تجاهل التغطية الإعلامية لقتل القرشي صلة تركيا بداعش


الكاتب والباحث السياسي الكردي – المهندس أحمد شيخو

لماذا لم يتطرق الإعلام الإقليمي والعالمي عند تغطيتها لمقتل القرشي أو ما يسمى خليفة داعش قرب الحدود التركية إلى صلة تركيا بداعش؟
عندما قتلت أمريكا اسامة بن لادن ركزت على معرفة باكستان بوجوده لكن هل تفعل ذلك التركيز مع تركيا بقتل القرشي على حدودها وفي مناطق احتلالها؟
كيف السبيل لمنع عودة داعش أو تكرار حماية تركيا لخلفاء الدواعش؟

تم قتل ما يسمى خليفة داعش الثاني القرشي في نفس منطقة قتل الأول أبو بكر البغدادي ولا تتعدى المسافة بين المكانين أكثر من 15 كيلو متر وهي المناطق المحتلة من قبل تركيا في شمال سوريا وهي في ريف محافظة إدلب بقرب عفرين على الحدود التركية السورية وبمسافة أقل من كيلومتر من المخفر التركي .
إن عملية قتل القرشي من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا لمحاربة داعش تمت بعد هجوم داعش على سجن الصناعة في حي غويران في مدينة الحسكة ولقد قدمت مجموعات إرهابية من مناطق الاحتلال التركي من رأس العين وتل أبيض وهي التي قادت هجوم داعش على السجن.
ومن الأسلحة التي استولت عليها قوات سوريا الديمقراطية أثناء قتالها لداعش كانت أسلحة الناتو التي يتم إعطائها لتركيا وتعطي تركيا هذه الأسلحة لمجموعات المعارضة المسلحة التي شكلتها المخابرات التركية تحت إسم “الجيش الوطني السوري” وهم في غالبيتهم أعضاء من داعش وقاعدة والإخوان والذين يحكمون مع الجيش التركي كأدوات تنفيذ في مناطق الاحتلال التركي في شمال سوريا.
لقد كان هجوم الحسكة عملية كبيرة لداعش اشرف عليها مباشرة القرشي وبالتعاون مع الاستخبارات التركية. حيث قامت الطائرات المسيرة التركية بقصف عربات لمجلس تل تمر الذين كانوا يذهبون لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية للقضاء على هجوم داعش في الحسكة وفي ليلتها هاجمت مجموعات ما يسمى الجيش الوطني السوري مناطق عين عيسى وتل تمر والشهباء بالإضافة إلى الطائرات المسيرة التركية التي تجمع المعلومات والتي كانت تزودها بشكل ما للمنسق الداعشي أو للقرشي مباشرة لتكليف وتحريك خلاياه حسب الوضع وتطورات الهجوم على السجن. ومن الوارد أن التحالف الدولي وروسيا تمكنوا من رصد الاتصالات وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الاستخبارات التركية وزعيم داعش القرشي لكنهم وبأسباب تتعلق بهم وبعلاقتهم بتركيا ربما لايظهرونها الآن ولكنهم يستخدمونها لتطويع وتحميل تركيا أدوار في مشاريعهم واستراتيجياتهم في المنطقة والعالم.
كان يتواجد سابقاً في مكان قتل أبو بكر البغدادي أنفاق تصل بين البيت الذي تواجد فيه والأراضي التركية، وحاليا يقال أنه تم الحصول على بعض الأدوات في مكان قتل القرشي في أطمة يمكن أن توضح وتبين العلاقة التركية مع القرشي وداعش بشكل أكثر وضوحاً.
ومن المهم الإشارة أنه في عام 2013عندما لم يتأخذ الرئيس أوباما أي إجراء ضد حكومة دمشق عندما استخدمت الكيميائي وتدخل روسيا في مجلس الأمن حينها ، قامت تركيا بدعم مباشر لداعش حتى اليوم، حيث كان أردوغان وحزبه الإخواني ينتظرون أن يقوم أوباما بقلب وإنهاء نظام بيت الأسد والبعث ويقوموا هم بتمكين الإخوان من الحكم في سوريا، و لكن عندما لم يفعل اوباما مثلما كان يريده أردوغان ، ذهبت السلطة التركية وعبر استخباراتها في دعم كل المعارضة وكل العناصر المسلحة في سوريا ماعدا الكرد وقد دعمت تركيا داعش من حينها و سمحت لعبور حوالي 160 ألف داعش إلى سوريا والعراق منهم أكثر من 40 ألف دخل من أورفا وعبر تل أبيض إلى الرقة.

في كل فترة تقوم الحكومة التركية بإعلان اعتقال عدد من الدواعش في المدن التركية لكن دائماً وفي كل مرة لايظهر أي محاكمة أو رد فعل من داعش وكأن الدواعش في تركيا ليس لهم عمل سوى أن تعتقلهم تركيا، وفي الحقيقة هذه تمويه وتضليل للرأي العام العالمي وخداع بعض الدول التي لاتعرف ماهية السلطة التركية والدولة التركية، ومهما أنكر أردوغان دعم داعش لكن كل الدلائل تؤكد إرتباطه ودعمه لداعش. ومن المفيد الإشارة إلى مجزرتي سروج عام 2015 ومجزرة أنقرة التي نفذتها تركيا وداعش ضد الكرد وأعضاء حركة الشبيبة الذين كانوا يودون مساعدة أطفال كوباني.
لقد كان مجمع أو بيت البغدادي والقرشي في نفس المكان على الحدود التركية والتي تعج بالمخابرات التركية وعملاء تركيا وجيشها وطائراتها المسيرة ووسائل رصدها ومراقبتها. لكن هل من المعقول أن تركيا لا تعلم بوجود ما يسمى خلفاء الدواعش قرب مخافرها وعلى حدودها، وبالمقابل تتكلم عن إبعاد المقاتلين الكرد مسافة 30 كيلو متر عن الحدود و تقوم بتحديد مكان المقاتلين الكرد في الجبال الوعرة على الحدود العراقية التركية وضمن مخيمات اللاجئين وبين المدن وتستهدفهم حسب ما تدعيها هي كما في حصل في مناطق الدفاع المشروع الجبلية وفي مخيم مخمور وفي شنكال وفي شمالي سوريا .
بل أن عفرين و إدلب نفسها ملاذ للعديد من الجماعات الجهادية المدعومة من تركيا والمرتبطة بالقاعدة وداعش. ومايسمى الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا هو تحالف جهادي في الأساس يضم العديد من أعضاء تنظيم داعش والقاعدة “سابقًا”وتركيا تحميهم من هجمات نظام الأسد والطائرات الحربية الروسية.
تجاهلت التغطية الإعلامية لوفاة القريشي صلة تركيا. وبينما لم يذكر بايدن كلمة “تركيا” في تصريحاته حول العملية التي قتل فيها القريشي، فقد شكر قوات سوريا الديمقراطية على دورها وهذا ما أغضب تركيا ووبالطيع فهم منها ولوبشكل مبطن أن أمريكا لاتنظر بعين مريحة لتركيا في تواجد القرشي تحت أنظارها.
إن وجود داعش وقياداتها في مناطق شمال سوريا المحتلة من قبل تركيا، أمراً حاسماً في الحفاظ على قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات مميتة إرهابية في جميع أنحاء سوريا والعراق والمنطقة. وبدلاً من ذلك، تستهدف تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، الشعب الكردي و وحركتها التحررية وقوات حريتها في المناطق النائية من الجبال الوعرة في في جنوب شرق تركيا وإقليم كردستان العراق، وداخل مخيمات اللاجئين، وبين الناجين الإيزيديين من الإبادة الجماعية لداعش ، وفي المناطق الكردية في شمالي سوريا.
يشير دور القريشي في محاولة تهريب الدواعش من سجن الحسكة إلى معرفة تركيا المسبقة بالهجوم. كما إن تزويد الجهاديين والإرهابين بالأسلحة التي يصدرها الناتو يعد خيانة خطيرة لمواثيق حلف الناتو.كما أنه مخالف للقانون الأميركي، ويستدعي إجراء تحقيق في العلاقات المستمرة بين تركيا وداعش. وكما يجب على الولايات المتحدة والمنظومة الدولية أن تحاسب تركيا على مشاركتها في حماية وإيواء داعش في المناطق التي تسيطر عليها وتحتلها.
وكل جهود التحالف الدولي والمنظومة الدولية ودول المنطقة، لايكتب لها النجاح مادام هناك مناطق أمنة تحوي وتحمي القيادات الداعشية من المستوى الأول كمناطق الاحتلال التركي في شمالي سوريا مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض وإدلب.
من الجيد ذكر ما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية عندما قتلت أسامة بن لادن في أبوت آباد الباكستانية قبل عقد من الزمن، حيث ركزت حينها على معرفة الحكومة الباكستانية بوجود بن لادن في بلادها. وهنا يجب الآن تطبيق نفس الاستجواب على تورط تركيا مع داعش والجهاديين القاعدين الآخرين في سوريا.
ينبغي أن يعقد الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوربي ومجلس الأمن وحلف الناتو والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي جلسات استماع حول علاقات تركيا بداعش وتواطؤها معها في أعمالها الإرهابية. ، فيجب وبل لابد من منع تركيا من تلقي الأسلحة الأميركية والأوربية والروسية وتعليق عضويتها في الناتو وكذلك فرض حصار اقتصادي وسياسي عليها ومحاكمة الحكومة والدولة والرئيس التركي على دعمه لداعش وتسببه في قتل مئات الآلاف من المدنيين في المنطقة والعالم.
ولو رصدنا بعض التغطيات الإعلامية لدول المنطقة وكذلك للإعلام العالمي سواءً الصيني أو الروسي أو الأمريكي أو الأوربي وحتى الإيراني والعربي لمقتل القرشي وصلة تركيا بداعش، نلاحظ مدى النفاق والكذب والتحريف والتستر على صلة تركيا بداعش، فرغم أن قتل القرشي كان خلال أيام حديث الأخبار والبرامج لكن لم يتم الإشارة إلى دور تركيا ومساعدته وإيوائه وعلمه بوجود القرشي على حدودها. وهذا يفسر لنا لماذا حتى الآن لم تقم هذه الدول بإستلام أبنائها الدواعش المعتقلون لدى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية أو الموافقة على قرار دولي لمحاكمة الدواعش في مناطق الإدارة الذاتية وبالتعاون مع محاكمها مع العلم أن هناك أكثر من 50 جنسية من الدواعش موجودة في المعتقلات، إضافة إلى أن أغلب الدول ماعدا أمريكا وبريطانيا وألمانيا وعدد من مسؤولي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لم يقم اي دول أو مؤسسة أو مسؤول وحتى من دول المنطقة أو حتى حزب الديمقراطي الكردستاني من إدانة هجوم داعش على الحسكة وتعزية الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بإستشهاد 121 مقاتل ومقاتلة من القوى الأمنية للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في الوقت الذي تم حماية سوريا والمنطقة والعالم ومنع داعش من إحياء خلافة مزعومة جديدة عبر الدماء الذكية وبطولات أبناء وبنات الكرد والعرب والسريان في شمال وشرق سوريا المنضمين لقوات سوريا الديمقراطية والقوى الأمنية للإدارة الذاتية، في حين لو اصاب أي معتوه بأنفلونزا تقوم كل وزرات خارجيات الدول وكذلك الأشخاص بالتواصل وإصدار بيانات وكتابة التويترات المتضامنة . ولاشك هذه الحالة من المقاربة الاستعمارية و العنصرية والشوفينية والمراعية للعلاقات مع تركيا الفاشية و سلطتها الداعشية تجاه تضحيات الشعب الكردي وقواته ستكون عوامل مساعدة لإعادة إحياء داعش والقاعدة والإخوان من جديد ودائماً. و الصحيح من شعوب المنطقة ودولها أولاً ومن القوى الدولية شكر الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية على عملها وحمايتها للمنطقة والعالم وانتصارها على الأرهاب في الحسكة وكذلك العمل لحرمان داعش وقياداتها من المناطق الأمنة عبر أخراج تركيا من سوريا وإنهاء احتلالها وعدم التستر على علاقة تركيا بداعش بعد كل الدلائل والسماح للإعلام العالمي وإعلام المنطقة ودولها بتناول القضية بكافة أبعادها وبحيادية وتناول الدور التركي في عمليات داعش الإرهابية وليس مجارات تركيا والسكوت على إبادتها للشعب الكردي ودعمها للدواعش وذلك لمصالح ضيقة أحيانا قذرة أو لغايات سلطوية وشوفينية. بل الصحيح ولمنع داعش من العودة والانتشار يجب دعم الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية سياسياً وعسكرياً والعمل على تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة من داعش وعدم التغطية على علاقة تركيا بداعش بل التشهير بها وفضحها ومحاكمة تركيا وسلطتها على دعشنتهم
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء

Visitor

sunday 15feb
cairo
15 o C
sunny
%d مدونون معجبون بهذه: