مصر والسودان.. جسور لا تنكسر.. إدارة الجوازات تقود العودة الطوعية بروح الأخوة والشراكة

القاهرة – رندة رفعت في مشهد يجسد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسودان، تواصل القاهرة والخرطوم ترجمة روابطهما الشعبية والرسمية إلى خطوات عملية على الأرض، من خلال دعم السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى وطنهم، في نموذج يعكس أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الأطر السياسية والدبلوماسية لتصل إلى مستوى الشراكة الإنسانية والمسؤولية المشتركة. وفي قلب هذا المشهد برز الدور الميداني الفاعل للرائد شرطة سارة سيف الدين، مدير إدارة إعلام الجوازات والهجرة بالسودان، التي حرصت منذ وصولها إلى القاهرة على الانتقال من المتابعة المكتبية إلى الحضور المباشر في مواقع تقديم الخدمات ومراكز التفويج، للوقوف على احتياجات المواطنين السودانيين والاستماع إليهم ومتابعة إجراءاتهم بصورة مباشرة. حضور ميداني يعكس قوة الدولة واهتمامها بالمواطن لم تكن جولات الرائد سارة سيف الدين مجرد زيارات بروتوكولية، وإنما جاءت في إطار متابعة دقيقة لمنظومة العودة الطوعية، بدءاً من مراجعة الوثائق والجوازات، مروراً بإجراءات التسجيل والحجز والتفويج، وصولاً إلى متابعة الحالات الإنسانية والوثائق الاضطرارية. وخلال جولاتها الميدانية، تابعت بصورة مباشرة إجراءات المواطنين، واطلعت على المستندات ووثائق السفر، كما وقفت على آليات العمل داخل مواقع التفويج، بما يعكس حرص وزارة الداخلية السودانية وإدارة الجوازات والسجل المدني على أن يحصل المواطن السوداني في مصر على الخدمة التي يحتاجها بأكبر قدر ممكن من السرعة والانضباط. ويحمل هذا الحضور رسالة بالغة الأهمية مفادها أن الدولة السودانية تضع مواطنيها في مقدمة أولوياتها، وأن متابعة شؤون السودانيين في الخارج ليست إجراءً إدارياً فحسب، بل مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب الحضور والاستجابة وسرعة معالجة التحديات. مصر والسودان.. حين تتحول العلاقات الأخوية إلى عمل على الأرض وتكشف منظومة العودة الطوعية عن أحد أكثر أوجه العلاقات المصرية السودانية أهمية؛ فالقاهرة لم تكن مجرد محطة لعبور العائدين، وإنما شريكاً أساسياً في توفير البيئة اللازمة لإنجاز الإجراءات وتسهيل حركة المواطنين الراغبين في العودة إلى السودان. وفي المقابل، أظهرت الجهات السودانية المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وإدارة الجوازات والهجرة والسجل المدني، حرصاً واضحاً على إزالة العقبات أمام المواطنين، وتوفير حلول عملية للحالات التي تواجه صعوبات في وثائق السفر، بما في ذلك التعامل مع بعض الحالات الخاصة والوثائق الاضطرارية. وهنا تبرز خصوصية العلاقة بين القاهرة والخرطوم؛ فالتنسيق لا يقوم فقط على المخاطبات الرسمية، وإنما يمتد إلى العمل الميداني المباشر، والتواصل بين المؤسسات، وتبادل المعلومات، ومتابعة المواطن منذ تسجيله وحتى وصوله إلى وطنه. لقاء السفير السوداني.. دعم سياسي للجهد التنفيذي ويكتسب التواصل مع الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أهمية خاصة في هذا السياق، لما يمثله من مظلة دبلوماسية داعمة للجهود الرامية إلى خدمة المواطنين السودانيين في مصر. وجاء اللقاء ليؤكد تكامل الأدوار بين السفارة والجهات المختصة بوزارة الداخلية وإدارة الجوازات والسجل المدني، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للجالية السودانية ومتابعة احتياجاتها، ويعكس في الوقت نفسه اهتمام القيادة الدبلوماسية السودانية بتعزيز قنوات التنسيق مع المؤسسات المصرية. الجواز السوداني.. تطوير مستمر وخدمات أكثر أمناً ولا تتوقف جهود إدارة الجوازات والهجرة عند ملف العودة الطوعية، بل تمتد إلى تطوير منظومة الوثائق السودانية ورفع مستويات تأمينها. وفي هذا الإطار، تأتي المتابعة المرتقبة للخدمات في أسوان، وما يرتبط بها من تطبيق نظام الجواز الإلكتروني المحدث وإدخال بصمة العين، باعتبارها خطوات تستهدف مواكبة التطورات التقنية وتعزيز موثوقية الوثيقة السودانية ورفع مستوى الحماية والتأمين. كما تعكس هذه الخطوات رؤية أوسع لتطوير الخدمات المقدمة للسودانيين في الخارج، بما يخفف عنهم أعباء الإجراءات ويقرب الخدمة من المواطن. لجنة الأمل.. شريك ميداني في منظومة العودة وفي الجانب التنفيذي، لعبت لجنة الأمل للعودة الطوعية دوراً محورياً في تنظيم عمليات التفويج، من خلال التسجيل ومراجعة المستندات وتنظيم المغادرين والتعامل مع الحالات الإنسانية وذات الاحتياجات الخاصة. وقد أتاحت الجولات الميدانية للرائد سارة سيف الدين الاطلاع بصورة مباشرة على آليات العمل داخل مواقع التفويج، حيث اصطحبها الرئيس التنفيذي للجنة الأمل، منتصر عثمان، إلى مواقع العمل، وتمت متابعة الإجراءات الفعلية ومراجعة عينات من ملفات المواطنين، بما وفر صورة واقعية عن طبيعة العمل والتحديات التي تواجهه. وأظهرت هذه المتابعة أن نجاح العودة الطوعية لا يعتمد على جهة واحدة، وإنما يقوم على منظومة متكاملة تجمع الجهات السودانية المختصة، والجهات المصرية المعنية، والسفارة السودانية، ولجنة الأمل، والطاقم الطبي، إلى جانب الدور الإعلامي الذي ينقل الصورة الحقيقية للمواطنين والرأي العام. الإعلام المصري.. دبلوماسية شعبية تعزز جسور البلدين وفي لفتة تحمل دلالة خاصة، جرى تكريم عدد من الإعلاميات وأعضاء الوفد الإعلامي المصري تقديراً لدورهم في مساندة جهود العودة الطوعية، ومن بينهم هالة شيحة نائب رئيس تحرير جريدة النهار، وهبة محمد مدير تحرير مجلة أكتوبر والموقع الإلكتروني لدار المعارف، ورندة رفعت رئيس تحرير موقع كاليفورنيا تايمز. ويعكس التكريم تقديراً سودانياً للدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تعزيز العلاقات بين الشعوب، خصوصاً عندما يتحول العمل الصحفي من مجرد نقل الخبر إلى مساحة للتقريب بين المجتمعات وإبراز المبادرات الإنسانية وتقديم صورة موضوعية عن احتياجات المواطنين. لقد أثبت الإعلام المصري في هذا الملف أن الدبلوماسية الشعبية يمكن أن تكون رافداً مهماً للدبلوماسية الرسمية، وأن الكلمة والصورة والمتابعة الميدانية قادرة على دعم جسور التواصل بين القاهرة والخرطوم. سارة سيف الدين.. نموذج للمسؤول الذي اختار الميدان ويبرز اسم الرائد شرطة سارة سيف الدين في هذا الملف باعتبارها نموذجاً للمسؤول الذي اختار أن يكون قريباً من المواطن، لا أن يكتفي بمتابعة التقارير. فجولاتها في مواقع استخراج الوثائق، وميدان التفويج، وبيت السودان بالقاهرة، ومتابعتها المباشرة للإجراءات، وحرصها على نقل صورة واضحة إلى وزارة الداخلية السودانية، كلها تعكس نهجاً عملياً يقوم على الاستماع والمشاهدة والمعالجة. كما أن اهتمامها بالحالات المرضية والإنسانية ووجود الطاقم الطبي ضمن عمليات التفويج يؤكد أن مفهوم العودة لا يقتصر على توفير وسيلة نقل، وإنما يشمل توفير الحد الأدنى من الأمان والرعاية والكرامة للمواطن خلال رحلة العودة. رسالة مصرية سودانية تتجاوز الظروف إن مشهد العودة الطوعية للسودانيين من مصر يقدم رسالة سياسية وإنسانية واضحة: مصر والسودان يملكان من الروابط التاريخية والشعبية ما يجعلهما قادرين على تحويل أصعب الظروف إلى فرص جديدة للتعاون والتكامل. فالحدود لا تفصل شعبين تجمعهما روابط الدم والتاريخ والجغرافيا، والتحديات لا تلغي المصالح المشتركة، والأزمات لا تستطيع أن تمس جوهر العلاقة التي تأسست على مدار عقود طويلة. ومن القاهرة، التي احتضنت السودانيين وفتحت لهم أبوابها، ومن الخرطوم التي تستقبل أبناءها العائدين، تتشكل اليوم صورة جديدة
مصر تعزز حضورها على خريطة السياحة الأمريكية باستضافة اجتماع USTOA 2027

القاهرة – رندة رفعت في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية في المقصد السياحي المصري، نجحت مصر في الفوز باستضافة الاجتماع السنوي لمجلس إدارة اتحاد منظمي الرحلات الأمريكي (USTOA) لعام 2027، بعد موافقة مجلس إدارة الاتحاد بالإجماع على عقد اجتماعه في القاهرة خلال أبريل المقبل، في أول انعقاد له خارج الولايات المتحدة وفق الاختيار المعلن. ويحمل اختيار القاهرة دلالة تتجاوز البعد السياحي إلى مستوى أوسع من الشراكة المهنية والدبلوماسية بين مصر ودوائر صناعة السياحة الأمريكية، إذ يتيح الاجتماع منصة مباشرة للحوار بين كبار منظمي الرحلات الأمريكيين وممثلي القطاع السياحي المصري، ويفتح المجال أمام بناء شراكات جديدة وزيادة تدفقات السياحة الأمريكية إلى مصر. وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن استضافة القاهرة للاجتماع تمثل مؤشراً مهماً على المكانة التي يحظى بها المقصد المصري على خريطة السياحة العالمية، والثقة التي توليها المؤسسات الدولية للقدرة المصرية على استضافة وتنظيم الفعاليات المهنية الكبرى. وأشار الوزير إلى أن الحدث يمثل فرصة لتعميق التواصل مع منظمي الرحلات وشركات السياحة وصناع القرار في السوق الأمريكي، بما يدعم جهود الوزارة لزيادة الحركة السياحية الوافدة، وتعزيز حضور مصر كوجهة قادرة على تقديم أنماط وتجارب سياحية متنوعة تلائم مختلف اهتمامات السائح الأمريكي. وجاء اختيار مصر عقب التحركات التي قامت بها وزارة السياحة والآثار للترويج للمقصد المصري في السوق الأمريكي، وفي مقدمتها المباحثات التي جرت بين وزير السياحة والآثار والرئيس التنفيذي لاتحاد منظمي الرحلات الأمريكي تيري ديل، والتي كان آخرها في نيويورك خلال زيارة الوزير للولايات المتحدة في مايو الماضي. وتكشف مؤشرات الحركة السياحية عن أهمية السوق الأمريكي بالنسبة لمصر، حيث سجل عدد السائحين الأمريكيين الوافدين إلى المقصد المصري خلال النصف الأول من العام الجاري زيادة بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل توجه حكومي لتعزيز معدلات النمو من الأسواق السياحية ذات الإنفاق المرتفع. من جانبه، أكد الدكتور أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، أن استضافة الاجتماع تمثل فرصة نوعية لعرض المقومات السياحية المصرية أمام نخبة من كبار صناع القرار في صناعة السفر الأمريكية، وتعريفهم بالمنتجات والتجارب التي توفرها مصر، بما في ذلك الوجهات غير التقليدية التي تعكس التنوع الجغرافي والثقافي للمقصد المصري. وأوضح أن الهيئة ستتولى تنظيم واستضافة وفد الاتحاد، إلى جانب إعداد برنامج سياحي للمشاركين يتضمن زيارات إلى عدد من المواقع السياحية والأثرية، بما يمنح أعضاء الاتحاد فرصة للتعرف بصورة مباشرة على تطورات المنتج السياحي المصري واكتشاف وجهات وتجارب جديدة يمكن تسويقها داخل السوق الأمريكي. ومن المنتظر أن يشهد الاجتماع مشاركة عدد من كبار أعضاء الاتحاد وشخصيات مؤثرة في صناعة السياحة الأمريكية، إلى جانب تنظيم لقاءات مهنية مباشرة مع شركات السياحة المصرية ووكلاء السفر، بما يعزز فرص التعاون التجاري وتطوير البرامج السياحية وزيادة الشراكات بين القطاعين المصري والأمريكي. وتأتي استضافة القاهرة للاجتماع في سياق أوسع من التحرك المصري لتوسيع قاعدة الأسواق السياحية المستهدفة، وتحويل الفعاليات الدولية من مجرد مناسبات مهنية إلى أدوات للترويج المباشر للمقصد المصري وتعزيز العلاقات مع كبار اللاعبين في صناعة السفر العالمية. ويُعد اتحاد منظمي الرحلات الأمريكي USTOA من أبرز الكيانات المهنية في قطاع السياحة والسفر بالولايات المتحدة، ويضم نخبة من كبار منظمي الرحلات والشركات العاملة في صناعة السياحة، فيما تشير بيانات الاتحاد إلى أن أعضاءه يخدمون نحو 9.8 مليون مسافر سنوياً، الأمر الذي يمنح استضافة اجتماعه في القاهرة أهمية تسويقية كبيرة للمقصد السياحي المصري. وباستضافة اجتماع USTOA 2027، تضع القاهرة نفسها مجدداً في قلب الحوار المهني حول مستقبل السياحة الدولية، مستفيدة من ثقلها التاريخي والسياحي وقدرتها على الجمع بين السياحة الثقافية والتراثية والشاطئية والمغامرات والتجارب الحديثة، في رسالة تستهدف السوق الأمريكي بلغة الشراكة والاستثمار في الفرص السياحية الجديدة.
بنكي مصر والأهلي المصري يوقعان عقد تمويل مشترك بقيمة 8 مليارات جنيه لشركة بالم للاستثمار والتنمية العقارية لتمويل مشروع “بالم هيلز القاهرة الجديدة

رندة رفعت نجح تحالف مصرفي يضم بنك مصر، بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوق التمويل ووكيل التمويل وبنك الحساب وبنك حساب الوسيط، بالتعاون مع البنك الأهلي المصري، بصفته المرتب الرئيسي الأولي ومسوق التمويل ووكيل الضمان وبنك حساب استهلاك خدمة الدين وبنك المستندات، في ترتيب تمويل مشترك طويل الأجل بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات جنيه لصالح شركة بالم للاستثمار والتنمية العقارية، إحدى شركات مجموعة بالم هيلز للتعمير، الشركة الرائدة في مجال التطوير العقاري الفاخر في مصر ، وذلك لدعم إنجاز مراحل التطوير الحالية والمستقبلية لمشروع «بالم هيلز القاهرة الجديدة»، وتسريع أعمال البناء بما يتماشى مع النمو المستمر للمشروع والطلب المتزايد عليه. وقد تم توقيع عقد التمويل يوم الأربعاء الموافق 19 أغسطس 2026، بحضور هشام عكاشه، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، و سهى التركي، نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، و ياسين منصور، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بالم هيلز، وعمرو الدمرداش، رئيس قطاع ائتمان الشركات والقروض المشتركة ببنك مصر، و شريف رياض رئيس الشركات الكبرى والقروض المشتركة التنفيذي للبنك الأهلي، و حازم بدران، الرئيس التنفيذي المشارك والعضو المنتدب لشركة بالم هيلز، و علي ثابت، الرئيس التنفيذي للشؤن المالية لشركة بالم هيلز، إلى جانب لفيف من قيادات البنوك والشركة. ويأتي التمويل بمشاركة بنك مصر والبنك الأهلي المصري، بحصة قدرها 4 مليارات جنيه لكل بنك، ويستهدف تمويل جزء من التكلفة الاستثمارية لمشروع «بالم هيلز القاهرة الجديدة»، المقام على مساحة تقارب 500 فدان، والذي يُعد من المشروعات العمرانية المتكاملة، ومن المشروعات الرئيسية لشركة بالم هيلز للتعمير في شرق القاهرة حيث يضم مجموعة متنوعة من الوحدات السكنية، تشمل الفيلات والعمارات، إلى جانب منطقة للخدمات، ووحدات تجارية وإدارية، ونادٍ رياضي واجتماعي. وقال هشام عكاشه، الرئيس التنفيذي لبنك مصر، إن مشاركة بنك مصر في ترتيب هذا التمويل تأتي في إطار حرص البنك على دعم المشروعات العقارية والعمرانية الكبرى، لما يمثله القطاع من أهمية استراتيجية للاقتصاد المصري، ودوره في تحفيز الأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص العمل،. وذلك تماشيًا مع خطط الدولة للتنمية العمرانية طبقًا لرؤية مصر 2030. وأضاف عكاشه أن بنك مصر يحرص على توظيف خبراته وإمكاناته المصرفية وتقديم حلول تمويلية متكاملة تلبي احتياجات الشركات، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المصرفية والشركات الكبرى، بما يدعم تنفيذ خططها الاستثمارية ويسهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والمستدامة. وأكد أن مشاركة البنك في هذا التمويل تأتي اتساقًا مع استراتيجيته لدعم المشروعات الكبرى وتعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل الاستثمارات ذات الأثر الاقتصادي والتنموي، بما يسهم في دفع عجلة التنمية وتوفير حلول تمويلية مبتكرة تتناسب مع احتياجات العملاء من المؤسسات والشركات بمختلف قطاعاتها. و صرحت سهى التركي نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري ان البنك يولي أهمية خاصة لدعم شركات التنمية العقارية، ويحرص على دعم ومساندة المطورين العقاريين في ظل التحديات التي تواجهها السوق العقارية، مضيفة أن عقد التمويل الذي تبلغ قيمته 8مليار جنيه. ويأتي امتدادا لمشروعات القطاع العقاري التي يدعمها البنك والتي تتماشى مع استراتيجيته في دعم القطاعات الاقتصادية التي تنعكس نتائجها الايجابية على الاقتصاد مثل القطاع العقاري لارتباطه بمجموعة كبيرة من الصناعات والأنشطة وكذا الصناعات الوسيطة وذلك لتوفير المزيد من فرص العمل في مختلف التخصصات بما يخدم بشكل عملي خطط التنمية. وأشادت سهى بدور فريق العمل من البنكين على اجراء الدراسات اللازمة لمثل هذا المنح بكفاءة عالية وكذا بالتعاون المثمر من جانب بنكي الأهلي ومصر والذي أسفر عن اتمام التمويل بنجاح، من خلال سبل التمويل المتعددة التي يوفرها البنك سواء للأفراد من خلال تمويل الوحدات السكنية، او للمطورين العقاريين بما يتناسب مع احتياجات الشرائح المختلفة. وصرح ياسين منصور، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بالم هيلز، بأن هذا التمويل يعكس ثقة القطاع المصرفي في قوة المركز المالي للمجموعة وقدرتها على تنفيذ مشروعات عمرانية كبرى. وأضاف منصور أن التمويل سيدعم التوسع المستقبلي للمشروع مع تسريع وتيرة الإنشاءات في مشروع بالم هيلز القاهرة الجديدة وهو أحد مشروعات الشركة الرئيسية في شرق القاهرة بما يواكب الطلب المتزايد عليه وسيساهم في ضمان تنفيذ رؤية الشركة في تسليم الوحدات للعملاء قبل المواعيد المقررة بالتوازي مع استكمال مختلف مكونات المشروع وخدماته وفق أعلى معايير الجودة. كما يعكس هذا التسهيل ثقة المؤسسات المالية الكبرى في شركة “بالم هيلز للتعمير”، ويعكس قوتها وجودة مشاريعها وأصولها، وقدرتها على إنجاز مشاريع تحقق قيمة مستدامة للعملاء وتساهم في الوقت ذاته في التنمية العمرانية والاقتصادية لمصر. وأضاف منصور أن التعاون مع بنك مصر والبنك الأهلي المصري يؤكد أهمية الشراكة بين القطاعين المصرفي والعقاري في دعم المشروعات الكبرى وخطط التنمية العمرانية. وأشار إلى أن المجموعة تواصل التركيز على تعزيز معدلات التنفيذ بمختلف مشروعاتها، وتعزيز كفاءة توظيف استثماراتها، بما يدعم خططها للنمو المستدام وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ومواصلة تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تحقق قيمة مستدامة على المدى الطويل. وتجسد هذه الصفقة نموذجًا ناجحًا للتعاون بين القطاعين المصرفي والعقاري، بما يعكس الدور المحوري للمؤسسات المالية في دعم الاستثمارات الكبرى وتمكين مشروعات التنمية العمرانية من مواصلة النمو والتوسع، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار المصري.
المغرب – الطريقة البودشيشية تنظم الدورة 14 لـ “القرية التضامنية” بعنوان “الرؤية الملكية للإقتصاد التضامني”

رندة محمد تستعد الطريقة القادرية البودشيشية أكبر الطرق الصوفية بالمغرب والعالم بمقرها بقرية مداغ بإقليم بركان المغربي لإحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من “القرية التضامنية”، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 اغسطس 2026، وذلك بتنظيم من مؤسسة الملتقى والطريقة القادرية البودشيشية، وبشراكة مع الجمعية الفرنسية المغربية للأطر، مجلس جهة الشرق، وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، والمجلس الإقليمي لبركان. وتنعقد هذه الدورة تحت شعار: «الرؤية الملكية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني: من تعزيز الحكامة إلى ترسيخ العدالة المجالية». أهداف التظاهرة وأبرز المحاور: دعم وتثمين المبادرات حيث تشكل التظاهرة فضاءً مخصصاً لدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين المبادرات المحلية، إلى جانب تشجيع التعاونيات والمقاولات الاجتماعية لتعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية. برنامج علمي وتطبيقي حيث يتضمن برنامج هذه الدورة تنظيم ندوات علمية، وورشات تكوينية، ومعارض مخصصة للمنتجات المجالية والتعاونيات، بالإضافة إلى لقاءات للتشبيك وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين. أنشطة موازية متنوعة: ستشهد القرية تنظيم مجموعة من الأنشطة الموازية التي تشمل مجالات البيئة، المواطنة، الأخلاق، التكنولوجيا، الصحة، والوقاية. في سياق متصل، قال الدكتور منير القادري رئيس مؤسسة الملتقي وشيخ الطريقة القادرية البودشيشية أن الدورة الرابعة عشرة من القرية التضامنية تأتي لتترجم الرؤية الملكية السامية الداعية إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية الشاملة؛ ونطمح من خلال هذا الحدث إلى الانتقال من مفهوم المبادرات الفردية إلى مأسسة الحكامة الجيدة وترسيخ العدالة المجالية بين مختلف أقاليم الجهة الشرقية.». واضاف :القرية التضامنية ليست مجرد معرض سنوي لبيع المنتجات، بل هي فضاء متكامل للتكوين والتشبيك، وهدفنا هو تمكين التعاونيات المحلية والمقاولات الاجتماعية الناشئة من أسباب الاستدامة، وتزويدهم بالآليات الحديثة والمواكبة اللازمة لتطوير منتجاتهم المنافسة في الأسواق الوطنية والدولية.» . وتابع : حرصنا في نسخة هذا العام على إدراج ورشات موضوعاتية تتقاطع مع رهانات العصر؛ حيث نربط بين الاقتصاد التضامني وقضايا البيئة والتكنولوجيا والصحة والوقاية، مع التركيز على ترسيخ قيم المواطنة والأخلاق التأطيرية التي تضمن نجاح العمل التضامني واستمراريته.» وتابع : إن نجاح هذا المشروع يستند بالأساس إلى النموذج التكاملي للتعاون بين المجتمع المدني، والقطاعات الحكومية والترابية كجهة الشرق والمجلس الإقليمي لبركان ووكالة الشرق، إلى جانب شركائنا الدوليين كالجمعية الفرنسية المغربية للأطر. هذا التظافر هو ما يمنح مبادرتنا زخمها وأثرها التنموي المباشر على المواطنين.»
من مداغ إلى العالم… القادرية البودشيشية تنظم الإعتكاف الصيفى استعداداً لملتقى التصوف العالمى 2026

رندة محمد تستعد الطريقة القادرية البودشيشية، برئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، لتنظيم الدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف بالمغرب والذى تنطلق فعالياته يوم السبت المقبل فى الفترة من 22 إلى 26 أغسطس 2026، وذلك في إطار برنامج سنوي يجمع بين العلم والتزكية والحوار حول قضايا التصوف والفكر والقيم، وتحمل دورة هذا العام عنوان: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي.. رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة». ويأتي الملتقى المرتقب ضمن سلسلة من الفعاليات التي تحرص الطريقة على تنظيمها بهدف إبراز أبعاد التصوف القائم على الكتاب والسنة، وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية والتعايش، إلى جانب مناقشة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة. وقبل انطلاق أعمال الملتقى، تواصل الطريقة تنظيم برنامج الاعتكاف الصيفي، المعروف كذلك بالجامعة الصيفية، والذي يشهد مشاركة عدد من أتباع ومريدي الطريقة من داخل المغرب وخارجه، ويخصص البرنامج جانبًا مهمًا من فعالياته للمحاضرات والدروس العلمية التي تتناول قضايا التربية الروحية والتزكية والأخلاق، إلى جانب التحذير من الفكر المتطرف وخطابات التشدد. وتستضيف الزاوية الأم بمدينة مداغ فعاليات الاعتكاف الصيفي خلال شهر أغسطس 2026، بحضور شيخ الطريقة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، في أجواء تجمع بين الدرس العلمي والممارسة الروحية. وشهدت الجلسات الأولى من البرنامج مناقشة عدد من الموضوعات المرتبطة بالتصوف والتربية والسلوك، وشارك الدكتور سعيد بيهي في إحدى الجلسات بموضوع حول «التصوف والتخليق»، متناولًا العلاقة بين التربية الصوفية وترسيخ القيم الأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع. كما تناول الدكتور هشام العجاج موضوع «حكمة الابتلاء عند الصوفية»، متوقفًا عند مفهوم الابتلاء في التجربة الصوفية وما يرتبط به من معاني الصبر والرضا والتسليم والتربية على مواجهة المحن. وشارك في برنامج الاعتكاف الصيفي كذلك الدكتور لحسن الخاوي، والدكتور عبد العزيز أيت سي، والدكتور المصطفى عزام، الذي قدم موضوعًا بعنوان «خير المناجاة»، إلى جانب الدكتور زكرياء العروسي، الذي تناول موضوع «الوراثة المحمدية وأسرار التزكية في قوله تعالى: واستغفر لهم الرسول». وتعكس هذه المحاضرات تنوع القضايا المطروحة ضمن البرنامج، حيث تتقاطع موضوعات الأخلاق والتزكية والمناجاة والابتلاء والاقتداء بالنموذج النبوي، بما يرسخ البعد التربوي والعلمي الذي تسعى الطريقة إلى تقديمه من خلال الاعتكاف الصيفي. وتراهن الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال تنظيم هذه الفعاليات المتتالية، على جعل الملتقى العالمي للتصوف والاعتكاف الصيفي فضاءً للحوار العلمي والتربوي، وطرح رؤى حول دور القيم الروحية والأخلاقية في مواجهة مظاهر التطرف والتشدد، وتعزيز ثقافة الاعتدال والسلام. ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الاعتكاف الصيفي بالتزامن مع الاستعدادات للدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف، الذي يشكل محطة سنوية تجمع باحثين ومفكرين ومهتمين بالتصوف من المغرب وخارجه، لمناقشة قضايا الإرث النبوي والتزكية وبناء نموذج قيمي قادر على الإسهام في ترسيخ مفهوم «الحياة الطيبة».
نبيل فهمي يلتقي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري

رندة رفعت التقى السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس الموافق 20 أغسطس 2026، في مدينة العلمين، معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة قطر، وذلك في إطار زيارته إلى جمهورية مصر العربية. وصرح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام بأن اللقاء تناول أبرز التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التنسيق والتشاور إزاء مختلف القضايا ذات الأولوية. وأعرب الأمين العام عن تقديره للدور الهام والمتنامي الذي تضطلع به دولة قطر في التعامل مع عدد من القضايا الإقليمية، مثمناً جهود الدبلوماسية القطرية في مجال الوساطة وتسوية الأزمات. وتناول اللقاء كذلك تطورات الأوضاع في الخليج العربي، حيث جدد الأمين العام إدانته للاعتداءات والممارسات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية ومصالحها، مؤكداً أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ومشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي وحسن الجوار، مع أهمية العمل على منع اتساع دائرة التصعيد في المنطقة. وفي الشأن الفلسطيني، تناول اللقاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أكد الأمين العام أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم المؤسسات الفلسطينية، والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والاستيطان وعنف المستوطنين، مع ضرورة الحفاظ على أفق سياسي جاد وقابل للتنفيذ يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين. كما ثمّن الأمين العام الدور الذي تضطلع به دولة قطر، والأطراف المعنية، في جهود الوساطة ودفع المسار السياسي قدماً. كما شهد اللقاء تبادلاً للرؤى حول عدد من الأزمات والتطورات في المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا ولبنان وسوريا، حيث أكد الأمين العام أهمية الحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، وتغليب الحوار والحلول السياسية، والعمل على خفض التصعيد ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسويات مستدامة تحفظ أمن واستقرار دول المنطقة. وتطرق اللقاء كذلك إلى رؤية الأمين العام لتطوير العمل العربي المشترك وتعزيز قدرة الجامعة على المبادرة والاستباق والتعامل الفاعل مع الأزمات، حيث أكد حرصه على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق مع دولة قطر والدول الأعضاء بما يعزز فاعلية الجامعة وقدرتها على خدمة المصالح العربية المشتركة.
الأمين العام للجامعة: إسرائيل تتصرف كدولة مارقة ويتعين وضع حد لافلاتها من المحاسبة

رندة رفعت أكد السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن إسرائيل تواصل التصرف كدولة مارقة، تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي وقواعده وأعرافه، وتنتهك بصورة متكررة سيادة الدول وسلامة أراضيها، في ظل غياب الردع والمحاسبة الدولية. وقال الأمين العام إن ما تشهده المنطقة خلال الأيام الأخيرة يقدم دليلاً جديداً على خطورة هذا النهج؛ فمن المضي في تنفيذ المشروع الاستيطاني E1 في الضفة الغربية المحتلة وطرح عطاء لبناء وحدات استيطانية جديدة، بهدف فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة وتقسيم الضفة وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، إلى الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية، وصولاً إلى استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. وشدد الأمين العام على أن هذه الانتهاكات لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثاً منفصلة، أو تبريرها تحت أية ذرائع أمنية مختلقة، وإنما هي تعكس نهجاً متصلاً يقوم على استخدام القوة وفرض الأمر الواقع وانتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها. وذكّر فهمي بأن قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 أكد بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير تكوين الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وطابعها ووضعها، بما فيها القدس الشرقية، مطالبا مجلس الأمن بموقف واضح وحازم نحو وقف جميع الأنشطة الاستيطانية التي صار واضحا ما تستهدفه من وأد أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة الأطراف. وحذر الأمين العام للجامعة من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وغياب المساءلة الفاعلة يشجع إسرائيل على مواصلة العمل خارج إطار القانون، مؤكداً أن هذا النهج لا يهدد دول المنطقة وحدها، وإنما يقوض مصداقية منظومة القانون الدولي برمتها، ويكرس منطق القوة بديلاً عن الشرعية الدولية. ودعا الأمين العام مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات ووضع حد لسياسة الإفلات من المحاسبة، مؤكداً أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، ليست مواقف سياسية انتقائية، وإنما مبادئ أساسية لا يستقيم النظام الدولي من دون احترامها.
نصب الجيش الليبي في مصر.. ذاكرة وطنية تعيد التأكيد على عمق الشراكة التاريخية بين القاهرة وطرابلس

رندة رفعت في مشهد يحمل دلالات تاريخية وسياسية تتجاوز رمزية المناسبة، شهدت مصر افتتاح نصب تذكاري لتخليد ذكرى تأسيس الجيش الليبي، في خطوة تستعيد إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الكفاح الوطني الليبي، وتعيد إبراز المكانة التي احتلتها مصر في الذاكرة الوطنية الليبية ومسار بناء مؤسسات الدولة. ويأتي افتتاح النصب التذكاري بوصفه أكثر من مجرد احتفاء بذكرى عسكرية؛ إذ يعكس حرص البلدين على صون الذاكرة المشتركة وتوثيق مراحل النضال الوطني الليبي، بما يحمله ذلك من رسائل للأجيال الجديدة حول قيم التضحية والسيادة والانتماء وبناء الدولة. وخلال مراسم الافتتاح، أكد الفريق محمد إبراهيم سالم، رئيس أركان الدفاع الليبية، أن تأسيس الجيش الليبي مثل نقطة تحول بارزة في مسيرة الكفاح الوطني ضد الاحتلال الإيطالي، وأسهم في وضع اللبنات الأولى لمؤسسة عسكرية وطنية أصبحت لاحقاً إحدى ركائز الدولة الليبية الحديثة. وأوضح أن إقامة النصب التذكاري في مصر تحمل دلالة خاصة، باعتبارها توثيقاً لمرحلة مفصلية من تاريخ المؤسسة العسكرية الليبية، وتكريماً لأجيال من الرجال الذين ارتبط اسمهم بمسيرة تحرير ليبيا وترسيخ مؤسساتها الوطنية. مصر في الذاكرة الوطنية الليبية وتبرز في كلمات المسؤولين الليبيين خلال المناسبة دلالة سياسية لافتة، تتمثل في التأكيد على خصوصية العلاقات المصرية الليبية، التي لم تتأسس على اعتبارات الجغرافيا وحدها، وإنما تشكلت عبر تاريخ طويل من التداخل الشعبي والتعاون السياسي والأمني والروابط الاجتماعية. وأكد رئيس أركان الدفاع الليبية أن إقامة النصب على أرض مصر تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين الشعبين، مشيداً بالمواقف المصرية الداعمة لليبيا عبر مختلف المراحل، ومقدماً الشكر للقيادة والحكومة والشعب المصري، وللسفارة الليبية بالقاهرة، على جهودها في إنجاز هذا الصرح التاريخي. ويحمل اختيار مصر لإقامة النصب رسالة تتصل بمفهوم الذاكرة الوطنية المشتركة؛ فالتاريخ الذي يجمع البلدين لم يكن منفصلاً عن التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة، فيما ظلت العلاقات المصرية الليبية إحدى الثوابت الرئيسية في محيط شمال أفريقيا. السفير الليبي: الذكرى رسالة إلى الأجيال من جانبه، أكد السفير الليبي لدى جمهورية مصر العربية ومندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية أن ذكرى تأسيس الجيش الليبي تمثل مناسبة وطنية تستحضر تضحيات أبناء القوات المسلحة الليبية ودورهم في الدفاع عن الوطن وصون وحدته وسيادته. وشدد السفير على أن استحضار ذكرى تأسيس الجيش لا ينبغي أن يبقى في إطار الاحتفال التاريخي، وإنما يجب أن يتحول إلى رسالة وطنية للأجيال الجديدة، تؤكد أن بناء الدول يحتاج إلى التضحيات والإخلاص والعمل المشترك، وأن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يمثل جزءاً أساسياً من حماية هوية الدولة ومؤسساتها. كما استذكر شهداء ليبيا، وأعرب عن تقديره لكل من خدم في صفوف القوات المسلحة الليبية وأسهم في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره، مؤكداً أن الإرث الوطني مسؤولية جماعية، وأن قيم الوحدة والانتماء والوفاء تظل ركائز أساسية في بناء المستقبل. وثائق التاريخ في مواجهة النسيان وتضمن الحدث عرض دراسة تاريخية تناولت مراحل تأسيس الجيش الليبي، وما سبقها من أحداث وما تلاها من محطات، إلى جانب صور ووثائق تاريخية هدفت إلى توثيق تلك الحقبة وإتاحتها أمام الأجيال الجديدة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، إذ يمثل توثيق التاريخ العسكري والوطني أحد أدوات الحفاظ على الوعي الجمعي، بعيداً عن القراءات المجتزأة أو الانتقائية للتاريخ. ومن هذه الزاوية، يأتي النصب التذكاري كوثيقة مادية مفتوحة على الأجيال، تخلد أسماء وتضحيات من ارتبطوا بمسيرة تأسيس المؤسسة العسكرية الليبية، وتربط الماضي بالحاضر من خلال التأكيد على مفاهيم الدولة والسيادة والوحدة الوطنية. رسالة سياسية تتجاوز حدود المناسبة وفي البعد السياسي، تعكس المناسبة استمرار حضور العلاقات المصرية الليبية باعتبارها علاقة استراتيجية ذات امتدادات تاريخية وجغرافية وأمنية، في ظل أهمية استقرار ليبيا بالنسبة إلى الأمن القومي المصري والأمن الإقليمي في شمال أفريقيا. كما أن التأكيد المتبادل على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها يمنح المناسبة بعداً سياسياً يتجاوز بعدها الاحتفالي، ويضع الذاكرة الوطنية في سياق أوسع يرتبط بمفهوم الدولة الوطنية ومؤسساتها وقدرتها على حماية استقلالها ووحدة أراضيها. ويؤكد الحضور المصري في الذاكرة التاريخية الليبية أن القاهرة وطرابلس لا تتقاطعان فقط في الجغرافيا، وإنما تلتقيان أيضاً في تاريخ طويل من المصالح والروابط والتحديات المشتركة، وهو ما يجعل الحفاظ على جسور التواصل بين البلدين جزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي. وفي ختام المناسبة، برزت رسالة مشتركة مفادها أن تخليد ذكرى تأسيس الجيش الليبي لا يمثل استعادة للماضي فحسب، بل دعوة إلى استخلاص دروسه لبناء المستقبل؛ مستقبل تقوم ركائزه على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، وعلى علاقات راسخة مع محيطها العربي، وفي مقدمتها مصر. وهكذا يتحول النصب التذكاري، من مجرد شاهد على حدث تاريخي، إلى رمز لذاكرة وطنية ليبية تحتضنها أرض مصر، ورسالة سياسية وإنسانية تؤكد أن التاريخ المشترك بين القاهرة وطرابلس لا يزال حاضراً في صناعة المستقبل.