من F-15 وF-16 إلى أكثر من 25 شركة.. الحضور الأمريكي يتصدر مشهد معرض مصر الدولي للطيران والفضاء 2026 بالعلمين
العلمين الجديدة – رندة رفعت في مشهد يجمع بين القوة الجوية المتقدمة والابتكار الصناعي والأجواء الاحتفالية، برزت المشاركة الأمريكية كإحدى أبرز المشاركات الدولية في معرض مصر الدولي للطيران والفضاء 2026 بمدينة العلمين الجديدة، مع افتتاح الجناح الأمريكي بحضور إريك غاوديوسي، القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة، إلى جانب ممثلين عن القوات الجوية الأمريكية والحرس الوطني الجوي لولاية تكساس، ومشاركة واسعة لقطاع الصناعات الجوية والدفاعية الأمريكية. وجاء الحضور الأمريكي في النسخة الثانية من المعرض ليعكس، بحسب القوات الجوية الأمريكية، عمق الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين واشنطن والقاهرة، ليس فقط في المجال الدفاعي، وإنما كذلك في قطاعات الطيران التجاري والخاص، وتصنيع الطائرات، وتكنولوجيا الفضاء والصناعات الجوية. وتشارك الولايات المتحدة بقوة جوية لافتة في فعاليات المعرض، من خلال مجموعة من أبرز طائراتها العسكرية، تشمل F-15E Strike Eagle وF-16 Fighting Falcon وA-10 Thunderbolt II، إلى جانب طائرات النقل العسكري C-130J Super Hercules وC-130H Hercules، في مشاركة تجمع بين القدرات القتالية والإسناد والنقل الجوي. أكثر من 25 شركة أمريكية في قلب الجناح الأمريكي ولا تقتصر المشاركة الأمريكية على الطائرات والقدرات العسكرية، إذ يضم الجناح الأمريكي أكثر من 25 شركة أمريكية من بين أبرز الشركات العالمية في مجالات الطيران والفضاء والدفاع والابتكار التكنولوجي. وتمنح المشاركة الصناعية الأمريكية المعرض بعدًا اقتصاديًا واستثماريًا، من خلال فتح المجال أمام الشركات الأمريكية للتواصل مع الحكومات والمؤسسات والشركات العالمية المشاركة، وبحث فرص التعاون والشراكات الجديدة في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع والصناعات المرتبطة بها. وقال إريك غاوديوسي إن الولايات المتحدة «فخورة» بالمشاركة في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 وافتتاح الجناح الأمريكي، مؤكدًا أن الحضور الأمريكي القوي يعكس عمق الشراكة بين الولايات المتحدة ومصر، والتعاون طويل الأمد في قطاعات الطيران والفضاء والدفاع والفضاء التجاري. وأضاف أن واشنطن تتطلع إلى بناء شراكات جديدة وتوسيع الفرص التي تعود بالنفع على البلدين، في رسالة تعكس الطابع الاستراتيجي والاقتصادي للمشاركة الأمريكية في المعرض. الحرس الوطني الجوي لولاية تكساس.. بعد آخر للشراكة وتكتسب مشاركة الحرس الوطني الجوي لولاية تكساس أهمية خاصة، إذ تشارك عناصره إلى جانب أفراد وطائرات القوات الجوية الأمريكية، بالتوازي مع مشاركة القوات المصرية وشركاء دوليين من أكثر من 80 دولة. وتأتي هذه المشاركة في إطار تعاون عسكري وشراكات ممتدة، بما يضيف بعدًا مؤسسيًا إلى الوجود الأمريكي في المعرض، ويحول الحدث من مجرد منصة لاستعراض الطائرات إلى مساحة للحوار والتواصل بين العسكريين والمتخصصين وصناع القرار وصناعة الطيران العالمية. أجواء أمريكية مختلفة.. الموسيقى تحلق بجوار الطائرات وفي مشهد لافت، لم تقتصر المشاركة الأمريكية على الطائرات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية، إذ حضرت فرقة الموسيقى التابعة للقوات الجوية المركزية الأمريكية AFCENT Band لتضيف لمسة من الموسيقى والبهجة إلى أجواء المعرض. وبينما كانت أصوات محركات الطائرات تحلق في سماء العلمين، قدمت الفرقة الموسيقية أجواءً أكثر حيوية وإنسانية، جمعت بين الانضباط العسكري وروح الاحتفال، لتمنح المشاركة الأمريكية طابعًا مختلفًا يجمع بين القوة والتكنولوجيا والثقافة والتواصل الإنساني. ويعكس هذا الحضور المتنوع الرؤية الأمريكية للمشاركة في المعرض باعتباره منصة للتواصل مع مصر وشركائها الدوليين، وليس مجرد استعراض للقدرات العسكرية. العلمين منصة دولية للطيران والفضاء ويجمع معرض مصر الدولي للطيران والفضاء 2026 مشاركين من أكثر من 80 دولة وأكثر من 50 طائرة، في حدث يرسخ مكانة العلمين كمحطة دولية لصناعة الطيران والفضاء والدفاع. وتؤكد المشاركة الأمريكية اللافتة، التي تجمع بين المقاتلات المتقدمة وطائرات النقل والدعم الجوي والشركات الصناعية وفرقة موسيقية عسكرية، أن واشنطن تنظر إلى المعرض باعتباره منصة مهمة لتعزيز التعاون مع مصر وفتح مسارات جديدة للشراكات في الصناعات الجوية والفضائية والدفاعية. وبين سماء العلمين التي تستعرض أحدث الطائرات الأمريكية وأرض المعرض التي تجمع كبرى شركات الطيران والدفاع، تقدم المشاركة الأمريكية صورة متكاملة عن الشراكة المصرية الأمريكية: قدرات عسكرية متقدمة، وتعاون صناعي، وفرص اقتصادية، وتواصل إنساني يتجاوز حدود العرض الجوي.
«من غزة إلى الغاز والنيل».. قمة العلمين تجمع مصر واليونان وقبرص أمام أخطر ملفات المنطقة

رندة رفعت في مشهد يعكس تنامي الدور الإقليمي للتعاون بين دول شرق المتوسط، استضافت مدينة العلمين المصرية القمة الدورية لآلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وسط أجندة واسعة جمعت بين الملفات الاقتصادية والأمنية وقضايا المنطقة الأكثر إلحاحًا. وجاء انعقاد القمة بالتزامن مع افتتاح النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، في حضور الرئيس السيسي ونظيره القبرصي، بما منح اللقاء بعدًا إضافيًا يعكس اتساع مجالات التعاون المصري مع الشريكين الأوروبيين. الطاقة.. محور استراتيجي يتجاوز حدود شرق المتوسط احتل ملف الطاقة موقعًا متقدمًا في مباحثات القادة الثلاثة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي وحاجة أوروبا إلى تنويع مصادر الإمدادات. وأكد الرئيس السيسي أهمية دفع مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع GREGY مع اليونان، باعتباره أحد المشروعات التي تستهدف تعزيز التكامل في مجال الطاقة النظيفة وربط مصادر الطاقة في المنطقة بالأسواق الأوروبية. وفي السياق ذاته، برز التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز الطبيعي، مع توجه لاستقبال الغاز القبرصي عبر البنية التحتية المصرية، ثم الاستفادة من إمكانات الإسالة وإعادة التصدير إلى الأسواق الأوروبية. ويعكس هذا المسار تحول شرق المتوسط من منطقة ذات أهمية جيوسياسية فقط إلى مساحة متنامية لمشروعات الطاقة والبنية التحتية العابرة للحدود. من الاقتصاد إلى الاستثمار.. شراكات تستهدف القطاع الخاص ولم تقتصر أجندة القمة على الملفات السياسية، إذ ناقش القادة فرص تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، مع التركيز على قطاعات تكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة والصحة والتعليم والتشييد والبناء. وأكدت المناقشات أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص والغرف التجارية والصناعية في الدول الثلاث، بما يسمح بتحويل العلاقات السياسية الوثيقة إلى مشروعات اقتصادية ذات مردود مباشر على اقتصادات الدول وشعوبها. كما تناولت القمة التعاون في مجالات التعليم والثقافة والعمل، بما في ذلك فرص انتقال العمالة المصرية الماهرة إلى اليونان وقبرص. غزة.. تأكيد مصري على وقف الحرب ورفض التهجير وفي قلب الملفات الإقليمية، حضرت القضية الفلسطينية بقوة خلال القمة. وجدد الرئيس السيسي التأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ محددات اتفاق وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة كاملة ومستدامة، إلى جانب الرفض المصري لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية. وأكدت مصر مجددًا أن تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة يرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في غزة على أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة. ليبيا.. القاهرة تتمسك بالحل السياسي وخروج القوات الأجنبية وحظيت الأزمة الليبية ببحث موسع خلال القمة، حيث شدد الرئيس السيسي على دعم المسار السياسي الليبي والحل “الليبي-الليبي”، بما يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، وإنهاء حالة الانقسام بين المؤسسات. كما أكدت مصر أهمية خروج القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية، بما يحافظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها ويعزز أمنها واستقرارها. ويأتي هذا الموقف في إطار رؤية مصرية تعتبر استقرار ليبيا جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الإقليمي في منطقة المتوسط وشمال أفريقيا. سوريا والسودان والبحر الأحمر.. ملفات تتجاوز حدود القمة الثلاثية وامتدت المباحثات إلى الأزمة السورية، حيث اتفق القادة على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقسيمها، مع دعم مسار سياسي شامل يستجيب لتطلعات الشعب السوري. كما ناقش القادة تطورات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي، إلى جانب أمن البحر الأحمر، مع تأكيد أهمية الحلول السياسية والحوار الوطني واحترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى التدخلات العسكرية كوسيلة لتسوية الأزمات. وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق آلية التعاون الثلاثي من إطار للتنسيق بين ثلاث دول إلى منصة للتشاور بشأن قضايا أمنية وجيوسياسية تمتد من شرق المتوسط إلى شمال أفريقيا والقرن الأفريقي. مياه النيل.. القاهرة تضع الأمن المائي على طاولة الشركاء الأوروبيين ومن أبرز الملفات التي حملت دلالة استراتيجية خاصة لمصر، قضية مياه النيل، التي وصفها الرئيس السيسي بأنها قضية وجودية وأمن قومي. وشهدت القمة تأكيدًا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية العابرة للحدود، بما يشمل مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق ورفض الإجراءات الأحادية. ويحمل إدراج هذا الملف في قمة تجمع مصر بشريكين عضوين في الاتحاد الأوروبي رسالة سياسية مهمة بشأن الرؤية المصرية لقضية الأمن المائي والقواعد الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود. القاهرة وأوروبا.. شراكة تتجه إلى مستوى أوسع وفي البعد الأوروبي، أكد القادة الثلاثة أهمية التطور الإيجابي في العلاقات المصرية الأوروبية، في ظل تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي الموقع عام 2024. وتسعى القاهرة، من خلال شراكاتها مع اليونان وقبرص، إلى ترسيخ موقعها كحلقة وصل بين أوروبا وشرق المتوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية في مجالات الطاقة والنقل والتجارة. نموذج إقليمي يتجاوز السياسة وتشير مخرجات قمة العلمين إلى أن التعاون المصري اليوناني القبرصي يتحرك تدريجيًا من التنسيق السياسي إلى نموذج متعدد المسارات يجمع الطاقة والاستثمار والأمن والهجرة والنقل والتعاون الثقافي، بالتوازي مع تنسيق المواقف تجاه أزمات المنطقة. وفي ختام القمة، شدد الرئيس السيسي على أن مستقبل المنطقة يرتبط بتعزيز أطر التعاون والشراكات القائمة على احترام القانون الدولي وسيادة الدول، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي بما يتناسب مع أهميتها الاستراتيجية. وبذلك تكتسب قمة العلمين 2026 أهمية تتجاوز نتائج اجتماع دوري، إذ تأتي في مرحلة تشهد إعادة تشكيل لخريطة المصالح والتحالفات في شرق المتوسط، وتضع مصر واليونان وقبرص أمام فرصة لتعزيز دورها المشترك في ملفات الطاقة والأمن والاستثمار والاستقرار الإقليمي.