الأزمة الأوكرانية وإعادة تعويم الإسلامويين
الاستاذة- ليلى موسى بعد الصعود المطّرد لحركات الإسلام السياسي، وبشكل خاص بعد ركوبها ثورات ربيع الشعوب، واعتلائها السلطة السياسية في عدد من بلدان الشرق أوسطية والأفريقية، لكن نتيجة لسياساتها المنافية للمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية وارتكابها للجرائم والانتهاكات بحق شعوب المنطقة والإنسانية وما عاثته من خراب وفساد في بلدان تحت سيطرتها وتهديدها للسلم والأمن الدوليين وبنفس الوقت تحولها إلى تنظيميات مارقة تهدد المصالح الدولية، وبما أن هذه الحركات والتنظيمات الإسلاموية المتطرفة كانت أداة للعديد من القوى والدول المحلية منها والإقليمية والدولية لتمرير أجندتها ومشاريعها الاحتلالية التوسعية أو الاقتصادية، حيث لم تخفِ بعض تلك القوى من دعم ومساندة تلك التنظيمات الإرهابية المتطرفة علانية، وبنفس الوقت لم تفوت فرصة للعمل على إنعاش وإبقاء تلك التنظيمات نشطة.وتلت مرحلة الصعود تلك التنظيمات الإسلاموية مرحلة هبوط بفضل الجهود المحلية والإقليمية والمجتمع الدولي، حيث تراجعت تلك التنظيميات وحُجِّم دورها وتلقت ضربات موجعة وخسرت العديد من قياداتها ورموزها وتمكنت العديد من المجتمعات من نيل تحررها، نتيجة تضحيات عظيمة قدمتها، وبدأت تتساقط ميدانياً كتنظيم داعش في سوريا والعراق، والإخوان سياسياً واستبعادهم عن السلطة كما في مصر وتونس والمغرب وغيرها من الدول، وبالرغم من التراجع السياسي والميداني والخسائر التي منيت بها تنظيمات الإسلام السياسي المتطرف، إلا أنها حافظت على استمراريتها ايديولوجياً وعقائدياً وبالتالي حافظت على أمنها الوجودي وظلت قوية، والعامل الايديولوجي هو الذي أبقى على استمرارية الإسلاموية إلى يومنا هذا، وستبقى ما لم يوجد مشروع فكري مضاد لها.لطالما كانت هذه التنظيمات هي الأدوات الاستراتيجية لتحقيق وتنفيذ سياسات ومشاريع استراتيجية للعديد من القوى، فهي كانت الحاضر الدائم وبقوة في بازارات التفاوض، فنجد في بعض الأحيان أن البعض عمل على تجميد نشاط تلك التنظيمات ولكنها بنفس الوقت أبقت عليها حيّة، وتطلق لها العنان متى ما سنحت لها الفرصة وإعادة تعويمها.ربما شكلت الأزمة الأوكرانية لحكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان بلعب دور الوسيط والضامن للتفاوض بين الجانب الروسي والأوكراني في مسعى منه بالدرجة الأولى الإبقاء على دور الحياد بين طرفي الصراع الروسي والأمريكي والاستفادة من اللعب على وتر المتناقضات بينهما كما لعبها في الأزمة السورية.وربما فرص نجاح استراتيجيته للعب على وتر المتناقضات ضئيلة هذه المرة، وهي بنفس الوقت فرصة لإعادة انفتاحه على الخارج وإعادة تطبيع العلاقات مع محيطه الإقليمي والدولي الذي خسره نتيجة تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية للعديد من الدول وبنفس الوقت تحول تركيا بقيادته إلى دولة مارقة تهدد المصالح الدولية. كما أنه شكل فرصة ذهبية له لإعادة تعويم التنظيمات الإسلاموية التي طالما كانت أدواته الاستراتيجية لتمرير أجندته ومشاريعه الاحتلالية التوسعية واستعادة أمجاد العثمانية البائدة.تلك التدخلات طالما تم تخدير وخداع الشعب التركي بها بأنها ضمان لحماية أمنه القومي، وبالتالي لعلها تسهم في رفع أرصدة بقاء أردوغان وفرص نجاحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد تراجع مطّرد في شعبيته نتيجة فشل سياساته الخارجية وما ألقت بها من تداعيات على تردي الوضع المعيشي وانهيار الليرة التركية أمام الدولار.كما أنه وبعد طرحه إعادة تطبيع علاقاته مع الدول الإقليمية وبشكل خاص العربية منها في مسعى منه لكسر حالة العزلة الإقليمية المفروضة عليه نتيجة تدخلاته السافرة في الشؤون العربية ودعمه لحركة الإخوان المسلمين في المجتمعات العربية التي تعاني بالأصل من هذه الحركة.فكان الانفتاح الإماراتي على تركيا والذي يندرج ضمن السياسة والاستراتيجية الإماراتية أيضاً بإطلاق مشروعها الخمسيني “صفر مشاكل” مع محيطها الإقليمي وبناء علاقات على أسس اقتصادية، ونجد خطوة مشابهة أطلقتها بالانفتاح على سلطة دمشق وبنفس الوقت صدور العديد من التقارير الإعلامية عن مساعي إماراتية للعب دور الوسيط بين حكومة العدالة والتنمية وسلطة دمشق اللتان تعيشان صراعاً وتوتراً عبر الدعم التركي للمعارضة السورية الإسلاموية منذ 2011م المناهضة لسلطة دمشق.ربما تأتي عمليات تجريد واقصاء بعض القيادات والتيارات من الائتلاف المرتهنة لتركيا بذريعة الإصلاح، خطوة لإرضاء الجانب الإماراتي وإبداء حسن النية تمهيداً لبدء تطبيع العلاقات مع سلطة دمشق.باعتقادي هي خطوة إجرائية وتكتيكية لا أكثر، مثلما فعلت تركيا مع بعض من القيادات الإخوانية المصرية عند بدء إعادة تطبيع العلاقات مع الحكومة المصرية، ونتيجة لحالة اليقظة والحذر الحكومة المصرية ومعرفتها لحقيقة النوايا التركية ومشاريعها الاستراتيجية في المنطقة عبر أدواتها الإخوانية الاستراتيجية أطلقت على جولات التفاوض تلك بالاستكشافية لتتأكد من حسن النوايا التركية، والتي لم تشهد تقدم ملموس حتى هذه اللحظة. وما إشاعة القنوات التركية حول إعادة تركيا بتعيين تمثيل سياسي لها في مصر عبر إعادة تعيين سفير فيها لمعرفة ردة الفعل المصري الذي قوبلت بالصمت وعدم التعليق ليخرج تصريح تركي رسمي بأن الوقت لم يحن بعد.ما تقوم به حكومة عبد الحميد دبيبة من مساعي لعرقلة المساعي لحلحلة الأزمة الليبية خير دليل على التدخلات التركية في الشؤون العربية وعدم وجود نية لديها للسماح بحلحلة الأزمة الليبية وإنما تندرج ضمن مساعي كسب الوقت لا أكثر لترتيب أمورها، وما تهجم أردوغان على إجراءات الرئيس التونسي قيس سعيد بشأن حل البرلماني التونسي خير دليل على تمسك أردوغان بالإخوان وعدم التفريط بهم.لذا، باعتقادي ما تقوم به تركيا من تغييرات داخل هيكلية الائتلاف ما هي سوى مساعي نحو تعويمه بعد سحب الغالبية العظمى للدول الشريعة منها بعدما فقدتها واقتصر دورها على لعب دور مؤسسات المجتمع المدني.كما أنها بنفس الوقت ومن جانب آخر ستكثف من اعتداءاتها على الشمال السوري والعمل على تهيئة الظروف لتنشيط داعش ودعمه لخلق المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار لاستكمال مشاريعها الاحتلالية للشمال السوري.وكما أنها فرصة للعبث بسلم وأمن المنطقة عبر حركة الإخوان وعبر تحشيد مؤيدوها بثقافة الكراهية والعدوان، وما قتل الكاهن القبطي في الاسكندرية أو عمليات الاغتيال في مخيم الهول على يد المتطرفين الإرهابيين سوى فصل جديد من سلسلة عمليات ربما يشهدها العالم.لذا، يتطلب من المجتمع الدولي الانتباه إلى خطورة ما تمثله حركات الإسلاموية المتطرفة في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية وإن خطورتها تهدد سلم والأمن الدولي جمعاء، ولم تنتهِ بعد.
التضامن والمصري للفكر والدراسات.. ندوة حول التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب
قالت الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، إن رقعة العمليات الإرهابية تتسع وتزداد عاما تلو الآخر، مشيرة إلى أن عدد العمليات الإرهابية تضاعف عما كان الأمر عليه فى 11 سبتمبر .جاء ذلك خلال افتتاح ندوة فكرية لتدشين مشروع بحثى غير مسبوق حول “التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب فى مصر”، يشارك فيها نخبة من كبار الباحثين المصريين وكل من الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، والدكتور جمال عبدالجواد عضو الهيئة الاستشارية بالمركز ومدير المشروع البحثى، بحضور الكاتب الصحفى أكرم القصاص، رئيس تحرير اليوم السابع، والكاتب الصحفي يوسف أيوب رئيس تحرير صوت الأمة، والدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية، والدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالى الأسبق، وكبار الكتاب والإعلاميين والباحثين المتخصصين.وأضافت وزيرة التضامن، أن العمليات الإرهابية تحولت من النموذج المركزى إلى النموذج العنقودي، وأصبحت ظاهرة عالمية يتم التصدى لها، مؤكدة أن متوسط التكلفة المادية لظاهرة الإرهاب 70 مليار دولار بعدما كانت 15 مليار دولار منذ 10 أعوام على مستوى العالم، مما يأتى ذلك على حساب التنمية ومشروعات حقوق الإنسان، علاوة على تطوير استخدام وسائل التواصل الاجتماعى . وأوضحت القباج، أن بحث التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب جاء بتكليف رئاسى، مشيرة إلى أن إعلان نتائج البحث ليس هدف فى حد ذاته ويتم استخدام المعلومات الواردة فى تطوير توجه ورؤية عامة للدولة، وكان هناك معالجات فكرية واسعة . ولفتت الوزيرة إلى أن هذه المنظومة الفكرية المتشددة لاتتغلغل فى الثقافة المجتمعية وتعمل على الوعى والفكر والقيم، لافته إلى أنه إذا كان الإرهاب المادى كبد الاقتصاد المصري خسائر مالية فادحة فان الإرهاب الفكري شكل تحديا لتقاليد وقيم المواطنة ولن نسمح له . وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجه بإجراء بحث علمي حول تقدير التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب في مصر، وإعلان نتائج هذا البحث للمواطنين من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ليتعرفوا على الحقائق وحجم الخسائر التي تكبدتها الدولة والمواطنين من جراء موجات الإرهاب المختلفة التي شهدتها مصر. وأضافت القباج أن البحث سيسهم في رؤية الدولة نحو معالجة قضايا وتداعيات الإرهاب، وهو ما دفع الوزارة إلى التنسيق مع المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إلى التنسيق المشترك لتنفيذ هذا البحث، مشيرة إلي أن هذا البحث هو الأول في مصر الذي يتناول حساب تكلفة الإرهاب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن دور الوزارة في مواجهة الإرهاب هو توفير مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، ودعم التمكين الاقتصادي، وتكافؤ الفرص التعليمية والصحية، إلى جانب السعي لتنمية الشعور بالمواطنة لدى المواطنين، مشيرة إلى أن المشروع البحثي يضم 4 محاور رئيسة الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي، وفي كل محور تجري دراسة تكلفة الإرهاب وأسبابه وسبل معالجته، بالتعاون مع عدد كبير من الخبراء والباحثين في مصر