كتبت – رندة رفعت
شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد الأوروبي لبحث التطورات الإقليمية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بمشاركة قادة ومسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر والأردن ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وأرمينيا وأذربيجان، فيما شارك من الجانب الأوروبي كل من أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد توافقاً واسعاً بين القادة المشاركين على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في المنطقة والعمل على التوصل إلى تسوية سياسية سلمية للأزمة الراهنة بما يعيد الاستقرار إلى الشرق الأوسط.
كما شدد القادة على رفض أي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة دول الخليج والأردن والعراق، مؤكدين ضرورة احترام وحدة أراضي تلك الدول والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الاجتماع تناول أيضاً التداعيات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة للأزمة الحالية، وسبل تعزيز التنسيق بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة لاحتواء التصعيد، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية لدفع أطراف الصراع نحو الحلول السياسية.
كما أكد المشاركون أهمية الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان عدم المساس بسلاسل الإمداد أو تعطيل الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية.
وخلال كلمته في الاجتماع، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لمبادرة الاتحاد الأوروبي بعقد هذا اللقاء التشاوري في هذا التوقيت الدقيق، مؤكداً أن مصر تبذل جهوداً مكثفة منذ بداية الأزمة لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وحماية شعوبها من تداعيات الصراع.
وشدد الرئيس المصري على موقف بلاده الثابت الداعم للدول العربية الشقيقة وأمنها القومي، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي اعتداءات تستهدف دول الخليج والأردن والعراق، مع ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المدنيين أو البنية التحتية للدول.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر حذرت مراراً من مخاطر استمرار الأزمات الإقليمية دون حلول سياسية مستدامة، لافتاً إلى أن القاهرة طالبت في مختلف المحافل الدولية بإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، في إطار قناعتها بأن انتشار الأسلحة النووية يمثل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوب المنطقة.
كما استعرض الرئيس المصري الجهود الدبلوماسية التي بذلتها القاهرة خلال الفترة الماضية لدفع مسار التهدئة، بما في ذلك دعم التفاهمات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي توجت بالتوصل إلى ما عُرف بـ«اتفاق القاهرة» خلال الاجتماع الوزاري الذي استضافته مصر في سبتمبر 2025، بهدف تعزيز إجراءات بناء الثقة بين الجانبين.
وأكد الرئيس السيسي أن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط ستكون له تداعيات خطيرة ليس فقط على أمن المنطقة، بل أيضاً على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة واستقرار الممرات الملاحية وسلاسل الإمداد، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لنزع فتيل الأزمة.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس المصري على أهمية دعم استقرار لبنان في ظل التحديات التي يواجهها، مؤكداً ضرورة منع أي تصعيد قد يؤدي إلى اجتياح إسرائيلي للأراضي اللبنانية أو استهداف البنية التحتية للدولة، مع دعم الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
كما أكد الرئيس السيسي أهمية الحفاظ على سيادة الدولة السورية وعدم السماح باستهداف أراضيها، محذراً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام تحولات خطيرة في منظومة الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط.
واختتم الرئيس المصري كلمته بالتأكيد على أن مصر ستواصل العمل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وتسوية الأزمة عبر الوسائل السلمية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويصون مقدرات شعوبها ومستقبلها.
