رندة رفعت
افتُتح بالقاهرة المعرض التركي–المصري المشترك لفن حسن الخط، في مقر الجمعية الجغرافية المصرية، وسط حضور ثقافي وفني ودبلوماسي لافت تجاوز 300 ضيف من الإعلاميين والمهتمين بالفنون الإسلامية. يأتي المعرض ثمرة تعاون مميز بين سفارة الجمهورية التركية في القاهرة، ورئاسة الشؤون الدينية التركية، والجمعية الجغرافية المصرية، ليُجسد عمق الروابط الحضارية والفنية بين البلدين.








ويضم المعرض نخبة من روائع فنون الخط العربي، من مقتنيات رئاسة الشؤون الدينية – صاحبة أكبر مجموعة للخط العربي في تركيا والمسؤولة عن طباعة المصحف الشريف – إلى جانب أعمال باقة من أبرز الخطاطين الأتراك والمصريين، ليقدّم للجمهور نحو 40 عملًا فنيًا يعكس جماليات الفن الإسلامي وثراء التراث المشترك بين القاهرة وإسطنبول.
وخلال كلمته في الافتتاح، أكد السفير التركي في القاهرة، سعادة السيد صالح موطلو شن، المكانة الاستثنائية التي يحتلها فن الخط في الثقافة التركية، مستشهدًا بحقيقة تاريخية راسخة: «القرآن الكريم نزل في مكة، وقُرئ في مصر، وكُتب في إسطنبول».
وشدّد على أن العثمانيين ارتقوا بفن الخط إلى ذروة الإتقان والجمال، فطوّروا خطوط النسخ والثلث والجليل والديواني والرقعة والطغراء، وصاغوا المصاحف بزخارف مذهّبة تُعد اليوم من أجمل ما عرفه الفن الإسلامي.
وأوضح السفير شن أن العناية التركية بفن الخط تمتد من قدسية النص القرآني إلى جماليات الحرف العربي، وهو ما انعكس في زخارف مساجد إسطنبول العثمانية والسلجوقية، وفي استمرار الحركة الفنية اليوم عبر أعمال الخطاطين المعاصرين، مؤكدًا أن الأعمال المشاركة في المعرض تمثل ميراثًا فنيًا مشتركًا يليق بتاريخ البلدين.
كما ألقى كلمات افتتاحية كلٌّ من الأستاذ الدكتور محمد زكي السديمي، رئيس الجمعية الجغرافية المصرية؛ والأستاذ الدكتور إسماعيل يوسف، الأمين العام للجمعية؛ والسيدة مريم دالغيتش، رئيسة قسم الفنون التركية الإسلامية برئاسة الشؤون الدينية التركية، حيث أعربوا جميعًا عن تقديرهم للتعاون الثقافي التركي–المصري، وإسهامه في إبراز قيمة الفن الإسلامي الخالد.
وتضمن الافتتاح ورشة متميزة في فن الخط قدّمها الخطاط التركي الكبير، الأستاذ الدكتور محمد مميش، بالإضافة إلى حلقة نقاشية بعنوان «فن الخط في تركيا من الدولة العثمانية إلى اليوم».
كما ستُعقد يوم الجمعة 5 ديسمبر ورشة وحلقة نقاشية أخرى يقدمهما الخطاط المصري محمد صوفي زاده، المنتمي إلى عائلة خطاطين معروفة في أنقرة.
ويستمر المعرض حتى السبت 6 ديسمبر 2025، متاحًا للزوار حتى السادسة مساءً بمقر الجمعية الجغرافية المصرية، ليمنح الجمهور فرصة فريدة لاكتشاف واحد من أسمى الفنون التي جمعت بين القاهرة وإسطنبول عبر قرون.
