كندا تحتضن المقر الدولي لاتحاد المبدعين العرب بالتزامن مع اليوبيل الفضي لتأسيسه

رندة رفعت أصدرت السلطات الكندية، ممثلة في Corporations Canada، شهادة تأسيس لاتحاد المبدعين العرب، ليصبح هذا القرار محطة تاريخية جديدة في مسيرة الإبداع العربي، بعد أن أصبح اتحاد المبدعين العرب، عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، يتمتع بحضور مؤسسي فدرالي في كندا، فيما قررت الأمانة العامة للاتحاد اعتماد مقره في كندا ليكون مقرًا دوليًا للاتحاد، بالتزامن مع احتفاله باليوبيل الفضي ومرور 25 عامًا على تأسيسه.   وتشكل هذه الخطوة الاستراتيجية محطة بارزة في مسيرة الاتحاد التي انطلقت في 18 سبتمبر 2001، بما يفتح، بالتزامن مع هذه الذكرى، مرحلة جديدة من العمل الدولي تستهدف توسيع شبكة علاقاته وشراكاته، وتعزيز التعاون العربي–الكندي والدولي في مجالات الإبداع والابتكار والمعرفة والملكية الفكرية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الإبداعي، إلى جانب تطوير مبادرات وبرامج تستهدف الشباب والموهوبين والمبدعين، وبناء شراكات مع المؤسسات العلمية والثقافية والتكنولوجية، وفتح آفاق أوسع أمام المبدعين والمواهب العربية للانضمام إلى المشهد العالمي.   ويأتي التأسيس الفدرالي في كندا في إطار استكمال البناء المؤسسي للاتحاد، بما يمنحه حضورًا قانونيًا على المستوى الفدرالي الكندي، ويمهد لبناء جسور مؤسسية مع الجامعات ومراكز البحث والابتكار والجهات الثقافية والإبداعية والتكنولوجية، وتعزيز قدرته على إطلاق مبادرات وبرامج دولية انطلاقًا من كندا.   وفي أولى خطوات تفعيل المقر الدولي، اعتمدت الأمانة العامة لاتحاد المبدعين العرب، خلال جلستها الأولى، السيدة جاكلين شاكر، عضو الاتحاد وممثلته لدى الأمم المتحدة، لتولي مهام المدير التنفيذي للمقر الدولي للاتحاد في كندا، وذلك انطلاقًا من دورها في تمثيل الاتحاد بكندا، بما يعزز التواصل المؤسسي مع الجهات والمنظمات والشركاء.   وقال الإذاعي الدكتور أحمد نور، مؤسس ورئيس اتحاد المبدعين العرب واتحاد الإعلاميين العرب وعضو الأمم المتحدة، إن التأسيس الفدرالي للاتحاد في كندا واعتماد مقره الكندي مقرًا دوليًا يمثلان نقلة تاريخية في مسيرة الاتحاد، مشيرًا إلى أن تزامن هذه الخطوة مع اليوبيل الفضي يضفي عليها أهمية خاصة، باعتبارها بداية لمرحلة جديدة من الحضور المؤسسي والتعاون الدولي.   وأكد أنه في الثامن عشر من سبتمبر 2001، وقبل خمسة وعشرين عامًا، بدأت الفكرة بحلم عربي، واليوم، ونحن نحتفل باليوبيل الفضي، نعبر بهذا الحلم إلى مرحلة دولية جديدة من كندا، لنؤكد أن الإبداع العربي قادر على أن يكون شريكًا في صناعة المستقبل العالمي.   وأوضح رئيس الاتحاد أن هذه الخطوة، التي تتزامن مع مرور 25 عامًا على تأسيس الاتحاد، لا تمثل مجرد احتفاء بربع قرن من العمل والإنجاز، وإنما تؤسس لفصل جديد من العمل الدولي، يقوم على توسيع الشراكات، وتعزيز الحضور المؤسسي، وترسيخ دور الإبداع العربي في مجالات المعرفة والابتكار والتكنولوجيا.   وبذلك، تأتي الذكرى الخامسة والعشرون لتأسيس اتحاد المبدعين العرب حاملة دلالة خاصة، فمن فكرة عربية انطلقت في 18 سبتمبر 2001، إلى حضور فدرالي في كندا ومقر دولي ينطلق منه الاتحاد نحو العالم في 18 سبتمبر 2026، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرة الإبداع العربي تتجاوز الحدود وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والتأثير الدولي.

درة زروق تحصد جائزة التميز والإبداع من «دير جيست» عن شخصية «ميادة الديناري» في «علي كلاي»

  درة زروق تتوج بجائزة «دير جيست» للتميز والإبداع عن شخصية «ميادة الديناري» في «علي كلاي»   حصدت النجمة درة زروق جائزة التميز والإبداع لعام 2026، خلال حفل توزيع جوائز «دير جيست» في دورته الـ 23، عن أدائها لشخصية «ميادة الديناري» في مسلسل «علي كلاي»، وذلك بعد النجاح الذي حققته الشخصية والتفاعل الذي حظي به أداؤها من الجمهور خلال موسم دراما رمضان 2026.   وأبدت درة سعادتها بهذا التكريم، مؤكدة أن الجائزة تمثل تقديرًا مهمًا لما قدمته من خلال شخصية «ميادة الديناري»، التي خاضت عبرها تجربة درامية مختلفة، جمعت بين القوة والصلابة والأبعاد الإنسانية، مع تطور الشخصية وتصاعد الأحداث.   وعقب تسلمها درع التكريم، أكدت درة أن تقدير الجمهور يمثل لها قيمة خاصة وحافزًا كبيرًا لمواصلة تقديم أعمال درامية وسينمائية تحمل قيمة فنية وإنسانية، وتسعى من خلالها إلى ترك أثر لدى الجمهور.   ولفتت شخصية «ميادة الديناري» أنظار الجمهور منذ ظهورها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، حيث حظي أداء درة بإشادات وتفاعل واسع، خاصة مع اعتمادها على تفاصيل مختلفة في بناء الشخصية، وهو ما عكس حرصها على التنوع في اختياراتها الفنية، وتقديم أدوار وشخصيات جديدة والابتعاد عن التكرار.   ويأتي حصول درة زروق على جائزة التميز والإبداع ليضيف محطة جديدة إلى مسيرتها الفنية، بعد تقديمها شخصية حملت العديد من التحولات والمشاعر الإنسانية، وأظهرت من خلالها قدرتها على التعامل مع تركيبة درامية مختلفة، ومواصلة حضورها اللافت في الدراما العربية.   تفاصيل مسلسل «علي كلاي»   ويُعد مسلسل «علي كلاي» من الأعمال التي حظيت باهتمام ومتابعة خلال موسم دراما رمضان 2026، حيث تناول عددًا من القضايا الاجتماعية المعاصرة في إطار درامي مشوق، من خلال حكاية إنسانية تدور داخل أحد الأحياء الشعبية، وتتقاطع خلالها العلاقات والصراعات الاجتماعية والإنسانية مع تطورات الأحداث.   وشهد العمل تفاعلًا ملحوظًا منذ بداية عرضه، في ظل تصاعد الأحداث وتنوع الشخصيات، وهو ما أسهم في حضوره ضمن الأعمال التي لاقت متابعة جماهيرية خلال الموسم الرمضاني.   أبطال مسلسل «علي كلاي»   وشاركت درة زروق في بطولة مسلسل «علي كلاي» إلى جانب عدد كبير من النجوم، أبرزهم أحمد العوضي، ومحمود البزاوي، وانتصار، وعصام السقا، ويارا السكري، ومحمد ثروت، وريم سامي، وسارة بركة، ورحمة محسن، وطارق الدسوقي، وأحمد عبد الله محمود، وميدو ماهر، وضياء عبد الخالق، وعمر رزيق، والشحات مبروك، وبسام رجب، والمسلسل من تأليف محمود حمدان، وإخراج محمد عبد السلام، وإنتاج شركة سينرجي.   وعلى صعيد آخر، تترقب درة عرض مسلسل «قلب شمس»، الذي يجمعها مجددًا بالنجمة يسرا، في عمل من تأليف وإخراج محمد سامي، الذي يخوض من خلاله أولى تجاربه في التمثيل.

إختتام أعمال منتدى الصناعة السعودي SIF 2026

جدة – ماهر بن عبدالوهاب    أختتم أمس، منتدى الصناعة السعودي “SIF 2026” أعماله في جدة، بعد ثلاثة أيام من الجلسات الحوارية واللقاءات المتخصصة التي ناقشت مستقبل القطاع الصناعي في المملكة، ودور الابتكار والتقنيات المتقدمة في دعم التنمية الصناعية المستدامة.   وشهد المنتدى مشاركة واسعة من المختصين وصنّاع القرار والمستثمرين، إلى جانب إستعراض عدد من المبادرات والبرامج الهادفة إلى تعزيز تنافسية القطاع الصناعي وتمكين الكفاءات الوطنية، وبحث الفرص الإستثمارية الواعدة في مختلف المجالات الصناعية.   وتناول المنتدى خلال جلساته موضوعات متنوعة شملت مستقبل الصناعات الغذائية، وممكنات المنظومة الصناعية، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعيّ في القطاع الصناعي، إضافة إلى فرص النمو الصناعي في منطقة مكة المكرمة، وأهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة.   كما شهد المنتدى إبرام عدد من الإتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تستهدف دعم التنمية الصناعية، وتوطين التقنيات والصناعات الواعدة، وتعزيز التعاون بين الجهات ذات العلاقة بما يسهم في رفع كفاءة القطاع وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.   وأكد المنتدى في ختام أعماله أهمية مواصلة تطوير البيئة الصناعية، وتحفيز الإستثمار والإبتكار، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية، بما يدعم مكانة المملكة مركزًا صناعيًا رائدًا إقليميًا وعالميًا.   يذكر بأنه شاركت في هذا المنتدى الصناعي السعودي العديد من الشركات السعودية العالمية في مقدمتها شركة أرامكو وشركة صافولا وشركة الطوب الأحمر السعودي وشركة منصور القابضة وشركة محمود سعيد للعطور وغيرها من الشركات السعودية العملاقة والرائدة في المجال الصناعي والتي تبوأت مكانة عالمية رائعة.

هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة و”تنمية القرى” توقّعان شراكة لتعزيز التنمية الإجتماعية والإقتصادية

جدة – ماهر بن عبدالوهاب   وقّعت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة مذكرة تعاون مع جمعية تنمية القرى الخيرية؛ بهدف دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية في القرى والمحافظات الواقعة ضمن نطاق عمل الهيئة وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز استدامة المبادرات الموجهة إليها.   ومثّل الهيئة في توقيع المذكرة مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع التنمية الإقتصادية والإجتماعية الدكتورة روعة بنت عادل بخش، فيما مثّل الجمعية رئيس مجلس إدارتها الأستاذ محمد بن عمر النهاري، وذلك في مقر الهيئة.   وتتضمن مجالات التعاون دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتمكين الأسر المنتجة والحرف والصناعات المحلية، وتطوير منافذ تسويق المنتجات الريفية، إلى جانب البرامج التدريبية والتأهيلية الموجهة للشباب والفتيات ورواد الأعمال في المجال الإجتماعي بما يعزز إستفادة المجتمعات المحلية من مقوماتها الإقتصادية والإنتاجية.    كما شملت المذكرة التعاون في المبادرات البيئية والزراعية، ودعم التشجير والمشروعات الزراعية الريفية، وتطوير المراكز والمرافق المجتمعية، فضلًا عن تبادل الدراسات والبيانات وقياس الأثر التنموي للمبادرات والمشروعات المشتركة.   هذا وتعكس المذكرة توجه الهيئة نحو توسيع التعاون مع القطاع غير الربحي، وتكامل الجهود الموجهة لتنمية المحافظات وتحسين جودة الحياة فيها، بما يدعم تنمية القدرات المحلية ويعزز الأثر المستدام، اتساقًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

الطرطوفية السياسية: أقنعة التقوى والعرقية في الشرق الأوسط

  أحمد شيخو، الكاتب والباحث السياسي   عندما أبدع المسرحي الفرنسي موليير مسرحيته الخالدة “طرطوف” (Le Tartuffe) في القرن السابع عشر، لم يكن يسطّر مجرد كوميديا اجتماعية تنقد فرنسا الباروكية، بل كان يغرس مشرط الجراح في عمق ورمٍ إنساني عابرٍ للأزمنة والأمكنة: ظاهرة الزيف، والأخلاقوية الادعائية، وتوظيف القيم الكبرى لمآرب سلطوية ودنيوية ضيقة.   لقد تجسد في شخصية “طرطوف” الرمز الأسمى للمنافق الذي يتسرب تحت عباءة الزهد إلى بيت النبيل “أورغون”، فيسلب إرادته، ويستنزف ثروته، ويهدد بنيان أسرته، كل ذلك تحت لافتة الورع الإلهي. واليوم، إذ نستقرئ واقع الشرق الأوسط المعاصر، نلفى أن هذه الطرطوفية لم تطوها السنون، بل ارتدت لبوساً عصرياً تحولت معه من نفاقٍ فردي إلى “طرطوفية سياسية” عابرة للمجتمعات، يجسدها نمطان رئيسيان في الشرق الأوسط: المتدينون الأحاديو النظرة، والقومويون الشوفينيون.   إن التاريخ الممتد للشرق الأوسط يشهد بأن المنطقة لم تعانِ من عجز الموارد أو قلة الكفاءات بقدر ما عانت من سيادة الأيديولوجيات المغلقة التي تتخذ من المقدسات شاشات حجبٍ تُخفي خلفها مطامع الهيمنة وتأبيد الاستبداد. وتتجلى الطرطوفية السياسية بوصفها الآلية الأكثر فتكاً بالنسيج الاجتماعي، لكونها تتغذى على المشاعر العاطفية الدافقة لدى الجماهير، وتستثمر في المخاوف التاريخية المتراكمة، صانعةً منها أسواراً عالية تحول دون بنائها لدولة المؤسسات والحريات.   البنية الفلسفية والأيديولوجية للطرطوفية السياسية تستند الطرطوفية في جوهرها الاجتماعي والسياسي إلى أركانٍ رئيسية تُشكل منطلقاتها الفكرية وآلياتها العملية في السيطرة:   1. احتكار المطلق: ادعاء الفاعل السياسي النطق باسم الحقيقة المطلقة، سواء تمثلت في نص مقدس يُلغى التفسير المتعدد له، أو في نَقاءٍ عِرقيّ موهوم يُصادر حق الآخرين في الوجود.   2. إقصاء المخالف وتخوينه: تحويل أي خلاف فكري أو سياسي من مجرد تباين في الآراء والبرامج إلى صراع حتمي بين الخير المطلق والشر المطلق، مما يشرعن استئصال المخالف.   3. إنكار التعددية الاصيلة: اعتبار الخصوصيات الثقافية واللغوية والمذهبية تهديداً للوحدة المزعومة بدلاً من كونها مصدر غنى وإثراء حضاري للمجتمع.   في دراما موليير، لم يسعَ طرطوف إلى محاجة خصومه بالحجة البرهانية، بل آثر ترهيبهم باللعنة والإثم. وعلى المنوال ذاته في الشرق الأوسط، يتذرع تجار الدين وغلاة القومية بالسلوك نفسه؛ إذ يغلفون عجزهم الإداري والتنموي بشعارات تعبوية تُعطل العقول وتستثمر في أزمات المنطقة التاريخية. إنهم يبنون مشروعيتهم السياسية لا على ما يقدمونه من إنجازات مادية أو إصلاحات معيشية لبناء الحياة الحرة والكريمة، بل على حجم الخوف الذي يزرعونه في نفوس أتباعهم من الآخر المختلف.   طرطوف المتدين: استثمار المقدّس لإعادة إنتاج الاستبداد يتصدر “طرطوف المتدين” الخارطة السياسية في الشرق الأوسط، ممارساً أنكأ أشكال النفاق الأيديولوجي؛ إذ يحول الدين من قيمة روحية وأخلاقية تحمي كرامة الإنسان وتدعو للعدل، إلى أداة للصراع على السلطة وتفكيك المجتمع.   1. ازدواجية الشعار والممارسة: يرفع شعارات العفة والزهد، بيد أنه عند التمكن يتكالب على المغانم والمحاصصة، معيداً إنتاج شبكات الفساد والزبائنية ذاتها التي طالما هاجمها إبان وجوده في المعارضة.   2. تصدير الخوف والافتغال بالرمزيات: بدلاً من وضع استراتيجيات اقتصادية وخطط لنهضة التعليم والصحة، يُغرق المجتمع في معارك جانبية حول الهوية، محمّلاً الخصوم مسؤولية انهيار الأخلاق، بينما تتآكل مؤسسات الدولة تحت وطأة الفشل.   3. تقديس الذات وشيطنة النقد: كما في المسرحية، يعد هذا التيار أن نقد ممارساته السياسية أو رموزه هو استهداف للدين ذاته، لترهيب المجتمع وإسكات كل صوت نقدٍ أو إصلاح.   إن خطورة هذا النمط تكمن في أنه يُفرغ الدين من شحنته الأخلاقية والإنسانية، ويحوله إلى مجرد شكليات وشعارات تُسلتل لشرعنة القمع والتسلط. وتغدو الهوية الدينية في ظله معياراً للولاء السياسي والمكاسب الدنيوية بدلاً من أن تكون دافعاً للبناء والعطاء والتسامح.   طرطوف القوموي: أسطورة النقاء وتخوين الآخر إن كان طرطوف المتدين يتستر بالغيبيات، فإن “طرطوف القوموي” يتذرع بالأسطورة العرقية والتاريخ المبتسر. لقد شهد الشرق الأوسط صعود تيارات قوموية أحادية تنظر إلى العرق أو الأمة بوصفهما جوهراً أسمى يبرر سحق الشركاء وإلغاء التعددية.   1. المرجعية الأحادية: الارتهان لأسطورة النقاء العرقي والسيادة التاريخية المزعومة، واختزال الوطنية في الولاء المطبَق للأيديولوجيا الحاكمة أو العرق السائد.   2. الذرائعية والنفعية: تخوين الخصوم واختلاق عدوٍ دائم لتبرير الإخفاق التنموي والتحكم في مقدرات المجتمع، وحظر أي مساحة للنقد الذاتي.   3. الخطاب التجييشي ونفي التنوع: الاعتماد على الشوفينية والتعبئة التي ترفض التنوع الثقافي أو اللغوي، وتعد التعدد تهديداً وجودياً لكيان الدولة والأمة.   يمارس القوموي الأحدادي طرطوفيته حين يتباكى على مظلومية قوميته، بينما يمارس البطش نفسه ضد الأقليات والمكونات الشريكة في الوطن. يدعي الحرص على استقلال القرار الوطني، لكنه يستنزف مقدرات الشعوب في معارك وهمية لا تُطعم جائعاً ولا تبني مجداً، مستعبداً الإرادة الوطنية ومصادراً حريات الأفراد والمجموعات.   العواقب الوخيمة: تجريف المجتمع وتزييف الوعي تجاوزت خطورة الطرطوفية السياسية حدود السجال الفكري لتتحول إلى واقع مأساوي يتجلى في أبعاد حاسمة تُدد أركان المجتمعات الشرق أوسطية:   1. تآكل دولة المواطنة: استبدال مفهوم المواطن المستقل ذي الحقوق والواجبات بمفهوم المريد التابع أو الموالي العرقي، مما ينسف أسس الدولة الحديثة.   2. تغييب العقل الديمقراطي: سيادة الخطاب العاطفي التجييشي الذي يُقصي التحليل الموضوعي، والمساءلة السياسية، والشفافية.   3. قمع الهويات الأصيلة: حرمان المكونات الاجتماعية والعرقية والمذهبية من حقها الطبيعي في التعبير عن هويتها ولغتها وخصوصيتها الثقافية تحت ذريعة الانسجام القسري أو الحفاظ على الأمن القومي.   4. تخريب القيم الروحية والوطنية: حين يكشف المجتمع النفاق المتأصل خلف تلك الشعارات، ينشأ رد فعل عكسي يدفع أجيالاً زاهدة للكفر بالقيم الوطنية والروحية نفسها، ظناً منها أن هذا السلوك الطرطوفي هو جوهر تلك القيم.   التعددية والمواطنة والديمقراطية: المخرج التأسيسي لإسقاط الطرطوفية   إن إنهاء سطوة الطرطوفية السياسية في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق عبر معالجات سطحية أو استبدال أيديولوجيا أحادية بأخرى، بل يتطلب إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس صلبة تتجاوز منطق الهيمنة والغلبة والوصاية.     1. ترسيخ المواطنة المتساوية: بناء دولة القانون والمؤسسات التي يتعامل معها الأفراد بوصفهم مواطنين ندّيين، متمتعين بحقوق متكافئة ودون تمييز قائم على الدين أو العرق أو المذهب أو الجنس.   2. كفالة حق التعبير عن الهوية واللغة: الاعتراف الشجاع بالتعددية كمعطى حضاري وتاريخي أصيل، وضمان حق جميع التكوينات الاجتماعية والعرقية والمذهبية في ممارسة حياتها والتعبير عن خصوصيتها الثقافية ولغتها بحرية ودون ترهيب أو قيود.   3. الالتزام بالآليات الديمقراطية: إرساء قواعد التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية الحقيقية، والتأسيس لفصل واضح بين السلطات يضمن التوازن ويسمح للمجتمع بمساءلة الحكام ونزع الشرعية عن كل من يستغل المقدس أو القومي لخدمة مصالحه الفئوية.   4. إن الاعتراف بحق الشعوب والمكونات المختلفة في ممارسة خصوصيتها الثقافية واللغوية ليس مجرد منّة أو مكرمة من السلطة، بل هو حجر الزاوية في بناء استقرار دائم.

فهمي يغادر إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة (81) للجمعية العامة للأمم المتحدة

رندة رفعت غادر السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، صباح اليوم السبت 19/9/2026 القاهرة متوجهاً إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الشق رفيع المستوى من الدورة (81) للجمعية العامة للأمم المتحدة.   ومن المنتظر أن تشهد الزيارة برنامج عمل مكثفاً للأمين العام، حيث سيلتقي الأمين العام مع عدد من قادة الدول العربية المشاركين في الشق رفيع المستوى للدورة، وبالسيد أنطونيو غوتيريش سكرتير عام الأمم المتحدة، فضلاً عن عدد من وزراء خارجية الدول العربية والأجنبية ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية، لبحث آخر التطورات على الساحتين العربية والدولية، وسبل تعزيز التعاون بين الجامعة العربية والأطراف الإقليمية والدولية.   وسيشارك الأمين العام في عدد من الاجتماعات والفعاليات رفيعة المستوى، من بينها الاجتماع التشاوري السنوي لوزراء الخارجية العرب لتنسيق المواقف العربية إزاء القضايا المطروحة على جدول أعمال الجمعية العامة، والاجتماع الوزاري المشترك لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بشأن القدس.   تجدر الإشارة إلى أن الدورة (81) تكتسب أهمية خاصة هذا العام في ضوء المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية، حيث سيركز الأمين العام خلال مشاركته على القضية الفلسطينية في ظل استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادة دول المنطقة وأراضيها.   وسيولي الأمين العام اهتماماً خاصاً لأمن منطقة الخليج العربي في ظل الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربية ومنشآتها الحيوية، وسيشدد على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ورفض أي ترتيبات تمس هذا المبدأ أو تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية، فضلاً عن استعراض تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان واليمن وليبيا والسودان، والدعوة إلى حلول سياسية شاملة تحفظ وحدة هذه الدول وسيادتها.   وفي تصريح قبل المغادرة، أكد الأمين العام أن “هذه المشاركة تأتي في إطار حرص جامعة الدول العربية على حمل الأولويات العربية إلى المجتمع الدولي، والدفاع عن القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وصون أمن الدول العربية وسيادتها في مواجهة أي تهديد، والتأكيد على أن استقرار المنطقة لن يتحقق بإدارة الأزمات، بل بمعالجة جذورها وفتح أفق سياسي حقيقي لتسويتها”.

error: Content is protected !!