رندة رفعت
في تحرك دبلوماسي يعكس درجة عالية من التنسيق السياسي، أصدرت مجموعة من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب منظمات إقليمية بارزة، بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات المنسوبة إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي تضمنت إشارات إلى قبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.
وجاء البيان بمشاركة وزارات خارجية عدد من الدول، من بينها مصر والسعودية والأردن والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان وسوريا وفلسطين والكويت والبحرين ولبنان وسلطنة عُمان، إضافة إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، في خطوة تعكس وحدة الموقف تجاه التطورات الأخيرة المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وأكدت الدول الموقعة في بيانها رفضها القاطع لمثل هذه التصريحات التي وصفتها بالخطيرة والاستفزازية، مشددة على أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة، في وقت تتطلب فيه المرحلة الراهنة جهودًا دولية جادة لخفض التوتر وفتح مسار سياسي شامل.
وأشار البيان إلى أن هذه التصريحات تتعارض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك مع المساعي المطروحة لإنهاء النزاع في غزة واحتواء التصعيد، والتي تقوم على تهيئة أفق سياسي يقود إلى تسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة.
وشددت الدول والمنظمات المشاركة على أن أي محاولات لإضفاء الشرعية على السيطرة على أراضي الغير تقوض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتزيد من حدة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراضٍ عربية محتلة أخرى.
كما جدّد البيان الرفض التام لأي مساعٍ لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، مع التأكيد على معارضة توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفض أي تهديد يمس سيادة الدول العربية أو يغيّر الواقع القانوني والتاريخي للأراضي المحتلة.
وحذّرت الدول في ختام بيانها من أن استمرار السياسات التوسعية والإجراءات غير القانونية لن يؤدي إلا إلى تعميق دائرة الصراع والعنف في المنطقة، ويقوض فرص السلام العادل والشامل، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها الثابت بدعم الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية المحتلة.
