايد الخيري، بالشراكة مع حكومة مقاطعة هوايرو في جمهورية الصين الشعبية، اكتمال الاستعدادات لتنظيم سباق زايد الخيري 2026 وماراثون هوايرو سور الصين العظيم، المقرر إقامته يوم 27 سبتمبر المقبل في منطقة هوايرو بالعاصمة الصينية بكين، للعام الثاني على التوالي، ويستقطب الحدث 15 ألف مشارك، من بينهم 50 عدّاءً إماراتيًا. ويجمع الحدث بين الرياضة والعمل الإنساني وتعزيز الروابط بين الشعوب، في عودة تعكس نجاح النسخة السابقة وتُرسّخ حضور سباق زايد الخيري في الصين، ويواصل رسالته العالمية في العطاء وخدمة المجتمعات ويُنظَّم الحدث بالتعاون بين حكومة مقاطعة هوايرو الشعبية في بلدية بكين، وجمعية ألعاب القوى في بكين، ومكتب الرياضة في المقاطعة، بالشراكة مع سباق زايد الخيري، وبدعم من سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى بكين، إلى جانب رعاية عدد من أبرز الشركات الإماراتية، من بينها أدنوك، ولِعماد، ومبادلة، وايدج. ويتضمن البرنامج الماراثون الرئيسي لمسافة 42 كيلومتراً، ونصف الماراثون لمسافة 21 كيلومتراً، ضمن سباق مصنّف من الفئة A1 لدى الاتحاد الصيني لألعاب القوى. وأكد الفريق الركن (م) محمد هلال الكعبي، رئيس اللجنة المنظمة لسباق زايد الخيري، أن العودة إلى بكين للعام الثاني تعكس النجاح الذي حققته النسخة الماضية والثقة المتنامية بالسباق كمنصة دولية تجمع بين الرياضة والقيم الإنسانية. وقال: “نعود إلى بكين وقد اكتملت استعداداتنا لنسخة جديدة، وسط حضور 15 ألف مشارك، من بينهم 50 عدّاءً إماراتيًا، في مشهد يجسد قدرة الرياضة على جمع الشعوب حول هدف يتجاوز المنافسة. ونواصل من خلال هذه النسخة البناء على النجاح الذي تحقق العام الماضي، فيما يحمل سباق زايد الخيري في كل محطة إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقيمه الراسخة في مد يد العون وخدمة الإنسان، ليبقى العطاء جزءًا أصيلًا من رسالته في كل سباق”. وأضاف: “نفخر بالشراكة المتنامية مع شركائنا والجهات المنظمة في الصين، وبالتعاون الوثيق الذي أسهم في عودة السباق للعام الثاني على التوالي. ونتطلع إلى أن تواصل نسخة 2026 ترسيخ حضور سباق زايد الخيري كمنصة عالمية تجمع الشعوب من خلال الرياضة والعطاء والعمل الإنساني. كما نتقدم بالشكر إلى سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في بكين على دعمها المتواصل، ودورها في تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين الإماراتي والصيني بما يسهم في نجاح هذه المبادرة”. ويعزز الحدث هذا العام رسالته الإنسانية من خلال تخصيص 50% من ريع السباق لدعم مستشفى هوايرو، في خطوة تجسد التزام المبادرة بإحداث أثر مجتمعي ملموس وتحويل قيم العطاء إلى دعم مباشر للمجتمع. ويعكس ذلك النهج الذي تأسس عليه سباق زايد الخيري منذ انطلاقه، والقائم على تحويل الشغف بالرياضة إلى قوة للعطاء، وتوظيف الشراكات الدولية في خدمة الإنسان. ومع انطلاق العدائين على أحد أبرز المعالم التاريخية في العالم، تحمل المشاركة الإماراتية، إلى جانب آلاف المشاركين من الصين ومختلف الدول، رسالة واضحة بأن إرث الشيخ زايد في الخير والعطاء قادر على عبور الحدود، والوصول إلى القلوب، وصناعة أثر يبقى بعد انقضاء السباق. نبذة عن سباق زايد الخيري بدأت قصة سباق زايد الخيري، المعروف باسم “نجري للعون”، في أبوظبي عام 2001. أنشأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه المبادرة تكريماً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وقد جمعت النسخة الأولى في عام 2001، عدداً كبيراً من المشاركين احتفاءً بقيم الوالد المؤسّس الراسخة في الكرم والرحمة والعطاء الإنساني. أقيمت النسخة الأولى من سباق زايد الخيري في نيويورك عام 2005، حيث خُصّصت عائداته لدعم أبحاث الكلى بالتعاون مع مؤسسة الكلى الوطنية في مدينة نيويورك وبالتنسيق مع سفارة دولة الإمارات في واشنطن. وفي عام 2014، توسّع السباق إلى مصر، حيث يتواصل تنظيمه بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات بالقاهرة ومجلس أبوظبي الرياضي ووزارة الشباب والرياضة المصرية. في السنوات الأخيرة، واصل سباق زايد الخيري توسيع نطاقه العالمي من خلال تنظيم سباقات في كبرى المدن العالمية، بما في ذلك بكين، وريو دي جانيرو، وميامي، وأديس أبابا وبودابست. وحملت كل دورة من دورات السباق رسالة المبادرة الإنسانية، إذ تجمع المجتمعات من خلال الرياضة، وتدعم القضايا الخيرية، وتُعزّز قيم الرحمة والوحدة والعطاء. ومع استمرار مسيرته الدولية، يبقى سباق زايد الخيري منصّة عالمية مُستوحاة من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بالعمل الإنساني.
حضور عُماني في مهرجان كازان السينمائي الدولي

د محمد سعد سجلت سلطنة عُمان حضورًا في الدورة الثانية والعشرين من مهرجان كازان السينمائي الدولي المنبر الذهبي المقامة في مدينة كازان بجمهورية تتارستان الروسية خلال الفترة من 4 إلى 8 سبتمبر 2026، من خلال مشاركة فهد بن رمضان الميمني، المحاضر بقسم التصوير الضوئي في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية وعضو الجمعية العمانية للسينما، عضوًا في لجنة تحكيم المهرجان، إلى جانب حضور الفيلم العُماني «ملكة الليغو» للمخرج هيثم سليمان ضمن برامج الدورة. ويُعد مهرجان كازان السينمائي الدولي أحد المشاريع السينمائية المدعومة من وزارة الثقافة في الاتحاد الروسي، ويقام بدعم من قيادة جمهورية تتارستان، ويجمع نخبة من المخرجين والمنتجين وصناع السينما والخبراء من مختلف دول العالم، في منصة تهدف إلى تعزيز الحوار والتقارب بين الثقافات من خلال السينما. وجرى اختيار فهد بن رمضان الميمني من سلطنة عُمان عضوًا في لجنة التحكيم الدولية للمهرجان، إلى جانب المخرج الإيراني مجيد مجيدي رئيسًا للجنة، وكل من ليوبوف بالاغوفا-كاندور من روسيا، وأنطون شوارتز من روسيا، وأندريه رافائيل إيفانوف من فرنسا،وحنا ورد من سوريا، وإيفان خضير من الجزائر، في حضور يجمع خبرات ومدارس سينمائية وثقافية متنوعة. وتكتسب مشاركة الميمني أهمية خاصة كونها تعكس الثقة التي تحظى بها الكفاءات السينمائية العُمانية على المستوى الدولي، وتقديرًا للمستوى الذي وصلت إليه السينما العُمانية وحضورها المتنامي في المهرجانات والمحافل السينمائية الدولية. وقال الميمني: «أعتز بهذه الثقة، وأرى أن اختيار سينمائي عُماني للمشاركة في لجنة تحكيم مهرجان دولي لا يمثل الشخص فقط، وإنما يعكس أيضًا الثقة بالمستوى الذي وصلت إليه السينما العُمانية وبالكفاءات العاملة في هذا القطاع، ويمنحنا مسؤولية أكبر لمواصلة العمل وتعزيز حضور سلطنة عُمان في المشهد السينمائي الدولي». وأضاف أن المشاركة تمثل فرصة مهمة للقاء المخرجين والمنتجين وصناع السينما من مختلف دول العالم، والتعريف بسلطنة عُمان كوجهة واعدة لإنتاج وتصوير الأفلام، لما تتمتع به من تنوع ثقافي وجغرافي وبيئي، يجمع بين الجبال والصحارى والسواحل والمدن والقرى والمواقع التاريخية، إلى جانب إرثها الحضاري والثقافي، بما يمنح صناع السينما خيارات بصرية وإنتاجية متعددة. وأشار إلى أن هذه اللقاءات تفتح المجال لبناء علاقات مهنية مع صناع السينما والمؤسسات الدولية، يمكن أن تتطور إلى استقطاب إنتاجات سينمائية دولية للتصوير في سلطنة عُمان، ومشاريع للإنتاج المشترك، وتبادل الخبرات، وبرامج التدريب والتطوير، إلى جانب فتح آفاق أوسع أمام المواهب والأفلام العُمانية للوصول إلى المهرجانات والمنصات والجمهور الدولي. ويتعزز الحضور العُماني في الدورة الحالية بمشاركة الفيلم الروائي العُماني «ملكة الليغو» للمخرج هيثم سليمان، بما يعكس تنوع الحضور العُماني بين مشاركة الكفاءات الوطنية في أعمال التحكيم ووصول الإنتاج السينمائي العُماني إلى المحافل الدولية. وأكد الميمني أن أهمية المشاركة في مثل هذه المهرجانات لا تتوقف عند أيام الحدث، بل تمتد إلى ما يمكن أن ينتج عنها من علاقات وشراكات ومشاريع مستقبلية، قائلًا: «نريد أن يتعرف العالم على عُمان من خلال قصصها، وفي الوقت نفسه أن يراها صناع السينما وجهة قادرة على احتضان إنتاجاتهم. فالسينما لا تعرف الحدود؛ قد نختلف في اللغة والثقافة والجغرافيا، لكن عندما تكون القصة صادقة نشعر بها جميعًا، وعُمان لديها الكثير من القصص التي تستحق أن تُروى وأن تصل إلى العالم». وتشهد الدورة الحالية مشاركة دولية واسعة، حيث استقبل المهرجان 1,030 فيلمًا من 67 دولة، اختير منها 55 فيلمًا للمشاركة في المسابقة الرسمية، في مؤشر على الحضور الدولي المتنامي للمهرجان وتنوع التجارب السينمائية المشاركة فيه. وتأتي هذه المشاركة امتدادًا للحضور العُماني المتنامي في المحافل السينمائية الدولية، بما يسهم في التعريف بالمواهب والإمكانات الوطنية، وتعزيز التواصل مع المؤسسات وصناع السينما الدوليين، وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك واستقطاب المشاريع السينمائية إلى سلطنة عُمان
قمة بريكس 2026 في نيودلهي.. الهند تقود مساراً جديداً للتعاون ومصر في قلب أجندة الجنوب العالمي

رندة رفعت تستعد الهند لاستضافة القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس يومي 12 و13 سبتمبر 2026 في العاصمة نيودلهي، برئاسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في ختام رئاسة الهند للمجموعة خلال عام 2026، تحت شعار «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة». وتكتسب القمة أهمية سياسية واقتصادية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، فيما تبرز المشاركة المصرية المرتقبة باعتبارها امتداداً لدور القاهرة النشط داخل المجموعة، وفرصة لتعزيز التعاون بين أكبر الاقتصادات الناشئة ودول الجنوب العالمي. الهند تدفع بريكس نحو تعاون أكثر عملية شهدت الرئاسة الهندية للمجموعة خلال العام الجاري أجندة واسعة شملت أكثر من 350 اجتماعاً وفعالية رفيعة المستوى في أكثر من 25 مدينة هندية، تناولت ملفات السياسة والأمن والتجارة والتمويل والصناعة والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والبيئة والصحة والتعليم والثقافة والشباب والرياضة. كما عُقد نحو 25 اجتماعاً وفعالية على المستوى الوزاري، في إطار جهود نيودلهي لتحويل التعاون داخل بريكس من إطار التنسيق السياسي إلى مشروعات وآليات عملية قابلة للتنفيذ. ومن أبرز المبادرات التي طرحتها الهند خلال رئاستها، إنشاء شبكة حاضنات بريكس وصندوق بريكس لابتكار الشركات الناشئة لتعزيز الترابط بين منظومات الابتكار في الدول الأعضاء، إلى جانب شبكة للبحوث والمعرفة الحضرية، ومركز للتميز في الشبكات الذكية وتخزين الطاقة، ومنصة BRICS CONNECT للتعاون التقني وتبادل الخبرات وبناء القدرات في مجالات العمل والتوظيف. وامتدت المبادرات إلى دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتطوير البنية التحتية الرقمية العامة، والتكنولوجيات الناشئة، وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود، إلى جانب تعزيز التنمية التي تقودها المرأة والاستفادة من نظم المعارف التقليدية والأصلية. وفي المسار الاقتصادي، ساهمت اجتماعات بريكس الوزارية في بلورة مخرجات مرتبطة بالتجارة والصناعة والطاقة والزراعة والتمويل والتحول الرقمي، فضلاً عن استكمال العمل على استراتيجية الشراكة الاقتصادية لبريكس 2030. مصر.. حضور متصاعد في أجندة بريكس برزت مصر كأحد الأطراف الأكثر نشاطاً في مسارات التعاون خلال الرئاسة الهندية، من خلال مشاركة وزرائها وكبار مسؤوليها في الاجتماعات الوزارية والقطاعية للمجموعة، بالتوازي مع عقد لقاءات ثنائية مع المسؤولين الهنود لدفع ملفات التعاون المشترك. وشارك وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي في اجتماع وزراء خارجية بريكس الذي استضافته نيودلهي في مايو، مؤكداً دعم القاهرة لنجاح الرئاسة الهندية وتعزيز حضور دول الجنوب العالمي في صياغة أجندة النظام الدولي. كما شارك وزير الصناعة خالد هاشم في اجتماع وزراء الصناعة لدول بريكس في أغسطس، حيث تناولت المناقشات فرص الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتحول الصناعي الرقمي والصناعات الخضراء. وفي ملف التجارة والاستثمار، ترأس وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد صالح الوفد المصري في اجتماع وزراء التجارة، الذي ركز على توسيع حركة التجارة والاستثمار، وتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التجارة الرقمية واندماج الشركات في سلاسل القيمة العالمية. كما شارك وزير المالية أحمد كجوك في اجتماع وزراء مالية بريكس ومحافظي البنوك المركزية، داعياً إلى توسيع التعاون في تمويل التنمية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وحشد الاستثمارات الخاصة، ودعم الدور الذي يقوم به بنك التنمية الجديد. وشملت المشاركة المصرية كذلك ملفات الطاقة والثقافة والعدل والبيئة وتغير المناخ، فيما ركز وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي على فرص التعاون في أمن الطاقة والغاز الطبيعي والتعدين والاستثمار. وفي تطور يعكس اتساع نطاق العلاقات المؤسسية، ترأس المستشار بولس فهمي إسكندر بولس، رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، الوفد القضائي المصري المشارك في منتدى رؤساء المحاكم العليا لدول بريكس في نيودلهي خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر 2026. الشراكة المصرية الهندية.. الاقتصاد في مقدمة الأولويات وتستند المشاركة المصرية في بريكس إلى علاقات ثنائية شهدت تطوراً ملحوظاً بين القاهرة ونيودلهي، تُوجت بالارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023، عقب الزيارات المتبادلة للرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء ناريندرا مودي. وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى اتساع مساحة التعاون بين البلدين؛ إذ ارتفع حجم التجارة الثنائية بنحو 35% ليصل إلى 6.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، فيما تجاوزت الاستثمارات الهندية في مصر 5.5 مليار دولار، وأسهمت في توفير نحو 50 ألف فرصة عمل محلية، وفق بيان السفارة الهندية بالقاهرة. ويفتح هذا النمو المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة تركز على الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا والتصنيع وسلاسل الإمداد، إلى جانب الطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي. كما شهد التعاون الدفاعي والأمني زخماً خلال الفترة الأخيرة عبر التدريبات المشتركة والتبادلات رفيعة المستوى، إلى جانب المشاركة الهندية في النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في مصر. من القاهرة إلى نيودلهي.. دبلوماسية شعبية تعزز الشراكة ولم تقتصر العلاقات المصرية الهندية على الملفات السياسية والاقتصادية، إذ شهدت الفترة الأخيرة نشاطاً متزايداً في مجالات الثقافة والتبادل الشعبي. وشاركت مصر كدولة شريكة في أحد أكبر معارض الحرف اليدوية في الهند خلال فبراير 2026، فيما يشارك نحو 30 ألف تلميذ مصري سنوياً في مسابقة الرسم التي تنظمها السفارة الهندية في مصر حول الهند. كما تحولت أهرامات الجيزة إلى خلفية للاحتفال باليوم العالمي لليوجا في يونيو الماضي، في مشهد يعكس امتداد العلاقات بين البلدين إلى المجالات الثقافية والمجتمعية. وبالتزامن مع قمة بريكس، تشارك عناصر مصرية في فعاليات ثقافية تستضيفها الهند، من بينها موسيقيون يعزفون على العود والناي، وفنانون يقدمون نماذج من الفخار التقليدي والنسيج وفنون الجداريات، إلى جانب حضور إعلامي مصري لتغطية أعمال القمة. بريكس أمام اختبار جديد للنظام الاقتصادي العالمي وتتجاوز أهمية قمة نيودلهي جدول أعمالها المباشر، إذ تأتي في مرحلة تتزايد فيها الدعوات إلى إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية وتعزيز تمثيل الدول النامية في عملية صنع القرار الدولي. وفي هذا السياق، تتقاطع الرؤى المصرية والهندية حول ملفات إصلاح النظام متعدد الأطراف، وتمويل التنمية، وتوسيع التجارة والاستثمار، والتعاون الصناعي والتكنولوجي، وتعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة، ومواجهة تغير المناخ، وتطوير التعاون بين دول الجنوب. كما عكست قمة الشراكة الهندية المصرية في بريكس التي استضافتها القاهرة في أغسطس 2026، هذا التقارب المتنامي، بعدما جمعت مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء من البلدين لبحث تمويل التنمية والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والابتكار والعلاقات الثقافية. ومع وصول الرئاسة الهندية لبريكس إلى محطتها الختامية، تضع قمة نيودلهي أمام قادة المجموعة مهمة مزدوجة: تقييم ما تحقق خلال عام من المبادرات، وتحديد مسار أكثر فاعلية للتعاون الاقتصادي والسياسي في المرحلة المقبلة، فيما تبدو مصر لاعباً مهماً في صياغة أجندة بريكس المتعلقة بالجنوب العالمي، والتجارة والاستثمار، والطاقة والتصنيع والتنمية المستدامة.
بحضور محبيها ومريديها… الطريقة الجازولية تعلن الإحتفال بمولد السيدة فاطمة النبوية الأحد المقبل

رندة رفعت تستعد الطريقة الجازولية الشاذلية لتنظيم احتفالية صوفية كبرى بمناسبة ذكرى مولد السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها، وذلك مساء يوم الأحد المقبل، بمسجد السيدة فاطمة النبوية بالقاهرة، وسط مشاركة واسعة من أبناء الطريقة ومريديها ومحبي آل البيت، وبحضور الآلاف من أبناء الطرق الصوفية. وتتضمن الاحتفالية إقامة حضرة صوفية مجمعة، إلى جانب عدد من الفعاليات الدينية التي يشارك فيها علماء ومشايخ من أبناء الطريقة، وسط أجواء إيمانية تسودها المحبة والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، احتفاءً بذكرى إحدى الشخصيات المرتبطة بآل البيت رضي الله عنهم. وقال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن الاحتفال بمولد السيدة فاطمة النبوية سليلة بيت النبوة رضي الله عنها يمثل مناسبة دينية تحرص الطريقة الجازولية وأتباعها على إحيائها كل عام، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات تأتي في إطار التعبير عن محبة آل البيت وإحياء المناسبات الدينية التي ارتبطت بوجدان المصريين على مدار سنوات طويلة. وأضاف شيخ الطريقة الجازولية أن الاحتفال يشهد مشاركة كبيرة من أبناء الطريقة الجازولية ومريديها، فضلًا عن حضور محبي آل البيت وأبناء الطرق الصوفية المختلفة، مؤكدًا أن المجالس التي تقام بهذه المناسبات تركز على الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومدارسة السيرة والقيم والأخلاق الإسلامية. وأشار إلى أن الاحتفاء بمناسبات آل البيت يحمل العديد من المعاني الروحية، وفي مقدمتها تجديد المحبة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، والتأكيد على مكانة القيم الدينية والأخلاقية في حياة المسلمين، لافتًا إلى أن الطرق الصوفية تحرص على أن تكون هذه المناسبات مجالًا للتذكير بالسيرة النبوية وتعاليم الإسلام القائمة على الرحمة والتسامح والمحبة. وتعد الاحتفالات بموالد آل البيت من المناسبات التي تحظى بحضور لافت في مصر، حيث تشهد ساحات ومساجد ومقامات آل البيت إقامة مجالس للذكر والإنشاد الديني والصلاة على النبي، بمشاركة أعداد كبيرة من المواطنين والمريدين، في مشهد يعكس حضور التصوف الشعبي والتراث الديني في المجتمع المصري. ومن المقرر أن تشهد احتفالية الطريقة الجازولية بمولد السيدة فاطمة النبوية حضور عدد كبير من المريدين وأبناء الطريقة، إلى جانب محبي آل البيت، حيث تستمر فعاليات الاحتفال في أجواء دينية وروحانية، وسط ترديد الأذكار والابتهالات والمدائح النبوية. وتأتي الاحتفالية ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنظمها الطرق الصوفية في مصر لإحياء موالد آل البيت والصالحين، والتي تمثل مناسبات يحرص المريدون على المشاركة فيها، لما تحمله من أبعاد دينية وروحية واجتماعية، فضلًا عن ارتباطها بتراث التصوف المصري الذي امتد عبر أجيال متعاقبة.
مصر للطيران تخطط لتشغيل خطوط جديدة إلى سنغافورة وسيدني خلال عام 2027

رندة رفعت في ضوء الاجتماعات المستمرة المنعقدة على هامش مؤتمر العلمين الدولي للطيران والفضاء، ناقشت مصر للطيران مع مسئولي مطاري شانجي – سنغافورة وسيدني – استراليا تخطيط الشركة الوطنية لتشغيل رحلات جديدة إلى الوجهتين خلال عام 2027. وخلال الاجتماع الذي انعقد مع الأستاذ/ عمرو عدوي رئيس قطاع الشئون التجارية بشركة مصر للطيران وممثلين من الإدارة العامة لتخطيط الشبكات والأسطول وعدد من مسئولي الشركة تم مناقشة تشغيل مصر للطيران لرحلاتها المباشرة إلى مطار شانجي – سنغافورة والربط بمطار سيدني. وتأتي هذه الخطوة في ضوء استراتيجية مصر للطيران لتوسيع شبكة خطوطها الجوية إلى آفاق جديدة وربط ثلاث من المدن الرئيسية بالعالم ببعضها البعض. وخلال الاجتماع، صرح الأستاذ/ عمرو عدوي “يٌسعدنا أن نُعلن عن دراسة تشغيل رحلات مصر للطيران إلى كل من سنغافورة وسيدني وهو ما يُدعم تواجد مصر للطيران في منطقة آسيا-باسيفيك وربطها بشبكة خطوط مصر للطيران في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا خاصًة مع استلام مصر للطيران لأحدث طرازاتها الآيرباص A350-900، حيث يُعد كل من مطار سنغافورة ومطار سيدني من المطارات الرئيسية المحورية في العالم والتي تحظى بنسب تشغيل مرتفعة للغاية على شبكة خطوط مصر للطيران.
نبيل فهمي: العالم العربي أمام لحظة حاسمة في سباق الذكاء الاصطناعي.. وضرورة الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعة مستقبلها

رندة رفعت أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن العالم العربي يواجه مرحلة حاسمة في مسار التحول التكنولوجي، داعيًا إلى الانتقال من مجرد استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى المشاركة الفاعلة في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وصياغة القواعد والمعايير التي ستحدد مستقبل هذا القطاع عالميًا. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها فهمي في افتتاح أعمال النسخة الثانية من قمة الذكاء الاصطناعي المنعقدة في تونس تحت شعار «من الرؤية إلى القيمة: تسريع بناء مجتمع الذكاء»، بحضور دورين بوجدان-مارتن، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، وسفيان الهميسي، وزير الاتصالات التونسي، ومحمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء. وقال فهمي إن السؤال لم يعد يتمحور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وإنما حول كيفية استعداد الدول لهذا التحول، والمشاركة في صياغته، وتحويله إلى قيمة حقيقية تعود بالنفع على المواطنين والمجتمعات. وأشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية باستضافة تونس للقمة وتنظيمها بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، معتبرًا أن الحدث يعكس أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم موازين الاقتصاد العالمي وأوضح فهمي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تكنولوجيا ناشئة، بل أصبح أحد أبرز محركات التحول الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، فضلًا عن تأثيره المتزايد في الإنتاجية والتنافسية وموقع الدول داخل الاقتصاد العالمي. وشدد على أن الطموح العربي ينبغي ألا يقتصر على متابعة التطورات التقنية أو استهلاك منتجاتها، بل يجب أن يمتد إلى إنتاج التكنولوجيا وتطوير المعرفة والحلول والتطبيقات والمشاركة في وضع الأطر والقواعد والمعايير المنظمة لها. وأشار إلى أن المنطقة العربية تمتلك مقومات مهمة تؤهلها للقيام بدور أكبر في هذا المجال، من بينها اتساع السوق العربية، وارتفاع نسبة الشباب، وتنامي الكفاءات البشرية، إلى جانب تجارب عربية متقدمة في الاستثمار في الاقتصاد الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ودعا إلى البناء على هذه المقومات من خلال تعزيز التكامل بين الأسواق العربية، وتوسيع تبادل الخبرات والمعرفة، وربط الدول التي قطعت شوطًا متقدمًا في التحول الرقمي بالدول التي لا تزال في المراحل الأولى من هذا المسار. البنية التحتية والسيادة الرقمية في صلب الأولويات العربية وأكد فهمي أن بناء قدرات عربية حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي يتطلب التعامل مع منظومة التكنولوجيا بصورة متكاملة، بدءًا من الطاقة والقدرات الحوسبية، مرورًا بالبيانات والنماذج، وصولًا إلى التطبيقات والخدمات. وأشار إلى أن امتلاك هذه المقومات يمثل عاملًا أساسيًا لتعزيز قدرة الدول العربية على حماية مصالحها وسيادتها واستقلالية قرارها، في ظل تنامي الارتباط بين التكنولوجيا ومصادر القوة الاقتصادية والسياسية في النظام الدولي. وفي المقابل، حذر الأمين العام من أن الثورة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي ستترك آثارًا عميقة على سوق العمل وطبيعة الوظائف وأساليب الإنتاج، وقد تسهم في تحويل الفجوة الرقمية إلى فجوة معرفية وتكنولوجية أكثر اتساعًا، ليس فقط بين الدول، وإنما داخل المجتمعات نفسها. فهمي يدعو إلى حوكمة عربية مسؤولة للذكاء الاصطناعي وشدد على ضرورة تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار والاستفادة من الفرص التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبين تبني حوكمة مسؤولة تضمن حماية المجتمعات والحقوق والخصوصية والموروث الثقافي. وفي هذا السياق، أكد أن جامعة الدول العربية ستواصل العمل مع الدول الأعضاء والمنظمات العربية والإقليمية والدولية لتعزيز القدرات العربية وتبادل الخبرات وبناء الشراكات في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. كما أشار إلى مواصلة العمل على تحويل الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي والميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطط العمل المرتبطة بهما إلى أدوات عملية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة. لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعي وكشف فهمي عن أهمية الخطوة التي شهدها العام الجاري والمتمثلة في قرار مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات إنشاء «اللجنة العربية الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة»، باعتبارها إطارًا مؤسسيًا دائمًا لتنسيق الجهود العربية ومتابعة التطورات المتسارعة في هذا المجال وبلورة الأولويات والمواقف العربية المشتركة. وأضاف أن اعتماد خطتي عمل الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي والميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يمثل بدوره خطوة مهمة لترجمة الرؤية العربية إلى مسار عملي للتعاون. واختتم الأمين العام لجامعة الدول العربية بالتأكيد على تطلعه إلى أن تسهم قمة تونس في دفع العمل العربي «من الرؤية إلى التنفيذ»، ومن مجرد استخدام التكنولوجيا إلى المشاركة في صناعتها، بما يساعد على بناء مجتمع عربي أكثر استعدادًا لعصر الذكاء والمعرفة. وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في تعزيز قدرة المجتمعات العربية على الاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي، والحد من مخاطره، وتحويله إلى قيمة مضافة تدعم التنمية والرفاه في المنطقة العربية.