السيسي يوجه بتعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسعار.. ومخزون استراتيجي «مطمئن للغاية» وخطة لزيادة إنتاج القمح

القاهرة – رندة رفعت اجتمع عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع مصطفى مدبولي، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملف الأمن الغذائي، في إطار متابعة جهود الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية وتعزيز استقرار الأسواق. وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع ركّز على تطورات منظومة الأمن الغذائي، خاصة ما يتعلق بإنتاج وتوزيع السلع الاستراتيجية، بهدف الحفاظ على مخزون آمن لفترات زمنية مطمئنة، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية على سلاسل الإمداد، وضبط الأسواق وتحقيق توازن الأسعار. وخلال الاجتماع، استعرض وزير التموين موقف الأرصدة الحالية من السلع الأساسية، والتي تشمل القمح والأرز والسكر والزيوت والمكرونة واللحوم، مؤكدًا أنها في مستويات «مطمئنة للغاية»، بما يضمن استمرارية توافرها في الأسواق المحلية رغم التحديات العالمية الراهنة. كما تناول الاجتماع تطورات منظومة الخبز المدعم، وأوضاع المخابز، إلى جانب متابعة أداء منظومة بطاقات التموين، ودور هيئة سلامة الغذاء في الرقابة على جودة المنتجات الغذائية المتداولة بالأسواق. وفي سياق متصل، استعرض وزير الزراعة الاستعدادات لموسم توريد القمح المحلي، حيث تستهدف الدولة توريد نحو 5 ملايين طن خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الأمن الغذائي. ومن المقرر بدء استلام القمح من المزارعين اعتبارًا من 15 أبريل وحتى 15 أغسطس، مع رفع سعر التوريد إلى 2500 جنيه للأردب، وصرف مستحقات الموردين بشكل فوري، دعمًا لاستقرار السوق وتشجيع الإنتاج المحلي. كما ناقش الاجتماع تطورات قطاع صناعة الدواجن، والجهود المبذولة لمواجهة ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، إلى جانب خطط تطوير البورصة السلعية لتعزيز الشفافية في التسعير، والحد من الممارسات الاحتكارية، ودعم صغار المنتجين عبر آليات تسويقية عادلة ومنظمة. وتطرق اللقاء كذلك إلى إجراءات حوكمة منظومة توزيع الأسمدة الزراعية المدعمة، بما يضمن كفاءة الاستخدام ومنع أي تلاعب، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج والتوزيع لتعزيز الرقابة وتحقيق العدالة في التوزيع. وأكد الرئيس خلال الاجتماع أهمية العمل وفق رؤية متكاملة لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق. كما شدد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضبط الأسعار ومنع المضاربات، مع التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات تجارة التجزئة والسلاسل التجارية. ووجّه الرئيس بمواصلة الجهود لزيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين جودة المحاصيل، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، بما يشمل القطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية والداجنة، مع الحفاظ على استدامة وتعزيز المخزون الاستراتيجي للدولة.
زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر… حين يُصبح غصنُ الزيتون جسراً بين الأديان

بقلم: محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية تستعد الجزائر، بين الثالث عشر والخامس عشر من أبريل 2026، لاستقبال حدث استثنائي يتمثل في زيارة البابا ليون الرابع عشر، في سابقة هي الأولى منذ استقلال البلاد عام 1962. غير أن أهمية هذه الزيارة لا تنحصر في بعدها البروتوكولي، بل تتجاوز ذلك إلى كونها لحظة رمزية في سياق دولي مضطرب يتسم بتصاعد التوترات، وصدام الهويات، وتنامي خطابات الكراهية التي توظف الدين أداةً للإقصاء والصراع. في هذا المناخ، تبرز الزيارة كلحظة مفصلية تعيد الاعتبار لقيم التعايش والحوار بين الأديان والثقافات في عالم مأزوم فقد بوصلة قيمه الدينية والأخلاقية. وقد حمل الإعلان عن الزيارة، منذ البداية، دلالات عميقة، خاصة مع اختيار الفاتيكان شعار “السلام عليكم” عنواناً لها، في إشارة واضحة إلى الانفتاح على العالم الإسلامي، وتأكيد إمكانية مدّ جسور الحوار بين الإسلام والمسيحية خارج منطق التوتر التاريخي، بما يؤسس لعلاقة تقوم على المشترك الإنساني.. غصن الزيتون: بداية المسار الرمزي لم تكن هذه الزيارة وليدة لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة مسار تحضيري تراكمي تداخلت فيه الأبعاد الدبلوماسية والرمزية. وقد شكّل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالبابا في الفاتيكان في يوليو 2025، على هامش القمة الإيطالية-الجزائرية الخامسة، نقطة تحول أساسية، إذ كان أول رئيس عربي وإفريقي يلتقي بالبابا بعد انتخابه. غصن الزيتون: بداية المسار الرمزي لم تكن هذه الزيارة وليدة لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة مسار تحضيري تراكمي تداخلت فيه الأبعاد الدبلوماسية والرمزية. وقد شكّل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بالبابا في الفاتيكان في يوليو 2025، على هامش القمة الإيطالية-الجزائرية الخامسة، نقطة تحول أساسية، إذ كان أول رئيس عربي وإفريقي يلتقي بالبابا بعد انتخابه. أما المحطة الثانية من الزيارة فتقوده إلى عنابة، هيبون الرومانية القديمة، حيث تقف بازيليك القديس أوغسطينوس شاهدة على عمق الحضور المسيحي في شمال إفريقيا منذ قرون. هناك، تتجسد الزيارة في بعدها الرمزي الأعمق: عودة إلى الجذور، حيث يُستحضر إرث أحد أبرز المفكرين الذين أسهموا في تشكيل الفكر الغربي انطلاقاً من أرض الجزائر. دلالات الزيارة تحمل هذه الزيارة دلالات متعددة؛ فهي أولاً رسالة روحية-حضارية تعيد صياغة العلاقة بين الإسلام والمسيحية على أساس التعايش لا الصراع، وهو مبدأ ليس وليد اليوم في الجزائر، إذ تشبعت أرضها عبر القرون بموجات حضارية متعاقبة من فينيقيين وإغريق ورومان وأمازيغ ومسيحيين، دون أن تمحو كل موجة ما سبقها، وصولاً إلى الفتوحات الإسلامية التي أعادت صياغة البنية الثقافية والدينية للمنطقة، ثم إلى الثورة التحريرية التي كرست قيم الحرية والكرامة والسيادة إلى جانب الوحدة في ظل الاختلاف. كما تمثل اعترافاً دولياً بالدور الذي اضطلعت به الجزائر في ترسيخ ثقافة العيش المشترك، وهو ما تجسّد في مبادرة قادتها الدبلوماسية الجزائرية داخل أروقة الأمم المتحدة، بريادة الشيخ خالد بن تونس، وأفضت إلى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الثانية والسبعين، للقرار 72/130 الذي أقرّ يوم 16 مايو يوماً دوليا. للعيش معاً في سلام. في الوقت ذاته، تحمل الزيارة بعداً سياسياً يعكس مكانة الجزائر لا كمورد طاقة فحسب، بل كفضاء تاريخي للتفاعل بين الحضارات وشريك موثوق في معادلات الاستقرار الإقليمي. كما تفتح الزيارة، بشكل ضمني، ملف الذاكرة الاستعمارية من خلال الدعوة إلى الاعتراف بالجرائم التي ارتُكبت في حق الجزائريين خلال الحقبة الاستعمارية، خاصة في ظل مواقف صادرة من داخل الكنيسة، عبّر عنها الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، بدعوته إلى “كلمة حق واضحة” حول مئة وثلاثين سنة من الاستعمار الفرنسي. وما يمنح هذا المطلب ثقله الأخلاقي الاستثنائي، أنه لا يصدر من الجانب الجزائري وحده، بل من داخل المؤسسة الكنسية ذاتها. كل هذه المعطيات تتداخل لتمنح هذه الزيارة أبعاداً ودلالات تتجاوز حدود الحدث الديني أو الدبلوماسي، لتتحول إلى لحظة تتقاطع فيها السياسة مع الرمز، والذاكرة مع الحاضر. فحين تختار الكنيسة الكاثوليكية بلداً مسلماً بحجم الجزائر ومكانتها وعمقها التاريخي، منصةً لتوجيه رسالة سلام، فإنها ترسل إشارة لا لبس فيها: إن ما يجمع البشرية أقوى مما يفرّقها، وإن الإيمان الحقيقي يُعبّر عن نفسه بالانفتاح على الآخر لا بالاستعلاء عليه. ومن هذا المنطلق، تبدو الجزائر، بحكم موقعها كنقطة التقاء بين الفضاءين الإفريقي والمتوسطي، مجالاً يعكس هذا التقارب في المعنى ويعيد إنتاجه في رسالة مفادها أن التعدد ليس مصدر تهديد، بل إمكانية دائمة لبناء مشترك إنساني.
التعريف بفن الطهو والتراث الثقافي التركي برعاية سفارة جمهورية تركيا في القاهرة تم التعريف بثراء فن الطهو والتراث الثقافي للأناضول

القاهرة – رندة رفعت أُقيمت أمسية مميزة لفن الطهو والثقافة في مقر إقامة سفارة جمهورية تركيا في القاهرة، باستضافة السيدة أيشن بالتشيك شن زوجة سفير تركيا لدى القاهرة السيد صالح موطلو شن . وقد نُظمت الفعالية بدعم من بلدية غازي عنتاب الكبرى، حيث جمعت بين التراث الثقافي الغني لتركيا وتقاليدها العريقة في فن الطهو مع ضيوف دوليين. وشهدت الأمسية حضور أعضاء مجموعة “كليوباترا”، إلى جانب نخبة من زوجات الوزراء الذين سبق لهم العمل في مصر، وزوجات السفراء المصريين. وخلال الأمسية تم التعريف بثلاث مدن عريقة من الأناضول تُعد ملتقى للحضارات، وهي غازي عنتاب، وشانلي أورفا، وماردين. وتم التأكيد على أن هذه المدن لا تتميز فقط بثقافتها الغذائية الغنية، بل تعكس أيضاً روح الأناضول من خلال تاريخها، وقصصها الإنسانية، وتراكمها الثقافي. وأُتيحت للمشاركين فرصة تجربة إرث حضاري يمتد لآلاف السنين على مائدة واحدة. وقد نالَت القائمة الخاصة التي أعدّها الشيف الحائز على جوائز دوغا تشيتشي، منسق المطبخ في بلدية غازي عنتاب الكبرى ورئيس مركز فنون الطهي، إعجاباً كبيراً من الحضور. وتضمّنت القائمة: اطباق مميزة مثل دولما بزيت الزيتون، كبة نيئة باللحم، يوفرلاما، كبة محشوة، علي نازك، كباب أورفا، بالإضافة إلى البقلاوة التي تم إعدادها باستخدام مكونات خاصة جُلبت من غازي عنتاب. كما تضمن البرنامج عرض فيديو للتعريف بالقيم الثقافية الخاصة بكل من غازي عنتاب، وشانلي أورفا، وماردين. وتناول العرض: مدينة زيوغما الأثرية في غازي عنتاب، والفستق، والبقلاوة، وقماش الكُتنو؛ وموقعي غوبكلي تبه وكاراهان تبه الأثريين في شانلي أورفا، وتقاليد السهرة (السِّرا)، وفلفل الإيسوت؛ بالإضافة إلى البيوت الحجرية في ماردين، وفن التلّكاري (صياغة الفضة)، وحرفة النحاس التقليدية. وفي هذه الأمسية الخاصة، لم يقتصر الأمر على تجربة تذوق فحسب، بل أتيحت للمشاركين أيضاً فرصة التعرّف عن قرب على التراث الثقافي العريق للأناضول، وعلى دور المرأة، وعلى تقاليد الضيافة. وقد حازت الامسية، التي هدفت إلى التعريف بغنى الثقافة التركية وقوة إرثها في مجال فن الطهو على الصعيد الدولي، على إعجاب وتقدير كبيرين من قبل الحضور.