في تطور يعكس ثقل القاهرة وموسكو في معادلات الإقليم، أجرى فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية اتصالًا هاتفيًا مع عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، في 31 مارس الجاري، لبحث تداعيات التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، إلى جانب سبل دفع التعاون الثنائي نحو آفاق أوسع.
ووفقًا لمصادر مطلعة، تناول الاتصال بشكل معمق التطورات المتلاحقة في المنطقة، في ظل ما وصفه الجانبان بـ”التصعيد غير المسبوق”، حيث شددا على أهمية التحرك العاجل لوقف العمليات العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية كمسار رئيسي لتسوية النزاعات، بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ويحترم سيادة الدول ومصالح شعوبها دون استثناء.
وأكد الرئيسان خلال المحادثات ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتفادي اتساع رقعة الصراع، مع التأكيد على دور القوى الكبرى في دعم مسارات التهدئة، وتعزيز قنوات الحوار بما يسهم في احتواء الأزمات المتفاقمة.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، عكس الاتصال مستوى التنسيق المتقدم بين القاهرة وموسكو، حيث تم استعراض عدد من الملفات الاستراتيجية، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار.
وأشار الجانبان إلى التقدم المحرز في تنفيذ مشروعات كبرى مشتركة، تعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، والتي باتت أحد أعمدة التعاون متعدد الأوجه.
كما نوّه الرئيسان إلى “الديناميكية الإيجابية” التي تشهدها العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين الحرص المتبادل على البناء عليها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز من قدرات البلدين على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن هذا الاتصال يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى كل من مصر وروسيا إلى لعب أدوار متوازنة في تهدئة التوترات، بما يعكس مكانتهما كقوتين فاعلتين في صياغة ملامح الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل تشابك المصالح الدولية في الشرق الأوسط.
ويؤكد هذا التواصل رفيع المستوى استمرار التنسيق السياسي بين القاهرة وموسكو، ليس فقط في إدارة الأزمات، بل أيضًا في دعم مسارات التنمية والتعاون الاقتصادي، بما يعزز من استقرار المنطقة ويخدم الأمن الدولي على المدى الطويل.











