رندة رفعت
ليست مراكش مدينة تُزار على عجل، بل تجربة تُعاش ببطء، مدينة تعرف كيف تأسر زائرها من اللحظة الأولى، وتدعوه لاكتشافها خطوةً خطوة، وكأنها تكشف أسرارها عمدًا لمن يُحسن الإصغاء.

لماذا سُمّيت مراكش بالحمراء؟
سُمّيت مراكش الحمراء نسبةً إلى اللون الأحمر الذي يطغى على مبانيها وأسوارها التاريخية، المشيّدة من الطين الممزوج بالقش، وهو لون مستمد من طبيعة الأرض المحيطة بها. هذا اللون يمنح المدينة شخصية بصرية فريدة، ويبلغ ذروته عند الغروب، حين تتوهج الجدران وكأنها تشتعل دفئًا وسحرًا، في مشهد يرسخ في الذاكرة.




وأنت في طريقك لاكتشاف مراكش، تلفت انتباهك الحناطير التي تجرها الخيول بهدوء وأناقة، تسير في انسجام مع إيقاع المدينة العتيقة. ركوب الحنطور ليس مجرد وسيلة تنقل، بل رحلة عبر الزمن، تمر خلالها بجوار الأسوار الحمراء والساحات التاريخية، قبل أن توصلك بسلاسة إلى قلب السوق، حيث تبدأ المغامرة الحقيقية.
الدخول إلى سوق مراكش يشبه العبور إلى عالم موازٍ، عالم مليء بالحياة والتفاصيل. الأزقة الضيقة تتفرع كالمتاهة، وكل زقاق يحمل نكهة مختلفة:
روائح التوابل الشرقية، ألوان الأقمشة، بريق النحاس، وأصوات الباعة التي تصنع موسيقى شعبية عفوية لا تشبه أي مكان آخر.
في ساحة جامع الفنا، يتحول السوق إلى مسرح مفتوح. رقص الثعابين بإيقاع المزمار يثير الدهشة والفضول، بينما يضيف رقص النسناس بحركاته الخفيفة والسريعة أجواء من المرح والضحك، ليكتمل المشهد الفولكلوري الذي يجمع بين الغموض، الترفيه، والتراث الحي.
المشغولات اليدوية… ذاكرة المغرب في قطع فنية
كلما تعمقت في السوق، اكتشفت كنوزًا من الإبداع اليدوي:
فوانيس نحاسية منقوشة بعناية، تعكس الضوء كنجوم صغيرة.
جلود مغربية طبيعية تحولت إلى حقائب وأحذية تحمل بصمة الصانع.
خزف تقليدي مزخرف، وسجاد مغربي أصيل تروي نقوشه حكايات أمازيغية ضاربة في التاريخ.
هنا، لا تشتري مجرد تذكار، بل تأخذ معك قطعة من روح مراكش.
ختام الجولة… مراكش تودّعك على مهل
ومع اقتراب نهاية الجولة، تعود الحناطير لتأخذك بعيدًا عن صخب السوق، في لحظة هدوء مميزة. صوت حوافر الخيل، نسيم الهواء، والأسوار الحمراء الممتدة، تمنحك إحساسًا بأن المدينة لا تودّعك، بل تترك باب العودة مفتوحًا.
مراكش الحمراء ليست وجهة سياحية فقط،
إنها حالة عشق،
وكل زيارة لها… بداية حكاية جديدة لا تشبه سابقتها.
