رندة محمد
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية بالسودان وقطاع غزة بات يشكل أخطر اختبار حقيقي لمنظومة العمل العربي المشترك، محذرًا من تداعياته العميقة على الاستقرار والتنمية في المنطقة.




جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، المنعقدة بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، برئاسة كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري.
وأعرب أبو الغيط عن تهنئته للجزائر بمناسبة توليها رئاسة الدورة الحالية، مثمنًا الدور التونسي في إدارة الدورة السابقة، لافتًا إلى أن هذه الدورة تكتسب أهمية خاصة لكونها تسبق انتهاء ولايته في يونيو المقبل، بعد عقد كامل من قيادة العمل العربي وسط أزمات متشابكة وغير مسبوقة.
وسلط الأمين العام الضوء على الكارثة الإنسانية في السودان، حيث حُرم نحو 12 مليون طفل من التعليم لثلاث سنوات متتالية، إضافة إلى المأساة المستمرة في قطاع غزة، الذي يعيش أكثر من مليوني فلسطيني فيه تحت حصار خانق وظروف معيشية قاسية، رغم سريان وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى سقوط نحو 500 شهيد منذ أكتوبر الماضي، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما تناول الأزمات الممتدة في اليمن والصومال، مؤكدًا أن تخفيف المعاناة الإنسانية يجب أن يكون البوصلة الأساسية لكافة السياسات العربية التنموية.
وشدد أبو الغيط على أن التعاون الاقتصادي والاجتماعي يمثل المسار الأسرع لتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العربي، موضحًا أن العقبة الحقيقية لا تكمن في نقص الخطط، بل في غياب الإرادة السياسية الجادة لتفعيلها على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، حذر من تداعيات الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد النزعات الحمائية وتراجع الثقة في النظام التجاري الدولي، مشيرًا إلى أن العالم العربي يمتلك فرصًا واعدة لتعزيز التكامل الاقتصادي، بفضل وحدة اللغة والتقارب الثقافي.
وأكد أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الاقتصادات العربية وزيادة الإنتاجية، مع ضرورة إدارة مخاطره، خاصة فيما يتعلق بسوق العمل، داعيًا إلى إنشاء آليات عربية لتبادل الخبرات في هذا المجال.
كما جدد التأكيد على «الرؤية العربية 2045» باعتبارها خارطة طريق شاملة لبناء مستقبل عربي مستدام، تقوم على محاور الأمن والعدالة والابتكار والتنمية المتوازنة والتنوع والتجدد الحضاري.
واختتم أبو الغيط كلمته بالتشديد على أن البعد الاقتصادي والاجتماعي يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والمائي والاجتماعي والسيبراني، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف مرهون بصدق الإرادة ووحدة الصف.
