مصر في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية: رؤية حاسمة لتجديد العمل العربي المشترك وتحصين الأمن الاقتصادي الإقليمي

مصر في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية: رؤية حاسمة لتجديد العمل العربي المشترك وتحصين الأمن الاقتصادي الإقليمي

رندة رفعت

أكد المستشار طارق شعراوي، مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تقدير جمهورية مصر العربية العميق للدور المحوري الذي يضطلع به مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في ترسيخ أسس التكامل الاقتصادي العربي، مشيدًا بجهود رئاسة جمهورية القمر المتحدة خلال الدورة السابقة، ومهنئًا دولة ليبيا الشقيقة على تولي رئاسة الدورة الـ120، متمنيًا لها التوفيق والنجاح.

ونقل شعراوي، خلال كلمته نيابة عن الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تحياتها الخالصة وتمنياتها بأن تُكلَّل اجتماعات هذه الدورة بنتائج تعزز مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك.

وأشار إلى أن انعقاد الدورة يأتي في سياق عالمي وإقليمي بالغ التعقيد، تتسارع فيه التحولات الدولية وتتفاقم الأزمات الجيوسياسية، وفي مقدمتها التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية. ورغم الزخم الذي أحدثته قمة شرم الشيخ للسلام في 13 أكتوبر الماضي، فإن الاعتداءات على قطاع غزة ما تزال مستمرة في ظل صمت دولي وعجز عن إيصال المساعدات الإنسانية.

وأكد أن مصر تشدد على أهمية البناء على مخرجات القمة واتفاق وقف الحرب، بما يكفل للشعب الفلسطيني كافة حقوقه المشروعة وفي مقدمها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أعرب عن تطلع مصر لعودة الاستقرار إلى جمهورية السودان الشقيقة، واستعادة الدولة لسيطرتها على كامل أراضيها بما يمكّنها من استعادة دورها العربي والأفريقي الفاعل.

وأوضح المستشار طارق شعراوي أن التكامل الاقتصادي العربي لم يعد خيارًا استراتيجيًا فحسب بل أصبح ضرورة وجودية تفرضها التحديات العالمية، خصوصًا في مجالات الأمن الغذائي والدوائي والطاقة، داعيًا إلى تعزيز القدرات الإنتاجية العربية، وبناء شبكات إمداد مرنة، ودعم التجارة والاستثمارات البينية، وتوسيع الاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي للاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

وأشار إلى مؤشرات اقتصادية تعكس حجم التحديات، رغم الإمكانات الهائلة للعالم العربي الممتد على مساحة 13.2 مليون كم²، وسكان يبلغون 456 مليون نسمة، وناتج محلي إجمالي يقترب من 3.4 تريليون دولار. ورغم ذلك، لا تزال الفجوة الغذائية العربية تبلغ نحو 49.5 مليار دولار، فيما لا تتجاوز التجارة البينية نسبة 9.9% من إجمالي الصادرات السلعية.

وجدد شعراوي تأكيد دعم مصر لتعزيز دور المجلس، مشددًا على أهمية تطوير هياكله الحاكمة وصياغة رؤية جديدة تواكب التغيرات العالمية، بما يجعل قراراته أكثر فاعلية وتأثيرًا في مسار العمل العربي المشترك.

وفي هذا السياق، نوّه إلى أهمية مركز التدريب والبحوث والدراسات التابع للمجلس، باعتباره رافدًا معرفيًا قادرًا على تنمية الموارد الذاتية للمجلس والمساهمة في إنتاج بحثي يعزز التكامل الاقتصادي العربي، داعيًا الدول الأعضاء إلى دعم خطة عمل المركز تنفيذًا لقرار المجلس رقم 2041/د119.

كما تناول الدور الحيوي للاتحادات العربية النوعية المتخصصة البالغ عددها 86 اتحادًا، منها 39 مقرها في مصر، معتبرًا أن بعضها حقق إنجازات ملموسة بينما يحتاج البعض الآخر إلى مراجعة وتقييم شامل.
ودعا إلى تقييم دوري لأداء الاتحادات، ووضع خطط عمل واضحة، وعقد اجتماعات موسعة من قبل الأمانة العامة مع الاتحادات المتعثرة لتقديم الدعم والخبرة اللازمة.

واختتم مؤكدًا أن مصر ستظل داعمًا ثابتًا لكل جهد عربي صادق يعزز التكامل ويخدم مصالح شعوب المنطقة، مجددًا التزامها الكامل بمسار التكامل الاقتصادي العربي واستعدادها للتعاون في كافة المبادرات التي تدفع نحو مستقبل اقتصادي عربي أكثر استقرارًا وازدهارًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: