حقيقة زيف الاستدارة التركية باتجاه سوريا وخطورتها
الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو مع تهيئة الأرضية والظروف في المنطقة والعمل على تبلور وتشكيل نظام إقليمي بعد الحرب العالمية الأولى، تم تطبيق سياسة فرق-تسد البريطانية حينها تقسيم الشعوب والمناطق العربية إلى 22 دولة وكذلك تقسيم الكرد والمناطق ذات الغالبية الكردية (كردستان) إلى أربعة أجزاء أكبرها في تركيا ثم إيران والعراق وسوريا، وذلك لإيجاد مشهد إقليمي بعيد عن إرادة ومصالح الشعوب الأصلية و تأمين ظروف مساعدة و مهيئة تناسب وتخدم أجندات النظام العالمي وهيمنتها ونهبها للمنطقة، و التي تركزت ومازالت على إيجاد إسرائيل وحمايتها وأمنها وكذلك التحكم بالمنطقة ودولها وشعوبها ومواردهم المختلفة وعدم السماح لنشوء أو بناء وتكوين أية سياقات ذاتية مجتمعية ديمقراطية لمجتمعات وشعوب المنطقة سواء من النواحي السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العسكرية والتي تبحث عن حل القضايا وأزمات المنطقة استناداً لقيم المنطقة التي تحافظ وتصون التعدد والتنوع وثقافتها ووحدتها وتكاملها الكلي الديمقراطي والحر بعيداً عن المسارات المرسومة والمحددة والحداثة المصطنعة من قبل نظام الهيمنة العالمية لكون هناك سياقات ومسارات متواطئة وسلطوية وتابعة ولها أولويات بعيدة عن مجتمعات وشعوب المنطقة كالتيارات القوموية الأحادية الفاشية والإسلاموية الإرهابية والليبرالية الفردانية الانتهازية.لقد تم ضم القسم الأكبر من الكرد وموطنهم كردستان إلى الدولة التركية الحديثة المنشأة والتي تجسد أحد أهم الأدوات الوظيفية لنظام الهيمنة العالمية في المنطقة، و ذلك لكي يتم السيطرة على القرار والدولة التركية وأحزابها وتوجه بوصلة الحكومات فيها وتغييرهم حسب الحاجة والمرحلة وعبر ذلك التحكم بالمنطقة، وكذلك تم في المنطقة فرض أنظمة حكم سلطوية ودولتية ومنهجيات سياسية وثقافية واقتصادية وتيارات متواطئة لزوم فرض وتمكين حداثة النظام المهيمن ونمط تفكيره ومنطق المقاربات الاستغلالية وبالمجمل فرض حياة مصطنعة ونضال سياسي واجتماعي وثقافي تحت تأثير الفكر الاستشراقي أو الهيمنة الفكرية للمدنية الأوربية أو الغربية.ضمن المجتمع الكردستاني والشعب الكردي ونتيجة لحالة الإبادة الجماعية الفريدة المطبقة من قبل تركيا المدعومة من قبل نظام الهيمنة العلمي وإنكار وعدم الاعتراف بالوجود والحقوق الطبيعية لكرد من قبل تركيا و الأنظمة القومية الأخرى، كان لابد من الرد الطبيعي و المجتمعي والشعبي أمام هذا الإنكار والتصفية لكل ما هو كردي أو معارض، فظهر سياق نضالي ذاتي ديمقراطي واجتماعي شامل للأمة الكردية منذ 1973 بقيادة القائد والمفكر عبدالله أوجلان وبدء بتصاعد ملحوظ وبخطوات ثابتة عززتها الاستناد إلى براديغما ديمقراطية وذهنية مشتركة وإرادة حرة تعبر عن المجتمع والشعب الكردي وحقوقه العادلة في إدارة وحماية مناطقه و تشمل هذه البراديغما المجتمع الديمقراطي وحرية المرأة والثورة البيئة وأخوة الشعوب رغم كل الصعوبات و وجود العديد من التيارات المتواطئة المحلية والإقليمية التي حاولت مع قوى الهيمنة العالمية ودولة الاحتلال التركية سد الطريق ومنع الظهور الجديد الذي تجاوز البعد الكردي بفكره وسلوكه وأهدافه الديمقراطية إلى سياق ومسار للنضال الحر والتحول الديمقراطي وبناء الديمقراطية لشعوب المنطقة ودولها.ولكون تقسيم الشعب العربي وتشكيلة الدول العربية تم مع تقسيم الكرد وتشكيل تركيا وكذلك العديد من بؤر التوتر والدول الوظيفية والقضايا العالقة التي تم فرضها، تعتبر مرتكزات وأعمدة استناد للهيمنة العالمية واحتكارها، فلا يسمح بتخريب أو إنشاءات مختلفة أو مقاربات جديدة لهذه الوقائع المصطنعة والمفروضة وللدول القومية التي تم اختراعها، وإن تم فتحاول قوى الهيمنة العالمية ومؤسساته الدولية وحلف الناتو تدوير الزوايا وترويض المزعج والفاعل الجديد وإلا يكون هناك تعامل شديد واسلوب قاسي وتحت اسم القوانين والشرعية الدولية والإقليمية التي يمكن وضعها وتوظيفها حسب أهداف ومصالح القوى المركزية في النظام العالمي والإقليمي.للقضية الكردية أهمية كبيرة في تشكيل وتبلور أي مشهد سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي جديد على مستوى منطقة الشرق الأوسط وتعلم دول العالم والمنطقة ذلك ومنها الدولة التركية ولكنها تعاني من سلطة فاشية و ماهية قوموية أحادية وبنية سلطوية دولتية تمتلك نظرة قاصرة وتفتقر لقراءة ورؤية صحيحة وسليمة للتعامل مع الشعب الكردي وحقوقه وكذلك مع شعوب ودول المنطقة .في الأزمة السورية ورغم التدخلات الكثيرة ذات الأولويات غير السورية والمصالح والمشاريع الإقليمية والدولية التي تستهدف إرادة الشعب السوري ووحدته وأرضه وقيمه الاجتماعية والأخلاقية، ومع غياب سلطات الدولة السورية نتيجة الضعف وحالة الفراغ وحاجة الناس وتشظي المعارضات واختلافاتها وضياع البوصلة الوطنية السورية من قبل النظام والمعارضة نتيجة اعتمادهم على الخارج، تم بناء مشروع وطني ديمقراطي سوري من قبل الشعب الكردي والعربي والمكونات المختلفة في شمال وشرق سوريا وهو مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية لحل الأزمة السورية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تمثلت في إرهاب داعش و الاحتلال التركي الذي تجاوز على السيادة وسلامة ووحدة الأراضي السورية إضافة إلى التدخلات الأخرى.منذ بدء أحداث الأزمة السورية عام 2011 كانت لتركيا مقاربة سلبية تهدف إلى التجاوز على إرادة الشعب السوري وأرضه واحتلال عاصمته وتمكين أدواته من الإخوان ومشتقاتها والصلاة في الجامع الأموي في دمشق كما قاله أردوغان. لكن المقاربات والتفاعل الإقليمي والدولي مع الأزمة من قبل إيران وروسيا وأمريكا والاتحاد الأوربي والدول العربية جعل الهدف التركي مستحيلاً وخاصة مع التدخل الروسي لجانب النظام عام 2015، وهنا حصلت استدارة تركية جعلت هدفها الأول بدل اسقاط النظام السوري هو القضاء على الوجود الكردي في الشمال السوري عبر الاحتلال وممارسات التطهير العرقي و التغيير الديموغرافي كما حصل في عفرين وغيرها واحتلال أراضيهم وطردهم منها وتهجيرهم والعمل على تتريك المناطق واستبدال السكان و بناء مستوطنات وذلك عبر خلق حجج ومبررات وهمية وكاذبة تحت اسم “الأمن القومي التركي” و”المخاوف التركية” التي لا تمت للحقيقة بصلة وبذلك عمل لاحتلال إدلب والباب وسري كانيه(رأس العين) و كري سبي (تل أبيض) بمعنى العمل لتطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق لتكون خطوة لتطبيق “العثمانية الجديدة” التي تستهدف كل المناطق والدول العربية بالإضافة إلى تصفية الكرد و القضاء على حركة حرية كردستان و احتلال مناطقهم كخطوة أولى.ركزت المقاربة الدولية للأزمة السورية على مواجهة خطر وإرهاب داعش بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي لها الفضل الأول في هزيمة داعش في سوريا وتحقيق الاستقرار في مناطقها الحفاظ على السلم الأهلي والتي دافعت عن السيادة ووحدة الأراضي السورية أمام الاحتلال التركي في الوقت الذي لم يكن للنظام السوري أولوية سوى الحفاظ على حكم وكرسي الرئيس بشار الأسد في دمشق. وكما تبنت المقاربة الدولية قرار دولي تم اتخاذه بإجماع دولي في مجلس الأمن عام 2015 وهو القرار (2254) لحل الأزمة السورية عبر دستور جديد وانتخابات وهيئة حكم انتقالي تحت الاشراف الدولي وهيئات الأمم المتحدة، رغم أن القرار الدولي لم يتلقى الدعم و التجاوب الكافي من النظام العالمي وأقطابه وحتى الآن لتطبيقه وذلك لأن المنظومة الغربية ركزت على حرب داعش وقضايا دولية واهتمامات أخرى رأتها أهم من الملف السوري وبذلك تراجع الاهتمام أو ربما تركت القضية السورية لتكون مستنقع لروسيا وتركيا وإيران أو كورقة لحين اللزوم والاستخدام ريثما تكون هناك ظروف مناسبة. وأما أن السياق الذي تم بنائه كمنافس لسياق ما يسمى الشرعية
الاطلاق الاقليمي لتقرير حالة التطوع في العالم لبرنامج الامم المتحدة للمتطوعين 2022 واطلاق الاستراتيجية العربية لدعم العمل التطوعى لجامعة الدول العربية تحت عنوان « بناء مجتمعات متساويةوشاملة»
كتبت – رندة رفعت كلمة معالي السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة الامين العام المساعد – قطاع الشؤون الاجتماعية فيما يلي نص الكلمة: معالي الأستاذة نيفين القباجوزيرة التضامن الاجتماعي بجمهورية مصر العربيةالعضو الدائم بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العربالسيدة إيلينا بانوفاالمنسق المقيم للأمم المتحدة في مصرالسيد الدكتور كريستيان هاينزلالمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للتطوع – المكتب الإقليمي للدول العربيةصاحبات وأصحاب السعادة السفراء، ورؤساء وفود الدول الأعضاء،السيدات والسادة ممثلي وكالات الأمم المتحدة المتخصصة،يشرفني أن أرحب بكم في بيتكم بيت العرب، بمناسبة الإطلاق الإقليمي لتقرير حالة التطوع في العالم 2030، وإطلاق الاستراتيجية العربية لدعم العمل التطوعي، واللذان حرصنا بالتعاون مع الشركاء من برنامج الأمم المتحدة للتطوع، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، على إطلاقهما سوياً، وذلك في ضوء التكامل بينهما، كما تأتي المشاركة الهامة لمعالي الأخت نيفين القباج في إطار إطلاق مصر لاستراتيجية الوطنية للعمل التطوعي، كأحد النماذج الوطنية التي تُشكل نموذجاً هاماً في هذا المجال، ومواصلة لدعمها المتواصل للعمل الاجتماعي التنموي العربي المشترك وبصفتها العضو الدائم بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب.معالي الوزيرة،صاحبات وأصحاب السعادة،السيدات والسادة،كما تعلمون مرت المنطقة العربية مثلها مثل دول العالم بظرف استثنائي وهو جائحة كوفيد -19، التي غيرت العالم وغيرت الأولويات، كما شكلت هذه الجائحة في ضوء الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول لاحتوائها، عقبة كبيرة لاستكمال مسيرة التنمية الدولية والمضي قدماً في خطة 2030.وبالطبع عانت الدول العربية مثلها مثل دول العالم من تلك الجائحة وتداعياتها، ذلك بالإضافة إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والتحديات الجسام، والتي ظهر معها الدور الهام الذي تلعبه مسألة التطوع، وكيف أسهمت جهود التطوع في الدول العربية والعالم إلى تحسين الأوضاع إلى حد ما، سواء فيما يتعلق بالجائحة أو الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، ومن هنا يأتي التلاقي بين توصيات تقرير حالة التطوع في العالم والاستراتيجية العربية لدعم العمل التطوعي، التي تُعد بمثابة استراتيجية إقليمية تدعم عملية التطوع في المنطقة العربية.وسوف تُشكل التجارب الهامة التي سنطلع عليها خاصة مبادرة وعي، ومتطوعي مؤسسة سفراء العمل التطوعي، وبرنامج “فرصة” بدولة فلسطين، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، وجمعية “عامل” في لبنان، كنماذج عربية هامة في هذا المجال.معالي الوزيرة،صاحبات وأصحاب السعادة،إننا اليوم نضع أمام حضراتكم والإعلام العربي والدولي ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، تقريراً واستراتيجية وتجارب رائدة يستلزم توجيه الضوء عليها إعلامياً. وتفقون معي على أهمية مسألة التوعية بالعمل التطوعي وتعزيز دور المتطوعين أفراداً ومؤسسات، وإعدادهم وتأهيلهم للقيام بهذا العمل بالشكل المطلوب، بما يُشكل داعماً حقيقياً لمواجهة الأزمات المستقبلية.ونسعى من خلال حدثناً اليوم إلى إطلاق رسالة للتعاون بين كافة الأطراف المعنية في إطار منسق ومنظم لتعزيز العمل التطوعي الذي نحنُ في أمس الحاجه إليه للمحافظة على حياة الإنسان والمقدرات والمكتسبات التنموية في فترات الأزمات.في ختام كلمتي، لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر إلى برنامج الأمم المتحدة للتطوع وصندوق الأمم المتحدة للسكان، على دعمهم لإعداد الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي، كما أتطلع إلى التعاون المثمر مع كافة الوكالات الأممية الأخرى والجهات المشاركة، للبدء في تنفيذ تلك الاستراتيجية الهامة وضمن تنفيذ توصيات تقرير حالة التطوع في العالم، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى معالي الأخت الوزيرة نيفين القباج على حرصها على المشاركة شخصياً في هذا الحدث الهام، واطلاعنا على التجربة المصرية والاستراتيجية الوطنية الهامة للتطوع، كما أتوجه بالشكر إلى الزملاء في قطاع الشؤون الاجتماعية – إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية على جهودهم بالتعاون مع الشركاء، لتنظيم هذا الحدث العربي الدولي الهام، الذي أتمنى له التوفيق والنجاح.