رندة رفعت
أكد الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للصوفية، اليوم السبت، أن التطورات المتسارعة والحرب الدائرة حاليًا في منطقة الشرق الأوسط كشفت عن أهمية الرؤى الاستراتيجية التي طُرحت في وقت سابق، وعلى رأسها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتشكيل جيش عربي موحد.
وأوضح “الجازولي” فى بيان له اليوم : أن دعوة الرئيس السيسي، التي أطلقها عام 2025، عكست قراءة دقيقة واستباقية لمستقبل الأوضاع في المنطقة، مشيرًا إلى أن ما تشهده الساحة الإقليمية من اضطرابات وصراعات متلاحقة يؤكد الحاجة الملحة إلى كيان عربي مشترك قادر على حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتحديات المتزايدة.
وأضاف أن فكرة إنشاء جيش عربي موحد كانت تمثل خطوة هائلة نحو تعزيز التعاون العسكري بين الدول العربية، لافتًا إلى أن غياب التنسيق الكامل بين الدول العربية في بعض المراحل السابقة أتاح المجال لتفاقم الأزمات، وهو ما كان يمكن الحد منه عبر تفعيل آليات العمل العربي المشترك في وقت مبكر.
وأشار شيخ الطريقة الجازولية إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها، والعمل على بناء منظومة دفاع عربي مشترك تقوم على تبادل الخبرات وتوحيد الاستراتيجيات، بما يعزز من القدرة على مواجهة التهديدات سواء التقليدية أو غير التقليدية.
وأكد “الجازولي” أن التحديات التي تواجه المنطقة لم تعد مقتصرة على الصراعات العسكرية فقط، بل تمتد لتشمل قضايا الأمن الفكري ومحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما يتطلب تكاملًا بين الجهود الأمنية والعسكرية والفكرية، مشددًا على أن المؤسسات الدينية لها دور مهم في دعم الاستقرار ونشر الوعي.
كما أوضح أن توحيد الصف العربي لا يجب أن يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل ينبغي أن يمتد إلى مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة، بما يسهم في تحقيق تكامل شامل يعزز من قوة الدول العربية على الساحة الدولية.
ودعا “الجازولي” إلى استثمار اللحظة الراهنة في إطلاق حوار عربي جاد حول آليات تفعيل فكرة الجيش العربي الموحد، ووضع أطر عملية لتنفيذها بشكل تدريجي يراعي خصوصية كل دولة، ويحقق في الوقت ذاته الهدف المشترك المتمثل في حماية الأمن القومي العربي.
وشدد على أن وحدة الموقف العربي تمثل صمام الأمان الحقيقي في مواجهة التحديات، مؤكدًا أن التاريخ أثبت أن التكاتف العربي قادر على تجاوز الأزمات متى توافرت الإرادة السياسية والرؤية المشتركة.
وأكد ” عضو الأعلى للصوفية” على أن دعوة الرئيس السيسي ستظل واحدة من المبادرات المهمة التي تستحق الدراسة والتفعيل، خاصة في ظل ما تمر به المنطقة من ظروف دقيقة، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو تعزيز العمل العربي المشترك وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة.












