“الذهب في واجهة المشهد… لكن البنية التحتية تحسم المعركة الاقتصادية’

  بقلم: د.م. أحمد الزلاط يشهد الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة موجات متلاحقة من عدم اليقين، انعكست بوضوح على أسواق الذهب والمعادن، وعلى قرارات الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها البنية التحتية والتطوير العقاري   وفي حالة الاقتصاد المصري، لا يمكن فصل هذه المتغيرات عن خصوصية السوق المحلي، ودور الدولة، وتركيبة الطلب، وطبيعة الاستثمار العقاري بوصفه أحد أهم مخازن القيمة وأكثر القطاعات ارتباطًا بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.   أولًا: المعادن كقلب صلب للبنية التحتية يوضح د.م. أحمد الزلاط أن قطاع البنية التحتية في مصر يُعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بحركة المعادن عالميًا، نظرًا لاعتماده المكثف على الحديد، والنحاس، والألومنيوم، ومكونات الأنظمة الكهروميكانيكية. ويشير إلى أن أي صعود في أسعار هذه المعادن لا يُترجم فقط إلى زيادة في تكلفة البناء، بل يمتد أثره إلى إعادة هيكلة الجدوى الاقتصادية للمشروعات، خاصة تلك التي يتم تنفيذها على مدد زمنية طويلة أو بتعاقدات مسبقة.   ويؤكد الزلاط أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا تاريخيًا في تكلفة مدخلات البناء، ما فرض واقعًا جديدًا على السوق المصري، يتمثل في ضرورة الانتقال من نموذج “التوسع الكمي” إلى نموذج “الانتقاء النوعي”، حيث لم يعد كل مشروع قابلًا للاستمرار اقتصاديًا في ظل هذه التغيرات.   ثانيًا: الذهب كمؤشر اقتصادي لا كمنافس مباشر ويضيف الزلاط أن النظر إلى الذهب باعتباره منافسًا مباشرًا للعقار هو تبسيط مخلّ للواقع الاقتصادي. ففي مصر، يتحرك الذهب غالبًا كأداة تحوّط ضد التضخم وتقلبات سعر الصرف، وليس كبديل استثماري دائم عن الأصول الحقيقية.   ويرى أن ارتفاع أسعار الذهب يعكس في جوهره حالة من القلق النقدي أو المالي، وليس ضعفًا في القطاعات الإنتاجية   ويؤكد أن شريحة واسعة من المستثمرين المصريين تستخدم الذهب كمرحلة انتقالية لحفظ القيمة، ثم تعود لتوظيف هذه القيمة داخل العقار أو المشروعات التشغيلية، خاصة تلك المرتبطة بالإدارة، والخدمات، والأنشطة المؤسسية طويلة الأجل.   ثالثًا: سعر الصرف وتأثيره المركّب على التطوير يشدد د.م. أحمد الزلاط على أن سعر الصرف يمثل الحلقة الأكثر حساسية في العلاقة بين أسواق المعادن وقطاع التطوير العقاري في مصر.   فمع ارتفاع الذهب عالميًا وتزايد الضغوط على العملات في الأسواق الناشئة، ترتفع تكلفة الاستيراد، وتزداد أعباء التنفيذ، وهو ما ينعكس مباشرة على تسعير المشروعات الجديدة.   ويشير إلى أن هذا الواقع كشف بوضوح الفارق بين المشروعات القائمة على قيمة حقيقية، وبين تلك التي بُنيت على تسعير مبالغ فيه أو مضاربات قصيرة الأجل.   فالمشروعات ذات الموقع الاستراتيجي، والوظيفة التشغيلية الواضحة، والجداول الزمنية المنضبطة، أثبتت قدرتها على الصمود، بينما بدأت مشروعات أخرى في التعثر أو فقدان جاذبيتها الاستثمارية.   رابعًا: الفائدة والتمويل… إعادة فرز السوق ويرى الزلاط أن سياسات رفع أسعار الفائدة، سواء محليًا أو عالميًا، أدت إلى إعادة فرز طبيعية داخل السوق العقاري.   فقد تراجع الطلب غير الحقيقي، وانحسرت المضاربة، وبدأ المستثمرون في البحث عن مشروعات مرتبطة بطلب فعلي ومستدام.   ويؤكد أن مشروعات البنية التحتية، والمشروعات الإدارية والخدمية المرتبطة بالدولة أو بالمؤسسات الكبرى، تظل الأكثر أمانًا في هذه المرحلة، لأنها لا تعتمد على الائتمان الاستهلاكي فقط، بل على نشاط اقتصادي وتشغيلي طويل الأجل.   خامسًا: خصوصية السوق المصري ودور الدولة يوضح د.م. أحمد الزلاط أن السوق المصري يتمتع بخصوصية فريدة، حيث تلعب الدولة دورًا محوريًا في دفع عجلة الاستثمار من خلال مشروعات قومية كبرى في البنية التحتية والمدن الجديدة.   هذا الدور خلق طلبًا حقيقيًا على العقار الإداري والخدمي، وربط التطوير العقاري مباشرة بخطط التنمية الشاملة وليس بالمضاربة فقط.   ويضيف أن هذا النموذج، رغم تحدياته، وفر قدرًا من الاستقرار النسبي مقارنة بأسواق أخرى، وساعد على خلق بيئة استثمارية قادرة على امتصاص الصدمات العالمية بشكل أفضل.   سادسًا: قراءة مستقبلية للسوق ويختتم الزلاط تحليله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات هيكلية في السوق العقاري المصري، حيث سيتراجع عدد المشروعات، لكن سترتفع جودتها، وستصبح القيمة التشغيلية، والموقع، والارتباط بالنشاط الاقتصادي الحقيقي هي المحدد الرئيسي للنجاح.   ويؤكد أن الذهب والمعادن سيظلان عنصرين مؤثرين في المشهد الاقتصادي، لكن من يفهم آليات السوق ويقرأ المتغيرات بوعي، لن ينظر إليهما كمصدر تهديد، بل كإشارات تساعد على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر دقة وانضباطًا.   الخلاصة يختتم د.م. أحمد الزلاط بقوله إن الاقتصاد لا يكافئ التوسع غير المدروس، ولا يعاقب الاستثمار الحقيقي.   وفي السوق المصري اليوم، لم يعد النجاح حليف الأكبر حجمًا، بل حليف الأذكى قراءة، والأكثر التزامًا بالقيمة، والأقرب لاحتياجات الاقتصاد الفعلية.

المصور السعودي محمد محتسب يتوج بلقب “مصور العام 2026” ويحصد ست ميداليات دولية في جائزة Golden Shot Photography Awards

  جدة – ماهر عبدالوهاب  واصل المصور الفوتوغرافي السعودي محمد محتسب حضوره الدولي اللافت، بعدما توّج بلقب “Photographer of the Year 2026” (مصور العام 2026) في مسابقة Golden Shot Photography Awards الدولية، محققًا إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجله الحافل بالجوائز العالمية.   وجاء تتويج محمد محتسب بعد مشاركته بمجموعة من الأعمال الفوتوغرافية التي نالت إعجاب لجنة التحكيم، حيث حصد ست ميداليات دولية متنوعة بين الذهبية والبرونزية، إلى جانب تنويهات شرفية، في تأكيد جديد على تميزه في مجالات التصوير الوثائقي والإنساني وتصوير الثقافات والشعوب.   وكان أبرز إنجازاته في المسابقة فوزه بالميدالية الذهبية عن صورة “Angry Horse” التي التقطها خلال أحد سباقات الخيول التقليدية في منطقة برومو بإندونيسيا.   كما نال الميدالية الذهبية عن سلسلته الوثائقية “A Day in the Life of a Disabled School Principal” التي تسلط الضوء على قصة مدير مدرسة من ذوي الإعاقة في بنغلادش، متحديًا ظروفه الجسدية بإرادة ملهمة في التعليم والعطاء.   وحصد كذلك الميدالية الذهبية عن صورة “Echoes Originality” التي توثق عرض التبوريدة التراثي في المغرب، بما يحمله من رمزية تاريخية وثقافية تعكس أصالة الفروسية المغربية.   وفي فئة التصوير الثقافي والإنساني، حصل محتسب على تنويه شرفي عن صورة “Incense Vietnam” التي توثق جانبًا من صناعة البخور التقليدية في شمال فيتنام، بينما نال الميدالية البرونزية عن صورة “Cow Race Festival” التي تجسد أجواء سباقات الأبقار الشعبية في إندونيسيا.   ويعكس هذا الإنجاز الجديد قدرة المصور السعودي محمد محتسب على توظيف الصورة الفوتوغرافية كوسيلة لسرد الحكايات الإنسانية ونقل ثقافات الشعوب، من خلال أعمال تجمع بين القوة البصرية والبعد الوثائقي، الأمر الذي جعله واحدًا من أبرز الأسماء العربية حضورًا على منصات التصوير الدولية.    وأكد محتسب أن هذا التتويج يمثل دافعًا لمواصلة العمل على مشاريع فوتوغرافية توثق الإنسان وثقافته وقصصه الملهمة حول العالم، مشيرًا إلى أن الصورة قادرة على بناء جسور من الفهم والتواصل بين الشعوب مهما اختلفت لغاتها وثقافاتها.   يذكر أن محمد محتسب فوتوغرافي سعودي حظي بألقاب مرموقة في ميدان التصوير العالمي وتجاوزت جوائزه في هذا المجال 1450 جائزة؛ كما تعرض صوره في معارض عالمية أحدثها في مدينة نيويورك.

أكاديمية حليم بالمغرب تقيم حفلاً موسيقياً كبيراً بقيادة مجدي الحسيني احتفاءً بذكرى عبد الحليم حافظ»

  الدار البيضاء – د. محمد سعد شهدت فعاليات الأسبوع الفني والثقافي والعلمي لعبد الحليم حافظ، الذي تحتضنه مدينة الدار البيضاء من 20 إلى 29 يونيو 2026، حفل موسيقي كبير احتفاءً بالذكرى السابعة والتسعين لميلاد الفنان عبدالحليم حافظ وبمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، تحت شعار: «عبد الحليم حافظ… إرثٌ خالد ورسالةٌ متجددة بين المغرب ومصر».   وأحيا الأمسية المايسترو الكبير مجدي الحسيني، الذي قاد حفلاً استثنائياً استعاد خلاله الجمهور أجمل أعمال عبد الحليم حافظ، بمشاركة الملحن المصري يحيى عبد الحليم، والمطرب يوسف الجريفي والفنانة لبنى شوقي، والفنان أمين الجريفي، وبمصاحبة فرقة أرابيسك بقيادة الإخوة باهي، وسط حضور جماهيري تفاعل مع الأغنيات الخالدة التي ما زالت تحتفظ بمكانتها الراسخة في الوجدان العربي.   وأكدت البروفيسور الدكتورة أمل بورقية، رئيسة أكاديمية حليم بالمغرب، أن افتتاح الأسبوع بهذا الحفل الفني الكبير يعكس حرص الأكاديمية على تقديم احتفاء حي ومتجدد بإرث عبد الحليم حافظ، باعتباره أحد أهم رموز الغناء العربي وجسراً دائماً للتواصل الثقافي بين المغرب ومصر.   وأضافت بورقية أن برنامج الأسبوع يتضمن حفلات فنية، وندوات فكرية، وماستر كلاس موسيقية، ولقاءات ثقافية وعلمية، بمشاركة نخبة من الفنانين والموسيقيين والأكاديميين والإعلاميين من المغرب ومصر، إلى جانب الإعلان عن نتائج الاستطلاع الدولي الأول لاختيار الأغنية المفضلة لعبد الحليم حافظ، وإطلاق الاحتفاء باليوبيل الذهبي لأغنية «قارئة الفنجان»، فضلاً عن الإعلان الرسمي للمسابقة الدولية للغناء «غنِّ لحليم» تحت الإشراف الفني المباشر للمايسترو مجدي الحسيني.   واختتمت د. آمال بورقية بالتأكيد على أن الأسبوع الفني والثقافي والعلمي لعبد الحليم حافظ يمثل مشروعاً ثقافياً وحضارياً طموحاً تتبناه أكاديمية حليم بالمغرب، انطلاقاً من إيمانها بأن الفن الراقي يظل لغة عالمية للحوار والتقارب بين الشعوب، وقادراً على ترسيخ قيم الجمال والانفتاح والتعايش الثقافي.   وقدم الفنانون المشاركون لوحات غنائية متميزة، أبدعوا خلالها في أداء مختارات من روائع العندليب الأسمر، فتألقت الفنانة لبنى شوقي، والفنان أمين الجريفي، والمطرب يوسف الجريفي، إلى جانب المطرب والملحن يحيى عبد الحليم، في أمسية قادها الموسيقار الكبير مجدي الحسيني بمشاركة فرقة أرابيسك بقيادة الإخوة باهي.    وشهد الحفل تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، عاش خلاله الحضور لحظات من الطرب والحنين، في أجواء استحضرت عبق الزمن الجميل، حتى بدا وكأن روح عبد الحليم حافظ كانت حاضرة بين محبيه، من خلال أغنياته الخالدة التي ما تزال تنبض بالحياة في وجدان عشاقه عبر الأجيال.

الدار البيضاء تحتضن ورشة فنية (Master Class) مع الموسيقار مجدي الحسيني

    الدار البيضاء – د. محمد سعد  في إطار الأسبوع الفني والثقافي والعلمي لعبد الحليم حافظ، نظمت أكاديمية حليم بالمغرب، بشراكة مع الأخوين باهي، ورشة فنية استثنائية (Master Class) أطرها الموسيقار الكبير الأستاذ مجدي الحسيني، أحد أبرز أعلام الموسيقى العربية، ورفيق المسيرة الفنية للفنان عبد الحليم حافظ، والذي ترك بصمة مميزة في تاريخ الأغنية العربية من خلال أعماله وعطائه الفني الممتد لعقود.   وقالت البروفيسور د. أمل بورقيه رئيس أكاديمية حليم ان الماستر كلاس من  أهم الصيغ الحديثة للتكوين الفني في العالم، إذ لم تعد مجرد درس موسيقي تقليدي، بل أصبحت فضاءً احترافياً يجمع بين نقل المعرفة والتطبيق العملي وتبادل الخبرات والحوار المباشر بين كبار الفنانين والمواهب الصاعدة.    ولهذا، أصبحت تشكل ركيزة أساسية في كبرى المهرجانات الدولية والمعاهد الموسيقية والأكاديميات الفنية، لما توفره من فرصة نادرة للاحتكاك المباشر بأصحاب التجارب الثرية والاستفادة من خبراتهم.   وانطلاقاً من هذا التصور، تسعى أكاديمية حليم إلى ترسيخ ثقافة التكوين الموسيقي الاحترافي بالمغرب، وإتاحة الفرصة أمام الموسيقيين الشباب والعازفين والطلبة والمهتمين للالتقاء بقامة فنية عربية كبيرة، في تجربة تجمع بين التعلم والإبداع والحوار.   وافتتحت فعاليات الورشة بكلمة ترحيبية بالضيوف والتعريف بأهداف اللقاء الفني، كما استمتع الحضور بفقرة موسيقية افتتاحية شارك فيها مجدي الحسيني إلى جانب الأخوين باهي، في أداء مشترك مهد لأجواء الورشة وجسد روح التعاون الفني بين الأجيال.   وشكل Master Class Talk المحور الرئيسي لهذا اللقاء، حيث افتتح الموسيقار مجدي الحسيني حواراً مباشراً مع المشاركين حول مسيرته الفنية الحافلة، وتجربته مع عبد الحليم حافظ، وكواليس صناعة الموسيقى العربية، وأهم المحطات التي أسهمت في تشكيل مساره الفني، مع إتاحة المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة والتفاعل المباشر معه في نقاش مفتوح أثرى التجربة وعزز قيمة الحوار الفني.   واستضافت الورشة عدداً من العازفين من الأجيال السابقة، في لقاء جمعهم بالأستاذ مجدي الحسيني لاستحضار ذكريات وتجارب موسيقية شكلت جزءاً من تاريخ الأغنية العربية، تخلله عزف حي ومقاطع موسيقية عكست أصالة هذا التراث وغناه.   وانسجاماً مع التطور الذي تعرفه التكنولوجيا الموسيقية، ضمت الورشة أيضاً فقرة تقنية تم خلالها تقديم جهاز حديث مخصص لآلة الأورغ، يتيح تحكماً متطوراً في الأصوات (Sounds) وتنظيمها، بما يسهم في تطوير أداء العازفين وتوسيع إمكاناتهم الفنية.    كما قدم أحد الشباب المبتكرين عرضاً عملياً شرح من خلاله طريقة عمل هذا الجهاز وخصائصه التقنية، مع تسليط الضوء على انتشاره المتزايد في عدد من الدول واعتماده من قبل العديد من الموسيقيين المحترفين.   واقيمت فعاليات الـ Master Class في أجواء فنية متميزة، بمشاركة وحضور نخبة من أبرز أساتذة وعازفي آلة الأورغ بالمغرب، يتقدمهم الأستاذ عبد الكبير أهتار، والأستاذ بوشعيب الراضي، والأستاذ كريم عبده، الذين التقوا بالموسيقار الكبير مجدي الحسيني في لحظة فنية خاصة جسدت روح الوفاء للتراث الموسيقي العربي، وشكلت فرصة لتبادل الخبرات واستحضار محطات مضيئة من تاريخ الموسيقى العربية، قبل أن تُختتم الورشة بعزف جماعي حمل الكثير من الشغف والمحبة للفن الأصيل، وسط تفاعل وإعجاب كبيرين من الحاضرين.   وفي الختام أكدت البرفيسور أمل بورقية على أهمية نقل الخبرات، وصون الذاكرة الموسيقية العربية، وتعزيز التواصل بين رواد الفن والأجيال الجديدة، بما يسهم في استمرارية الإبداع والحفاظ على الإرث الموسيقي العربي.   وتجسد هذه المبادرة، التي نظمتها أكاديمية حليم بالمغرب بشراكة مع الأخوين باهي، رؤية ثقافية تؤمن بأن الحفاظ على التراث لا يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يقوم أيضاً على نقل المعرفة، وتكوين الأجيال الجديدة، وخلق فضاءات للحوار والإبداع، بما يجعل من هذه الورشة محطة فنية وعلمية متميزة ضمن فعاليات الأسبوع الفني والثقافي والعلمي لعبد الحليم حافظ، ورسالة تؤكد أن الفن الأصيل يظل مدرسة متجددة تتوارثها الأجيال.

مجدي الحسيني في حوار مفتوح مع عشاق الموسيقى العربية بالدار البيضاء

  الدار البيضاء – د. محمد سعد  في إطار الأسبوع الفني والثقافي والعلمي لعبد الحليم حافظ، نظمت أكاديمية حليم بالمغرب، بشراكة مع الأخوين باهي، ورشة فنية استثنائية (Master Class) أطرها الموسيقار الكبير الأستاذ مجدي الحسيني، أحد أبرز أعلام الموسيقى العربية، ورفيق المسيرة الفنية للفنان عبد الحليم حافظ، والذي ترك بصمة مميزة في تاريخ الأغنية العربية من خلال أعماله وعطائه الفني الممتد لعقود. وقالت البروفيسور د. أمل بورقيه رئيس أكاديمية حليم ان الماستر كلاس من أهم الصيغ الحديثة للتكوين الفني في العالم، إذ لم تعد مجرد درس موسيقي تقليدي، بل أصبحت فضاءً احترافياً يجمع بين نقل المعرفة والتطبيق العملي وتبادل الخبرات والحوار المباشر بين كبار الفنانين والمواهب الصاعدة.    ولهذا، أصبحت تشكل ركيزة أساسية في كبرى المهرجانات الدولية والمعاهد الموسيقية والأكاديميات الفنية، لما توفره من فرصة نادرة للاحتكاك المباشر بأصحاب التجارب الثرية والاستفادة من خبراتهم.   وانطلاقاً من هذا التصور، تسعى أكاديمية حليم إلى ترسيخ ثقافة التكوين الموسيقي الاحترافي بالمغرب، وإتاحة الفرصة أمام الموسيقيين الشباب والعازفين والطلبة والمهتمين للالتقاء بقامة فنية عربية كبيرة، في تجربة تجمع بين التعلم والإبداع والحوار.   وافتتحت فعاليات الورشة بكلمة ترحيبية بالضيوف والتعريف بأهداف اللقاء الفني، كما استمتع الحضور بفقرة موسيقية افتتاحية شارك فيها مجدي الحسيني إلى جانب الأخوين باهي، في أداء مشترك مهد لأجواء الورشة وجسد روح التعاون الفني بين الأجيال.   وشكل Master Class Talk المحور الرئيسي لهذا اللقاء، حيث افتتح الموسيقار مجدي الحسيني حواراً مباشراً مع المشاركين حول مسيرته الفنية الحافلة، وتجربته مع عبد الحليم حافظ، وكواليس صناعة الموسيقى العربية، وأهم المحطات التي أسهمت في تشكيل مساره الفني، مع إتاحة المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة والتفاعل المباشر معه في نقاش مفتوح أثرى التجربة وعزز قيمة الحوار الفني.   واستضافت الورشة عدداً من العازفين من الأجيال السابقة، في لقاء جمعهم بالأستاذ مجدي الحسيني لاستحضار ذكريات وتجارب موسيقية شكلت جزءاً من تاريخ الأغنية العربية، تخلله عزف حي ومقاطع موسيقية عكست أصالة هذا التراث وغناه.   وانسجاماً مع التطور الذي تعرفه التكنولوجيا الموسيقية، ضمت الورشة أيضاً فقرة تقنية تم خلالها تقديم جهاز حديث مخصص لآلة الأورغ، يتيح تحكماً متطوراً في الأصوات (Sounds) وتنظيمها، بما يسهم في تطوير أداء العازفين وتوسيع إمكاناتهم الفنية.    كما قدم أحد الشباب المبتكرين عرضاً عملياً شرح من خلاله طريقة عمل هذا الجهاز وخصائصه التقنية، مع تسليط الضوء على انتشاره المتزايد في عدد من الدول واعتماده من قبل العديد من الموسيقيين المحترفين.   واقيمت فعاليات الـ Master Class في أجواء فنية متميزة، بمشاركة وحضور نخبة من أبرز أساتذة وعازفي آلة الأورغ بالمغرب، يتقدمهم الأستاذ عبد الكبير أهتار، والأستاذ بوشعيب الراضي، والأستاذ كريم عبده، الذين التقوا بالموسيقار الكبير مجدي الحسيني في لحظة فنية خاصة جسدت روح الوفاء للتراث الموسيقي العربي، وشكلت فرصة لتبادل الخبرات واستحضار محطات مضيئة من تاريخ الموسيقى العربية، قبل أن تُختتم الورشة بعزف جماعي حمل الكثير من الشغف والمحبة للفن الأصيل، وسط تفاعل وإعجاب كبيرين من الحاضرين.   وفي الختام أكدت البرفيسور أمل بورقية على أهمية نقل الخبرات، وصون الذاكرة الموسيقية العربية، وتعزيز التواصل بين رواد الفن والأجيال الجديدة، بما يسهم في استمرارية الإبداع والحفاظ على الإرث الموسيقي العربي.   وتجسد هذه المبادرة، التي نظمتها أكاديمية حليم بالمغرب بشراكة مع الأخوين باهي، رؤية ثقافية تؤمن بأن الحفاظ على التراث لا يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يقوم أيضاً على نقل المعرفة، وتكوين الأجيال الجديدة، وخلق فضاءات للحوار والإبداع، بما يجعل من هذه الورشة محطة فنية وعلمية متميزة ضمن فعاليات الأسبوع الفني والثقافي والعلمي لعبد الحليم حافظ، ورسالة تؤكد أن الفن الأصيل يظل مدرسة متجددة تتوارثها الأجيال.

error: Content is protected !!